موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ - شرح المنتـقى (الجزء الثاني)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنتـقى (الجزء الثاني) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح المنتـقى (الجزء الثاني)
 كِتَابُ الصَّلاة / فَرْضُ الصَّلَوات الخَمس وأَبْحَاثها
 وَصَلَّيْتُ مَعَهُ العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ
 حَدِيثُ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»
 حَدِيثُ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ»
 حَدِيثُ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ»
 مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ
 حَدِيثُ «وَقْتُ صَلَاتِكُمْ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ»
 بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ
 لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ
 عَلَامَةُ وَقْتِ الفَجْرِ
 المُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ الوُسْطَى
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ
 مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ
 السُّتْرَةُ فِي الصَّلَاةِ
 النَّهْيُ عَنِ المُرُورِ أَمَامِ المُصَلِّي
 سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ
 الصَّلاَةُ خَلْفَ النَّائِمِ
 مَا جَاءَ فِي الثِّيَابِ لِلصَّلَاةِ
 لِبَاسُ المَرْأَةِ فِي الصَّلَاة
 الصَّلَاةُ فِي النَّعْلَيْن
 مَا جَاءَ فِي المَسْجِدِ
 الصَّلَاةُ عَلَى الخُمْرَةِ
 صِفَةُ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 حُكْمُ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ
 الأَدْعِيَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الصَّلَاةِ
 مِنْ أَدْعِيَةِ الاسْتِفْتَاحِ فِي الصَّلَاةِ
 عَدَمُ الجَهْرِ بِالبَسْمَلَةِ
 قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ
 مَشْرُوعِيِّةُ القِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ
 مَسْأَلَةٌ خَاصَّةٌ بِقِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ
 مَا يُجْزِئُ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ
 مَشْرُوعِيَّةُ التَّأْمِينِ فِي الصَّلَاةِ
 صِفَةُ الجُلُوسِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ
 حَدِيثُ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»
 حَدِيثُ: «إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الوَضُوءَ»
 صِفَةُ صَلَاةُ النَّبِي صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 حَديث «فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ».
 القُنُوتُ
 حَدِيثُ: «وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا»
 صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
 جَوَازُ الإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ
 صِفَةُ التَّشَهُّدِ
 الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشْهُّدِ
 صِفَةُ الإِشَارَةِ بِالأُصْبُعِ فِي الصَّلَاةِ
 صِفَةُ التَّسْلِيمِ
 بَابُ الأَفْعَالِ الجَائِزَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الجَائِزَةِ
 كَيْفِيِّةُ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ
 الصَّلَاةُ خَلْفَ الإِمَامِ وَهُوَ قَاعِدٌ
 مَسْحُ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ
 الخَصْرُ فِي الصَّلَاةِ
 كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ
 تَقْدِيمُ العَشَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ
 مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ المُسَافِرِ
 الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
 الصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ
 مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ القَاعِدِ
 بَابٌ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ
 صِفَةُ صَلَاةِ الخَوْفِ
 مَسْأَلَةُ الخَصْرِ في الصَّلَاةِ
 مَسْأَلَةٌ فِي صَلَاةِ المَرْأَةِ
 مَسْأَلَةٌ في الإِشَارَةِ في الصَّلَاةِ
 بَابُ النَّائِمِ فِي الصَّلَاةِ وَقَضَاءِ الفَوَائِتِ
 بَابُ السَّهْوِ
 السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ
 سُجُودُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ
 مَا جَاءَ فِي الكُسُوفِ
 صِفَةِ صَلَاةِ الكُسُوفِ
 العَتَاقَةُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ
 الأَسْئِلَةُ
 الأَسْئِلَةُ (1)
 الأَسْئِلَةُ (2)
 الأَسْئِلَةُ (3)
شرح المنتـقى (الجزء الثاني) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ

بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ لِيَضْرِبَ بِهِ لِلنَّاسِ فِي الجَمْعِ لِلصَّلَاةِ أَطَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ أَلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: «إِنِ هَذَا رُؤْيَا حَقٍّ إِنَّ شَاءَ اللهُ فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أَلَقِّنُهُ عَنْهُ وَيُؤْذِنُ بِهِ قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ أُرِيتُ مِثْلُ الَّذِي أُرِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلِلَّهِ الحَمْدُ»(1).

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ(16).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسِ بْنِ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. فَقَالَ أَيُّوبُ: إِلَّا الإِقَامَة.َ الحَدِيثُ لِابْنِ إِدْرِيسٍ(17).

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لَأَيُّوبَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ». فَقَالَ أَيُّوبُ: إِلَّا الإِقَامَةَ (18).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: ثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: حدثَنَا مَكْحُولٌ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، الأَذَانُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، اللهَ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَالإِقَامَةُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ(21).

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَال: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ العُقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللُه عَنْهُمَا يَقُولُ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ثَنَّى بِهَا، فَإِذَا سَمِعْنَاهَا تَوَضَّأْنَا وَخَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍأَبُو المُثَنَّى اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ مَهْرَانَ، مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الكُوفَةِ.

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْرُوقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعِيشَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَعَنِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».


قَوْلُهُ: «بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَذَانِ»: الأَذَانُ هُوَ الإِعْلَامُ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ الإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَيُطْلَقُ الأَذَانُ عَلَى الإِقَامَةِ.

وَالأَذَانُ مَشْرُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ وَإِجْمَاعِهِمْ، وَدَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ العَزِيزُ وَالسُّنَّةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ وَهَذَا فِي النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَذَلِكَ فِي النِّدَاءِ عُمُومًا، هُوَ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ بِالإِجْمَاعِ.

وَالصَّلَوَاتُ أَقْسَامٌ، مِنْهَا مَا يُشْرَعُ النِّدَاءُ لَهَا، وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالإِقَامَةُ، وَمِنْهَا مَا لَا يُشْرَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا أَيُّ شَيْءٍ، وَهُمَا العِيدَانِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِسْقَاءُ وَالجِنَازَةُ، فَالعِيدَانِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.

وَالصَّلَاةُ الَّتِي يُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ هِيَ صَلَاةُ الكُسُوفِ، كَمَا ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو(2)، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ(3).

«الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» أَيِ: احْضُرُوا الصَّلَاةَ فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ.

وَمِنْهَا مَا يُنَادَى لَهَا بالإِقَامَةِ وَحْدَهَا مِنْ دُونِ الأَذَانِ، وَهِيَ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صَلَاتَيِ الجَمْعِ، حِينَمَا تُصَلِّي الظُّهُرَ وَالعَصْرَ تُؤَذِّنُ لِلْأُولَى وَتُقِيمُ لَهَا، وَتُقِيمُ لِلثَّانِيَةِ.

فَهَذَا هُوَ النِّدَاءُ فِي أَقْسَامِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَدِلَّةُ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةِ مَحَلُّ إِجْمَاعٍ بِالحَضَرِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ النِّدَاءُ لِأَهْلِ البَلَدِ، فَإِذَا حَصَلَ النِّدَاءُ لِأَهْلِ البَلَدِ بِمُؤَذِّنٍ اكْتُفِيَ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ بِوَاحِدٍ احْتِيجَ إِلَى ثَانٍ.. وَهَكَذَا.

وَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ النِّدَاءُ فِي السَّفَرِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَذِّنْ أَوْ أَقِمْ» وَكَذَلِكَ أَمَرَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ: «إِذَا كُنْتَ فِي بَادِيَتِكَ فَأَذِّنْ؛ فَلَا يَسْمَعُ صَوْتَكَ إِنْسٌ وَلَا جِنٌّ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»؛ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ.

وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظْيَةٍ يُنَادِي الأَذَانَ ويُقِيمُ فَيُصَلِّي»(4) فَالنِّدَاءُ مَشْرُوعٌ لِلْمُسَافِرِ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ فِي الأَصْلِ وُجُوبُ كِفَايَةٍ، فَإِذَا أُذِّنَ لِلصَّلَاةِ وَحَصَلَ المَقْصُودُ اكْتُفِيَ بِذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ الإِنْسَانُ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ وَقَدْ سَمِعَ الأَذَانَ فَإِنَّ الأَمْرَ يُكْتَبُ بِالإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا عَلَّمَ ذَلِكَ المُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ، مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، لَمَّا عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ قَالَ: «قُمْ وَاسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّرْ وَأَقِمْ»(5) وَلَمْ يَقُلْ: وَأَذِّنْ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَاصٌّ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ.

وَلَمّا كَانَ الخِطَابُ فِي عُمُومِ النَّاسِ شُرِعَ الأَذَانُ، وَلَمَّا كَانَ الخِطَابُ لِلْمُسافِرِينَ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي البَرِّيَّةِ أَمَرَهُمْ بِالأَذَانِ، وَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ ذَلِكَ مَنْ تُصَلِّي وَحْدَهَا، النِّسَاءُ فِي البُيُوتِ عَلَى الصِّحِيحِ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِنَّ الأَذَانُ وَلَا الإِقَامَةُ وَلَوْ كُنَّ مُجْتَمِعَاتٍ، فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِأَنْ يُصَلِّينَ، أَمَّا حَدِيثُ أُمِّ وَرِقَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَعَلَهَا مُؤَذِّنَةً وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ عَلَى دَارِهَا. فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وَرَوَى النَّجَّادُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَال: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ» وَالحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُؤَذِّنَّ أَوْ يُقِمْنَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ الأَذَانُ مِمَّا يُنَافِي حَالَةَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلصَّوْتِ وَإِعْلَامٌ بِهِ، وَهَذَا يُنَافِي حَالِ المَرْأَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا حَجَّتْ أَوِ اعْتَمَرَتْ وَلَبَّتْ فِي الحَجِّ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي حَالَهَا مِنَ السِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ، فَكَذَلِكَ الأَذَانُ مِنْ بَابِ الأَوْلَى، بَلْ إِذَا صَلَّتْ تَكْتَفِي بِالأَذَانِ وَلَا يُشْرَعُ لَهَا الإِقَامَةُ فِيمَا يَظْهَرُ.

وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّ لِهَا أَنْ تُقِيمَ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ بَيِّنٌ.. فَهَذَا هُوَ الأَصْلُ فِي الأَذَانِ.

وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعُوا وَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، فَذَكَرُوا نَاقُوسَ النَّصَارَى وَبُوقَ اليَهُودِ، وَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟! فَقَالَ: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَقُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ»(6) هَكَذَا هُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ». وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: «فَقُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» المُرَادُ بِهِ نِدَاءُ الأَذَانِ الَّذِي شُرِعَ، عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ.

وَقِيلَ: «فَقُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» بِأَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ بِجَمْعِ النَّاسِ، لَا عَلَى الصِّفَةِ المَشْرُوعَةِ، وَالحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ؛ لَكِنْ مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ المُرَادَ بِهِ النِّدَاءُ عَلَى الصِّفَةِ الخَاصَّةِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، كَمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ رَأَى الأَذَانَ كَمَا رَآهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ.

 الحَدِيثُ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى.

قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَهُو: ثِقَةٌ.

قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ.

عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، إِمَامٌ مَشْهُورٌ رَحِمَهُ اللهُ، وَهُنَا قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ؛ وَابْنُ إِسْحَاقَ لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَانْتَفَتْ شُبْهَتُهُ بِالتَّدْلِيسِ رَحِمَهُ اللهُ.

قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: هُوَ التَّيْمِيُّ، ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: لَهُ أَفْرَادٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: هُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ وَأَهْلِ السُّنَنِ.

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: هُوَ غَيْرُ عَبْدُ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الوَضُوءِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

قَالَ: لَمَّا أَمَرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ يَضْرِبُ بِهِ النَّاسُ(7). وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ؛ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِرِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا السَّنَدُ حَسَنٌ، وَبِشَوَاهِدِهِ يَكُونُ الحَدِيثُ صَحِيحًا.

قَوْلُهُ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ لِيَضْرِبَ بِهِ لِلنَّاسِ.

هَذَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ قَبْلَ مَشْرُوعِيَّةِ الأَذَانِ.

«بِالنَّاقُوسِ»: مِنَ النَّقْسِ وَهُوَ الضَّرْبُ وَهُمَا خَشَبَتَانِ مُعْتَرَضَتَانِ تُضْرَبُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي الجَمْعِ لِلصَّلَاةِ، وَجَاءَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا لِلنَّصَارَى وَأَنَّ هَذَا البُوقَ لِلْيَهُودِ فَتَرَكُوهُ، ثُمَّ شُرِعَ النِّدَاءُ لِلصَّلَاةِ، فَمُحْتَمَلٌ أَنَّ النِّدَاءَ بِالطُّرُقَاتِ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، أَوْ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ العِبَارَاتِ الَّتِي يُدْعَى بِهَا النَّاسُ، أَوْ أَنَّ النِّدَاءَ لِلصَّلَاةِ المُرَادُ بِهِ النِّدَاءُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ المَشْرُوعَةِ كَمَا فِي هَذَا الحَدِيثِ.

أَطَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ: أَطَافَ: أَلَمَّ وَقَرُبَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ وَكَأَنَّهُ مُسْتَيْقِظٌ.

وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، كَأَنَّهُ مُسْتَيْقِظٌ يَرَاهُ لِتَحَقُّقِهِ، وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ الوَاضِحَةُ تَكُونُ بَيِّنةً لَا لَبْسَ فِيهَا وَلَا غُمُوضَ.

فِي الجَمْعِ لِلصَّلَاةِ أَطَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ لِلصَّلَاةِ -وَكَأَنَّهُ حَمَلَ النَّاقُوسَ لِيُذَكِّرَهُ بِحَالِ الأَذَانِ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ- قَالَ: «أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ».

الحَدِيثُ فِيهِ التَّكْبِيرُ لِلْأَذَانِ وَهُوَ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ فِي أَوَّلِهِ، وَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ فِي الأَخْبَارِ، وَسَيَأْتِينَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ عِنْدَ الخَمْسَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَّمَنَا الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.. وَهَذَا أَيْضًا جَاءَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّهُ عَلَّمَهُ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ فِي أَوَّلِهِ وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ: أَرْبَعًا، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الفَارِسِيِّ أَنَّهُ عَلَّمَهُ التَّكْبِيرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ وَأَنَّهُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»(8) أَنَّهُ عَلَّمَهُ التَّرْجِيعَ فِي الأَذَانِ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَخْفِضُ صَوْتَهُ؛ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَخْفِضُ صَوْتَهُ ثُمَّ يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ يُرَجِّعُ، فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ.

وَالتَّرْجِيعُ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى المُخْتَارِ وَأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الأَذَانِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاصٌّ بِمَحْذُورَةَ، عَلَّمَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بَابِ أَنَّهُ يَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ مُخْلِصًا، ثُمَّ يَعُودُ حَتَّى يَكُونَ مُبْتَدِئًا، كَأَنَّهُ كَانَ كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ اسْتَهْزَأَ هُوَ وَصِبْيَانٌ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَمَّا سَمِعُوا مُؤَذِّنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُؤَذِّنُوا فَأَعْجَبَهُ صَوْتُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ ثُمَّ أَعْطَاهُ صُرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ(9) كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ المَشْرُوعِيَّةُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ هَذَا خَاصٌّ بِكَذَا إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَلِهَذَا أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّرْجِيعِ وَأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الأَذَانِ كَالتَّشَهُّدِ وَالأَنْوَاعِ الأُخْرَى كَأَنْوَاعِ الِاسْتِفْتَاحَاتِ وَغَيْرِهَا.

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ.. وَهَذَانِ الحَيْعَلَتَانِ يَلْتَفِتُ بِهِمَا يَمِينًا وَشِمَالًا كَمَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ»(10) مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا. عِنْدَ مُسْلِمٍ زَادَ: يَمِينًا وَشِمَالًا، يَقُولُ: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ»(11).

وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ» عَلَى اليَمِينِ، وَ«حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ» عَلَى الشِّمَالِ.

وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِهِمَا أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَأصَبِعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ(12). وَهَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّهُ، مِنْهُمُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: إِنَّ المَوْجُودَ فِي كِتَابِ وَكِيعٍ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ، لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ أَصْبِعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ؛ وَأَعَلُّوهُ وَقَالُوا: إِنَّ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ تُعِلُّ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ، لَا شَكَّ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ أَجَلُّ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ الثَّوْرِيُّ- لَكِنَّ هَذَا لَا تُعَلُّ بِهِ الرِّوَايَةُ، خَاصَّةً أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الهَوْزَنِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ بِلَالٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ نَفَقَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ قَالَ بِلَالٌ: فَجَعَلْتُ أَصْبِعَيِّ فِي أُذُنِي فَأَذَّنْتُ. وَجَاءَ الحَدِيثُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ لَكِنْ فِيهَا ضَعْفٌ، لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ وَضْعِ الأَصْبِعَيْنِ فِي الأُذُنَيْنِ حَالَ الأَذَانِ.

ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ الأَذَانِ غَيْرُ مَوْضِعِ الإِقَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا النَّبِيُّ قَالَ:«رُؤْيَا حَقٍّ، وَكُلُّ مَا فِيهَا حَقٌّ».

وَهَذَا قَيْسٌ تَأَخَّرَ عَنِّي: فَكَأَنَّ مَوْضِعَ الأَذَانِ غَيْرُ مَوْضِعِ الإِقَامَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا يُقِيمُ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اليَوْمَ، وَهَذَا حِينَمَا يُوجَدُ المُكَبِّرُ وَيَكُونُ تَغْيِيرُ المَكَانِ لَا يَحْصُلُ المَقْصُودُ مِنْهُ، فِي هَذِهِ يَكُونُ مَوِضِعُ الإِقَامَةِ هُوَ مَوْضِعَ التَّأْذِينِ؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ هُوَ الإِعْلَامُ وَالإِبْلَاغُ، لَكِنْ لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُكَبِّرٌ مَثَلًا أَوْ كَانَ يُؤَذَّنُ خَارِجَ المَسْجِدِ أَوْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ، فَإِنْ أَقَامَ فِي نَفْسِ المَكَانَ فَلَا بَأْسَ، وَلِهَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ: كَانَ الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ فُرَادَى، وَكُنَّا إِذَا سَمِعْنَا الإِقَامَةَ خَرَجْنَا(13). وَهَذَا يَعْنِي إِمَّا المُرَادُ بَعْضُهُمْ وَإِمَّا المُرَادُ أَحْيَانًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الإِقَامَةَ لَمْ تَكُنْ فِي المَسْجِدِ، إِذْ لَوْ كَانَتْ فِي المَسْجِدِ لَمْ يَسْمَعُوهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَرْقُبُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِذَا رَآهُ خَرَجَ أَقَامَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَرَاهُ إِلَّا إِذَا كَانَ يَرْقُبُهُ، وَلَيْسَ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ، وَعَلَى هَذَا فَالأَمْرُ وَاسِعٌ وِللهِ الحَمْدُ، وَإِذَا أَقَامَ فَوْرَ أَذَانِهِ مِنْ أَجْلِ مَصْلَحَةٍ كَانَ هُوَ الأَوْلَى وَالأَكْمَلَ.

قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ رُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللهُ»(14).

وَهَذَا جَاءَ أيضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَنَسٍ.

«فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»(15)

وَفِي رِوَايَةٍ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ: «فَإِنَّهُ أَمَدُّ» يَعْنِي: صَوْتُهُ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ؛ وَأَمَدُّ يَعْنِي: أَقْوَى صَوْتًا مِنْكَ.

فَلَقِيتُهُ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلَقِّنُهُ عَنْهُ وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَال: فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ أُرِيتُ -وَفِي لَفْظٍ: رَأَيْتُ- مِثْلَ الَّذِي أُرِيَ -يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلِلَّهِ الحَمْدُ»

وَهَذَا تَقْرِيرٌ لِلرُّؤْيَا؛ لِقَوْلِهِ: «فَلِلَّهِ الحَمْدُ» وَأَنَّها رُؤْيَا حَقٍّ، وَالأَذَانُ ثَبَتَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثٌ فِي هَذَا البَابِ.

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ(16).

زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ: هُوَ الطُّوسِيُّ، ثِقَةٌ، وَيُقَالُ: شُعْبَةُ الصَّغِيرُ، ثِقَةٌ حَافِظٌ رَحِمَهُ اللهُ.

هُشَيْمٌ: هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ.

عَنْ خَالِدٍ: هُوَ ابْنُ مَهْرَانَ رَحِمَهُ اللهُ، ثِقَةٌ.

عَنْ أَبِي قُلَابَةَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الجُرْمِيُّ.

عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، وَالحَدِيثُ أَخْرَجَاهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَإِسْنَادُهُ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ؛ وَهُشَيْمٌ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ، لَكِنِ الحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَإِسْنَادُهُ رِجَالِهِ رِجَالُ الشَّيْخَيْنِ، وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسِ بْنِ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. فَقَالَ أَيُّوبُ: إِلَّا الإِقَامَة.َ الحَدِيثُ لِابْنِ إِدْرِيسٍ(17).

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: هُوَ الذُّهْلِيُّ.

مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسِ بْنِ عُمَرَ: مَا أَدْرِي عَنْ هَذَا، لَكِنْ هُنَاكَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسِ بْنِ عُمَرَ أَبُو بَكْرٍ الوَرَّاقُ الحُمَيْدِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي «الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» وَقَالَ: إِنَّهُ صَدُوقٌ وَقَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُوَ.

سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: هُوَ الأَزْدِيُّ الوَاشِحِيُّ، إِمَامٌ رَحِمَهُ اللهُ ثِقَةٌ.

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: إِمَامٌ مَشْهُورٌ.

عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ: هُوَ البَصْرِيُّ الأَرْبَدِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ.

عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ: هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ.

عَنْ أَبِي قُلَابَةَ: هُوَ عَبْدُ اللهَ بْنُ زَيْدٍ.

وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، وَالَّتِي تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ مَهْرَانَ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ.

عَنْ أَنَسٍْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. فَقَالَ أَيُّوبُ: إِلَّا الإِقَامَةَ.  الحَدِيثُ لِابْنِ إِدْرِيسٍ.

يَعْنِي أَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا لِابْنِ إِدْرِيسٍ، رَوَاهُ عَنْ شَيْخَيْنِ، وَسَاقَهُ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسٍ. وَالحَدِيثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ».

وَقَوْلُهُ: إِلَّا الإِقَامَةَ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، وَخَالِدُ بْنُ مَهْرَانَ لَمْ يَذْكُرْهُ، بَعْضُهُمْ قَالَ: إِنَّهَا مُدْرَجَةٌ؛ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا إِدْرَاجَ؛ لِأَنَّ الحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ حَافِظَانِ؛ وَأَيُّوبُ رَحِمَهُ اللهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَهُوَ أَجَلُّ مِنْ خَالِدِ بْنِ مَهْرَانَ رَحِمَهُ اللهُ، وَلِهَذَا عِنْدَنَا قَاعِدَةٌ: الحَدِيثُ إِذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقَيْنِ فَزَادَ أَحَدُ الرُّوَاةِ وَهُوَ ثِقَةٌ زِيَادَةً لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِلْمَرْوِيِّ، فَالأَصْلُ أَنْ يُحْكَمَ بِثُبُوتِهَا وَعَدَمِ شُذُوذِهَا وَعَدَمِ إِدْرَاجِهَا، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا مُدْرَجَةٌ، أَوْ أَعَلَّهَا نَقُولُ: مَا هُوَ الدَّلِيلُ؟! لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِدَلِيلٍ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ بِدَلَالَةٍ مِنْ جِهَةِ المَتْنِ، وَإِلَّا فَإِنَّ مَا فِي الحَدِيثِ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ.

وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ.

قَوْلُهُ: أُمِرَ بِلَالٌ: لَا يَأْتِي فِيهِ الخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْمُرَ بِلَالًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لِأَنَّ بِلَالًا كَمَا عُلِمَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى المَدِينَةِ وَأَذَّنَ حَتَّى بَكَى، بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤَذِّنْ بَعْدَ ذَلِكَ، بَلْ ذَهَبَ إِلَى الشَّامِ مُرَابِطًا حَتَّى تُوُفِّيَ عَامَ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.

أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ: الأَذَانُ شَفْعٌ.

وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ: الإِقَامَةُ وَتْرٌ.

إِلَّا الإِقَامَةَ: يَعْنِي: إِلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، فَإِنَّهَا شَفْعٌ؛ وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: أَلَيْسَ فِي أَوَّلِهِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَإِنَّهَا شَفْعٌ؟! قِيلَ: إِنَّها بِالنِّسْبَةِ لِلْأَذَانِ وَهُوَ أَرْبَعٌ تَكُونُ وَتْرًا..

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لَأَيُّوبَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ». فَقَالَ أَيُّوبُ: إِلَّا الإِقَامَةَ (18).

أَبُو جعفر الدارمي: هُوَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، إِمَامٌ ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ، حَافِظٌ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ: هُوَ العَيْشِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ.

إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ: إِمَامٌ مَشْهُورٌ.

قَالَ: قُلْتُ لَأَيُّوبَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. فَقَالَ أَيُّوبُ: إِلَّا الإِقَامَةَ.

كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَثْبِتَهُ.

وَالحَدِيث كَمَا تَقَدَّمَ فِي«الصَّحِيحَيْنِ»(19)، وَأُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ(20) المُتَقَدِّمَ رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ لَكِنِ اخْتَصَرَهُ رَحِمَهُ اللهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ عِنْدَهُ ابْنُ إِسْحَاقٍ لَكِنْ صَرَّحَ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: ثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: حدثَنَا مَكْحُولٌ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، الأَذَانُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، اللهَ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَالإِقَامَةُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ(21).

وَهَذَا الحَدِيثُ رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ:

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: هُوَ الذُّهْلِيُّ.

عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: هُوَ البَاهِلِيُّ، إِمَامٌ ثِقَةٌ.

هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى: ثِقَةٌ

 عَامِرُ الأَحْوَلُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَهُوَ البَصْرِيُّ، لَا بَأْسَ بِهِ رَحِمَهُ اللهُ.

مَكْحُولٌ: هُوَ الشَّامِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَمَكْحُولٌ إِذَا أُطْلِقَ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ فَهُوَ مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ، أَمَّا مَكْحُولٌ الأَزْدِيُّ فَلَيْسَ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.

أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ: وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ، إِمَام ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ.

أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ: وَهُوَ أَوْسُ بْنُ مُعِيرٍ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: كَأَنَّهُمْ نَقَصُوا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ بِالتَّرْجِيعِ؛ لِأَنَّ الأَذَانَ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، الأَذَانُ مَعَ التَّرْجِيعِ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ.

وَمِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ الأَصَحُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ مَشْرُوعٌ وَأَذَانَ أَبِي مَحْذُورَةَ مَشْرُوعٌ، وَأَبُو مَحْذُورَةَ أَذَّنَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَبِلَالٌ أَذَّنَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَقَرَّ كُلًّا عَلَى أَذَانِهِ، وَعَلَى هَذَا نَقُولُ: إِنَّ هَذَا صِفَةٌ وَهَذَا صِفَةٌ، وَمَنْ أَذَّنَ بِهَذَا فَلَا بَأْسَ، لَكِنْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ رَأَى الِاسْتِمْرَارَ عَلَى الأَذَانِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يُنكَرُ مِثْلُ هَذَا، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَهْلِ العِلْمِ فِي الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَأْتِي مُتَعَدِّدَةً فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ، فَإِنَّهَا يُسْلَكُ بِهَا هَذَا المَسْلَكُ.

وَهَذَا الحَدِيث كَمَا تَقَدَّمَ رَوَاهُ الخَمْسَةُ، لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَالنَّسَائِيَّ اخْتَصَرَا الخَبَرَ بِدُونِ تَفْسيرِ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْرُوقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعِيشَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَعَنِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».

مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْرُوقِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ «التَّقْرِيبِ».

إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعِيشَ: هُوَ الهَمَذَانِيُّ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ «الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» أَبُو حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: إِنَّهُ صَدُوقٌ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي طَبَقَتِهِ.

مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: هُوَ العَبْدِيُّ، ثِقَةُ رَحِمَهُ اللهُ.

عُبَيْدُ اللهِ: هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، إِذَا أُطْلِقَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ فَهُوَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ العُمَرِيُّ.

عَنْ نَافِعٍ: مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَعَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَالحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ(22) وَعَنْ عَائِشَةَ(23).

«إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاْشَربُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».

فِي رِوَايَةٍ عَنِ القَاسِمِ عِنْدَ البُخَارِيِّ: «وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ ذَا وَيَصْعَدَ ذَا» وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَرْفُوعٍ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا(24).

وَكَذَلِكَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا(25).

وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الأَذَانَ الَّذِي قَبْلَ الفَجْرَ الأَظْهَرُ أَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ فِي الوَقْتِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِي وَقْتٍ يَحْصُلُ بِهِ المَقْصُودُ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ لِلصَّلَاةِ أَوْ يَأْكُلَ سَحُورَهُ مِنْ أَجْلِ الصِّيَامِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الوَقْتَ الَّذِي بَيْنَهُمَا هُوَ مُجَرَّدُ الصُّعُودِ.

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَذَانَ كَانَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِع؛ لِقَوْلِهِ: يَنْزِلُ هَذَا وَيَصْعَدُ هَذَا.

وَهَذَا الحَدِيثُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَخْبَارِ أَنَّ العِبْرَةَ بِطُلُوعِ الفَجْرِ، وَلِهَذَا قَالَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى القَاعِدَةِ المَشْهُورَةِ: أَنَّ اليَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَلِهَذَا تَأْكُلُ مَا شَكَكْتَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: آكُلُ إِذَا لَمْ أَدْرِ هَلْ طَلَعَ الفَجْرُ؟ قَال: رَجُلٌ عِنْدَهُ: كُلْ حَتَّى تَشُكَّ ثُمَّ لَا تَأْكُلْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شَكَكْتَ حَتَّى لَا تَشُكَّ(26). وَهَذَا هُوَ الفِقْهُ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اخْتَلَفَا فِي طُلُوعِ الفَجْرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَالَ الآخَرُ: لَمْ يَطْلُعْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلْ قَدَ اخْتَلَفَا(27).

يَعْنِي مَا دَامُوا اخْتَلَفُوا فَلَسْنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ حَتَّى نَسْتَيْقِنَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَخْبَارُ.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَال: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ العُقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللُه عَنْهُمَا يَقُولُ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ثَنَّى بِهَا، فَإِذَا سَمِعْنَاهَا تَوَضَّأْنَا وَخَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍأَبُو المُثَنَّى اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ مَهْرَانَ، مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الكُوفَةِ.

عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ: هُوَ المَرْوَزِيُّ.

عِيسَى بْنُ يُونُسَ: هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ.

عَنْ شُعْبَةَ: هُوَ ابْنُ الحَجَّاجِ.

حَ وَحَدَّثَنَا: تَحَوَّلَ لِسَنَدٍ آخَرَ.

أَبُو عَامِرٍ العُقَدِيُّ: هُوَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ، حَافِظٌ، مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَرْجَعَ الإِسْنَادَ إِلَى شُعْبَةَ.

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ مَهْرَانَ بْنِ المُثَنَّى، وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ قَال: إِنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ وَإِنَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ؛ بَلْ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ.

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المُثَنَّى: هَذَا هُوَ جَدُّهُ أَبُو المُثَنَّى مُسْلِمُ بْنُ المُثَنَّى، وَهُوَ ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ، مِنْ رِجَالِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ.

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللُه عَنْهُمَا يَقُولُ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ وَاحِدَةً.

وَهَذَا يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ المُتَقَدِّمِ أَنَّ الأَذَانَ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ فُرَادَى مِثْلَمَا تَقَدَّمَ فِي الحَدِيثِ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تُثَنَّى، وَلَكِنِ الَّذِي اسْتَمَرَّ الأَمْرُ عَلَيْهِ هُوَ إِفْرَادُهَا، لَكِنْ لَا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ فَعَلَ الصِّفَةَ الأُخْرَى.

غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ثَنَّى بِهَا.

كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ: إِلَّا الإِقَامَةَ؛ يَعْنِي: يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.

فَإِذَا سَمِعْنَاهَا تَوَضَّأْنَا وَخَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ.

وَهَذَا أَنَّهُ رُبَّمَا يُعَرِّفُ لَهُمْ، لِذَا قَالَ: تَوَضَّأْنَا وَخَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو المُثَنَّى اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ مَهْرَانَ، مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الكُوفَةِ.

يَعْنِي: هُوَ أَحْيَانًا يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ، وَتَارَةً يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الكُوفَةِ.

وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ هُنَا صَحِيحٌ وَاللهُ أَعْلَمُ.


(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب كيف الأذان (499)، والترمذي في كتاب الصلاة- باب ما جاء في بدء الأذان (189)، وابن ماجه في كتاب الأذان والسنة فيها- باب بدء الأذان (706)، وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» (650).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة- باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف (1045)، ومسلم في كتاب الكسوف- باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة (910).

(3) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة- باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة (1212)، ومسلم في كتاب الكسوف- باب صلاة الكسوف (901).

(4) أخرجه البخاري في كتاب الأذان- باب رفع الصوت بالنداء (609).

(5) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (856)، والترمذي في كتاب الصلاة- باب ما جاء في وصف الصلاة (302)، والنسائي في كتاب التطبيق- باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (1053)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها- باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى (460)، وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» (804).

(6) أخرجه البخاري في كتاب الأذان- باب الأذان (604)، ومسلم في كتاب الصلاة- باب بدء الأذان (377).

(7) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب كيف الأذان (499)، والترمذي في كتاب الصلاة- باب ما جاء في بدء الأذان (189)، وابن ماجه في كتاب الأذان والسنة فيها- باب بدء الأذان (706)، وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» (650).

(8) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة- باب صفة الأذان (379).

(9) أخرجه النسائي في كتاب الأذان- باب الأذان في السفر (633).

(10) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة- باب الصلاة في الثوب الأحمر (376)، ومسلم في كتاب الصلاة- باب سترة المصلي (503).

(11) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة- باب سترة المصلي (503).

(12) أخرجه أحمد في «مسنده» (4/308)، والترمذي في كتاب الصلاة- باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان (197).

(13) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب في الإقامة (510).

(14) تقدم تخريجه.

(15) تقدم تخريجه.

(16) أخرجه البخاري في كتاب الأذان- باب بدء الأذان (603)، ومسلم في كتاب الصلاة- باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (378).

(17) أخرجهأبو داود في كتاب الصلاة- باب في الإقامة (508).

(18) أخرجه البخاري في كتاب الأذان- باب بدء الأذان (603)، ومسلم في كتاب الصلاة- باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (378).

(19) تقدم تخريجه.

(20) تقدم تخريجه.

(21)  أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب كيف الأذان (502)، والترمذي في كتاب الصلاة- باب ما جاء في الترجيع في الأذان (192)، والنسائي في كتاب الأذان- باب كم الأذان من كلمة (630)، وحسنه الألباني في «مشكاة المصابيح» (644).

(22) أخرجه البخاري في كتاب الأذان- باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره (617)، ومسلم في كتاب الصيام- باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (1092).

(23) أخرجه البخاري في كتاب الأذان- باب الأذان قبل الفجر (623)، ومسلم في كتاب الصيام- باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (1092).

(24) أخرجه النسائي في كتاب الأذان- باب هل يؤذنان جميعًا أو فرادى (639).

(25) أخرجه مسلم في كتاب الصيام- باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (1092).

(26) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3/25/9150).

(27) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3/25/9151).