موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الأَسْئِلَةُ - الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية
 التَّمْهِيدُ
 مُقَدِّمَةُ التَّخْرِيجِ
 نَشْأَةُ التَّخْرِيجِ والتَّعْرِيفُ بِهِ
 تَعْرِيفُ عِلْمِ التَّخْرِيجِ
 صِيغَةُ العَزْوِ
 فَوَائِدُ التَّخْرِيجِ
 الطَّرِيْقَةُ الأُوْلَى: تَخْرِيجُ الحَدِيثِ بِوَاسِطَةِ أَوَائِلِ الحَدِيثِ
 الأَسْئِلَةُ
 الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ لِلتَّخْرِيجِ: التَّخْرِيجُ بِوَاسِطَةِ لَفْظَة
 مَزَايَا هَذِهِ الطَرِيقَةِ
 عُيُوبُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ
 الكَلَامُ عَنْ كِتَابِ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ»
 طَرِيقَةُ التَّخْرِيجُ مِنَ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ»
 مُمُيِّزَاتُ كِتَابِ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ»
 مَا يُؤْخَذُ عَلَى الْكِتَابِ
 الأَسْئِلَةُ
 طَرِيقَةُ تَخْرِيجِ الحَدِيثِ بِوَاسِطَةِ مَوْضُوعِ المَتْنِ
 النُّقْطَةِ الأُولَى
 النُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ
 النُّقْطَةُ الثَّالِثَةُ
 النُّقْطَةُ الرَّابِعَةُ
 المَعَانِي الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»
 المَعَانِي الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ: «إِنَّ مِنَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَكْثُرَ الجَهْلُ....»
 المَعَانِي الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟»
 أَسْماءُ الكُتُبِ وَرَمْزُ كُلُ كِتَابٍ، وَالرُّمُوزُ المُسْتَعْمَلةُ دَاخِلُ كِتَابُ «مِفْتَاحُ كُنُوزِ السُّنَّةِ»
 طَرِيقَةِ تَرْتِيبِ كِتَابُ «مِفْتَاحُ كُنُوزِ السُّنَّةِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «نَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن قَتَل الضَّفَادِعِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «مَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ وَلاَ أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِى ذَرٍّ»
 كتب تَخْرِيجُ الحَدِيثِ بِالمَعْنَى
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ النَّهَارِ...»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ ولَا مُنْتَهِبٍ ولَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأسْمَاءِ أَنَبِيَائِهِمْ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «أَنَّ دِيَةََ الأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ»
 أَسْئِلَةٌ
 الكَلَامُ عَنْ مَسْأَلَةِ التَّصْوِيرِ
 هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِدَ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى كِتَابِ «مِفْتَاحِ كُنُوزِ السُّنَّةِ» فَقَطْ؟
 الطُّرُقُ العِلْمِيَّةِ فِي تَخْرِيجِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ
 الكُتُبُ الَّتِي صُنِّفَتْ عَلَيْهَا
 المَجْمُوعَةُ الأُولَى: كُتُبُ المَسَانِيدِ
 المَجْمُوعَةُ الثَّانِيَةُ: المَعَاجِمُ
 المَجْمُوعَةُ الثَّالِثَةُ: كُتُبُ الأَطْرَافِ
 كِتَابُ «تُحْفَةُ الأَشْرَافِ»
 كِتَابُ: «مُعْجَمُ المَسَانِيدِ كُتُبِ الحَدِيثِ» لسَامِي التُّونِيِّ
 طَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ مِنْ كِتَابِ: «مُعْجَمِ المَسَانِيدِ كُتُبِ الحَدِيثِ»
 الأَسْئِلَةُ
 الكَلَامُ عَنْ كِتَابِ «تُحْفَةِ الأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الأَطْرَافِ» لِلْحَافِظِ الكَبِيرِ المِزِّيِّ رحمه اللّه تعالى
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ»
 أَمْثِلَةٌ تَطْبِيقِيَّةٌ لِلتَّخْرِيجِ مِنَ «التُّحْفَةِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «إِنَّ أُعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللّهِ يَوْمُ النَّحْرِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ: «صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ ....»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ»
 مِنْ فَوَائِدِ الكِتَابِ
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «إِذَا تَبِعْتُمُ الجَنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَر: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا»
 الكُنَى
 الأَسْئِلَةُ
الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية - الأَسْئِلَةُ

الأَسْئِلَةُ

السُّؤَالُ: ...................

الجَوَابُ: الْغَالِبُ عَلَى المُفَهْرَسِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ طَرِيقِ أَوَائِلِ الأَلْفَاظِ أَوْ عَنْ طَرِيقِ الكَلِمَةِ هَذِهِ تَعْتَمِدُ عَلَى أَقْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرَكَ تَقَرِيرَاتَهُ، وَأَفْعَالَهُ، وَتَصَرِّفَاتَهُ مَا ذَكَرَهُ، وَالسُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ لَمَّا جَاءَ أَلَّفَ كِتَابًا «الجَامِعَ الكَبِيرَ» قَسَّمَهُ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمُ الأَقْوَالِ، وَقِسْمُ الأَفْعَالِ، كَانَ كَانَ كَانَ، ثُمَّ بَعْدُ ذَلِكَ اخْتَصَرَهُ فِي «الجَامِعِ الصَّغِيرِ» جَعَلَهَا قِسْمَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ النَّبْهَانِيُّ وَضَمَّ الزِّيَادَةَ إِلَى «الجَامِعِ».

رَابِعًا: اعْتَمَدُوا عَلَى الأَقْوَالِ النَّبَوِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا غَالِبًا، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ القُصُورِ.

هَذِهِ طَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ مِنَ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» مِنَ النَّاحِيَةِ النَّظَرِيَّةِ. انْظُرُوا الْآنَ كَيْفَ سَنُخَرِّجُ مِنْهُ عَمَلِيًّا لَوْ سَأَلَكَ أَحَدٌ وَقَالَ لَكَ: يَا أَخَ الكَرِيمِ، حَدِيثُ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ صِحْتَهُ، أَوْ أُرِيدَ أَنْ أَعْرِفَ شَرْحَهُ، عَلَى حَسَبِ الغَرَضِ مِنَ التَّخْرِيجِ. تَسْأَلُهُ هَلْ عِنْدَكَ «المُعْجَمُ المُفَهْرَسُ فِي أَلْفَاظِ الحَدِيثِ» فِي مَكْتَبَتِكَ؟ يَقُولُ: نَعَمْ عِنْدِي، تَقُولُ لَهُ: احْضِرْهُ لِي، ثُمَّ تَأْتِي الْآنَ بِالكَلِمَاتِ المُرَكَّبَةِ مِنَ الحَدِيثِ فَتَسْتَبْعِدُ الأَحْرُفَ، وَاحْرِصْ عَلَى اسْتِبْعَادِ الكَلِمَاتِ المُتَكَرِّرَةِ مِثْلُ: كَلِمَةُ (صَلَاة)، وَ(زَكَاة)، وَ(قَتَلَ) الكَلِمَاتُ المُتَكَرِّرَةُ فِي الحَدِيث النَّبَوِيِّ عَشَرَاتٌ بَلْ مِئَاتُ المَرَّاتِ أَحْيَانًا هَذِهِ تُسَاعِدُكَ، اتْرُكْهَا إِلَى أَنْ تَحْتَاجَ إِلَيْهَا ارْجَعْ إِلَيْهَا، فَتَأْخُذُ الكَلِمَاتِ الَّتِي يَقُلُّ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةِ، فَعِنْدَكَ حَدِيثُ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» (1) الْآنَ كَمْ كَلِمَةً أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخَرِّجَ مِنْ خِلَالِهَا فِي «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ: (البِرُّ)، وَ(حُسْنُ)، وَ(الخُلُقِ) أَوَّلُ خَطْوَة أَضَعُ خَطُّا تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ: (بِرُّ) وَ(حُسْنُ)، وَ(الخُلُقِ)، ثُمَّ يَأْتِي مَنْهَجُ الخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَوْ سِيبَويهِ يَأْتِي بِأَصْلِ كَلِمَةِ (البِرُّ) (بَرّ) وَهِيَ مِنْ تَحْقِيقِ التَّضْعِيفِ (بَرْرَةُ) تَضَعُ كَلِمَةَ (بَرْرَ) فَوْقَ كَلِمَةِ (البِرّ) رَجَّعِ الفِعْلَ المَاضِي المُجَرَّدَ، (حُسْنُ) مَصْدَر فَتَرْجِعُهَا أَنْتَ إِلَى الفِعْلِ المَاضِي المُجَرَّدِ (حَسَنُ) أَلَيْسَ كَذَلِكَ (خُلُق) تَرْجِعُ إِلَى أَصْلِ (خَلَقَ) تَأْتِي بِهَذِه الكَلِمَاتِ، ثُمَّ تَبْدَأُ تُرَاجِعُ «المُعْجَمَ المُفَهْرَسَ» 8 مُجَلَّدَاتٍ، المُجَلَّدُ الثَّامِنُ فِي الأَسْمَاءِ لَوْ جَاءَنَا: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ يَا فَاطِمَةُ» فَكَلِمَةُ (فَاطِمَةُ) اسْمْ تَرْجِعُ لَهُ فِي القِسْمِ الثَّامِنَ مُخَصَّصُ فِي الأَسْمَاءِ مَطْبُوعٌ الآنَ، هَذِهِ الطَّبْعَةُ اشْتَرَيْتُهَا قَدِيمًا، وَالمَوْجُودُةُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايخِنَا وَزُمَلَائِنَا مَا فِيهَا المُجَلَّدُ الثَّامِنُ؛ لَأَنَّهُ مَا طُبِعَ إِلَّا قَبْلَ حَوَالِي ثَلَاثِ ، أَوْ أَرْبَعِ، أَوْ خَمْسِ سَنَوَاتٍ طُبِعَ المُجَلَّدُ الثَّامِنُ. لَكِنْ بَاقِي الكَلِمَاتِ المُرَتَّبَةِ عَلَى حَسَبِ المِيزَانِ لِلأَلْفَاظِ النَّبَوِيَّةِ مُرَتَّبَةٌ مِنَ الْأَلِفِ إِلَى اليَاءِ. الكَلِمَاتُ الَّتِي تَبْدَأُ بِحَرْفِ الهَمْزَةِ إِلَى آخِرِ كَلِمَةٍ تَبْدَأُ بِحَرْفِ اليَاءِ مَرْتَبَةٌ تَرْتِيبًا، وَكُلُّ كَلِمَةٍ مُرَتَّبَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا يُنَاسِبُهَا.

فَعِنْدِي مَثَلًا كَلِمَةُ (البِرُّ) أَصْلُهَا (بَرَرَةُ) سَأَجِدُهَا فِي «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» فِي المُجَلَّدِ الأَوَّلِ، الْآنَ كِتَابُ «المُعْجَمُ المُفَهْرَسُ» تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْتَفِيدَ مِنَ المُجَلَّدَاتِ لَوْ تَتَخَيَّلُ أَنْتَ ثَمَانِي مُجَلَّدَاتٍ أَمَامَكَ مَكْتُوبٌ عَلَى ظَهْرِ طَرَفِ المُجَلَّدِ لِإِظْهَارِهَا لَوْ رَأَيْتُ كِتَابًا فِي المَكْتَبَةِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ الحُرُوفُ مِنَ الهَمْزَةِ عَلَيْهِ خَطٌّ مَائِلٌ إِلَى الحَاءِ، يَعْنِي: الكَلِمَاتُ الَّتِي تَبْتَدِئ بِحَرْفِ الهَمْزَةِ إِلَى الكَلِمَاتِ الَّتِي تَبْتَدِئ بِحَرْفِ الحَاءِ مَعَ اليَاءِ، أَوْ مَعَ الهَاءِ. بَعْضُ المُجَلَّدَاتِ يَقُولُ: الصَّادُ مَعَ المِيمِ مَثَلًا هَذِهِ مَوْجُودَةٌ. أَيْ كَلِمَةٍ تَبْتَدِئ بِحَرْفِ الهَمْزَةِ، أَوْ البَاءِ، أَوْ التَّاءِ، أَوْ الجِيمِ، أَوْ الحَاءِ، سَتَجِدُهَا فِي المُجَلَّدِ الأُوَّلِ فَعِنْدِي كَلِمَةُ (بِرّ) أَجِدُهَا فِي المُجَلَّدِ الأَوَّلِ، وَ(حُسْنُ) تَجِدُهَا فِي المُجَلَّدِ الأَوَّلِ، وَحَرْفُ الخَاءِ تَجِدَهُ فِي المُجَلَّدِ الثَّانِي؛ لَأَنَّ أَوَّلَ حَرْفٍ فِي المُجَلَّدِ الثَّانِي، لَاحِظُوا هُنَا عِنْدِي (تَبَرَّرَ)، (تَبَارَ)، (بَرَّ)، (أَبْرَار) كُلُّ هَذِهِ مِيزَانٌ صَرْفِي لِلكَلِمَةِ هَذِهِ إِلَى أَنْ تَصِلَ إِلَى كَلِمَةِ (بِرّ)، انْظُرُوا لَكَلِمَةِ (بِرّ) إذًا الكَلِمَةُ مَوْجُودَةٌ تَحْتَ هَذَا العُنْوَانِ المَوْجُودِ عِنْدَكُم (البِرُّ مَا انْشَرَحَ صَدْرَكَ)، (البِرُّ مَا أَطْمَئنَ إِلَيْه القَلْبُ)، (البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ) هَذَا هُوَ الحَدِيثُ لَاحِظُوا الْآنَ طَرِيقَةُ العَزْو عِنْدِي: «البِرُ حُسْنُ الخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ» (2) مَاذَا قَالَ هُنَا قَالَ: (ت) يَعْنِي التِّرْمِذِيُّ أَيْنَ جَاءَ بِهَا؟ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ فِي بَابِ رَقْمِ 52. (م) مُسْلِمٌ يَرْمُزُ إِلَى مُسْلِمٍ، المُخَرِّجِينَ وَضَعُوا فَوْقَ هَذَا خَطٌّّ (م) فِي كِتَابِ البَرِّ رَقْمُ الحَدِيثِ 14 ، 15. قُلْنَا: فِي مُسْلِمٍ وَمَالُِكِ الرَّقْمُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ اسْمِ الْبَابِ رَقْمُ الحَدِيْثِ، وَلَيْسَ رَقْمُ البَابِ. (دي) الدَّارِمِيُّ فِي بَابِ الرِّقَابِ، بَابِ 73، الحَدِيثُ فَوْقَهُ نَجْمَتَيْنِ فَوْقَ الرَّقْمِ نَجْمَتَينِ هَذِهِ تَعْنِي: أَنَّ الحَدِيثَ مُكَرَّرٌ فِي الصَّفْحَةِ مَرَّتِيْنِ. (حم) يَعْنِي: أَحْمَدَ فِيهِ تَطْبِيْقَاتُ كَثِيْرَةُ هُنَا، الرَّقْمُ رَقْمُ الجُزْءِ، الْجُزْءُ الرَّابِعِ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ المُجَلَّدُ؛ لَأَنَّ مَا فِيهِ أرْقَامَ، صَفْحَةٍ 182، وَلَاحِظُوا هُنَا فَوْقَهُ نَجْمَتِينِ؛ لَأَنَّ الحَدِيثَ مُكَرَّرٌ فِي الصَّفْحَةِ مَرَّتَيْنِ، هَذَا تَخْرِيجُ الحَدِيثِ.

مِثَالٌ عَلَى ذَلِكَ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ: كَلِمَةُ (حُسْنُ) فِي أَي مُجَلَّدِ أجِدُهَا؟ فِي المُجَلَّدِ الْأوَّلِ، الْآنَّ عِنْدِي عُنْوَانٌ فَوْقَ: مَكْتُوبٌ (حُسْنُ)، الكَلِمَاتُ الَّتِي أَوْرَدَهَا هُنَا (أحْسَن)، (فَلْيُحْسِن)، (احْسِن)، (يُسْتَحْسَن)، كُلُّهَا لَيْسَ لَهَا عِلَاقَةٌ بِالْحَدِيثِ إِلَى هُنَا قَالَ: (حُسْن) مَصْدَرُ، انْظُرْ مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: رَاجِعْ (خُلُق) فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُرَاجَعُ هَذِهِ. كَلِمَةُ (رَاجِع) غَالبًا تُسْتَعْمَلُ فِي الْحُرُوفِ المُتَقَارِبَةِ لِمَاذَا؟ لَأَنَّ فَرِيقَ الْعَمَلِ وَاحِدٌ سَيَذْكُرَهَا (ارْجَع) لَهَا، لَكِنْ إِذَا تَبَاعَدَتِ الحُرُوفُ قَلِيلًا مَا يَقُولُ: (رَاجِعْ) لَيْسَتْ كَثِيْرَةً، لَكِنْ حَرْفُ الحَاءِ مَعَ الخَاءِ مُتَقَارِبٌ جِدًّا وَيَلِيهِ، فَصَارُوا فَرِيقٌ وَاحِدٌ، فَقَالُوا: يُفِيدُ عَنِ المَوَاضِعِ المُتَقَدِّمَةِ، أَوِ المَوَاضِعِ الَّتِي سَتَأتِي، أَوِ المَوْضِعِ هَذَا انْتَهَى الفَرَاغُ مِنْهُ قَبْلُ هَذَا، وَهََكَذَا. إِذَنْ أَنَا أُرَاجِعُ فِي هَذَا الْمِثَالُ أُرَاجِعُ كَلِمَةَ (خُلُق)، (خُلُق) الْآنَ فِي أَي مُجِلَّدٍ أَجِدُهَا؟ المُجَلَّدُ الثَّانِي.

لَاحِظُوا هَذِهِ الصَّفْحَةُ المَوْجُودَةُ بِنَفْسِ التَرْتِيبِ السَابِقِ لِلكَلِمَةِ الَّتِي نَبْحَثُ عَنْهَا فِي دَاخِلِ الكِتَابِ وَصَلَتْ إِلَيْهَا فَإِذَا بِهَا (خُلَقٌ) و(أخْلاقٌ)، المُفْرَدُ وَالجَمْعُ، قَالَ: رَاجِعْ أَيْضًا (خُلُق) (الخَلْق)، «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي» (3) نَرْجِعُ لِلبَحْثِ فِي حَدِيثِ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» هَذَا يَعْنِي: أَنِّي وَصَلَتُ إِلَى (حُسْنُ الخُلُقِ) فَهَذَا هُوَ جُزْءٌ مِنَ الحَدِيثِ مَا كَمَّلَهُ حَتَّى مَا جَاءَ بِكَلِمَةِ (البَِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ) لَمَّا صَارَ أَتَى بِجُزْءٍ مِنَ الحَدِيثِ؛ تُرَتَّبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَخَرِّجَ مَجْمُوعَةَ أَحَادِيثَ، انْظُرُوا نَجِدُ أَنَّ (حُسْنُ الخُلُقِ) الْآنَ قَالَ: رَاجِعْ البُخَارِيَّ فِي الأَدَبِ بَابَ: 29 أَوْ 39. مُسْلِمٌ فِي البِرُّ رَقْمُ الحَدِيثِ: 14 ، 15. أَبُو دَاوُدَ فِي الأَدَبِ، البَابُ السَّابِعِ. التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ البِرُّ، البَابُ رَقْمِ: 62 الحَدِيث، وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ لِلتِّرْمِذِيِّ أَيْضًا البَابُ رَقْمِ: 52. وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ كِتَابِ الزُّهْدِ، البَابُ رَقْمِ: 24، 29. وَفِي سُنَنِ الدَّارِمِيِّ فِي كِتَابِ الرِّقَابِ، بَابُ رَقْمِ: 47 و73. وَمَوَطَّأُ مَالِكٍ فِي (حُسْنُ الخُلُقِ) الحَدِيثُ رَقْمِ: 6، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ المُجَلَّد الثَّانِي ذَكَرْنَا 177 الصَّفْحَاتُ الأرْبَعَةُ. يُوجَدُ فَرْقٌ كَبِيرٌ فِي التَّخْرِيجِ السَّبَبِ أَنَّهُمْ غَيْرُ دَقِيقِينَ فِي العَمَلِ، لَوْ نَرْجِعُ إِلَى دَاخِلِ هَذِهِ الْكُتُبُ سَنَجِدُ أَنَّ هُنَاكَ أَكْثَر مِنْ حَدِيثٍ ذُكِرَ فِيهِ (حُسْنُ الخُلُقِ) وَهِيَ مُتَبَاعِدَةٌ، فَضَلًا أَنْ تَكُونَ أكْثَرُ مِنْ صَحَابِيٍّ، وَهَذِهِ مِنْ عُيُوبِ الكِتَابِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُشْكِلَةً كَبِيرَةً.

السُّؤَالُ: ..............

الجَوَابٌ: (الخَلْق) رَاجَعْ (خَلْق)، (الخَلْق) تَرْجَعُ إِلَى الاسْمِيةِ وَ(الخُلْق) تَرْجَعُ إِلَى الصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ والفِعْلِيةِ. وَإِنَّمَا قَالَ: رَاجِعْ (الخَلْق)؛ لَأَنَّ جَوَابَ الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي» وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ طَبْعًا.

السُّؤَالُ: فِي البُحُوثِ هَلْ اكْتَفِي بِالرُّجُوعِ إِلَى كَلِمَةٍ وَاحَدَةٍ؟

الجَوَابُ: نَقُولُ: لَا، أَنْتَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَوْعِبَ الحَدِيثُ إِلّا إِذَا رَجَعْتَ إِلَى أَكْثَرِ الكَلِمَاتِ، وَبَالتَّجْرُبَةِ الرُّجُوعِ إِلَى كُلِّ الكَلِمَاتِ يُهِيئُ لَكَ الوُصُولُ إِلَى أَكْبَرِ قَدْرٍ مِنَ القَواعِدِ، أَنْتَ لَسْتَ قَصْدَكَ فَقَطْ خُطْبَةُ جُمْعَةٍ، تَتَحَقّقُ مِنْ حَدِيثِ البُخَارِيِّ أَوْ مُسَلِمٍ فَقَطْ، إِذَا كَانَ هَذَا قَصْدُكَ مَا فِيهِ مُشْكِلَةٌ ارْجِعْ لِلْكَلِمَةِ وَإِذَا وَجَدْتَ حَدِيثًا فِي البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ انْتَهَى بَحْثُكَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ لِلكَلِمَةِ الثَّانِيةِ، لَكِنْ لَوْ قَصْدُكَ أَنْ تَشْرَحَ الحَدِيثَ، أَوْ قَصْدُكَ تَتَكلَّمُ عَلَى إِسْنَادِهِ أَيْ مِنَ المَقَاصِدِ المُهِمَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي التَّخْرِيجِ فِي الدَّرْسِ السَّابِقِ، فَإِنَّكَ لَا يُمْكِنُ أنْ تُكَمَّلَ فَائِدَتَكَ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِ الأَلْفَاظِ، وَبِتَجْرُبَتِي أنَا، وَتَجْرُبِةُ مَنْ سَبَقَنِي، وَتَجْرُبِةُ مَنْ سَيَأتِي بَعْدِي؛ سَيعْرِفُونَ هَذَا وَبِتَجْرُبَتَكُمْ أَنْتُمْ سَتَجِدُونَ أَنَّهُ لَا تَكْمِنُ الْفَائِدَةُ إِلَّا بِتَخْرِيجٍ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ هَذَا عَيَانًا مِنْ خِلَالِ الأمْثِلَةِ الَّتِي سَتَأْتِي -إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-.

السُّؤَالُ: كَيْفَ يَتِمُ التَخْرِيجُ مِنْ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ؟

الجَوَابٌ: إِذَا ذُكِرَ مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يُذْكَرُ الجُزْءُ وَالصَّفْحَةُ، أَحْمَدُ هُنَا الجُزْءُ الثَّالِثِ صَفْحَةُ 365، فِي الطَّبْعَةِ. والطَّبْعَةُ المَيْمَنِيَّةُ الَّتِي صَوَّرَتَهَا المَكْتَبَاتُ الْقَدِيمَةُ هَذِهِ مَا أَكْثَرُهَا لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَعْمَلَ عَلَى الطَّبْعَاتِ وَإِلَّا مَا تَسْتَفِيدُ مِنَ الكِتَابِ. طِبْعَاتُهُ مَشْهُورَةُ الحَمْدُ لِلَّهِ مَا فِيهَا مُشْكِلَةٌ، وَتَرْقِيمَاتُهُ مَشْهُورَةٌ حَتَّى عَلَى كُتَبِ المُحَقّقَةِ الجَدِيدَةِ، كَثِيرًا مِنَ التَّرْقِيمَاتِ لِمُحَمَّدِ فُؤَادِ عَبْدِ الْبَاقِي مَوْجُودَةِ عَلَى الْكُتُبِ مَا تَغَيَّرَتْ؛ لَأَنَّ أَكْثَرُ الَّذِينَ طَبَعُوا الْكِتَابَ يَحْرِصُونَ عَلَى نَشْرِ الكُتُبِ هَذِهِ، فَلَوْ غَيَّرُوا فِي الأرْقَامِ مَا وَجَدْنَا أَحَدًا اشْتَرَى النُّسْخَةَ هَذِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهَا مَادَّةٌ عِلْمِيَّةٌ قَوِيَّةٌ؛ لِذَلِكَ حَرَصُوا عَلَى التَّرْقِيمَاتِ القَدِيمَةِ الَّتِي خَدَمَتْها الكُتُبُ السَّابِقَةُ.

مِثَالٌ: حَدِيثُ «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (4) أَوَّلُ شَيْء تَكْتُبُ الحَدِيثَ حَتَّى تَعْرِفَ الكَلِمَاتَ الَّتِي مِنْ المُمكِنِ تَخْرِيجِ الحَدِيثِ مِنْ خِلَالِهَا، الكَلِمَاتُ: (جُعِلَتْ)، وَ(الأَرْضُ)، وَ(مَسْجِدًا) وَ(طَهُورًا) أَرْبَعُ كَلِمَاتٌ مُمْكِنُ أَجِدُ الحَدِيثَ فِيهَا. الكَلِمَةُ الأُولَى (جُعِلَتْ) مَاذَا تَفْعَلُ؟ تَضَعُ تَحْتَهَا خَطًّا، ثُمَّ تَكْتُبُ فَوْقَهَا الفِعْلَ المَاضِي المُجَرَّدَ مِنْهَا (جُعِلَتْ) أَصْلُهَا (جَعَلَ)، بَعْدُ ذَلِكَ كَلِمَةُ (الأَرْضُ) أَصْلُهَا (أَرَضَ)، وَكَلِمَة (مَسْجِدًا) أَصْلُهَا (سَجَدَ)، وَكَلِمَةُ (طَهُورًا) أَصْلُهَا (طَهَارَة)؛ رجِّعْ هَذِهِ الكَلِمَاتِ، ثُمَّ اسْتَخْرِجْهَا الْآنَ مِنَ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» أَوَّلُ كَلِمَة (جُعِلَتْ) فِي المُجَلَّدِ الأُوَّلِ ابْحَثُوا عَنْهَا أَوْ اسْتَخْرِجُوهَا مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ، فَالطُّرُقُ كَثِيرَةٌ، كَلِمَةُ (جَعَلَ) مَوْجُودَةٌ فِي: جَعَل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرُّمَاةِ يَوِمَ أُحُدِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأُمَّةِ سَعْدًا، كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَلَةً لِلَّهِ، وَجَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرًا، وَجَعَلَ تَنْقِبُ، وَجَعَلْتُهَا مَشْيًا لَمَّا خَلَقَ الأَرْضَ، قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي إِلَى عَائِشَةَ، جُعِلْتُ أَنَا وَعَمْرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ فِي ذَلِكَ، لَا يَجْعَلْنَا أَحَدُكُمُ الشَّيْطَانَ لِنَفْسِهِ جُزْءًا، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ فِي صَلَاتِي، حَتَّى تَجْعَلَ لَنَا جُعْلًا، وَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ؛ أَيْنَ الحَدِيثُ؟! هَلْ هُوَ مَوْجُودٌ؟! غَيْرُ مَوْجُودٍ، وَهَذَا مِنْ عُيُوبِ الكِتَابِ مَا قَالَ لَنَا شَيْئًا، وَلَا حَتَّى كَلِمَةِ (رَاجِعْ) سَبَبُ هَذَا التَّفَاوُتُ فِي فِرَقِ العَمَلِ وَإِدْرَاكِهَا مِنَ النَّاحِيَةِ العِلْمِيَّةِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ؛ لِطُولِ مُدَّةِ العَمَلِ تَحْدُثُ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَالكِتَابُ نَافِعٌ جِدًّا، لَكِنَّهُ عَمَلٌ بَشَرِيٌّ يَبْقَى.

الكَلِمَةُ هَذِهِ لَا يُوجَدُ فِيهَا الحَدِيثُ سَوْفَ نَأْخُذُ طَرِيقَةَ الجَدْوَلِ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَعْرِفَ مَاذَا تَفْعَلُ؟! بِنَاءً عَلَيْهِ مَا تَخْتَصِرُ عَلَى لَفْظَةٍ؛ لِأَنَّكَ الْآنَ مَا اسْتَنْفَذْنَا طَاقَةَ المُعْجَمِ، إِذَا لَمْ نَجِدْ الحَدِيثُ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ نَقُولَ الكَلَامَ هَذَا، لَكِنْ دَعْنَا الْآن نَرَى المُعْجَمَ، وَتَرُوا أَشْيَاءً أَوْضَح لَكُمْ؛ لَأَنَّ بِالفِعْلِ لَابُدَّ أَنْ تَأْتِي عَلَى كُلِّ الأَلْفَاظِ حَتَّى تَتِمَّ الفَائِدَةُ، وَإِلَّا يَكُونُ عِنْدَكَ شَيْءٌ مِنَ النَّقْصِ. نَأْخُذُ الْآنَ الكَلِمَةُ الَّتِي بَعْدَ (جُعِلَتْ لِي) هَلْ مُمْكِنُ نُخَرِّجُ هَذِهِ بِـ(لِي)؟ لَا؛ لَأَنَّهُ حَرْفٌ، وَكَلِمَةُ (الأَرْضُ) أَصْلُهَا كَلِمَةَ (أَرَضَ) الهَمْزَةُ مَعَ الرَّاءِ مَعَ الضَّادِ، تُوجَدُ فِي المُجَلَّدِ الأَوَّلُ، هَذِهِ كَلِمَةُ (أَرْضُ) نَجِدُ (أَرْضُ) وَ(أَرْضُونَ)، ثُمَّ هَذِهِ الأَحَادِيثُ نَبْحَثُ عَنِ الحَدِيثِ دَاخِلِ هَذَا العَمُودِ، وَالعَمُودُ الَّذِي بَعْدُهُ، حَتَّى أَجِدَ حَدِيثَ: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ثُمَّ تَرَوْنَ إِحَالَاتِ الحَدِيثِ قَالَ: البُخَارِيُّ فِي التَّيَمُّمِ، البَابُ الأُوَّلُ هُوَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بَابُ: 56، وَفِي الأَنْبِيَاءِ بَابُ رَقْمِ: 40. وَفِي التِّرْمِذِيِّ كِتَابُ الصَّلَاةِ فِي بَابِ رَقْمِ: 119. وَالنَّسَائِيُّ فِي الغُسْلِ بَابُ: 26. وَفِي المَسَاجِدِ بَابُ: 3، وَبَابُ: 42. وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ بَابُ: 90. فِي الدَّارِمِيِّ فِي السِّيْرِ بَابُ: 28 وَفِي الصَّلَاةِ بَابُ: 111. الحَدِيثُ مُكَرَّر مَرْتَانِ. أَحْمَدُ فِي المُجَلَّدِ الخَامِسِ صَفْحَةُ 145، 148 إِلَى آخِرِهِ. انْظُرْ الفَرْقَ الْآنَ الكَلِمَةُ الأُولَى مَا وَجَدْنَا شَيْئًا أَبَدًا، الكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ وَجَدْنَا هَذِهِ الفَوَائِدَ كُلَّهَا إِذَنْ نَحْتَاجُ نَخَرِّجُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ مَصْدَرٍ. نَأْخُذُ الكَلِمَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: «جُعِلَتْ لِي الأَرَضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (مَسْجِدًا) مَوْجُودَةٌ أَصْلُ الكَلِمَة (سَجَدَ)، تَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهَا فِي المُجَلَّدِ الثَّانِي سَتَجِدُ يَقُولُ: (سَجَدَ) وَيُعْطِي لَكَ الأَحَادِيثَ الوَارِدَةَ فِيهَا هَذِه الكَلِمَة، ثُمَّ تَجِدُونَ الإِحَالَاتِ عِنْدَكُمْ هُنَا فِي أَعْلَى الصَّفْحَةِ صَفْحَةُ 428 مِنَ المُجَلَّدِ الثَّانِي فِي العَمُودِ الأَيْسَرِ: «وَجُعِلَتْ لِي الأَرَضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (5) الإِحَالَاتُ هُنَا فِيهَا زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ؟ هُنَا فِيهِ زِيَادَةٌ خَاصَّةً فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِيهَا زِيَادَةٌ عَنِ الكَلِمَةِ الأُولَى، وَبِذَلِكَ تَكُونُ اسْتَفَدْتُ مَوَاضِعَ جَدِيدَةً بِمُجَرَّدِ أَنِّي وَصَلْتُ لِلكَلِمَةِ الأُخْرَى. لِمَاذَا يُوجَدُ اخْتِلَافٌ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَنْ الَّتِي قَبْلَهَا؟ لَأَنَّ الَّذِي اشْتَغَلَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ حَرْفِ (أ) هَذَا غَيْرَ الَّذِينَ اشْتَغَلُوا عَلَى الْكَلِمَة الْأُولَى حَرْفِ (أ) فِي الدِّقَةِ مَثَلًا اسْتَوعَبُوا مَا لَمْ يَسْتَوْعِبُوهَ العَامِلِينَ فِي الْكَلِمَةِ الْأُولَى، وَزَادُوا عَلَيْهِ المُهِمُ تَرْجِعْ إِلَى كُلِ الْكَلِمَاتِ حَتَّى تَجِدَ بُغْيَتِكَ كَامِلَةً؛ لِأَنَّكَ سَتَجِدُ مَثَلًا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِأَحْمَد هُنَا سَتَجِدُ فِيهَا فَوَائِدَ إِسْنَادِيَة مَتْنِية مَا تَجِدُهَا فِي الأَولِ، فَلَا تَحْتَكِرْهَا، أَو تُقَلِلُ مِنْ أَهَمْيتِهَا.

مِثَالٌ أَخَذْنَاهُ قَبَْلَ قَلِيْلٍ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» أَوْلًا إِنْشَأُ الْجَدْوَلَ لِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَالإِحَالَات مِنْ الْمُعْجَمِ عَلَيْهَا، هَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَأْمُونَة، فِي البِدَايةِ بِدَايَةُ عَمَلِكَ فِي التَّخْرِيجِ إِذًا خَرَجَتْ بِنَفَسِ الطَّرِيقَةِ هَذِهِ؛ يَكُونُ شَغْلُكَ أَدَقُ وَأَحْسَنُ لِمَاذَا؟ لَأَنَّ الْمُكَرَّرَاتُ لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَالزِّيَادَاتُ تَبْقَى عِنْدَكَ.

مِثَالٌ فِي الْمُكَرَّرَاتِ: عِنْدَنَا كَلِمَةُ. مَاذَا فَعَلَتُ فِي الكَلِمَةِ؟ كَتَبْتُهَا فِي الْعَمُودِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَوْجُودَة فِي الحَدِيثِ (حُسْنُ) و(خُلُقُ)، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ التَّخْرِيجَاتُ. هُنَا الْمَوْضِعُ الْأُوَل أَعْطَانِي إِحَالَاتٌ: لِلتِّرْمِذِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَالدَّارِمِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، بَيْنَمَا هُنَا قَالَ لِي: رَاجَعْ (خُلُق) لَمَا رَجَعْنَا إِلَى (خُلُق) وَجِدَّنَا فِيهَا: البُخَارِيُّ فِي الْأَدَب 39. وَمُسْلِمٌ فِي الْبَرِّ 14، 15. وَأَبَو دَاودَ فِي الْأَدَبِ الْبَابُ السَّابِعُ. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبَرّ 62، فِي الزُّهْدِ 52. هَذِهِ هِي الإِحَالَات جَاءَت بِالمَوضُوعِ الْأُوَل فَأَنَتْ عِنْدَمَا تَعْمَلُ مَاذَا تَفْعَلُ؟ عِنْدَمَا تَكْتُبُ الْجَدْوَلَ هَذَا تَذْهَبُ لَأَكْثَرِ المَعْلُومَاتِ، الْمُرَبَّعِ الَّذِي فِيهِ أُكَثِّرُ مَعْلُومَاتٍ تَجْعَلَهُ الأَصْلُ، وَبَاقِي المُرَبَعَاتِ الْأُخْرَى أَي مَعْلُومَة مُتَكْرِرِةٌ تَحْذِفْهَا فِي النِّهَايَةِ تَبْقَى عِنْدَكَ المُحَصْلِةُ. يَعْنِي: عِنْدِي مَثَلًا مُسْلِمٌ فِي الْبَرِّ هَذَا أُكَثِّرُ مُرَبَّعٍ مَوْجُودٌ فِيهِ مَعْلُومَاتِ اخْتَارَه هَو الْأَصْلُ عِنْدِي، وَأَجِد مُسْلِمٌ فِي الْبَرّ 14 حَدِيثُ 14، 15 وَأَضَعُ خَطًّا عَلَيْهِا يَعْني أَحْذِفُهَا، ثُمَّ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي دَاودَ فِي الْأَدَبِ غَيْرُ مَوْجُودَة، التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَرّ غَيْرُ مَوْجُودَة، لَكِن التِّرْمِذِيُّ فِي الزُّهْد مَوْجُودَة، ثُمَّ أَضَعُ عَلَيْهِا خَطًّا أَحْذِفُهَا، بَقِي عِنْدَنَا الْآنَ الْمَعْلُومَة هَذِهِ وَهَذِهِ، ثُمَّ أُتِي الدَّارِمِيُّ فِي الرُّقَاقُ مَوْجُودَة 73 لَكِنْ 74 غَيْرَ مَوْجُودَة أَضَعُ عَلَيْهِا خَطًّا أَحْذِفُهَا هَذِهِ الجُمْلَةُ، وَأَتْرُكُ هَذِهِ وَهَذِهِ مَوْجُودَة، أَحَمَدُ المُجَلَدُ الرَّابِعُ صَفْحَةُ 182، المُجَلَدُ الثَّانِي 177، 220، المُجَلَدُ الثَّالِثُ صَفْحَةُ 502 كُلَّهَا غَيْرَ مَوْجُودَةٌ هُنَا، هَذَا الرَّابِعُ 182 مَوْجُودٌ، ثُمَّ أَضَعُ عَلَيْهَا خَطًّا أَحْذِفَهُا إِذَنْ الْمُرَبَّعُ هَذَا كُلَّه عِنْدِي. فِي بَعْضِ الْأَحْيَان مَا يَمْلَأ الْمُرَبَّعَ كُلَّهُ تَبْقَى الْمَعْلُومَةُ هِي بَاقِيةٌ، فَتَذْهَب لِتَنْقَلَهَا لِلمُرَبعِ الأَصْلِيِّ الَّذِي مَا تَزَالُ الْمَعْلُومَةُ غَيْرَ مَوْجُودَة فِيهِ؛ بِهَذَا تَكُونُ عِنْدَكَ قَائِمَةٌ لِلتَّخْرِيجِ مَكْتُوبَة فِي وَرَقَة تَتْرُك المُعْجَمُ، وَتَنْتَقِلُ لَلكُتُبِ السِّتَّةِ -الكُتُبِ التِّسْعَةِ- وَتَخْرُجُ الحَدِيثَ مِنْ خِلَالِهَا هَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَأْمُونَةٌ خَاصَّةُ فِي بِدَايَةِ التَّخْرِيْجِ وَمُفِيدَةٌ.

تَنْبِيهٌ: كِتَابُ «تُحْفَةِ الأَشْرَافِ» مِنْ الْكُتُب المُهِمُةُ جِدًّا جِدًّا جِدًّا، وَأَنَا لَا أُنَسَّى مُحَاضَرَةَ أَلْقَاهَا عَلَيْنَا شَيْخِنَا الشَّيْخُ عَبْدُ المُحْسِنِ العَبَّادِي رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَعْلَى دَرَجَاتَهُ، أَلْقَاهَا عَلَيْنَا عَام 1405 وَنَحْن طُلَابٌ فِي الْجَامِعَةِ العُثْمَانِيةِ أَلْقَى عَلَيْنَا المُحَاضَرَةَ تَكَلَّمَ عَنْ جُهُودِ الْإِمَامِ المَزِّيِّ فِي كِتَابَيْنِ نَعْتَبَرُهُم مِنْ أُفَضِّلِ مَا أَلِفَ فِي الإِسْلَامِ، وَتُعْتَبَرُ كُلُ طَرِيقَةِ تَأْلِيف المَزِّيِّ رَحِمَه اللَّهُ فِي الْإِسْلَام هِي نَوَاةَ عِلْمِ الكُمْبِيُوتَرِ المَوْجُودَة الْآن، المَزِّيَّ تَوَفَّى سَنَة 732 تَقْرِيبًا فِيمَا أَذْكُرُ، المَزِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبَقَ الَّذِينَ وَضَعُوا الكُمْبِيُوتَرَ إِلَى هَذَا العِلْمِ؛ طَرِيقَةُ تَرْتِيب كُتُبِهِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ كَيْفَ اسْتقَنَاهَا فَكِتَابُ «تُحْفَةِ الأَشْرَافِ» سَيَأتِينَا -إنْ شَاءَ اللَّهُ-؛ لَأَنَّهُ كِتَابٌ يَكْتُبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ، وَهُو كِتَابٌ عُمْدَةٌ، وَأَصْلٌ، وَفِيهِ فَوَائِدٌ، وَكُنُوزٌ، وَلَو بِيعَ المُجَلَدُ بَأَغْلَى الْأَثْمَانِ لَاسْتَحَقَ أَنْ يُشْتَرَى وَهُوَ 14 مُجَلَدًا وَأَذْكُرُ مِنْ مَشَايخْنَا مَنْ اشْتَرَاهُ فِي بِدَايَةِ طَلَبْنَا العِلَمَ؛ لَأَنَّهُ جَلَسَ سَنِينَ طَوِيلَة يَخْرُجُ فِي المُطَابِقِ. وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْصَّمَدِ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ مِنْ المُحَقِقِينَ لَهُ، وَكَذَلِكَ بَشَّار عَوَّاد، وَسَوْفَ نَعْرِفُ الْفَرَقَ بَيْنَ نَسْخَةِ بَشَّار وَعَبَدِ الْصَّمَدِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- فِيمَا بَعْدُ.

مِثَالٌ: يُتْمُ تَخْرِيجَهُ مِنْ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ» (6) وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَنْ يُغَالِبُ الدِّيْنَ أَحَدٌ» (7) يَعْنِي: مُمْكِن تَلَقَّاهَا فِي كَلِمَةٍ (يُغَالِبُ) بَدَّلَا من (يُشَادَّ). «إِنَّ الدِّيْنَ يُسْرٌ» أَوَّل كَلِمَةٍ (إِنَّ) مِنْ الْحُرُوفِ مَا تَصْلُحُ فِي البَحْثِ، ثُمَّ كَلِمَةُ (الدِّيْنَ) الْكَلِمَةُ الْأُولَى أَضَعُ تَحْتَهَا خُطًّا، وَأَضَعُ فَوْقَهَا أَصْلُ الكَلِمْةِ، أَصِلُهَا (دَيَنَ) الْفِعْل الْمَاضِي المُجَرَّدُ، دَائِمًا نُرْجِعُ الْكَلِمَةَ إِلَى الْمَاضِي المُجَرَّدِ، فَالأَلِفُ مُنْقَلِبَة عَنْ الْيَاءِ أَصِلُهَا (دَيَنَ)، وَالْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ كَلِمَةُ (يُسْرٌ) أَصْلُ كَلِمَةِ (يُسْرٌ) فِي اللُّغَةِ مُشْتَقْةُ مِنْ (يَسَرَ)، وَالْكَلِمَةُ الرَّابِعَةُ كَلِمَةُ (يُشَادَّ) أَصْلُ الْكَلِمَةِ (شَدَدَ) يَعْني (شَدَّ) بِفَكِ التَّضْعِيفِ، وَ(يُغَالِبُ) الْكَلِمَةُ البَدِيلَةُ عَنْ (يُشَادَّ) أَصْلُهَا (غَلَبَ). فَكَلَّمَت (الدِّينُ) مُكْرَرَةٌ عِنْدَنَا (أَحَدٌ) أَصِلُهَا (وَحَدَ). (غَلَبَهُ) مَرَّة مَعَنَا فِي كَلِمَةِ (يُغَالِبُ) لَكِنْ سَتَجِدَهَا أَيْضًا فِي كَلِمَةِ (غَلَبَهُ)، فَتَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهَا كَلِمَةُ (غَلَبَ) ثُمَّ نُنْشِأ الْجَدْوَلَ لِنَفْسِ الحَدِيثِ، أَنْشِأ جَدْوَلًا مُكَوَّنٌ مِنْ خَمْسَةِ مُرَبْعَاتِ، وَكُلُ مَعْلُومَة تَجِدُهَا الْآنَ فِي «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» دُوْنَ المَعْلُومَاتِ، وَانْتَقِلُ لِغَيْرِهَا كَمَا فَعَلْنَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى تَخْرِيجِ الحَدِيثِ.

تَنْبِيهٌ: بَعْدَ هَذَا الْمِثَالِ سَنَأْخُذُ تَطْبِيقٌ عَلَى الْكُتُبِ السِّتَّةِ، كَيْفَ تَرْجِعُونَ لِلكُتُبِ السِّتَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَهُمِ الْأَشْيَاءِ الْخُطْوَة الْأَخِيرَة فِي التَّخْرِيْجِ.

مِثَالٌ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» نُرِيدُ الْآنَ أَنْ نَأْخُذَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ صَفْحَةُ 39، المُشْكِلَةُ الْآنَ أَنَّكَ إِذَا ذَهَبْتَ إِلَى الْكُتُبِ السِّتَّةِ تَجِدُ الطَّبْعَات مُخْتَلِفَة، فَالمُشْكِلَةُ تَكْمُنُ فِي تَغَايُرِ التَّرْقِيمَ بَيْنَ الطَّبْعَاتِ القَدِيمَة، وَبَيْنَ المَوْجُودَة الْيَوْمَ بَيْنَ تَرْقِيمَاتِ الأَبْوَابِ، فَسَتَجِدُ فِي النُّسْخَةِ مَثَلًا الَّتِي عِنْدَ أَحَمَدَ رَقْم الْبَابِ هُنَا 39 مُنْضَبِطَةٌ تَمَامًا، وَالنُّسْخَةُ الَّتِي عِنْدَ خَالَدَ سَتَجِدُ رَقْم الْبَابِ 36؛ هَذِه المُشْكِلَةُ وَحَلَهَا بِطَرِيقَةِ سَهْلَة جِدًّا، وَهِي إِنَّكَ إِذَا أَعْطَاكَ رَقْم 39، وَلَمْ تَجِدْهُ فِي بَابِ رَقْم 39 مَاذَا تَفْعَلُ؟ تَتَقَدَمُ ثَلَاثَةُ أَبْوَابِ تَبْحَثُ فِي الْبَابِ رَقْم 40 و41 و42، أَو تَنَزَّلَ ثَلَاثَةَ أَبْوَابِ -وَهُوَ الأَكْثَرُ- سَتَبْحَثُ فِي الْبَابِ رَقْم 38 أَو 37 أَو 36. السُّؤَالُ الَّذِي يَفْرِضُ نَفَسَهُ الآَنَ: أَنَا عِنْدِي يَا شَيَخُ، «صَحِيحُ البُخَارِيُّ» أَمَامِي عَشَرَ مُجَلَدَاتٍ، أَو أَرْبَعُ، أَو ثَلَاثَة، أَو مُجَلَدَينِ، أَو مُجَلَدٍ وَاحِدٍ، أَو مَجْمُوعَةُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ؟ أَنَتْ مِنْ المَفْرُوضِ إِذًا تَكُونُ نُسْخَتِكَ المَوْجُود مَعَكَ فِيهَا فِهْرِسٌ، الفِهْرِسُ هَذَا فِي المُجَلَدِ الْأَخِيرِ بِأَسْمَاءِ الكُتُبِ، تَرْجِعُ إِلَى أَسْماءِ الْكُتُبِ تَجِدَه يَقُولُ: كِتَابُ الْأَدَبِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ يُبْتَدَأ مِنْ صَفْحَةِ كَذَا مِنْ الْكِتَابِ الَّذِي مَعَكَ فِي المُجَلَدِ الفُلَانِي، فَمِنَ المُفْتَرَضِ أَن يَكُونَ عِنْدكَ فِهْرِسٌ. فَالَّذِي عِنْدَه مَجْمُوعَةُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ يُوجَدُ فِيهَا فِهْرِسٌ مُهِمُّ جِدًّا، وَهُوَ عِبَارِةٌ عَنْ: سِتُ وَرَقَاتٍ، أَوْخَمْسُ وَرَقَاتٍ، أَو أَرْبَعُ وَرَقَاتٍ، لَكِنَّه مُفِيدٌ لِلغَايَة مُرَتِب أَسْماءَ الْكُتُبِ الفِقْهَيةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ كُلُهُم: البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو دَاودَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، وَابْن مَاجَه، مُرَتِب الْمَجْمُوعَةَ كُلَهَا، الْأَسْمَاءُ كُلَهَا، ثُمَّ رَتَبَ أَسْماءَ هَذِهِ الْكُتُبِ عَلَى الْحُرُوفِ الهِجَائِيةِ: كِتَابُ الْأَدَبِ حُرِّفُ الهَمْزَةِ، كِتَابُ الصّلاةِ حُرِّفُ الصَّادِ، ثُمَّ جَعَلَ إِحَالَاتٍ. رُتِبَت عَلَى الْحُرُوفِ الهِجَائِيةِ ، ثُمَّ قَالَ: كِتَابُ الْأَدَبِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ يَبْتَدِئ بَصَفْحَةِ 38، وَلَا يُحَالُ إِلَى غَيْرِهِ؛ لَأَنَّه لَا يُرِدُ كِتَابَ الْأَدَبِ إِلَا عِنْدَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَقَط بِهَذَا الإِسْمُ، كِتَابُ الْأَذَانِ مَوْجُودٌ فِي البُخَارِيِّ صَفْحَة 10 مِنْ المُجَلَدِ الْكَبِيرِ الَّذِي عِنْدَكُم، وَعِنْد النَّسَائِيِّ الصَّفْحَةُ كَذَا، وَابْن مَاجَه الصَّفْحَةُ كَذَا، يَبْتَدِئُ بِالطَّرِيقَةِ هَذِهِ، اسْم الفِهْرِس: مَكْتَبَةُ التَّمَام لِفَهْرَسَةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ لِطَبْعَةِ دَارِ السَّلَامِ مُفِيْدَةٌ لِلغَايَة. إِذَا أَرَادَ البُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ يَأْتِي بِحَرْفِ الهَمْزَةِ أَدَبُ بُخَارِيّ صَفْحَة 78، لَو فَتْحَتَ صَفْحَة 78 لَوَجَدْتَ الحَدِيثَ بِدَايَةُ كِتَابِ الْأَدَبِ بِدَايَةُ صَفْحَة 78، وَإِذَا كَانَتْ الطَّبْعَةُ هَذِهِ غَيْرُ مَوْجُودَة عِنْدكَ أَو عِنْدكَ أَي طَبْعَة ثَانِيَة سَتَجِدُ فَهَارِسَ لِأَسْمَاءِ الْكُتُبِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدكَ فِي آخَرِ المُجَلَدِ، تَرْجِعُ لَآخِرِ المُجَلَدِ، وَتُخْرِجُ كِتَابَ الأَدَبِ. وَهَذَا لَيْسَ بِالْأَمْرِ الصَّعْبِ عَلَيْكُم إِطْلَاقًا.

مُمْكِن تَخْرِجُ بِأَيِّ طَرِيقَةِ يَعْنِي: أَنَا عِنْدِي الطَّبْعَةُ الَّتِي بَيْنَ يَدَي الآَنَ، مُمْكِن بِمُجَردِ إِنِّي أَفْرِزُهَا مِنْ فَوْقَ العِنْوَانِ الْأَعَلَى أَسْتَطِيعُ أَنْ أَطَّلَعَ كِتَابَ الْأَدَبِ بِسُهُولَةٍ. فَعِنْدَكَ الْآنَ بِدَايَةِ كِتَابِ الْأَدَبِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مُبَوبٌ، فَهَذَا كِتَابُ الْأَدَبِ الْبَابُ الْأُوَلِ فِيهِ مَكْتُوبٌ بَابُ رَقْم 1 النُّسْخَة هَذِهِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ تَبْحَثُ حَتَّى تَصِلَ لِلبَابِ رَقْم 39 حَتَّى لَو مَا عِنْدكَ هَذِه الطَّبْعَة أَي طَِْعَة الْآنَ تَبْحَثُ عَنْ بَابِ رَقْم 39 سَتَجِدُ حَدِيثَكَ مَوْجُودٌ فِيهَا. بَابُ رَقْم 39 بَابُ حَسَّن الْخَلَقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يَكْرَهُ مِنَ البُخْلِ؛ هَذَا تَبْوِيبُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، لَيْسَ حَدِيث. وَسَمِعَتُ جَابَرَ رَضِي اللَّه عَنْهُ مَا سُئِلَ عَنْ رَسُول اللَّه قَطٌ، فَقَالَ: لَا لَم يَكُن رَسُولُ اللهِ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِشًا (8)؛ هَذَا لَيْسَ حَدِيث، كُلُ مَا لَدَيْكَ لَيْسَ حَدِيثًا؛ لَأَنْ مَا قَالَه هُو رَقْم الْبَابِ فَقَط فِي البُخَارِيِّ مَا أَعْطَانِي رَقْم الحَدِيثِ دَاخِلَ البَابِ، ثُمَّ أَبْحَثُ حَتَّى أَصِلَ إِلَى حَدِيثِي.

الآَنَ هَلْ الحَدِيثُ الَّذِي نَبْحَثُ عَنْه مَوْجُودٌ؟ لَيْسَ مَوْجُودٌ، وَهَذَا مِنْ عِيُوبِ الْكِتَابِ المُفْتَرضُ أَنْ «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» الَّذِي أَعْطَاكَ إِيَّاهَا فِي الصَّفْحَةِ هَذِهِ تَكُونُ مَوْجُودَة، لَكِن هُنَا غَيْرَ مَوْجُودَة ؛ لَأَنَّه اعْتَمَدَ عَلَى الْمَعْنَى، فَجَاء بِمَعْنًى الحَدِيثِ. وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ البِرِّ؛ سَتَجِدُونَ غَالِبًا أَنَ الحَدِيثَ غَيْرَ مَوْجُود نَفَسُ الشَّيء، لَكِن فِي أَحَادِيثٍ ذَكَرَ فِيهَا (حُسْنُ الخُلُقِ) وَلَكَن لَيْسَ هُوَ حَدِيثَنَا هَذَا «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ»، هَذِا يُعَكْرُ عَلَى الطَّالِبِ؛ وَلِذَلِكَ لاَبُدَ مَنِ اخْتِيَارِ الْكَلِمَةِ المُؤَثْرَة غَالِبًا فِي الْحَكَمِ عَلَى حَدِيثِكَ الَّتِي لَا تَشْتَرِك فِيهَا غَيْرَهَا مِنَ الأَحَادِيثِ، فـ(حُسْنُ الخُلُقِ) أَحَادِيث كَثِيرَة، لَكِن (البِرّ) لَيْسَ كَلِمَة كَثِيرَة فِي الأَحَادِيثِ؛ وَلِذَلِكَ قَلَّ التَّخْرِيْجُ هُنَا، وَكَثُر هُنَاكَ. لَو الْآنَ رَجَعْنَا لِلتِّرْمِذِيِّ كِتَابُ الزُّهْدِ بَابُ 52 الزُّهْدُ آخَرُ الْأَبْوَابِ المَوْجُودَة عِنْدَنَا، وَجِدَّنَا أَنَّهُ قَالَ: بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَرِّ وَالإِثْمِ، وَسَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ الرَحَّمَنِ بْنِ الجُبَيرِ بْنْ النَّفِير الحَضْرَمِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصّلاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ الْبَرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ النَّبِيُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ» (9) هُو حَدِيثَنَا.

تَنْبِيهٌ: خُذْ فِي «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» الْكَلِمَةُ الَّتِي احْتَمَالَ اقْتِرَانُ الْأَحَادِيثِ بِهَا قَلِيلٌ أُفَضْلُ لَكَ مِنْ اخْتِيَارِ كَلِمَةَ فِيهَا أَحَادِيثَ تَشْتَرِك؛ مَثَّلَ الْمِثَالِ الَّذِي مَثْلَنَاهُ فِي بِدَايَةِ المُحَاضَرِةِ، وَقُلْنَا فِيهَا: «فَلْيَتَبَّوأ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» (10)، وَجِدَّنَا أَنْ حَدِيثَ «مَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ» «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ»، «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ»، لَكِن لَو أَخَذَتَ أَنَتَ كَلِمَةً مِنْ حَدِيثِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» أَخَذَتَ كَلِمَةَ (كَذَبَ) مَا اسْتُشْكِلَتْ عَلَيْكَ، أَو كَلِمَةَ (ادَّعَى) مَا اسْتُشْكِلَتْ عَلَيْكَ، مَا دَخَلَ عَلَيْكَ حَدِيثٌ ثَانِي، لَكِن مَا تَكْمُنُ الْفَائِدَةَ إِلَا مَا تَحْقَقَتَ مِنْ الكَلِمَاتِ، وَالأَلْفَاظِ الأُخْرَى.

مِثَالٌ: «جُعِلَتْ قُرَّتُ عَيْنَي فِي الصَّلَاةِ» (11) أَوْلًا أَنْشِأ جَدْوَلَ لِلْحَدِيثِ بَعْدَ مَا حَدَدَة الكَلِمَات: (جُعِلَتْ)، وَ(قُرَّةُ)، و(عَيْنِي)، و(الصَّلَاة) هُنَا الْعَمُودُ الْأُوَلُ كَتَبْنَا اللَّفْظَ، وَالإِحَالَاتِ، وَمَوْضُوعِ الْمُعْجَمِ حَتَّى لَو صَارَ عِنْدكَ إِشْكَالٌ فِي النَّقْلِ مَا تَرْجِعُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِلبَحْثِ عَنْهُ؛ لَأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُخْطِأُ فِي النَّقْلِ، ثُمَّ نَقْسِمُ المُجَلَدَ فِي «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيةً، وَيَقُولُ لَكَ خَطَأ يَبْحَثُ فِي الْكَلِمَةِ مَرَّةً ثَانِيةً، لَكِن إِذَا وَضَعْتَ إِحَالَة فِي «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ» صَارَ عِنْدكَ نَوْعُ مِنْ الْأَمَانِ فَأَنَتَ تَحْتَاجُ بِسُرْعَةٍ أَنْ تَرْجِعُ إِلَيْهَا. فَالكَلِمَاتُ تَعْرِفُونَهَا (جُعِلَتْ) أَصِلُهَا (جَعَلَ)، الحَدِيثُ غَيْرَ مَوْجُود فِيهِ، لَكِنْ كَلِمَةُ (قُرَّة) تَجِدُ الحَدِيثَ قَالَ: (ن) -النَّسَائِيُّ- بَابُ رَقْم 1. وَأَحْمَدَ 199 المُجَلَدُ الأَولُ، وَالمُجَلَدُ الثَّانِي صَفْحَة 128. النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ، بَابُ رَقْم 1. لَو أَخَذْنَا سَنَنَ النَّسَائِيَّ هُنَا لَوَجَدْنَا الحَدِيثَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِسُهُولَةٍ. وَهَكَذَا.

تَنْبِيهٌ: كَلِمَةُ (الصَّلَاة) هُنَا مَا حَاولتُ أَنْ أُخَرِّجُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَثِير لَا يُسْتَفادُ مِنْهَا تَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ طَوِيلٍ حَتَّى تَسْتَخْرِّجَ المُوْضُوعَ، وَيُمْكِنُ أَن تَكُون نَفَسُ الْمَوَاضِع الَّتِي تَتَشَابَه عَلَيْكَ، وَتُسَبِّبُ لَكَ إِشْكَالٌ فَتَرَكْتَهُ.

مِثَالٌ: حَدِيثُ «جُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» فَـ(جَعَلَ) غَيْر مَوْجُودَة أَمَّا (الأَرْضُ) مَوْجُودَة فِي: البُخَارِيِّ فِي التَّيَمُّمِ بَابُ رَقْم 1، وَفِي الصَّلَاةِ بَابُ رَقْم 56، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ بَابُ رَقْم 40. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ بَابُ 119. وَالنَّسَائِيُّ فِي الْغَسْلِ بَابُ 26. وَابْن مَاجَهَ بَابُ رَقْم 3، وَبَابُ 42، وَابْن مَاجَهَ أَيْضًا فِي الطَّهَارَةِ 90، وَالدَّارِمِيُّ فِي السَّيْرِ إِلَى آَخِرِهِ. وَمَنْ خِلَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ نَبْحَثُ عَنْ هَذَا الحَدِيثَ، لَكِن قَبَّلَ مَا نَبْدَأُ بَعْدَ مَا اسْتَخْرَاجْنَا الْكَلِمَاتِ كُلَّهَا نَنَشِأ الجَدْولَ، ثُمَّ نَضَعُ خَطًّا عَلَى الْكَلِمَاتِ المُكَرَرَةِ نَحْذِفُهَا؛ حَتَّى تَسْهُلُ عَلَيْنَا الطَّرِيقَةُ: البُخَارِيُّ فِي التَّيَمُّمِ تَكْرَرَ مَعِي هُنَا، وَفِي الصَّلَاةِ تَكْرَرَ مَعِي هُنَا؛ أَضَعُ عَلَيْهِا خَطًّا هُنَا. وَمُسْلِمٌ فِي الْمَسَاجِدِ غَيْرَ مَوْجُودٍ هُنَا. وَأَبَو دَاودَ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ مَوْجُودٍ هُنَا. التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَوَاقِيتِ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ فَقَط، وَلَا يُوجَدُ فِي السِّيرِة. النَّسَائِيُّ فِي الْغَسْلِ مَوْجُودٌ رَقْم 26 هُنَا. ابْنُ مَاجَه فِي الطَّهَارَة مَوْجُود هَذَا الْكِتَابِ 90. وَأَحْمَدَ إِلَى آَخِرِهِ. الْآنَ نُحَاولُ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى الكُتُبِ. فَالطَّرِيقَةُ سَهْلَة جِدًّا. إِذَا وَجَدَتَ خِلَافٌ فِي الرَّقْمِ مَاذَا تَفْعَلُ؟ أَي طَبْعَة فِي البُخَارِيِّ تَرْجِعُ إِلَى الْبَابِ الأَوَلِ مِنْ كِتَابِ التَّيَمُّمِ سَتَجِدُ حَدِيثَكَ مَوْجُودٌ فِيهِ. فَالمُعْجَمُ سَهُلٌ جِدًّا جِدًّا، و«تُحْفَةُ الأَشْرَافِ» هُوَ كِتَابٌ فِي غَايَةِ الأَهَمْيِةِ خَاصَةً لِطَلَبِةِ الْعَلَمِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- وَطَبْعَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الصَّمَدِ شَرَفِ الدِّينِ هِي 14 مجلدا وَسَوْفَ نُوَضِحُ لَكُم تَرْتِيبَ الكِتَابِ، وَطَرِيقَةُ الوصُولِ لِلْحَدِيثِ دَاخِلَهُ؛ لِأَنَّهَا طَرِيقَةٌ صَعْبَةٌ جِدًّا فِيهَا صُعُوبَةٌ عَلَى الطَّلَابَةِ. وَالإِشْكَالَاتُ الَّتِي فِي الْمُعْجَمِ مِنْ المُمْكِن حَلَّهَا بِالرُّجُوعِ إِلَيْه سَتَجِدَهَا، وَأَمَّا الإِشْكَالُ فِي التُّحْفَةِ فَصَعْبٌ حَلَهَا.

السُّؤَالُ: يَقُولُ السَّائِلُ هَلْ مِنَ الْعَزْوِ لِلْمَصَادِرِ الْفَرْعِيَةِ عَزْوُ بَعْضِ البَاحِثِيْنَ مِنْ «الصَّحِيْحِ الْجَامِعِ» وَ«صَحِيْحِ التِّرْمِذِيّ» للشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ، وَهَلْ يُعَدُّ مِنَ الْخِيَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ فِعْلُ ذَلِكَ يَعْنِي؟ أَوْ مِنْ فَتْحِ الْبَارِي هَذَا السُّؤَالُ الأَوَّلُ؟

الجَوَابٌ: الْعزْوُ لِلْمَصَادِرِ الْفَرْعِيَّةِ: نَحْنُ اشْتَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ فِي حَالاتٍ: فِي حَالِ فَقْدِ الْمَصْدَرِ، أَوْ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ، أَوْ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لِلْحَدِيْثِ دَاخِلِهِ، أَوْ وُجُودِ فَائِدَةٍ لا تُوْجَدُ إِلاَّ فِي الْمَصْدَرِ الْفَرْعِيِّ؛ وَعِنْدَئِذٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الأَخِيْرَةِ يَنْبَغِي الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ وَالْفَرْعِيِّ الّذِيْنَ يَعُزُونَ إِلَى «صَحِيْحِ الْجَامِعِ» لِلشَّيْخِ نَاصِرِ بْن الأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ الله عَلَى دَرَجَتِهِ، وَ«صَحِيْحِ التِّرْمِذِيِّ» فَإِنْ كَانَ يَعْنِي عَلَى طَرِيْقَتِنَا مَعَاشِرَ الْمُحَدِّثِيْنَ فَنَعِيْبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَنَقُولَ: إِنَّ هَذَا القُصُورَ قُصُورٌ مِنْكَ أَنْ تَفْعَلَ هَذَا لَكِنْ إِنْ كَانَ يَكْتُبُ فِي مَجَلَّةٍ، أَوْ يَكْتُبُ فِي جَرِيْدَةٍ، أو في مثلًا بَحْثٍ وَمَا إِلَى ذَلِكَ قُدْرَتُهُ لا تُحْتَملُ. فَكَوْنُهُ يَعْزُو إِلَى كِتَابٍ، وَلَوْ فَرْعِيٍّ، وَيَكُونُ فِيْهِ فَائِدَةٌ، وِهِيَ حٌكْمٌ الشَّيْخِ نَاصِرِ عَلَى الْحَديْثِ، فَلا مُشَاحَّةَ عَلَيْهِ الْحَالَةُ، هَذِهِ يَعْنِي: يَكُونُ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَاجِعٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْفَرْعِيِّ بِنَاءً عَلَى حَاجَتِهِ لِمَعْرِفَةِ صِحَّةِ الْحَدِيْثِ، وَعِنْدَئِذٍ وُجُودُهُ لا إِشْكَالَ فِي هَذَا. وَإِنْ كَانَ الأَفْضَلَ وَالأَكْمَلَ أَنْ يَعْزُو إِلَى مَصْدَرٍ أَصْلِيٍّ، ثُمَّ يُرْدِفُهُ بِتَصْحِيْحِ الشَّيْخِ الأَلْبَانِيّ، فَمَثلًا: يَقُولُ: أَخْرَجهُ أَبُو دَاُودَ، وَالنَّسَائِيُّ يَذْكُرُ مثلًا رَقْمَ الْحَدِيْثِ عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيْرٍ، ثُمَّ يَقُولُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيْحِ الْجَامِعِ» رَقْمَ كَذَا لا يُكَلِّفُهُ شَيءٌ، وَهُوَ عمََلٌ دَقِيْقٌ خَاصَةً لِلَّذِي يَرِجِعُ إِلَى «صَحِيْحِ الْجَامِعِ» يَجِدُ رِمُوزَ التَّخْرِيْجِ مَوْجُودةً بَيْنَ يِدَيْهِ، وُهُوَ أَنَّ الشَّيْخَ مِثْلَ السِّيُوطِيَ صَاحِبَ الْكِتَابِ يَرْمُزُ إِلَيْهِ: بـِ (د) لأَبِي دَاوُدَ، (ت) لِلتِّرْمِذِيّ، (س) لِلنَّسَائِيّ، وَهَكَذَا فَيَقُولَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ. وَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرُ: كَذَا هَذَا فِي الْكُتُبِ الْمُخْتَصَرةِ أَمَّا البُحُوثُ الْجَامِعِيَّةُ -الْكُتُبُ الْمُؤَلَّفَةُ- فَمِنَ المُعِيْبِ جِدًّا لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْزُوَ إِلَى مَصْدَرٍ فَرْعِيٍّ وَيَتْرُكَ الأُصُولَ كَمَا اتَّفَقْنَا وَقَرَّرْنَاهُ بِالأَمْسِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي كَذَلِكَ «فَتْحُ البَارِي» إِنْ كَانَ الْعَزْوُ إِلَى الْحَدِيْثِ فَمَثَلُهُ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، فَأُحِبُّ أَنْ أُعْطِيْكُمْ فَائِدةً تَسْتَفِيْدُونَ مِنْهَا خَاصَةً لِمَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ صِحَّةَ الأَحَادِيْثِ: الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ لاَ شَكَّ أَنَّهُ عَالِمٌ مِنَ العُلَمَاءِ الْفُحُولِ الْكِبَارِ، وَهُوَ يُصِيْبُ وَيُخْطِئُ مِثْلَ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ عَرَفَ أَنَّ العُلَمَاءَ بَشَرٌ، وَأَنَّهُمْ يُصِيْبُونَ وَيُخْطِئُونَ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ لا يُحَاكِيْهُمْ وَلا يُقَلِّدُهُمْ إِلاَّ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ العُلًَمَاءَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى هَذَا الرَّأْيِّ، أَوْ عَلَى هَذا الْقَوْلِ. لَكِن لَوْ اخْتَلَفَ فِي قَوْلٍ، أَوْ شَكَّ فِي قَوْلٍ يَقُولُ: غَفَرَ الله لَهُ، عَفَا الله عَنْهُ، وَلا يُقَلِّدُهُ فِي خَطَئِهِ؛ وَلِهَذَا أَنَا دَائِمًا أَقُولُ لأبْنَائِي، وَأَقُولُ لِطُلَّابِي أَقُولُ لَهُمْ أَثَرًا مُهِمًّا جِدًّا لِبَعْضِ الشَّبَاب الَّذِي يُقَلِّدُونَ فُلَاناً مِنَ النَّاسِ فِي مَسْأَلَةٍ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْخَ أَفْتَى فِيهَا بِكَذَا، وَيُقَلِّدُهُ، وَيُصِرُّ عَلَى هَذَا القَوْلِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ السُّنَّةِ فَنَقُولُ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَبَارَكِ (12) لَمَّا سَمِعَ ابْنَهُ يُنْشِدُ الشِّعَرَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، لَا تُنْشِدِ الشِّعْرَ فِي المَسْجِدِ! -هَذَا رَأْيُ ابْنِ المُبَارَكِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبْتِي، إِنَّ الحَسَن (13) وَابْنَ سِيرِينَ (14) كَانَا يُنْشِدَانِ! الحَسَن البَصْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَأَئِمَّةً تَابِعِينَ، فَمَاذَا قَالَ لَهُ رَحِمَهُ اللهُ؟! -وَاللهِ احْفَظُوا هَذَا الْكَلَامَ النَّفِيسَ جِدًّا- قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ إِنَّ أَخَذْتَ بِشَرِّ مَا فِي الحَسَنِ، وَبِشَرِّ مَا فِي ابْنِ سِيرِينَ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ. يَعْنِي: إِذَا أَخَذْنَا مِثَالًا لِرَأْيِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ بِمَسْأَلَةٍ أَخْطَأَ فِيهَا، وَرَأْيُ الشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ فِي مَسْأَلَةٍ أَخْطَأَ فِيهَا، وَرَأْيُ الأَلْبَانِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ أَخْطَأَ فِيهَا، وَرَأْيُ ابْنِ عُثَيْمِينَ فِي مَسْأَلَةٍ أَخْطَأَ فِيهَا؛ انْظُرُوا مَاذَا يَصِيرُ؟ اجْتَمَعَ فِيهِ شَرٌّ فَاتْنَبِهُوا لِهَذَا -رَعَاكُمُ اللهُ- كُلٌّ يُؤْخَذُ بِرَأْيِِهِ وَيُتْرَكُ إِلَا نَبِيُّنَا الْكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ جَمَاعَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ السَّلَفِ، وَكَانَ مِنْ أَشْهَرِهِمْ مَالَكُ رَحِمَهُ اللَّهُ.

السُّؤَالُ: مَا هِيَ أَفْضَلُ طَبَعَاتِ تُحْفَةِ الأَشْرَافِ؟

الجَوَابٌ: سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَنْ تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ يَوْمِيِ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- أَمَّا غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ -إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- سَيَكُونُ مَعَكُمُ الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ خَالَدُ سَيَشْرَحُ لَكُمُ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنْ طُرُقِ التَّخْرِيجِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَعُودُ أَنَا إِلَيْكُمْ -إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-.

السُّؤَالُ: هَل تقصد لَفْظَة (به) بِالْقَوْل عَلَى الإِسْنَادِ دُون المتن؟

الجَوَابٌ: رَأَيْنَا البَعْضَ يَسْتَعْمِلُهَا، فَالأَصْلُ فِي كَلِمَةِ (بِهِ) عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهَا تُقَالُ: فِي الإِسْنَادِ يَعْنُونَ بِهَا الإِسْنَادِ، وَيَسْتَعْمِلُونَهَا فِي الإِسْنَادِ فَقَطْ، أَمَّا إِذَا أَرَادُوا تَأْدِيَةَ الْمَتْنِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ لَهَا عِبَارَاتٍ أُخْرَى كَأَنْ يَقُولُ فِي الإِسْنَادِ: (بِهِ)، ثُمَّ يُرْدِفُ مِثْلَهُ سَوَاءً بِلَفْظِهِ بِنَحْوِهِ بِمَعْنَاهُ عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهَا.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: إِذًا وَجَدْتَ بِالْكِتَابِ أَسَانِيدَ خَاصَّةً بِصَاحِبِ الكِتَابِ، وَأَسَانِيدَ غَيْرَ خَاصَّة بِهَا فَكَيْفَ يَحْكُمُ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّهُ أَصْلِيُّ أَوْ فَرْعِيُّ، وَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا؟

الجَوَابٌ: هَذَا تَقَدَّمَ مَعَنَا الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الدَّرْسِ السَّابِقِ، وَقُلْنَا: إِنَّهُ يُعْتَبَرُ أَصْلِيًّا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا بِإِسْنَادِهِ، وَفَرْعِيًّا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يَرُدَّهَا بِإِسْنَادِهِ، وَالْحَكَمُ لِلْغَالِبِ يَعْنِي: فِي التَّسْمِيَةِ الْعَامَّةِ فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثُ أَوْرَدَهَا بِإِسْنَادِهِ، فَنَقُولُ: إِنَّ هَذَا مَصْدَرٌ أَصْلِيٌّ، وَلَا عُبِّرَتْ فِي الْعِشْرِينَ حَدِيثًا، وَالخَمْسِينَ حَدِيثًا يَرُدُّهَا بِدُونِ إِسْنَادٍ؛ وَلَكِنْ إِذَا كَانَ العَكْسُ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ يَكُونُ فَرْعِيًّا، وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِأَسَانِيدَ خَاصَّةٍ بِالمُؤَلِّفِ تُعْتَبَرُ مِنَ المَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: اذْكُرْ مِثَالاً لِاجْتِمَاعِ الْمَصْدَرِ الفَرْعِيِّ وَالأَصْلِيِّ مَعًا؟

الجَوَابٌ: ذَكَرْنَا نَحْنُ أَمْسِ بِسَيْرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ وَأَيْضًا مِثَالُهُ أَيْضًا تَهْذِيبُ الْكَمَالِ لِلْمَزِّيِّ نَفَسَ الطَرِيقَةِ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْرَدَ فِي التَّرَاجِمِ عَدَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَادِيثَ وَقَعَتْ لَهُ بِأَسَانِيدَ عَالِيَةٍ، بَعْضُهَا يُقَارِبُ أَسَانِيدَ النَّسَائِيِّ فِي العَدَدِ. فَرَغْمَ أَنَّ المَزِّيِّ تُوَفِّيَ فِي الْقَرْنِ الثَامِنِ الْهَجَرِيِّ لَكِنْ مَعَ هَذَا عِنْدَهُ أَسَانِيدُ عَالِيَةٌ جِدًّا سَاوَى فِيهَا أَو صَافَحَ فِيهَا النَّسَائِيَّ.

السُّؤَالُ: مَا أَنْوَاعُ العُلُوِّ؟

الجَوَابٌ: أَنْوَاعُ الْعُلْوُّ نَشْرَحُهَا الْآنَ: الْعُلْوُّ النِّسْبِيُّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ عِنْدَهُمْ: عُلْوُّ المُوَافَقَةِ، وَالمُسَاوَاةُ، وَالبَدَلُ، وَالمُصَافَحَةُ، أَقَلُّهَا الْمُصَافَحَةُ هِيَ أَبْعَدُهَا عِنْدَنَا إِسْنَادًا فَهُوَ وَافَقَ حَتَّى النَّسَائِيُّ فَيُرِيدُهَا بِأَسَانِيدَ كَذَلِكَ يَعْنِي: فِي سِيرَةِ ابْنِ كَثِيرٍ يَقُولُ: أَحَادِيثَ مُعَيَّنَةً وَقَعَتَ لَهُ بِأَسَانِيدَ عَالِيَةً.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: الحَدِيثُ الضَّعِيفُ يُعْمَلَ بِهِ أَمْ لَا؟

الجَوَابٌ: الحَدِيثُ إِمَّا قَالَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ لَكِنْ بالِِاخْتِصَارِ الَّذِي قَرَّرَهُ الْعَلْمَاءُ المُحَقِّقُونَ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ الضَّعِيفَةَ لَا يُعْمَلُ بِهَا. وَأَمَّا كَلَامُ الْإِمَامِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ لَا يُرِيدُونَ الضَّعِيفَ الَّذِي نَحْنُ نُرِيدُهُ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ الضَّعِيفَ ضَعْفًا مُنْجَبِرًا يُسَمَّى: الحَسَن لَغَيْرِهِ لَهُ طُرُقٌ، إِنَّ كَثِيرًا الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ يَحْسِّنُ لَهُ، يَبْقَى الحَسَنُ لِلْشَيْخِ الأَلْبَانِيِّ هُوَ ضَعِيفٌ ضَعْفًا مُنْجَبِرًا.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: هَلْ يَصِحُّ قَوْلُنَا: مَثَلًا انْظُرْ فِي «سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَحِيحَةِ» وَالبَعْضُ يُعْزِي لِلْمَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ؟ يَعْنِي: هَلْ صِيغَةُ (انْظُرْ) صَحِيحَةٌ؟

الجَوَابٌ: نَعَمْ صِيغَةُ (انْظُرْ) عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ هِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَقَعَتْ عِنْدَ المُتَأَخِّرِينَ، وَإِذَا كَانَ النَّقْلُ لَيْسَ بِالحَرْفِ أَوْ بِاللَّفْظِ، فَإِنَّهُمْ يُشِيرُونَ بِقَوْلِ: (انْظُرْ). فَمَثَلًا أَنَا أَنْقُلُ كَلَامًا لِلشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ أَوِ ابْنِ حَجََرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَأَكُونُ بَعْدَ مَا أَنْقُلُ قَدْ فَرَّطْتُ فِي هَذَا اخْتَزَلْتُ الكَلَامَ، أَوِ اخْتَصَرْتُ، أَوْ مَا إِلَى ذَلِكِ أَقُولُ فِي النِّهَايَةِ: انْظُرِ «السِّلْسِلَةَ الصَّحِيحَةَ» لِلْأَلْبَانِيِّ، انْظُرْ «فَتْحَ البَارِي». كَلَّمَةُ (انْظُرْ) لَا تَعْنِي أَنَّ المَنْقُولَ بَيْنَ يَدَيِّ أَنَّهُ نَصٌّ مَا قَالَهُ المُؤَلِّفُ بِخِلَافٍ عِنْدَمَا أَضَعُ رَقْمًا وَأَضَعُ فِي الْحَاشِيَةِ إِحَالَةً عَلَى الْكِتَابِ مَعْنَاهُ: أَنَّ هَذَا نُقِلَ مِنَ الْكِتَابِ بِحَرْفِهِ، هَذَا الأَصْلُ، وَهِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي صَنَعَهَا المُتَأَخِّرُونَ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ أَسْلَافِهِمْ. الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَائِدَةِ الَّتِي كُنْتُ أَقُولُهَا لَكُمْ عَنِ «الفَتْحِ» حَتَّى لَا أَنْسَاهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اشْتَرَطَ فِي كِتَابِهِ «الفَتْحُ» أَنَّ أَيَّ حَدِيثٍ يُورَدُ فِي الشَّرْحِ وَيُسْكَتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَالِحٌ وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ جَيِّدٌ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ فَأَنْتَ إِذَا وَجَدْتَ أَيَّ حَدِيثٍ احْتُجَّ بِهِ، أَوْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ البَارِي» وَسَكَتَ عَنْهُ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ مَا قَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، أَوْ فِيهِ كَذَا، أَوِ انْقِطَاعٌ، أَوْ فِيهِ كَذَا، فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ الشَّيْخَ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى احْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ أيْ: جَعَلَهُ فِي قِسْمِ المُحْتَجِّ بِهِ هَذِهِ تَسْتَفِيدُ مِنْهَا فِي الْحُكْمِ عَلَى الحَدِيثِ.

السُّؤَالُ: هَلْ وَرَدَ هَذَا الْأَثَرُ «لَاعِبْهُ سَبْعًا وَصَاحِبْهُ سَبْعًا وَأَدِّبْهُ سَبْعًا» عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؟ وَأَيْنَ أَجِدُهُ فِي كُتُبِ الحَدِيثِ؟

الجَوَابٌ: هَذَا أَثَرٌ مَشْهُورٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضْيِ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذِهِ الدَّوْرَةُ تُفِيدُكَ فِي تَخْرِيجِ هَذَا الْأَثَرِ لَكِنْ نُرْجِئُهَا إِلَى الْكَلَامِ عَلَى آخِرِ يَوِمٍ فِي التَّخْرِيجِ عَنْ طَرِيقِ الرَّاوِي تَبْحَثُ عَنْ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ.

السُّؤَالُ: يَقُولُ: لَو تَكَرَّمْتَ يَا شَيْخُ تُعَرِّفُنَا عَلَى الجَمْعِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ مَتَى نَشَأَتْ، وَعَدَدُ أعْضَائِهَا، وَمَنْ رَئِيسُهَا وَمَقَرُّهَا؟

الجَوَابٌ: فِي آخِرِ يَوِمٍ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- الْإِخْوَانُ يُكَلِّمُونَكُمْ عَنْ هَذَا تَسْتَفِيدُوا مِنْهُ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- وَيَسْتَفِيدُ الجَمِيعُ.

السُّؤَالُ: كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ بِهَذَا السِّنْدِ مِنْ سَنَدِ مُؤَلِّفِ الْكِتَابِ أَوْ سَنَدٍ لَغَيْرِهِ وَأَنَا قَلِيلُ الخِبْرَةِ بِالأَسَانِيدِ؟

الجَوَابٌ: أَقُولُ يَعْني بَادِئُ ذِي بَدْءٍ الْأَفْضَلُ أَنْ يُوقِفَكِ وَاحِدٌ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذَا مَصْدَرٌ أَصْلِيٌّ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ التَّعَبِ تَتَعَرَّفُ أَنْتَ عَلَى المَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ مِنْ نَفْسِكَ عَنْ طَرِيقِ أَحَدِ الْمَشَايِِخِ مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ، ثُمَّ تَتَدَرَّبُ تَدْرِيجِيًّا عَلَى مَا تُرِيدُ الوُصُولَ إِلَيْهِ. نَحْنُ ذَكَرْنَا أَوْصَافَ الْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ؛ هَذِهِ الْأَوْصَافُ وُجُودُ حَدِيثٍ فِيهِ إِسْنَادٌ، وَالمُهِمَّةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الإِسْنَادُ خَاصٌّ بِالمُؤَلِّفِ هَذِهِ الْفَائِدَةُ يَا إِخْوَانِي، هَذِهِ الْأَخِيرَةُ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعَرِفَ أَنَّها الإِسْنَادُ، هَذَا لِلْمُؤَلِّفِ أَوْ غَيْرِهِ، إِذَا قَرَأْتَ تَرْجَمَةَ أَوَّلِ وَاحِدٍ وَرَدَ عِنْدكَ فِي السِّنْدِ فِي كُتُبِ الرِّجَالِ سَتَجِدُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مِنْ تَلَامِيذِهِ مُؤَلَّفَاتِهِ يَعْنِي: مَثَلًا قَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أبِي إِلْيَاسٍ، انْظُرْ أَنَا هَلْ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي عِنْدِي «التَّارِيخُ الكَبِيرُ» لِلْبُخَارِيِّ؟ هَلْ هُوَ مَصْدَرٌ أَصْلِيٌّ وَلَا فَرْعِيٌّ؟ ارْجِعْ إِلَى تَرْجَمَةِ آدَمِ بْنِ أَبِي إِلْيَاسٍ فَأَجِدُ أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مِنْ تَلَامِيذِهِ البُخَارِيُّ، إِذَنْ حِينَ يَكُونُ البُخَارِيُّ مِنْ تَلَامِيذِهِ، وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا؛ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الإِسْنَادَ خَاصٌّ بِالبُخَارِيِّ.

السُّؤَالُ: كَيْفَ يُرَتِّبُ المُخَرِّجُونَ، وَعَلَى أَيِّ أَسَاسٍ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِسَنَدِ الوَفَاةِ؟

الجَوَابٌ: هُنَاكَ تَرْتِيبُ التَّخْرِيجِ الْأَصْلِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ عَامَّةُ أَهَلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يُرَتِّبُونَ عَلَى حَسَبِ الوَفَيَاتِ؛ لَكِنْ يُقَدِّمُونَ الْكُتُبَ السِّتَّةَ ابْتِدَاءً بِالبُخَارِيِّ، فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ العُلَمَاءِ: البُخَارِيُّ، مُسْلِمٌ، أَبُو دَاودَ، التِّرْمِذِيُّ، النَّسَائِيُّ، ابْنُ مَاجَهْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ أَحَمَدَ عَلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ، ثُمَّ يُرْدِفُ السِّتَّةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ َيُقَدِّمُ السِّتَّةَ، وُيُسَبِّعُ بِأَحْمَدَ، ثُمَّ يُثَمِّنُ بِأَقْدَمِ النَّاسِ وَفَاةً. وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَالَكُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 179، وَالْإِمَامُ أَحَمَدُ 241 وَمَعَ هَذَا يُقَدِّمُونَ أَحَمَدَ عَلَيْهِ، وَالشَّافِعِيَّ 204 وَمَعَ هَذَا يُقَدِّمُونَ أَحَمَدَ عَلَيْهِ، وَكُلُّهُمْ يُعْتَبَرُونَ مِنْ طَبَقَةِ شُيُوخِهِ، أَوْ شُيُوخِ شُيُوخِهِ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ يُقَدِّمُونَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَلَا مَشَاحَةَ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُقَدِّمَ التَّرْتِيبَ عَلَى حَسْبِ الوَفَيَاتِ.

السُّؤَالُ: هَلْ يُعْزَى لِلْمَصْدَرِ الفَرْعِيِّ إِذًا وُجِدَ فِيهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ أَرْجُو التَّمْثِيلِ عَلَى ذَلِكَ بِمِثَالٍ وَاضِحٍ؟

الجَوَابٌ: نَعَمْ يُعْزَى لِلْمَصْدَرِ الفَرْعِيِّ، وَقُلْنَا: إِنَّهُ يَجِبُ العَزْوُ لِلْمَصْدَرِ الفَرْعِيِّ عَلَى أَنْ تَعْزُوَ لِلْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تَقْصِدْ بِالمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ هُنَا تَخْرِيجَ الحَدِيثِ مِنْ خَارِجَهِ، وَإِنَّمَا قَصَدْتُ الْفَائِدَةَ الَّتِي فِيهِ، وَضَرَبْنَا مِثَالًا عَلَى ذَلِكَ فِي «الزَّوَائِدِ» لِلْهَيْثَمِيِّ بِالْأَمْسِ «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» لِلْهَيْثَمِيِّ يَأْتِي بِالأَحَادِيثِ فِي مُسْنَدِ أَحَمَدَ فِي مَعَاجِمِ الطَّبَرَانِيِّ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَقُولُ: رَوَاهُ أَحَمَدُ فِي الطَّبَرَانِيِّ فِي «الكَبِيرِ» وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. كَلِمَةُ (رِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ) مُفِيدَةٌ لَكَ، وَلَكِنْ حِينَمَا تَعْزُو لِأَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ طَرِيقِ الْمَجْمَعِ تَكُونُ قَدْ أَخْطَأَتَ هُنَا خَطَأً؛ بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنَّكَ تَعْزُو لِأَحْمَدَ مُبَاشَرَةً، وَالطَّبَرَانِيِّ مُبَاشَرَةً؛ لِوُجُودِ الكِتَابَيْنِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَنْتَ خَرَّجْتَ عَلَيْهَا، وَهِيَ قَوْلُهُمْ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، أَوْ إِسْنَادُهُ الصَّحِيحُ، أَوْ عِبَارَةٌ تَأْتِي أَنْ تَقُولَ: وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ فِي «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» كَذَا، أَوْ إِنْ كَانَ الْمَصْدَرُ الَّذِي نَقَلْتَ مِنْهُ مَفْقُودٌ؛ لَأَنَّ عِنْدَنَا «المُعْجَمُ الكَبِيرُ» لِلطَّبَرَانِيِّ مَفْقُودٌ جَزْءٌ مِنْهُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الهَيْثَمِيِّ كَانَ مَوْجُودًا فَفِي أَحَادِيثٍ ما نَجِدُهَا فِي «المُعْجَمِ» المَطْبُوعِ لَكِنْ نَجِدُهَا فِي «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» لِلْهَيْثَمِيِّ فَعِنْدَئِذٍ الْآنَ صَارَ الحَدِيثُ غَيْرََ مَوْجُودٍ فِي «المُعْجَمِ الكَبِيرِ» لِلطَّبَرَانِيِّ كَمَا اضْطُرِرْتُ اضْطِرَارًا إِلَى أَنْ أعْزُوَ إِلَى «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» مَعْ كَوْنِهِ فَرْعِيًّا لِعَدَمِ وُجُودِ الحَدِيثِ فِي الْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ الَّذِي أَنَا كَنْتُ أَبْحَثُ فِيهِ، فَأَقُولُ؛ عَزَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْأَمْسِ أَوْرَدَهُ الهَيْثَمِيِّ فِي «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» وَعَزَاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ فِي «الكَبِيرِ»، أَوْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الكَبِيرِ» كَمَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ.

أَسْألُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.


(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب- باب تفسير البر والإثم (2553)، والترمذي في كتاب الزهد- باب ما جاء في البر والإثم (2389)، من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.

(2) ما قبله.

(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/155،68)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.

(4) أخرجه البخاري في كتاب التيمم- باب وقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (335)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (521)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(5) ما قبله.

(6) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب الدين يسر (39)، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار- باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمته (2816)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(7) أخرجها البيهقي في «شعب الإيمان» (3/400/3881).

(8) أخرجه البخاري في كتاب المناقب- باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3559)، ومسلم في كتاب الفضائل- باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم (2321).

(9) تقدم تخريجه.

(10) تقدم تخريجه.

(11) تقدم تخريجه.

(12) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. قال الحاكم: إمام عصره في الآفاق، وأولاهم بذلك علمًا، وزهدًا، وشجاعة، وسخاء. قال عبد الرحمن بن مهدي: الأئمة أربعة: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد، وابن المبارك .وقال علي بن صدقة، عن شعيب بن حرب: ما لقي ابن المبارك رجلًا إلا وابن المبارك أفضل منه. وقال موسى بن إسماعيل، عن سلام بن أبي مطيع: ما خلف بالمشرق مثله. وقال يحيى بن معين: كان عبد الله بن المبارك كيسًا مستثبتًا ثقة، وكان عالمًا صحيح الحديث، وكانت كتبه التى حدث بها عشرين ألفًا أو واحدًا وعشرين ألفًا. وقال حبان بن موسى: عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان، ولا يفعل في أهل بلده، فقال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث، و حاجة الناس إليهم شديدة، وقد احتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أغنيناهم نشروا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم .وقال محمد بن سعد: مات بهيت منصرفًا من الغزو سنة إحدى و ثمانين ومائة، وله ثلاث وستون سنة. انظر: تهذيب الكمال (16/5) التاريخ الكبير (5/212) تذكرة الحفاظ (1/274).

(13) الحسن بن أبي الحسن يسار الإمام شيخ الإسلام أبو سعيد البصري، وأمه خيرة مولاة أم سلمة، نشأ بالمدينة وحفظ كتاب الله في خلافة عثمان، وسمعه يخطب مرات. وكان يوم الدار ابن أربع عشرة سنة ثم كبر ولازم الجهاد ولازم العلم والعمل. وكان أحد الشجعان الموصوفين، يذكر مع قطري بن الفجاءة، وصار كاتبًا في دولة معاوية لوالي خراسان الربيع بن زياد. مات سنة عشر ومائة وله ثمان وثمانون سنة رحمه الله تعالى. انظر: تهذيب التهذيب (2/266)، تذكرة الحفاظ (1/71).

(14) محمد بن سيرين الإمام الرباني، أبو بكر مولى أنس بن مالك، وأصل سيرين من جرجرايا قال أنس بن سيرين: ولد أخي لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وولدت بعده بسنة. سمع: أبا هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وطائفة. وعنه: أيوب وابن عون وقرة بن خالد وخلق كثير. وكان فقيهًا إمامًا غزير العلم ثقة ثبتًا علامة في التعبير، رأسًا في الورع. وأمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. قال مورق العجلي: ما رأيت أحدًا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من ابن سيرين. وقال ابن عون: لم تر عيناي مثل ابن سيرين والقاسم ورجاء بن حيوة وقال أبو عوانة: رأيت ابن سيرين فما رآه أحد إلا ذكر الله تعالى. وذكر الثوري عن زهير الأقطع قال: ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو منه. قال يونس: كان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح توفى محمد بعد الحسن بمائة يوم في شوال سنة عشر ومائة وهو أثبت من الحسن رحمة الله عليهما. انظر: تهذيب الكمال (25/344) التاريخ الكبير (1/90) تذكرة الحفاظ (1/77).