موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تَعْرِيفُ عِلْمِ التَّخْرِيجِ - الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية
 التَّمْهِيدُ
 مُقَدِّمَةُ التَّخْرِيجِ
 نَشْأَةُ التَّخْرِيجِ والتَّعْرِيفُ بِهِ
 تَعْرِيفُ عِلْمِ التَّخْرِيجِ
 صِيغَةُ العَزْوِ
 فَوَائِدُ التَّخْرِيجِ
 الطَّرِيْقَةُ الأُوْلَى: تَخْرِيجُ الحَدِيثِ بِوَاسِطَةِ أَوَائِلِ الحَدِيثِ
 الأَسْئِلَةُ
 الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ لِلتَّخْرِيجِ: التَّخْرِيجُ بِوَاسِطَةِ لَفْظَة
 مَزَايَا هَذِهِ الطَرِيقَةِ
 عُيُوبُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ
 الكَلَامُ عَنْ كِتَابِ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ»
 طَرِيقَةُ التَّخْرِيجُ مِنَ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ»
 مُمُيِّزَاتُ كِتَابِ «المُعْجَمِ المُفَهْرَسِ»
 مَا يُؤْخَذُ عَلَى الْكِتَابِ
 الأَسْئِلَةُ
 طَرِيقَةُ تَخْرِيجِ الحَدِيثِ بِوَاسِطَةِ مَوْضُوعِ المَتْنِ
 النُّقْطَةِ الأُولَى
 النُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ
 النُّقْطَةُ الثَّالِثَةُ
 النُّقْطَةُ الرَّابِعَةُ
 المَعَانِي الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»
 المَعَانِي الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ: «إِنَّ مِنَ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَكْثُرَ الجَهْلُ....»
 المَعَانِي الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟»
 أَسْماءُ الكُتُبِ وَرَمْزُ كُلُ كِتَابٍ، وَالرُّمُوزُ المُسْتَعْمَلةُ دَاخِلُ كِتَابُ «مِفْتَاحُ كُنُوزِ السُّنَّةِ»
 طَرِيقَةِ تَرْتِيبِ كِتَابُ «مِفْتَاحُ كُنُوزِ السُّنَّةِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «نَهَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن قَتَل الضَّفَادِعِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «مَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ وَلاَ أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِى ذَرٍّ»
 كتب تَخْرِيجُ الحَدِيثِ بِالمَعْنَى
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ النَّهَارِ...»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ ولَا مُنْتَهِبٍ ولَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأسْمَاءِ أَنَبِيَائِهِمْ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «أَنَّ دِيَةََ الأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ»
 المَعْنَى المُتَعَلِّقُ بِحَدِيثِ: «البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ»
 أَسْئِلَةٌ
 الكَلَامُ عَنْ مَسْأَلَةِ التَّصْوِيرِ
 هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِدَ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى كِتَابِ «مِفْتَاحِ كُنُوزِ السُّنَّةِ» فَقَطْ؟
 الطُّرُقُ العِلْمِيَّةِ فِي تَخْرِيجِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ
 الكُتُبُ الَّتِي صُنِّفَتْ عَلَيْهَا
 المَجْمُوعَةُ الأُولَى: كُتُبُ المَسَانِيدِ
 المَجْمُوعَةُ الثَّانِيَةُ: المَعَاجِمُ
 المَجْمُوعَةُ الثَّالِثَةُ: كُتُبُ الأَطْرَافِ
 كِتَابُ «تُحْفَةُ الأَشْرَافِ»
 كِتَابُ: «مُعْجَمُ المَسَانِيدِ كُتُبِ الحَدِيثِ» لسَامِي التُّونِيِّ
 طَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ مِنْ كِتَابِ: «مُعْجَمِ المَسَانِيدِ كُتُبِ الحَدِيثِ»
 الأَسْئِلَةُ
 الكَلَامُ عَنْ كِتَابِ «تُحْفَةِ الأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الأَطْرَافِ» لِلْحَافِظِ الكَبِيرِ المِزِّيِّ رحمه اللّه تعالى
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ»
 أَمْثِلَةٌ تَطْبِيقِيَّةٌ لِلتَّخْرِيجِ مِنَ «التُّحْفَةِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «إِنَّ أُعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللّهِ يَوْمُ النَّحْرِ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ: «صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ ....»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ»
 مِنْ فَوَائِدِ الكِتَابِ
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ: «إِذَا تَبِعْتُمُ الجَنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ»
 تَخْرِيجُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَر: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا»
 الكُنَى
 الأَسْئِلَةُ
الطرق العلمية في تخريج الأحاديث النبوية - تَعْرِيفُ عِلْمِ التَّخْرِيجِ

تَعْرِيفُ عِلْمِ التَّخْرِيجِ

التَّخْرِيجُ في اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِن (خَرَج يُخَرِّج خُرُوجًا) وهُوَ ضِدُّ الدُّخُولِ.

وتُسْتَعْمَلُ كَلِمَةُ (خُرُوج) وَإِن تَغَيَّرَ بَعْضُ نُطْقِهَا أو بَعْضُ حَرَكَاتِهَا في عِدَّةِ مَعَانٍ:

مِنهَا (الخَرُوجُ) بِالفَتْح، بِمَعْنَى المَطَر؛ وسُمِّيَ خَرُوجًا لِأَنَّهُ يُخْرِجُ النَّبْتَ مِن الأَرَضِ.

وَمِنْهَا (الخَرَاجُ) وهُوَ الَّذِي تُخْرِجُهُ الأَرْضُ الَّتِي فُتِحَت عَنْوَةً، فُتِحَت فَيْئًا، يَعْنِي لَم يَجِدَّ عَلَيْهَا المُسْلِمُون بِخَيْلِهِم وَلَا رَجِلِهِم.

وَمِنْهَا المَعْنَى المَشْهُورُ في الخُرُوجِ، بِمَعْنَى الظُّهُورِ.

هَذِهِ مَعَانٍ لُغَوِيَّةٌ يَجْمَعُهَا مَعْنًى وَاحِدٌ هُوَ الإِبْرَازُ والإِظْهَارُ.

فالمَطَرُ لَمَّا نَزَلَ أَبْرَزَ لَنَا الثَّمَرَ والنَّبَاتَ، والأَرْضُ لَمَّا أَخْرَجَت غَلَّتَهَا، أَظْهَرَتْ لَنَا غَلَّتَهَا، سُمِّيَ خَرَاجًا، وفُلَانٌ خَرَجَ مِن كَذَا؛ ظَهَرَ إِلَى النَّاسِ، خَرَجَ مِن مُعْتَكَفِهِ، ظَهَرَ إِلَى النَّاسِ. كُلُّهَا تَدْخُلُ في المَعْنَى، ويَجْمَعُهَا كَمَا ذَكَرْنَا مَعَانِي الإِبْرَازِ والإِظْهَارِ.

هَذَا مَعْنَى التَّخْرِيج في اللُّغَةِ.

أَمَّا تَعْرِيفُهُ في الاصطِلَاحِ، وهُوَ أَهُمُّ شَيْءٍ عِنْدَنَا، فهُوَ: (الدَّلَالَةُ عَلَى مُخَرِّجِ الحَدِيثِ وَمَوْضِعِهِ) أَي مَوْضِعِ الحَدِيثِ (في مَصَادِرِهِ الأَصْلِيَّةِ، مَع بَيَانِ دَرَجَتِهِ عَنْدَ الحَاجَةِ).

هَذَا التَّعْرِيفُ مُهِمٌّ جِدًّا (الدَّلَالَةُ عَلَى مُخَرِّجِ الحَدِيثِ وَمَوْضِعِهِ في مَصَادِرِهِ الأَصْلِيَّةِ، مَعَ بَيَانِ دَرَجَتِهِ عَنْدَ الحَاجَةِ).

كُلُّ كَلِمَةٍ مِن هَذِهِ الكَلِمَاتِ مُهِمَّةٌ، وسَأُبَيِّنُهَا لَكُم:

أَوَّلًا: (الدَّلَالَةُ عَلَى مُخَرِّجِ الحَدِيثِ) الدَّلَالَةُ وَاضِحَةٌ، بِمَعْنَى الإِرْشَادِ والإِظْهَارِ.

عَمَّن أَخَرَجَ الحَدِيثَ مِن العُلَمَاءِ. هَذَا وَاضِحٌ، تَقُولُ مَثَلًا: أَخْرَجَهُ فُلَانٌ.

ومُخَرِّجُِ الحَدِيثِ هُوَ العَالِمُ: البُخَارِيُّ، مُسْلِمٌ، التِّرْمِذِيُّ، النَّسَائِيُّ... أَي عَالِمٌ مِن العُلَمَاءِ المُتَقَدِّمِينَ.

(مَوْضِعُهُ) أَي مَكَانُ وُجُودِهِ في كُتُبِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهَا.

(في كُتُبِ السُّنَّةِ) لِأَنَّنَا نَشْتَغِلُ في الحَدِيثِ ِ(وَغَيْرِهَا) لِأَنَّنَا رُبَّمَا وَجَدْنَا الحَدِيثَ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ، أو في كُتُبِ التَّارِيخِ، أو في كُتُبِ الفِقْهِ المُسْنِدَةِ، فَهَلْ نَقُولُ: هَذَا لا يَدْخُلُ في التَّخْرِيج؟ لا، يَدْخُلُ في التَّخْرِيج لِأَنَّنَا في التَّعْرِيفِ الأَصْلِيِّ قُلْنَا (مَوْضِعِهِ في مَصَادِرِهِ الأَصْلِيَّةِ) والمَصَادِر الأَصْلِيَّةُ تَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ كَلَامٍ وإِيضَاحٍ لِلْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ.

(مَصَادِرِهِ الأَصْلِيَّةِ) هَذِهِ أَكْثَرُ مَن يُخْطِئُ فِيهَا في التَّخْرِيجِ، حَتَّى طَلَبَةُ المَاجِسْتِيرِ والدُّكْتُورَاه في الجَامِعَاتِ يُخْطِئُون فيهَا، لِذَلِكَ سَأُبَسِّطُهَا أَكْثَرَ بَعْدَ قَلِيلٍ، إِنْ شَاءَ اللّهُ، لَكِنْ بِمَا أُعْطِيكُم الآنَ سَيَتَّضِحُ لَكُم المَعْنَى.

(مَصَادِرِهِ الأَصْلِيَّةِ) هِي الكُتُبُ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا الأَحَادِيثُ بِأَسَانِيدَ خَاصَّةٍ بِمُؤَلِّفيِهَا، تَبْتَدِئُ مِنْهُمْ وتَنْتَهِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

لاَحظِوُا في التَّعْرِيفِ (هِيَ الكُتُبُ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا الأَحَادِيثُ).

أَوَّلًا: مِن أَوْصَافِ المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ، هَذَا أَوَّلُ وَصْفٍ.

ثَانِيًا: (بِأَسَانِيدَ) لَابُدِّ مِن أَنْ يَكُونَ في المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ الأَحَادِيثُ بِأَسَانِيدَ. هَذِهِ العَلَامَةُ الثَّانِيَةُ مِن عَلَامَاتِ أَنَّ هَذَا المَصْدَرَ أَصْلِيٌّ.

الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الأَسَانِيدَ، وهُوَ أَهُمُّ شَيْءٍ عِنْدَنَا، خَاصَّةٌ بِمُؤَلِّفِ الكِتَابِ، تَبْتَدِئُ مِنْهُ وتَنْتَهِي إِلَى النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو مَن قَصَدْنَا تَخْرِيجَ قَوْلِهِ.

مِثَالٌ: عِنْدِي مَثَلًا حَدِيثُ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (1) لَو رَوَيْتُهُ أَنَا في كِتَابِي، وَذَكَرْتُ طَرَفَ إِسْنَادِهِ أَقُولُ: حَدَّثَنَا، مَثَلًا، يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّاب رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَذَا وكَذَا.

لاَحِظُوا أَنِّي في كِتَابِي ذَكَرْتُ حَدِيثًا وَذَكَرْتُ إِسْنَادًا، لَكِنْ هَل ذَلِكَ الحَدِيثُ وَالإِسْنَادُ هُنَا، في الحَالَةِ هَذِهِ، مَصْدَرٌ أَصْلِيٌّ في كِتَابِي؟ لاَ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الإِسْنَادَ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ لَيْسَ خَاصًّا بِي، لَيْسَ مِن شُيُوخِي الَّذِين رَوَيْتُ عَنْهُم إِلَى أَنْ أَصِلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لَيْسَ مُتَّصِلَ الإِسْنَادِ مِنِّي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَئِذٍ لَا أُسَمِّيهِ مَصْدَرًا أَصْلِيًّا.

الشَّرَط الثَّالِث مِن شُرُوطِ مَعْرِفَةِ أَنَّ المَصْدَرَ أَصْلِيٌّ أَنْ تَكُونَ الأَسَانِيدُ المَوْجُودَةُ في ذَلِكَ الكِتَابِ خَاصَّةً بِمُؤَلِّفِ الكِتَابِ، تَبْتَدِئُ مِنْهُ وتَنْتَهِي عَنْدَ مَنْ؟ عَنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. حَسَنٌ.

مَاذَا يُخَرِّج بِهَذَا القَيْدِ (المَصَادِر الأَصْلِيَّةِ) يُخَرِّج بِهَذَا القَيْدِ المَصَادِر الفَرْعِيَّةُ، فَالمَصَادِر الفَرْعِيَّةُ عَكْسُ هَذَا، إِمَّا أَلَّا تُوجَدَ فِيهَا الأَحَادِيثُ بِأَسَانِيدَ، أَو تُوجَدُ فِيهَا الأَحَادِيثُ بِأَسَانِيدَ وَلَكِنَّهَا أَسَانِيدُ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالمُؤَلِّفِ نَفْسِهِ، وَسَأَضْرِبُ عَلَى هَذَا أَمْثِلَةً بِإِذْنِ الله تَعَالَى.

مِثَالُ المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ: البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو دَاودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ.

مِثَالُ المَصَادِر الفَرْعِيَّةِ، وَهِي الكُتُبُ الَّتِي لَا يُوجَدُ فِيهَا أَسَانِيدُ: بُلُوغ المَرَامِِ، عُمْدَةُ الأَحْكَامِ، رِيَاضُ الصَّالِحِينَ، وَغَيْرِهَا، هَذِهِ الكُتُبُ تَجِدُ فِيهَا أَحَادِيثَ، لَكِن لَيْسَ فِيهَا أَسَانِيدُ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ هَذَا غَالِبٌ عَلَيْهَا، فإِمَّا أَلَّا تُوجَدَ فِيهَا أَسَانِيدُ لِأَحَادِيثَ، أَو يُوجَدَ فِيهَا أَسَانِيدَ لَكِنْ لَا تَخُصُّ المُؤَلِّفَ بَلْ يَنْقُلُهَا مِن غَيْرِهِ، مِثْلُ «نَصْبِ الرَّايَةِ» لِلزَّيْلَعِيِّ، «تَلْخِيصِ الحَبِير»، «تَفْسِيرِ ابنِ كَثِيرٍ» وَغَيْرِهَا كَثِيرٌ.

وأَنَا لَاحَظْتُ أَنَّ الطُّلُّابَ الَّذِين يُنَاقِشُونَ عِنْدَنَا في الكُلِّيَّاتِ، وَهُمْ حَمَلَةُ مَاجِسْتِير ودُكْتُورَاه، خَاصَّةً في غَيْرِ تَخَصُّصِ السُّنَّةِ، كَثِيرًا ما يُحْسِنُونَ مَعْرِفَةَ ما هُوَ المَصْدَرُ الأَصْلِيُّ عَنْد المُحَدِّثِينَ مِن المَصْدَرِ الفَرْعَيِّ، وَلِذَلكَ يُضْحَكُ عَلَيْهِم أَحْيَانًا، يَقُولُ أَحَدُهُم: أَخْرَجَهُ ابنُ حَجَرٍ في بُلُوغ المَرَامِ. ومَثْلُ مَن يَقُولُ في المَسْأَلَةِ الفِقْهِيَّةِ؛ِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ لِصِيَامِ رَمَضَانَ، مَثَلًا، مَذْكُورَةٌ في «لِسَانِ العَرَبِ» لَابْنِ مَنْظُورٍ (2) يَقُولُ: ما لَقِيتُ هَذِهِ المَسْأَلَةَ إِلَّا في كِتَابٍ لُغَوِيِ! نَقُولُ: إِنَّ هَذَا مُخْطِئٌ خَطَأً بَعِيدًا.

نُكْمِلُ التَّعْرِيفِ: (مَع بَيانِ دَرَجَتِهِ ومَصَادِر ذِكْرِ الحَدِيثِ) يَعْنِي مَوْضُوعَ المَصَادِر الأَصْلِيَّةِ مَع بَيَانِ دَرَجَتِهِ.

المَقْصُودُ بِبَيَانِ الدَّرَجَةِ أَي الحُكْمُ عَلَى الحَدِيثِ؛ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَو حَسَنٌ أَو ضَعِيفٌ أَو غَيْرُ ذَلِكَ. وهَذِهِ الدَّرَجَةُ تُعْتَبَرُ مِن أَهَمِّ ثِمَارِ التَّخْرِيجِ، خَاصَّةً في وَقْتِنَا؛ لِبُعْدِ النَّاسِ عَن مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ مِن غَيْرِهِ، فَلَا يَسَعُ طَالِبَ العِلْمِ أَو المُؤَلِّفَ أَنْ يُورِدَ الحَدِيثَ وَلَا يَذْكُرَ الدَّرَجَةَ، لا يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ صِحَّةَ الحَدِيثِ، إِلَّا إِذَا كَانَ مِثْلَ شَيْخِنَا الشَّيْخِ ابنِ بَازٍ رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ فَقَدْ عَوَّدَنَا أَنَّه لَا يَسْتَدِلُّ بِحَدِيثٍ إِلَّا إِذَا كَان حَدِيثًا صَحِيحًا، وَكَذَلك شَيْخُنَا الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ الالبَانِيُّ، رَحْمَةُ الله علي الجَمِيعِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يُورِدُوا حَدِيثًا إِلَّا وَهُمْ يَقْطَعُونَ بِصِحَّتِهِ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٌّ يَا إِخْوَةُ جِدًّا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَن حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّه كَذِبٌ» أَيْ: خَطَأٌ، الكَذِبُ بِمَعْنَى الخَطَأِ «يَرَى أَنَّه كَذِبٌ فَهُو أَحَدُ الكَاذِبِينَ» (3) وَفِي رِوَايَةٍ بِقِرَاءَةٍ عَن أَهْلِ العِلْمِ: «يُرَى» أَي: يَرَِاهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، ورَغْمَ هَذَا يُحْدِّثَ بِهِ، فَهُو أَحَدُ الكَاذِبِينَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِم النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ» (4) فَلَا تَتَسَاهَلْ في إِيرَادِ حَدِيثٍ إِلَّا إِذَا بَيَّنْتَ دَرَجَتَهُ.

وَلَعَلَّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ الَّتِي كُنَّا نَقُولُهَا قَبْلَ قَلِيلٍ هِيَ أَهَمُّ شَيْء أَقَوْلُهُ لَكُم، إِذَا حَفِظْتُم عَنِّي هَذِهِ الفَائِدَةَ فَهِيَ أَهَمُّ؛ أَنَّك لَا تَأْتِي بِحَدِيثٍ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وأَنْتَ تَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ عَنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو يَوقِفُكَ مَن انْتُدِبُ في عِلْمِهِ ومَعْرِفَتِهِ بالسُّنَّة أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ صَحِيحٌ.

لماذا قُلْنَا مَع بَيانِ دَرَجَتَه عَنْدَ الحَاجَةِ؟

أَحْيَانًا يَكُونُ العَزْوُ لِلْكِتَابِ،ِ المَخْرِّجُ لَا يَشْتَرِطُ الصِّحَّةَ، كَالسُّنَنِ والمَسَانِيدِ والمُسْتَخْرَجَاتِ وَكُتُبٍِ كَثِيرَةٍ والأَجْزَاءِ الحَدِيثِيَّةِ، وَأَكْثَرُ الكُتُبِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ.

لَكِنْ إِذَا كَانَ الكِتَابُ يَشْتَرِطُ الصِّحَّةَ؛ مَثْلُ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، فَأَنَا لَا أَحْتَاجُ إِلَى أَن أَقُولَ أَنَّ الحَدِيثَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وهُوَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وهُوَ صَحِيحٌ. لَا أَحْتَاجُ، وَمَن فَعَلَ هَذَا مِن الفُضَلَاءِ مِن أَهْلِ العِلْمِ المُتَأَخِّرِينَ أَو المُتَقَدِّمِينَ فَإِنَّه لَيْسَ يُتْقِنُ عَمَلَهُ، يَعْنِي نَقُولُ إِنَّه صَوَابٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ مُجْتَهِدٌ، وهُوَ إِمَامٌ رَحِمَهُ الله تَعَالَى. لَكِنَّنَا لَا نَأْتِي بِبَيَانِ الدَّرَجَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ المَصْدَرُ الَّذِي نَعُودُ إِلَيْهِ لَا يَعْتَمِدُ صِحَّةَ الأَحَادِيثِ، أو لَا يُمْكِنُ الجَزْمُ بِأَنَّ الأَحَادِيثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ؛ كَسُنَنِ أَبِي دَاودَ والتِّرْمِذِيِّ والنَّسَائِيِّ وابنِ مَاجَهْ ومُسْنَدِ أَحْمَدَ، حَتَّى مُوَطَّأِ الإِمَامِ مَالِكٍ، الصَّحِيحُ أَنَّه لَيْسَ كُلُّهَ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالأَحَادِيثُ المَرْفُوعَةُ فِيهِ أَكْثَرُهَا صَحِيحٌ، ويَنْدُرُ فِيهَا الضَّعِيفُ، لَكِنَّ الإِمَامَ مَالِكًا يَرْوِي المَقَاطِيعَ والمَرَاسِيلَ والبَلَاغَاتِ، فَتَنَّبُهوا إِلَى هَذَا.

إذًا قَوْلُنَا (عَنْدَ الحَاجَةِ) نَقْصِدُ بِهِ أَنَّه إِذَا لَم تَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِبَيَانِ الحُكْمِ عَلَى الحَدِيثِ فَلَا نَحْتَاج إِلَيْهَا.

ما هِيَ الحَالَةُ الَّتِي لَا نَحْتَاجُ الحُكْمَ إِلَيْهَا؟

إِذَا كَانَ الكِتَابُ الَّذِي خَرَّجْنَا مَنْهُ يَشْتَرِطُ الصِّحَّةَ.

ما هِيَ الكُتُبُ الَّتِي تَشْتَرِطُ الصِّحَّةَ؟

الصَّحِيحَانِ فَقَطْ، أَمَّا مَا عَدَاهَا كـ«المُخْتَارَةِ» أَو «صَحِيحِ ابن حِبَّانَ» أَو «صَحِيحِ ابنِ خُزَيْمَةَ» أَو «صَحِيحِ الحَاكِمِ» كُلُّ هَذِهِ لَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ ما ذَكَرُوهُ صَحِيحٌ، فَتَنَبَّهُوا إِلَى هَذَا، فَفِيهَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِالقَلِيلِ.

الآنَ نَبْسُطُ مَسْأَلَةَ المَصَادِرِ.

مَصَادِرُ التَّخْرِيجِ مُمْكِنٌ نُقَسِّمُهَا إِلَى قِسْمَيْن:

مَصَادِرُ أَصْلِيَّةٌ، وتُسَمَّى مَصَادِرَ مُسْنِدَةً، وَهِيَ الكُتُبُ الَّتِي لِمُؤَلِّفِيهَا أَسَانِيدُ مُسْتَقِلَّةٌ بِهِم، كَمَا مَرَّ مَعَنَا.

مِثَالُهُ: كُتُبُِ السُّنَنِ والمَسَانِيدِ والصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا، كَالسُّنَنِ الأَرْبَعَةِ ومُسْنَدِ أَحْمَدَ والصَّحِيحَيْنِ، هَذِهِ نُسَمِّيهَا مَصَادِرَ أَصْلِيَّةً.

الثَّانِي: مَصَادِرُ فَرْعِيَّةٌ، مَصَادِرُ غَيْرُ مُسْنِدَةٍ.

النَّوْعُ الأَوَّلُ مِن نَوْعِ المَصَادِرِ الفَرْعِيَّةِ، لِأَنَّهَا كَثِيرَة جِدًّا: ما ذَكَرَ فِيهِ المُؤَلِّفُ الحَدِيثَ بِإِسْنَادِ غَيْرهِ مِن المُصَنِّفِينَ. مِثْلُ أَنْ يُورِدَ ابنُ حَجَرٍ مَثَلًا في كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ الحَبِيرِ» أَسَانِيدَ لِأَئِمَّةٍ مُتَقَدِّمِينَ.

وَهَذَا لَهُ صُوَرٌ:

الصُّورَةُ الأُولَى: أَنْ يُورِدَ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ أَسَانِيدَ أَحَادِيثَ، أَصْحَابُهَا مِمَّن نَقَل عَنْهُم كَأَصْحَابِ السُّنَنِ ونَحْوِهَا.

فَمَثَلًا يَأْتِي ابنُ كَثِيرٍ في «تَفْسِيرِهِ» (5) ويُفَسِّرُ مَعْنَى ﴿الضَّالِّينَ﴾ أَنَّهُم النَّصَارَى و﴿المَغْضُوبَ عَلَيْهِم﴾ أَنَّهُم اليَهُودُ، ثُمَّ يُورِدُ حَدِيثَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْه في السُّنَنِ أَنِّ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الضَّالُّون هُم النَّصَارَى، والمَغْضُوبُ عَلَيْهِم هُمُ اليَهُودُ» (6) وَيَسُوقُ إِسْنَادَ أَصْحَابِ السُّنَنِ ومُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، يَسُوقُهَا الإِمَامُ ابنُ كَثِيرٍ بإِسْنَادِهِ، يَقُولُ (قاَلَ أَحْمَدُ) ثُمَّ يَسُوقُ الإِسْنَادَ، ثُمَّ يَأْتِي بِحَدِيثِ عُمَرَ (قَالَ أبُو دَاودَ) ثُمَّ يَسُوقُ الإِسْنَادَ، وَهَذَا كَثِيرٌ عَنْدَ الإِمَامِ ابنِ كَثِيرٍ.

ومِثَالُهُ أيضًا «نَصْبُ الرَّايَةِ لِأَحَادِيثِ الهِدَايَةِ» لِلْحَافِظِ عَبْدِ الله بنِ يُوسُفَ الزَّيْلَعِيِّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ 762 هـ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِن النَّوْعِ الأَوَّلِ: تَرْتِيبُ أَحَادِيثِ بَعْضِ المَصَادِرِ المُسْنِدَةِ لِبَعْضِ المُصَنِّفِينَ.

هَذَا تَقْسِيمٌ لَمَن شَاءَ مِنْكُم الدِّقَّةَ في التَّأَمُّلِ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: يَأْتِي إِلَى الكُتُبِ، كَالسُّنَنِ والصَّحِيحَيْنِ، وَيَقُومُ بِتَرْتِيبِ أَحَادِيثِهَا بِتَرْتِيبٍ مُعَيَّنٍ يَخْتَارُهُ، وَيَسُوقُ هَذِهِ الأَسَانِيدَ بِطَرِيقَةٍ يَخْتَارُهَا أَيْضًا. مَثْلُ كِتَابِ «تُحْفَةِ الأَشْرَافِ» لِلْمِزِّيِّ (7) الَّذِي سَنَدْرُسُهُ، إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى، دِرَاسَةً تَفْصِيلِيَّةً. «تُحْفَةِ الأَشْرَافِ» لِلْمِزِّيِّ جَمَعَ سِتَّةً كُتُبٍِ مَشْهُورَةٍ ولَوَاحِقَهَا، وجَرَّدَهَا وَوَضَعَ مُتُونَهَا، وجَمَعَ أَسَانِيدَهَا ورَتَّبَهَا بِطَرِيقَةٍ غَرِيبَةٍ مُفِيدَةٍ جِدًّا.

فـ«تُحْفَةُ الأَشْرَافِ» فِيهِ أَسَانِيدُ ومُتُونٌ، ومَعَ هَذَا نُسَمِّيهِ مَصْدَرًا فَرْعَيًّا.

لِمَاذَا؟

لِأَنَّ الأَسَانِيدَ الَّتِي أَوْرَدَهَا المِزِّيُّ فِيهِ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِهِ، وَلَا عُبِّرَت بِرِوَايَاتِهِ الَّتِي سَاقَهَا في بِدَايَةِ كِتَابِهِ لِهَذِهِ الكُتُبِ السِّتَّةِ الَّتِي رَوَاهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن العُلَمَاءِ لَهُ أَسَانِيدُ لِهَذِهِ الكُتُبِ، والعِبْرَةُ بِمَا أَوْدَعَهُ في كِتَابِهِ، وسَأُبَيِّنُ هَذَا إِنْ شَاءَ الله في وَقْتٍ بِإِذْنِ اللهِ.

الصُّورَة الثَّالِثَة: تَرْتِيبُ زَوَائِدِ مَصْدَر أَو مَصَادِرَ مُسْنِدَةٍ.

مَثْلُ البُوصَيْرِيِّ (8) في «مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ في زَوَائِدِ سُنَنِ ابنِ مَاجَهْ» مَاذَا فَعَلَ؟

جَمَعَ الزَّوَائِدَ الَّتِي زَادَهَا الإِمَامُ ابنُ مَاجَهْ عَلَى أَصْحَابِ الكُتُبِ السِّتَّةِ وأَوْدَعَهَا هَذَا الكِتَابَ، وسَمَّاهَا «زَوَائِدَ ابنِ مَاجَهْ» وسَمَّاهُ «مِصْبَاحَ الزُّجَاجَةِ في زَوَائِدِ سُنَنِ ابنِ مَاجَهْ».

ومَثْلُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ في زَوَائِدِ المُعْجَمَيْنِ» لِأَبِي بَكْرٍ الهَيْثَمِيِّ (9) أبُو بَكْرٍ الهَيْثَمِيّ هَذَا مَشْهُورٌ بِكِتَابِ الزَّوَائِدِ، جَاءَ بالمُعْجَمِ الكَبِيرِ والمُعْجَمِ الأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ، واختَصَرَهَا، ووَضَعَ الزِّيَادَات الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا ولَا تُوجَدُ في الكُتُبِ السِّتَّةِ، وجَمَعَهَا في كِتَابِهِ «مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ» وَلَه كُتُبٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُهُ.

أيضًا الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ لَه كِتَاب اسْمُهُ «المَطَالِبُ العَالِيَةُ بِزَوَائِدِ المَسَانِيدِ الثَّمَانِيَةِ» وهُوَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مُسْنِدٌ، وهُوَ مَطْبُوعٌ، ونَوْعٌ غَيْرُ مُسْنِدٍ الأَحَادِيثَ الوَارِدَةَ فِيهِ، وسَنَتَكَلَّمُ عَن القِسْمِ المَطْبُوعِ المَوْجُودِ فِيهِ أَسَانِيدُ.

لَو فَتَحْتَ «المَطَالِبَ العَالِيَةَ» لِابْنِ حَجَرٍ ونَظَرْتَ في الأَسَانِيدِ تَجِدُهَا بَعِيدَةً عَن ابنِ حَجَرٍ تَمَامًا، تَجِدُ الأَسَانِيدَ لِلْقَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ، فَهِيَ لَيْسَتْ أَسَانِيدَ ابنِ حَجَرٍ، إِنَّمَا هِيَ أَسَانِيدُ العُلَمَاءِ المُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ اعتَنَى هُوَ بِكُتُبِهِم.

مِثَالٌ فِي «نَصْبِ الرَّايَةِ» لِلزَّيْلَعِيِّ (10): حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِن حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ، عَن مُوسَي بنِ عُقْبَةَ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أَبِي جَهْمٍ (11) قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن بِئْرِ... إِلَى آخِرِهِ (12).

هَلْ يُوجَدُ إِسْنَادٌ أَمْ لاَ يُوجَدُ إِسْنَادٌ؟ يُوجَدُ.

هَلْ يُوجَدُ حَدِيثٌ أم لَا يُوجَدُ حَدِيثٌ؟ يُوجَدُ حَدِيثٌ.

لَكِنْ هَل هَذَا الإِسْنَادُ يَخُصُّ الزَّيْلَعِيَّ؟

هَذَا الإِسْنَاد لِلدَّارَقُطْنِيِّ، الَّذِي تُوَفِّيَ سَنَةَ 185 هِجْرِيَّةً، فنَقَلَ هُوَ إِسْنَادَ الدَّارَقُطْنِيِّ ووَضَعَهُ في كِتَابِهِ.

إِذًا هَذَا نَمُوذَجٌ لَمِصْدَرٍ فَرْعَيٍّ ذَكَرَ أَسَانِيدَ غَيْرَ خَاصَّةٍ بِهِ، وَاضِحٌ يَا إِخْوَانِي؟

مِثَالٌ آخَرُ: «بُلُوغُ المَرَامِِ» لَابْنِ حَجَرٍ، رَحِمَه اللّهُ، هَذَا مَصْدَرٌ فَرْعِيٌّ، يَنْقُلُ مِن «سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» يَقُولُ: حَدَّثَنَا الفِرْيَابِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن عِمْرَانَ البَارِقِىِّ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أَبِى سَعِيدٍ (13): قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ... » (14) الحَدِيثِ. لَو رَجَعْنَا إِلَى القَائِلِِ (حَدَّثَنَا) نجده مُؤْلِّفَ الكِتَابِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، قَالَ: (حَدَّثَنَا) مَن؟ مُحَمَّدُ بنُ عَوُفٍ (15) رَجَعْتُ إِلَى تَلَامِيذِهِ فوَجَدْتُ أََنَّ مُؤْلِّفَ الكِتَابِ هُوَ تِلْمِيذٌ لِهَذَا الشَّيْخِ، إِذًا هَذَا الإِسْنَادُ خَاصٌّ بِمُؤَلِّفِ الكِتَابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذًا هَذَا مَصْدَرٌ أَصْلِيٌّ.

«تَفْسِيرُ ابنِ كَثِيرٍ» لَيْسَ مَصْدَرًا أَصْلِيًّا لَأَنَّهُ يَذْكُرُ الأَحَادِيثَ بأَسَانِيدَ غَيْرِهَا.

أُبَيِّنُ لَكُم إِشْكَالاً يَقَعُ فِيه حَتَّى بَعْضُ الطَّلَبَةِ المتُخَصِّصِينِ، بَعْضُ المَحَاضِرِ فِيهَا خَلْطٌ بَيِّنٌ، أَنا بَيَّنْتُ أَنَّهُ قَد يَجْتَمِعُ في المَصْدَرِ أَنْ يَكُونَ أَصْلِيًّا وفَرْعِيًّا في آنٍ وَاحِدٍ أَحْيَانًا، حَسَنٌ أَنَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ لِأَهَمِّيَّتِهَا.

فالمَصَادِرُ أَصْلِيَّةٌ وفَرْعِيَّةٌ.

لَو فَتَحْنَا المَصَادِرَ الفَرْعِيَّةَ لوَجَدْنَاهَا عَلَى قِسْمَيْنِ:

القِسْمُ الأَوَّلُ يُوجَدُ فِيهِ أَسَانِيدُ. والقِسْمُ الثَّانِي لَا يُوجَدُ فِيهِ أَسَانِيدُ أَبَدًا.

القِسْمُ الأَوَّلُ إِذَا فَتَحْنَاهُ وَجَدْنَا الأَسَانِيدَ، ووَجَدْنَاهُم يَتَنَوَّعُونَ في إِيرَادِهَا، فَأَحْيَانًا يُورِدُهَا المُؤَلِّفُ إِذَا كَانَت مُنَاسِبَةً، مَثْلُ ابنِ كَثِيرٍ، كَلَّمَا احْتَاجَ إِلَى تَفْسِيرِ شَيْءٍ يَأْتِي بِإِسْنَادِ أَحْمَدِ، أبُو دَاودَ.

مَاذَ نُسَمِّي هَذَا؟ نُسَمِّيهِ مَصْدَرًا فَرْعَيًّا مِن النَّوْعِ الأَوَّلِ، وهُوَ أَحَدُ صُوَرِهِ، الصُّورَةُ الأُولَى مِنْهُ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ يأتي بِأَسَانِيدَ كُتُبٍ ويُرَتِّبُهَا في كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ بِأَسَانِيدَ خَاصَّةٍ.

الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ تُرَتِّبُهَا دَوَاعِي الكُتُبِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: هُوَ أَن يُورِد الحَدِيثَ مُجَرَّدًا عَن الإِسْنَادِ أو مُقْتَصِرًا عَلَى جُزْءٍ، كَأَنْ يَقُولَ في الَّذِي مَرَّ مَعَنَا في «بُلُوغِ المَرَامِِ»: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ (16) عَن رَسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَذَا. وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ: نَهَى عَن الشِّغَارِ.

مَن مِنْكُم يَحْفَظُ البُلُوغَ؟ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ دَقِيقٌ جِدًّا، وإِنْ كَانَ لَهُ أَوْهَامٌ مَثْلُ غَيْرِهِ، لَكِنَّهُ لَمَّا يُورِدُ زِيَادَةَ إِسْنَادٍ فَإِنَّهُ دَائِمًا يُرِيدُ بِهَا مَعْنًى هَامًّا جِدًّا خَاصًّا، رَحِمَهُ اللّهُ.

مَاذَا نُسَمِّي هَذَا؟ الزَّوَائِدُ.

وهَذِهِ أَنْوَاعٌ، مِنهَا «مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ»، «جَامَعُ الأُصُولِ»، «جَمْعُ الجَوَامِعِ» لِلسُّيُوطِيِّ، «الجَامَعُ الكَبِيرُ» لِلسُّيُوطِيِّ، «كَنْزُ العُمَّالِ» هَذِهِ كُلُّهَا نُسَمِّيهَا مَصَادِرَ فَرْعِيَّةً؛ لِأَنَّها لَيْسَ فِيهَا أَسَانِيدُ أَصْلًا، إِنَّمَا تَرِدُ فِيهَا أَسْمَاءُ صَحَابَةٍ وأَحَادِيثُ.

تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ: مَتَّى يُعْزَى إِلَى المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ؟ وَمَتَى يُعْزَى إِلَى المَصْدَرِ الفَرْعَيِّ؟

الأَصْلُ أَنْ يَكُونَ العَزْوُ لِلْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ، هَذَا هُوَ الأَصْلُ، الِاسْتِثْنَاءُ يَأْتِي في حَالَاتٍ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَعْزُوَ لِلْمَصْدَرِ الفَرْعِيِّ فِيهَا:

الحَالَةُ الأُولَى إِذَا تَعَذَّر عَزْوُ الحَدِيثِ لِلْمَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ؛ إِمَّا لِفَقْدِ المَصْدَرِ، مَثْلُ «تَفْسِيرِ ابْنِ مَاجَهْ» هَذَا الكِتَابُ غَيْرُ مَوْجُودٍ، مَفْقُودٌ، فَأَنَا لَمَّا أُرِيدُ أَنْ أَعْزُوَ لِتَفْسِيرِ ابْن مَاجَهْ لا أَجِدُهُ إِلَّا في «الدُّرِّ المَنْثُورِ» لِلسُّيُوطِيِّ، فَهُوَ يَأْتِي بِالأَحَادِيثِ ويَقُولُ: الحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابنُ مَاجَهْ في «تَفْسِيرِهِ» وَسَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ (17) في «تَفْسِيرِهِ». هَذَانِ التَّفْسِيرَانِ مَفْقُودَانِ؛ «تَفْسِيرُ سَعِيدِ بنِ مَنْصُورٍ»، و«تَفْسِيرُ ابنِ مَاجَه»، كِتَابَانِ أَلَّفَهُمَا العُلَمَاءُ وَفُقِدَا، لَكِنْ وَقَفَ السُّيُوطِيُّ عَلَيْهِمَا، وجَرَّدَهُمَا في مَوَاضِعَ مِن كِتَابِهِ «الدُّرِّ المَنْثُورِ».

فأَنا الآنَ مُحْتَاجٌ لِهَذَا الأَثَرِ الَّذِي رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ، أَو لِهَذَا الحَدِيثِ، ولَم أَجِدْهُ في غَيْرِهِ، والكِتَابُ غَيْرُ مَوْجُودٍ، فَمَاذَا أَصْنَعُ؟ أُخَرِّجُ مِن المَصْدَرِ الفَرْعَيِّ، لَكِنْ بِصِيغَة سَيَأْتِي بَيَانُهَا بَعْدَ قَلِيلٍ.

إِمَّا لِفَقْدِ المَصْدَرِ، أَو تَعَذَّرَ الوُصُولُ إِلَيْهِ.

لِمَاذَا تَعَذَّرَ الوُصُولُ إِلَيْهِ؟

مَثَلًا أَنَتَ تَبْحَثُ عَن مَخْطُوطٍ لِكِتَابٍ مَوْجُودٍ، لَكِنْ نَادِرُ الوُجُودِ، وتَعَذَّرَ الوُصُولُ إِلَى هَذَا الكِتَابِ، يَعْنِي أَنَّكَ طَلَبَتْهُ مِمَّن عِنْدَهُ فَأَبَى عَلَيْكَ، أَو بَعُدَ عَلَيْكَ، أَو طَالَ في المُدَّةِ، أَو ضَاقَ عَلَيْكَ الوَقْتُ، أَو أَيِّ سَبَبٍ مِن الأَسْبَابِ، فَيَجُوزُ لَكُ أَنْ تَعْزُوَ لِلْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ، والحَالَةُ تِلْكَ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَن يَكُونَ لَكَ عُذْرٌ مَقْبُولٌ، سَوَاءٌ كَانَ لَكَ أَبْحَاثٌ عِلْمَيَّةٌ أَكَادِيمِيَّةٌ، أَو كَان لَك عِلْمٌ ما في كِتَابٍ تُؤَلِّفُهُ.

أَو عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى الوُصُولِ لِلْحَدِيثِ فِيهَا.

بَعْضُ النَّاسِِ يَبْحَثُ عَن حَدِيثٍ، وهُوَ في «مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدِ» ومَا يُحْسِنُ أَن يُخَرِّجَ الحَدِيثَ مِن «مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ» فيَقُولُ: نَقَلْتُهُ مِن كِتَابِ الشَّيْخِ الالبَانِيِّ، نَقَلْتُهُ مِن كِتَابِ «بُلُوغِ المَرَامِِ» لاِبنِ حَجَرٍ. نَقُولُ: أَنْتَ أَحْسَنُ مِن الَّذِي تَرَكَ الحَدِيثَ ومَا أَخْرَجَهُ نِهَائِيًّا، وَإِنْ كَانَ فِعْلُكَ هَذَا لاَ يَكْفِي؛ لِأَنَّ المَطْلُوبَ مِنْكَ أَن تَسْأَلَ مَن هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.

هَذِهِ الحَالَاتُ أَغْلَبُ ما وَجَدْتُ أَنَّ العَزْوَ إِلَى المَصْدَرِ الفَرْعَيِّ مَعَهَا مُمْكِنٌ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ في حَالَاتٍ أَن نَعْزُوَ إِلَيْهَا إِلَّا إِذَا فُقِدَتْ المَصَادِرُ الأَصْلِيَّةُ أَو تَعَذَّرَ الوُصُولُ إِلَيْهَا، وهَذَا مُهِمٌّ جِدًّا.

وإِذَا وَجَدْنَا فَائِدَةً في المَصْدَرِ الفَرْعِيِّ لَا تُوجَدُ في المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ فَعِنْدَئِذٍ يَنْبَغِي عَلَيَّ أَن أَجَمْعَ بَيْنَ العَزْوِ إِلَى المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ والمَصْدَرِ الفَرْعِيِّ في آنٍ وَاحِدٍ، فَأَقُولَ مَثَلًا: أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (الجُزْءَ والصَفْحَة ورَقَمَ الحَدِيثِ) وأَوْرَدَهُ الهَيْثَمِيُّ في «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» وقَالَ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

الآنَ الفَائِدَةُ الَّتِي قَالَهَا الهَيْثَمِيُّ أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ أَلَيْسَتْ مِن مَقَاصِدِ التَّخْرِيج؟ الحُكْمُ عَلَى الحَدِيثِ؟ هَذِهِ الفَائِدَةُ ما وَجَدْتُهَا إِلَّا عَنْدَ الهَيْثَمِيِّ في «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» مَعَ أَنَّ المَصْدَرَ فَرْعِيٌّ، فَأَنَا احْتَجْتُ إِلَيْهَا، وَلِذَلِكَ دَخَلْتُ إِلَى هَذَا الكِتَابِ وَاسْتَخْرَجْتُ مَا أُرِيدُ مَنْهُ، وأَرْدَفْتُهُ تَخْرِيجِي الأَصْلِيَّ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (الجُزْءَ والصَفْحَة ورَقَمَ الحَدِيثِ) وَذَكَرَهُ الهَيْثَمِيُّ. أَو: أَوْرَدَهُ الهَيْثَمِيُّ في «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» (الجُزْءَ والصَّفْحَةَ) وقَالَ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح. أَو: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

مِثَالٌ:

لَو فَتَحْتُم مَثَلًا «سِيَرَ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» لِلذَّهَبِيِّ (18) سَتَجِدُونَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً جِدًّا، وأَسَانِيدَ كَثِيرَةً أَيْضًا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ وَسَتَجِدُونَ أَحَادِيثَ يَخْتِمُ بِهَا الذَّهَبِيُّ التَّرَاجِمَ، يَقُولُ: وَقَد وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ بَدَلًا عَالِيًا. أَو: مُوَافِقًا عَالِيًا. أَو: مُسَاوَاةً. أَو: مُصَافَحَةً. ثُمَّ يَسُوقُهَا الذَّهَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ طَوِيلٍ حَوَالَى 16 رَاويًا حَتَّى يَصِلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فلَو بَحَثْتَ عَن حَدِيثٍ وَلَم تَجِدْهُ إِلَّا في كِتَابِ الذَّهَبِيِّ وَأَرَدْتَ أَن تُخْرِّجَهُ مِن «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» فلَا أَحَدَ يَعِيبُ عَلَيْكَ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» وَإِن كَانَ في الأَصْلِ مَصْدَرًا فَرْعِيًّا إِلَّا أَنَّه في هَذَا الحَدِيثِ يُعَامَلُ عَلَى أَنَّه مَصْدَرٌ أَصْلِيٌّ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ مُؤَلِّفَهُ سَاقَهُ الحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ الخَاصِّ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَمَعَت فِيه أَوْصَافُ المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ في هَذَا الحَدِيثِ بِعَيْنِهِ.

وكَذَلِكَ ابنُ كَثِيرٍ في «تَفْسِيرِهِ» أَوْرَدَ بَعْضَ مَوَاضِعَ قَلِيلَةٍ بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ، لَكِنَّ الأَصْلَ في تَفْسِيرِ ابنِ كَثِيرٍ وفي «سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» وفِي «تَهْذِيبِ الكَمَالِ» وفِي تَفَاسِيرَ كَثِيرَةٍ وكُتُبٍِ كَثِيرَةٍ، الأَصْلُ فِيهَا أَنَّها مَصَادِرُ فَرْعِيَّةٌ. وكِتَابُ «عُمْدَةُ الأَحْكَامِ» لِعَبْدِ الغَنِيِّ المَقْدِسِيِّ (19) هَذَا مَصْدَرٌ فَرْعَيٌّ، وكِتَابُ «تَارِيخِ الإِسْلَامِ» لِابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ (20) يُعْتَبَرُ مَصْدَرًا أَصْلِيًّا؛ لِأَنَّ ابنَ جَرِيرٍ الطَّبَرِيَّ مُتَقَدِّمٌ، والرِّوَايَاتُ التَّارِيخِيَّةُ يَسُوقُهَا بِإِسْنَادِهِ الخَاصِّ بِه.

مِثَالٌ آخَرُ:

«مُنْتَقَى الأَخْبَارِ مِن أَحَادِيثِ سَيِّدِ الأَخْيَارِ» لِلْمَجْدِ فِيهِ أَحَادِيثُ وَفِيهِ أَسَانِيدُ، هُوَ مَصْدَرٌ فَرْعِيٌّ، كَيْفَ هَذَا؟ نَعَم، فِيهِ أَسَانِيدُ لَكِنَّهَا غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالمَجْدِ ابنِ تَيْمِيَةَ (21) وَهَكَذَا.

«غَرِيبُ الحَدِيثِ» لِلْخَطَّابِيِّ (22) إِذَا فَتَحٍتَهُ سَتَجِدُ الخَطَّابِيَّ، رَحِمَهُ الله تَعَالَى، يَسُوقُ الأَحَادِيثَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذًا هُوَ مَصْدَرٌ أَصْلِيٌّ.

فَمِن عَلَامَاتِ المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ أَنَّك لَو فَتَحْتَ أَوَّلَ صَفْحَة مِن الكِتَابِ سَتَجِدُ المُؤَلِّفَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا كَذَا، قَالَ: حَدَّثَنَا. وأَحْيَانًا يَأْتِي الرَّاوِي تِلْمِيذُ المُصَنِّفِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شَيْخُنَا الإِمَامُ العَلَّامَةُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ. هَذَا مَصْدَرٌ فَرْعِيٌّ، فالضَّابِطُ عِنْدَنَا في المَصْدَرِ الأَصْلِيِّ أَن يَكُونَ القَائِلُ (حَدَّثَنَا) هُوَ مُؤْلِّفَ الكِتَابِ.

نَأْتِي إِلَى عَنَاصِرِ التَّخْرِيجِ، عَنَاصِرُ التَّخْرِيجِ تَهُمُّكُم جِدًّا.

ما المَعْلُومَاتُ الَّتِي تَنْقُلُونَهَا مِن الكُتُبِ الأَصْلِيَّةِ وتَضَعُونَهَا في أَبْحَاثِكُم وفِي كُتُبِكُم وفِي خُطَبِكُم؟

أَوَلًا: تَأْتُون بِاسْمِ المُخْرِّجِ؛ البُخَارِيُّ، أبُو دَاودَ، ابنُ أبي الدُّنْيَا، الحَاكِمُ، البَيْهَقِيُّ.

ثَانِيًا: تَأْتُون بِاسْمِ الكِتَابِ؛ مَثَلًا: أَدَبَ البُخَارِيِّ. أَحْيَانًا لَا يَكُونُ اسْمُ الكِتَابِ مُهِمًّا، وَذِلَك إِذَا كَان المُؤَلِّفُ لَيْسَ لَه إِلَّا مُؤْلَّفٌ وَاحِدٌ، أَو اشْتُهِرَ بكِتَابٍ مُعَيَّنٍ، فَإِذَا قُلْتُ أَنَا (رَوَاهُ البُخَارِيُّ) مَاذَا تَفْهَمُونَ؟ وَإِذَا قُلْتُ (رَوَاهُ الحَاكِمُ) مَاذَا تَفْهَمُونَ؟ بَيْنَمَا لَو جِئْنَا مَثَلًا لِلْبُخَارِيِّ لوَجَدْنَا لَه كُتُبٌِ كَثِيرَةٌ؛ لَه «الأَدَبُ المُفْرَدُ»، و«خَلْقُ أَفْعَالِ العِبَادِ»، و«القِرَاءَةُ خَلْفَ الإِمَامِ»، و«التَّارِيخُ الكَبِيرُ»، و«التَّارِيخُ الصَّغِيرُ» وكُتُبٌِ كَثِيرَةٌ، فَمَتَى يَجِبُ عَلَيَّ أَن أذْكُرَ اسْمَ الكِتَابِ؟ إِذَا صَارَ مُطْلَقُ العَزْوِ لِلْمُخَرِّجِ لَا يُغْنِي عَنْه، فَحِينَ أَقُولُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) إِطْلَاقُ اسْمِ (مُسْلِمٍ) يُغْنِي عَن ذِكْرِ صَحِيحِهِ، لَكِنْ حِينَ أَقُولُ: (رَوَاهُ ابنُ أَبِي الدُّنْيَافابنُ أَبِي الدُّنْيَا (23) لَهُ أَكْثَرُ مِن مِائَةِ مُصَنَّف، لَهُ «كِتَابُ الصَّمْتِ»، و«آدَابُ اللِّسَانِ»، و«صِفَةُ الجَنَّةِ»... لَهُ كُتُبٌِ كَثِيرَةٌ، فَلَابُدَّ مِن أَقُولَ (رَوَاهُ ابنُ أَبِي الدُّنْيَا في صِفَةِ الجَنَّة) جَعَلَنَا الله وَإِيَّاكُم مِن أَهْلَهَا.

إِذًا اسْمُ المُخْرِّجِ أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ؛ إِذَا كَانَ مُطْلَقُ العَزْوِ لِلْمُخَرِّجِ لَا يُغْنِي عَن ذِكْرِ اسْمِ الكِتَابِ.

الثَّالِثُ: اسْمُ الكِتَابِ الفِقْهيِّ. إِذَا كَان الكِتَابُ مُرَتَّبًا عَلَى الكُتُبِ الفِقْهيَّةِ، فالعُلَمَاءُ رَتَّبُوا كُتُبَهُم تَرْتِيبَاتٍ مُخْتَلِفَةً؛ مِنْهُمْ مَن رَتَّبَهَا عَلَى مَسَانِيدِ الصَّحَابَةِ، ومِنْهُمْ مَن رَتَّبَهَا عَلَى الكُتُبِ الفِقْهيَّةِ؛ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، كِتَابِ الصَّلَاةِ، كِتَابِ الزَّكَاةِ، كِتَابِ الحَجِّ، كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَهَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَن رَتَّبَهَا عَلَى أَنْوَاعٍ أُخْرَى سَيَأْتِي، إِنْ شَاءَ اللهُ، الكَلَامُ عَنْهَا فِيمَا بَعْدُ، وأَكْثَرُ مَصَادِرِ السُّنَّةِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الكُتُبِ الفِقْهيَّةِ.

الرَّابِعُ حِينَ يَكُونُ الكِتَابُ مُرَتَّبًا عَلَى الكُتُبِ الفِقْهيَّةِ، وَكَذَا الأَبْوَابِ الفِقْهيَّةِ، وهُوَ اسْمُ البَابِ الفِقْهيِّ، فَإِنَّه يَنْبَغِي ذِكْرُ اسْمِ الكِتَابِ الفِقْهيِّ وَاسْمِ البَابِ الفِقْهيِّ، ويَتَأَكَّدُ ذَلِكَ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّه مَهْمَا اخْتَلَفَت النُّسَخُ المَوْجُودَةُ بَيْن أَيْدِينَا، مَطْبُوعَةً أو مَخْطُوطَةً، فَإِنَّكَ تَسْتَطِيعُ أَن تَصِلَ لِلْحَدِيثِ بِسُهُولَةٍ، تَقوُلُ: (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الصَّلَاةِ- بابِ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَه خَلَفَ الصَّفِّ) مَثَلًا، لَكِنْ لَو أَعْطَيْتُ الجُزْءَ والصَفْحَة ورَقَمَ الحَدِيثِ فالطَّبَعَاتُ تَخْتَلِفُ؛ التَّرْقِيمُ الَّذِي فِي طَبْعَتِي يَخْتَلِفُ عَن التَّرْقِيمِ فِي طَبْعَةٍ أُخْرَى، وهَذَا يَعْنِي أَنِّي عَدِمْتُ الفَائِدَة، ما اسْتَفَدْتُ شَيْئًا.

وأَنَا أَرَى أَنَّ مِن مُقْتَضَى الأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ ومُقْتَضَى الدِّيَانَةِ أَنْ تَنْصَحَ الأُمَّةَ وَتَنْصَحَ القُرَّاءَ؛ بِأَلَّا تَبْخَلَ عَلَيْهِم، وأَن تُورِدَ لَهُم اسْمَ الكِتَابِ وَالبَابِ الفِقْهِيَّيْنِ؛ لِمَا في ذَلِكَ مِن المَصْلَحَةِ الكَبِيرَةِ جِدًّا مِن وُصُولِ الحَدِيثِ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ النُّسَخُ، مَطْبُوعَةً أو مَخْطُوطَةً.

والآنَ لا تُوجَدُ مُشْكِلَةٌ؛ فكُلُّ المَطَابِعِ تُرَقِّمُ بالجُزْءِ والصَّفْحَةِ، وتَخْتُمُ بالجُزْءِ.

بَعْضُ المُجَلَّدَاتُ يَكُونُ فِيهَا جُزْء وَاحِدٌ، وَأَحْيَانًا جِزْءَانِ، وَأَحْيَانًا ثَلَاثَةٌ، وَأَحْيَانًا أَرْبَعَةٌ، عَلَى حَسَبِ ضَخَامَةِ الكِتَابِ وتَقْسِيمِ الطَّابَعِ أَو المُؤَلِّفِ، فَيَنْبَغِي عَلَيْكَ أَنْ تُسَجِّلَ رَقَمَ الجُزْءِ والصَفْحَة والحَدِيثِ، لِأَنَّ كَثِيرًا ما يُسَجَّلُ رَقَمُ الحَدِيثِ فَقَطْ، لِأَنَّ رَقَمَ الجُزْءِ والصَفْحَة والحَدِيثِ تَخْتَلِفُ مِن طَبْعَةٍ لِأُخْرَى، لَكِنَّ دَّقَتَهَا عَلَى الإِحَالَةِ لَيْسَت كَدِقَّةِ ذِكْرِ الكِتَابِ وَالبَابِ الفِقْهِيَّيْنِ أَبَدًا، لِأَنَّكَ في نِهَايَةِ البَحْثِ أو المُؤَلَّفِ تَكْتُبُ المَرَاجِعَ الَّتِي رَجَعْتَ إِلَيْهَا بِطَبَعَاتِهَا، ومَن كَانَت عِنْدَه نَفْسُ الطَّبْعَةِ يَجِدُ بِسُهُولَةٍ رَقَمَ الحَدِيثِ.

بَعْضُ المُتَخَصِّصِينَ أَو الَّذِين يَدْرُسُونَ دِرَاسَات عُلْيَا، أَو ما إِلَى ذَلِكَ، أَحْيَانًا يَحْتَاجُونَ رَقَمَ الإِسْنَادِ، يَحْتَاجُونَ إِلَى ذِكْرِ الإِسْنَادِ تَبَعًا لِلتَّخْرِيجِ، فَيَذْكُرُ الإِسْنَادَ، إِمَّا كَامِلًا كَمَا فَعَلَ العُلَمَاءُ السَّابِقُونَ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا، أَو يَذْكُرُ جَزْءًا مِنْهُ حَسَبَ الحَاجَةِ، وأَحْيَانًا يَقُولُ (بِهِ) أَي: بِالإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَه المُخَرِّجُونَ هَؤُلَاءِ.

يَعْنِي تَخْتَلِفُ، وهَذِهِ المَسْأَلَة حَتَّى نُوَضِّحَهَا تَحْتَاج إِلَى تَقْسِيمِ التَّخْرِيجِ إِلَى أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ عَنْدَ المُتَخَصِّصِينَ، ووَقْتُ هَذِهِ الدَّوْرَةِ لَا يَتَّسِعُ لَهَا، والَّذِي يَهُمُّكُم أَنَّكُم إِن اسْتَطَعْتُم تَذْكُرُوا طَرَفَ السَّنَدِ أَو السَّنَدَ كَامِلاً فهَذَا جَيِّدٌ، لَكِنْ تَطْوِيلُ الحَوَاشِي عَلَى النَّاسِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.

العُنْصُرُ الأَخِيرُ في عَنَاصِرِ التَّخْرِيجِ: لَا بُدّ أَن تَذْكُرَ المَثَلَ حِينَ تُخَرِّجَ المَتْنَ أَو تَأْتِيَ بِفُرُوقِ المَثَلِ.

مِثَالٌ: البَيْهَقِيُّ، عَلَى جَلَالَةِ قَدْرِهِ، رَحِمَهُ الله تَعَالَى، لَمَّا ذَكَرَ الحَدِيثَ «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وقَالَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (24). عَابَ عَلَيْهِ العُلَمَاءُ هَذِهِ الكَلِمَةَ، وقَالُوا إِنَّ مُسْلِمًا لَم يُخَرِّجْ هَذَا النَّصَّ؛ لِأَنَّ هُنَاك فَرْقًا بَيْنَ هَذَا النَّصِّ الَّذِي أَوْرَدَهُ البَيْهَقِيُّ، رَحِمَه اللّهُ، وَبَيْنَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الَّتِي فِيهَا «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» (25) فَإِنَّ الأَلِفَ وَاللَّامَ هُنَا لِلْعَهْدِ، فَيَخْتَلِفُ الفِقْهُ تَمَامًا؛ لِأَنَّ «أَيُّمَا إِهَابٍ» يُطْلَقُ عَلَى مَأْخُوذِ اللَّحْمِ وغَيْرِ مَأْخُوذِ اللَّحْمِ، والبَيْهَقِيُّ إِمَامٌ جَلِيلُ القَدَرِ، وَمَع هَذَا لَمْ يَسْلَمْ مِن الغَلَطِ وَالخَطَأِ، فكَيْفَ بِنَا! فَإِذَا كانَت عِنْدَكَ قَدْرَةٌ عِلْمِيَّةٌ جَيِّدَةٌ، وكُنْتَ طَالِبَ عِلْمٍ فاهِمًا، فَيَنْبَغِي عِنْدَمَا تَأْتِي بِمَتْنٍ أَنْ تُخَرِّجَهُ لِلنَّاسِ وتَأْتِي بِفُرُوقِ المَتْنِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يُحْسِنُ.

الآنَ أُخَرِّجُ لَكُم تَخْرِيجًا كَامِلاً، تَقُول: (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الصَّلَاةِ- بابِ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَه خَلَفَ الصَّفِّ، الجُزْءِ الأَوَّلِ، صَفْحَة 20 رَقَمُ الحَدِيثِ 200 مَثَلًا قَالَ: حَدَّثَنَا) وَأسُوقُ إِسْنَادَ البُخَارِيِّ ثُمَّ أَقُولُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ. مِثْلَهُ سَوَاءً) أَي: مَثْلَ الحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ في بَحْثِي أو كِتَابِي مِثْلَهُ سَوَاءً أَو بِلَفْظِهِ. وَ(مِثْلَهُ) تَعْنِي المُطَابَقَةَ لَكِنْ غَيْرَ كَامِلَةٍ، تَخْتَلِفُ أَحْيَانًا شَيْئًا يَسِيرًا، مِثْلُ (قَعَد وَجَلَس) وَنَحْوُهَا مِن الكَلِمَاتِ الَّتِي لَا تُؤَثِّرُ كَثِيرًا.

وأَهْلُ العِلْم تَوَسَّعُوا، فأَحْيَانًا يَقُولُون (مِثْلُهُ، أَو نَحْوُهُ) وهِيَ تَعْنِي المُشَابَهَةَ الكَبِيرَةَ، لَكِنْ غَيْرَ المُطَابَقَةِ القَرِيبَةِ، وأَحْيَانًا يَسْتَخْدِمُونَ كَلِمَةَ (بِمَعْنَاهُ) وَهِي تَعْنِي أَنَّ فَحْوَى الحَدِيثِ الَّذِي أُرِيدُ تَخْرِيجَهُ مَوْجُودٌ عَنْدَ البُخَارِيِّ لَكِنْ لَفَظُهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ.

فَمَثَلًا أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَ أَنِّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَنْدَ الدُّعَاءِ، فأُورِدَ حَدِيثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِعَمِّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: النَّضِرِ (26) وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا لَه، أَو دَعَا لِعُبَيْدٍ أبي عَامِرٍ (27) عَمِّ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ (28) فَقَالَ: «اللَّهُمّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ عُبَيْدِكَ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ... » (29) إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ وفِيه رَفْعُ اليَدَيْنِ، وهُوَ سُنَّةٌ في رَفْعِ اليَدَيْنِ في الدُّعَاءِ، المَعْنَى مَوْجُودٌ، وَلَكِنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مَوْجُودٌ، هَذِهِ فُرُوقٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا، لَكِنْ لَا يَسْتَعْمِلُهَا الَّذِي لَا يَفْهَمُهَا.

كَذَلِكَ الزِّيَادَات والإِشَارَاتُ الَّتِي في الحَدِيثِ، أَو الِاخْتِصَارُ أَو التَّطْوِيلُ الَّذِي في الحَدِيثِ، تَقُولُ (رَوَاهُ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا، مُطَوَّلًا، وَزَادَ في أَوَّلِهِ كَذَا، وَزَادَ في آخِرِهِ كَذَا، وَذَكَرَ الحَدِيثَ) هَذِهِ نُسَمِّيهَا أَوْصَافَ المَتْنِ، هَذِهِ مُهِمَّةٌ لِلْمُتَخَصِّصِينَ، أَمَّا لِغَيْرِ المُتَخَصِّصِينَ فَيَكْتَفُونَ بِبَعْضِهَا فَقَط.

فَالعَزْوُ قِسْمَانِ:

القِسْمُ الأَوَّلُ لَهُ: العَزْوُ لِلْمَصْدَرِ الأَصْلِيِّ عَزْوًا إِجْمَالِيًّا، وَذَلك بِأَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى اسْمِ المُخْرِّجِ أَو اسْمِ المَصْدَرِ الَّذِي تَعْزُو إِلَيْهِ. كَقَوْلِنَا (رَوَاهُ أَحْمَدُ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ) وهَذَا تَخْرِيجٌ إِجْمَالِيٌّ، وهَذَا يَصْلُحُ فِي خُطْبَةِ جُمُعَة، أو فِي مَقَالٍ تَكْتُبُهُ، أو فِي مِجَلَّةٍ، أوجَرِيدَةٍ، أو فِي بَحْثٍ مُخْتَصَرٍ لِشَيْخِكَ، يَعْنِي لَيْسَ عَن شَيْءٍ مُهِمٍّ، كَتَوْثِيقِ مَسْأَلَةٍ لِأَحَدِ المَشَايِخِ تَكْتُبُ هَذِهِ المَعْلُومَاتِ. هَذَا تَخْرِيجٌ إِجْمَالِيٌّ، وَالنَّاسُ تَخْتَلِفُ فِيهِ.

الثَّانِي: العَزْوُ التَّفْصِيلِيُّ. وهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي عَلَى طُلَّابِ العِلْمِ وطُلَّابِ الجَامِعَةِ العِنَايَةُ بِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِذِكْرِ اسْمِ المَصْدَرِ والكِتَابِ وَالبَابِ الفِقْهِيَّيْنِ والجُزْءِ والصَفْحَة ورَقَمِ الحَدِيثِ المَوْجُودِ، هَذَا في نَظَرِي أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَذْكَرَ عَنْدَ طُلَّابِ العِلْمِ في كُتُبِهِم وأَبْحَاثِهِم الَّتِي يُؤَلِّفُونَهَا ويَكْتُبُونَهَا، هَذَا إِذَا كُنْتَ مِن أَصْحَابِ التَّخَصُّصِ، فَمُقْتَضَى النُّصْحِ لِلْأُمَّةِ أَن تَكْتُبَ وَلَو أَسْطُرًا قَلِيلَةً تُسَاعِدُ عَلَى بَيَانِ هَذَا، وَيُمْكِنُ بَسْطُهُ حَسَبَ الحَاجَةِ والتَّخَصُّصِ، وَذَلِكَ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِن السَّنَدِ وفُرُوقِ المَتْنِ وَالفَوَائِد الأُخْرَى، كَتَعْلِيقَاتِ العُلَمَاءِ عَلَى الأَحَادِيثِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ. مِثَالٌ: أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ في الصَّلَاةِ، بابِ الصَّلَاةِ في النِّعَالِ، الجُزْءِ الأَوَّلِ، صَفْحَة 494 الحَدِيثِ 386.


(1) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور- باب النية في الأيمان (6689)، ومسلم في كتاب الإمارة- باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية» (1907).

(2) محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، الأنصاري، الإفريقي. الإمام اللغوي الحجة. خدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة، ثم ولي القضاء في طرابلس، وعاد إلى مصر فتوفي بها. قال الصفدي : لا أعرف في كتب الأدب شيئًا إلا وقد اختصره. من تصانيفه: لسان العرب ومختار الأغاني ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، ولطائف الذخيرة، ومختصر تاريخ بغداد. انظر: شذرات الذهب (6/26) فوات الوفيات (4/496) الأعلام (7/329).

(3) أخرجه مسلم في المقدمة- باب وجوب الرواية عن الثقات (1/7).

(4) أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (108)، ومسلم في المقدمة- باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/7).

(5) تفسير ابن كثير (4/135 عند تفسير قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾.

(6) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير- باب ومن سورة فاتحة الكتاب (2953) من حديث عدي بن حاتم.

(7) يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهر، الإمام العلامة الحافظ الكبير، شيخ المحدثين، عمدة الحفاظ، أعجوبة الزمان، جمال الدين أبو الحجاج بن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي الحلبي ثم الدمشقي المزي. ولد سنة أربع وخمسين وستمائة. قرأ شيئًا من الفقه على مذهب الشافعي، وحصل طرفًا من العربية، وبرع في التصريف واللغة، ثم شرع في طلب الحديث بنفسه، وله عشرون سنة، وسمع الكثير ورحل، وبرع في فنون الحديث، وأقر له الحفاظ من مشايخه وغيرهم بالتقديم، وحدث بالكثير نحو خمسين سنة فسمع منه الكبار والحفاظ. توفي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/74-76).

(8) أحمد بن أبي بكر عبد الرحمن بن إسماعيل بن سَليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي، أبو العباس. من حفاظ الحديث. ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة بأبو صير من الغربية ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده، كان كثير السكون والتلاوة والعبادة والانجماع عن الناس والإقبال على النسخ والاشتغال. انظر: طبقات الحفاظ (1/116-117) الضوء اللامع (1/161).

(9) على بن أبى بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح نور الدين، أبو الحسن، الهيثمى الشافعى. الحافظ. ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، كان إمامًا عالمًا حافظًا زاهدًا متواضعًا متوددًا إلى الناس، ذا عبادة وتقشف وورع. مات سنة سبع وثمانمائة. انظر: البدر الطالع (1/420–421) الضوء اللامع (3/48-49).

(10) نصب الراية (1/154).

(11) أبو الجهيم ـ ويقال: أبو الجهم ـ بن الحارث بن الصمة الأنصاري. أبوه من كبار الصحابة. انظر: الاستيعاب (2/17) الإصابة (7/73).

(12) أخرجه الدارقطني في «سننه» (686).

(13) أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان الإمام، المجاهد، مفتي المدينة، سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج. واسم الأبجر: خدرة. وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر. وأخو أبي سعيد لأمه هو: قتادة بن النعمان الظفري، أحد البدريين. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم - فأكثر، وأطاب، وعن: أبي بكر، وعمر، وطائفة. وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. . انظر: سير أعلام النبلاء (5/163-166).

(14) أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة باب من يجوز له الصدقة وهو غني (1637).

(15) محمد بن عوف بن سفيان الطائي، أبو جعفر، الحمصي. الحافظ. قال أبو حاتم الرازي: صدوق. وقال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب «الثقات» وَقَال: كان صاحب حديث يحفظ. مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين. انظر: تهذيب الكمال (26/236-240).

(16) عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أبو هريرة. مشهور بكنيته، وهذا أشهر ما قيل في اسمه واسم أبيه. قال أبو عمر بن عبد البر: اختلفوا في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافًا كثيرًا لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام. وقال النووي: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولًا. وسمي بأبي هريرة لما روى الترمذي من حديث عبد الله بن رافع أنه قال له: لم سميت بأبي هريرة؟ قال: ألا تهابني! قال: والله إني لأهابك، قال: كنت أرعى غنمًا لأهلي، ومعي هرة، فكنت إذا جئت إليهم عشاءً وضعتها في شجرة، فإذا أصبحت أخذتها. فسميت بأبي هريرة. وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبا هر» وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثًا، وقال البخاري: روى عنه نحو ثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره. أخرج البخاري من طريق سعيد المقبري عنه قلت: يا رسول الله، إني لأسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه! فقال: «ابسط رداءك» فبسطته، فغرف بيده ثم قال: «ضمه إلى صدرك» فضممته، فما أنسيت حديثًا بعد. كان مقدمه عام خيبر سنة سبع. ومات سنة تسع وخمسين. انظر: الاستيعاب (2/69–71) أسد الغابة (3/257–259) الإصابة (7/425–444).

(17) سَعِيد بن منصور بن شعبة الخراساني، أبو عثمان، المروزي. أحد أئمة الحديث، له مصنفات كثيرة، متفق على إخراجه في الصحيحين. قال الإمام أحمد بن حنبل: من أهل الفضل والصدق. وقال محمد بن عَبد الله بن نمير ومحمد بن سعد وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش: ثقة. وقال وأبو حاتم الرازي: من المتقنين الأثبات، ممن جمع وصنف. مات سنة سبع وعشرين ومائتين. انظر: تهذيب الكمال (11/77-82).

(18) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله، التركمانى الأصل الفارقى ثم الدمشقى، أبو عبد الله، شمس الدين الذهبى. الحافظ الكبير، المؤرخ، صاحب التصانيف السائرة في الأقطار. ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة. مهر في فن الحديث وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثير حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفًا، وكان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم، جيد الفهم، ثاقب الذهن، وشهرته تغنى عن الإطناب فيه. مات سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. انظر: الدرر الكامنة (1/458) والبدر الطالع (2/104-106).

(19) عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، أبو محمد، المقدسي الجُمَّاعيلي الدمشقي الحنبلي. محدث حافظ، مشارك في بعض العلوم. من تصانيفه: عمدة الأحكام من كلام خير الأنام، والنصيحة في الأدعية الصحيحة، والكمال في أسماء الرجال. انظر: شذرات الذهب (4/345) البداية والنهاية (13/38 ).

(20) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر. من أكابر العلماء، كان حافظًا لكتاب الله، فقيهًا في الأحكام، عالمًا بالسُّنن وطرقها، عارفًا بأيام الناس وأخبارهم. له اختيار من أقاويل الفقهاء، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه (من تصانيفه: اختلاف الفقهاء، وكتاب البسيط في الفقه، وجامع البيان في تفسير القرآن، والتبصير في الأصول. انظر: تذكرة الحفاظ (2/251) البداية والنهاية (11/145).

(21) عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن علي ابن تيمية، أبو البركات، مجد الدين الحراني الحنبلي. فقيه محدث مفسر أصولي نحوي مقرئ. كان فرد زمانه في معرفة المذهب الحنبلي، وهو جد الإمام ابن تيمية. ومن تصانيفه: تفسير القرآن العظيم، والمنتقى في أحاديث الأحكام، والمحرر، ومنتهى الغاية في شرح الهداية. انظر: شذرات الذهب (5/257) البداية والنهاية (13/185).

(22) حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم البُسْتي، أبو سليمان، من أهل كابل، من نسل زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب. فقيه محدث، قال فيه السمعاني : إمام من أئمة السنة. من تآليفه: معالم السنن في شرح أبي داود، وغريب الحديث، وشرح البخاري، والغنية. انظر: طبقات الشافعية (2/218).

(23) عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبو بكر، المعروف بابن أبي الدنيا. محدث حافظ، مشارك في أنواع من العلوم. قال ابن أبي حاتم : هو صدوق. وقال الذهبي: هو المحدث العالم الصدوق. من تصانيفه: التهجد وقيام الليل، ومكارم الأخلاق، والفرج بعد الشدة. انظر: تذكرة الحفاظ (2/224) تاريخ بغداد (10/89).

(24) السنن الكبرى (1/16/48).

(25) أخرجه مسلم في كتاب الحيض- باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (366).

(26) أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، عم أنس بن مالك الأنصاري. قتل يوم أُحُدٍ شهيدًا . انظر: الاستيعاب (1/34) أسد الغابة (1/82) الإصابة (1/132).

(27) عُبيد بن سَليم بن حُضَّار، أبو عامر، الأشعري. عم أبي موسى. هاجر الى الحبشة قديمًا فأسلم، كان من كبار الصحابة، وقُتل يوم حُنَين. انظر: أسد الغابة (3/203) الإصابة (7/252).

(28) عبد الله بن قيس بن سَليم بن حُضَّار بن حرب بن عامر، أبو موسى، الأشعري. قدم مكة فأسلم. استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن، كزبيد وعدن وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، فافتتح الأهواز ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين. مات سنة أربع وأربعين. انظر: الاستيعاب (1/300) أسد الغابة (2/163) الإصابة (4/211– 213).

(29) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب غزوة أوطاس (4323)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة- باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين (2498).