موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ - شرح المنتقى (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنتقى (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح المنتقى (الجزء الأول)
 المقدمة
 بَابُ فَرْضِ الوُضُوءِ
 بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ
 بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الغَائِطِ، وَالبَوْلِ، وَالنَّوْمِ
 بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَذْي
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ القَيْءِ
 بَابٌ فِي الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
 الطَّهَارَةُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ
 طَهَارَةُ المُشْرِكِ إِذَا أَسْلَمَ
 الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
 مَا رُوِيَ فِي إِسْقَاطِ الوُضُوءِ مِنْهُ
 مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
 الوُضُوءُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ
 مَا جَاءَ فِي التَّبَاعُدِ لِلخَلَاءِ
 القَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ
 كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ لِلغَائِطِ، وَالبَوْلِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ
 بَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ المَوَاضِعِ لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ
 الرُّخْصَةُ فِي البَوْلِ قَائِمًا وَقُرْبَ النَّاسِ
 كَرَاهِيَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى مَنْ يَبُولُ
 اسْتِحْبَابُ الوِتْرِ فِي الاسْتِنْجَاءِ
 الاسْتِنْجَاءُ بِالمَاءِ
 فِي طَهَارَةِ المَاءِ وَالقَدْرِ الَّذِي يُنَجِّسُ وَلَا يُنَجِّسُ
 بَابِ طَهَارَةِ المَاءِ
 مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ
 فِي النِيةِ فِي الأَعْمَالِ
 لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ
 بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
 فِي الجَنَابَةِ وَالتَّطَهُّرِ لَهَا
 بَابُ الحَيْضِ
 بَابُ التَّيمُّمِ
 بَابُ التَّنَزُّهِ فِي الأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ عَنِ النَّجَاسَاتِ
شرح المنتقى (الجزء الأول) - بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ

بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ

(قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حَدَّثَنَا ابْنُ المُقْرِئِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَوَضَّأَ مِنْ مِطْهَرَةٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالُوا: أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ، قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ» قَالَ: فَكَانَ هَذَا الحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ(1).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ: ثَنَا بُكَيْرٌ يَعْنِي: ابْنَ عَامِرٍ البَجَلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فَعَابَ عَلَيْهِ قَوْمٌ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ المَائِدَةِ، قَالَ: «مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتِ المَائِدَةُ، وَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ إِلَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ»(2).)

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ، عَنِالتَّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْنَاهُ مِنِ ابْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمَامَةِ وَعَلَى الخُفَّيْنِ»(5).)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الغَزِّيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ»(10).)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الخُفَّيْنِ»(14).)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ»(18).)

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ»(20).)


بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَجَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ السَّلَفِ النَّقْلُ ذَلِكَ، عَنْ جَمْعٍ مِنَ الَصَّحَابَةِ حَتَّى قَالَ: حَسَنٌ، وَجَمَاعَةٌ مَسَحَ سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ أَعْدَادًا غَيْرَ هَذَا العَدَدِ، وَالأَخْبَارُ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا البَابِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي غَيْرِهِمَا، وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ رُخْصَةُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ، وَهَلْ يَكُونُ مَشْرُوعًا دَائِمًّا، أَوْ أَنَّهُ يَعْنِي: مَعْنَى أَنَّهُ يُشْرَعُ أَنْ يَتَكَلَّفَ ذَلِكَ، أَوْ أَنْ يَقْصِدَ لَهُ قِيلَ: إِنَّهُ يُشْرَعُ المَسْحُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: الأَفْضَلُ الغُسْلُ، وَقِيلَ: الأَفْضَلُ الحَالُ الَّتِي تَكُونُ القَدَمُ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَخْلَعُ لِأَجْلِ أَنْ يَغْسِلَ، وَلَا يَلْبِسُ لِأَجْلِ أَنْ يَمْسَحَ فَهُو إِذا احْتَاجَ لِلَبْسِ الخُفَّيْنِ لَبِسَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَلْبَسَانِ لِلحَاجَةِ، فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى لِبْسَهُمَا شِدَّةُ بَرْدٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوِ احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَسْتُرَ قَدَمَيْهِ لِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، وَيَكُونُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ أَفْضَلُ مِنَ الغُسْلِ، وَهَذِهِ قَاعِدَةُ الشَرِيعَةِ حِينَمَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ، وَتَأْتِي الرُّخْصَةُ فَالَأَفْضَلُ العَمَلُ بِالرُّخْصَةِ، وَلَا يَتَكَلَّفُ حَالًا أُخْرَى غَيْرِ حَالِهِ.

فَالَّشَّرِيعَةُ تَجْرِي مَعَ المُكَلَّفِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، نَزَلَتْ أَحْكَامُهَا، وَمَا شَرَعَ مِنْ أَعْمَالٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِ المُكَلَّفِ؛ فَلَهُ أَحْوَالٌ فِي حَالِ سَفَرِهِ، وَلَهُ أَحْوَالٌ عَارِضَةٌ فِي حَالِ إِقَامَتِهِ؛ فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى جَمْعِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ إِقَامَتِهِ كَانَ أَفْضَلَ إِذَا احْتَاجَ إِلَى جَمْعِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ سَفَرِهِ كَانَ أَفْضَلَ، إِذَا سَافَرَ شُرِعَ القَصْرُ مُطْلَقًا، وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، ثُمَّ قَدْ تَكُونُ هَذِهِ الرُّخْصَةُ تَتَأَكَّدُ جِدًّا، وَقَدْ تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً، فَكُلُّ مَا اشْتَدَّتِ الحَاجَةُ كُلَّمَا كَانَ تَأَكُّدُهُ، وَالاسْتِحْبَابُ أَكْثَرُ مِثْلُ الفِطْرُ لِلصَّائِمِ، وَهُنَالِكَ رُخْصَةٌ تُشْرَعُ عِنْدَ أَسْبَابِهَا مُطْلَقًا مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِي القَصْرِ، وَهُنَالِكَ رَخْصَةٌ تُشْرَعُ بِحَسَبِ الحَاجَةِ؛ فَتَخْتَلِفَ مِنْ مُكَلَّفٍ إِلَى مُكَلَّفٍ مِثْلُ الجُمْعِ، وَمَثَلُ الفِطْرِ فِي السَّفَرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

حَدَّثَنَا ابْنُ المُقْرِئِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ ابْرَاهِيمَ وَهُوَ: ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ وَهُوَ: النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ. ثِقَةٌ مِنَ رِجَالِ الجَمَاعَةِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا، جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ تُوفِّيَ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَأَيْتُ جَرِيرًا يَتَوَضَّأُ مِنْ مِطْهَرَةٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالُوا: أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ، الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ خُفِيَتْ عَلَيْهِمُ السُنَّةُ، وَلِهَذَا سُؤَالٌ اسْتِخْبَارٌ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِنْكَارِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُونَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ، وَعَنْ نَقْلٍ، وَعَنْ ثَبْتٍ، وَعَنْ أَمْرٍ ثَابِتٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَحِبَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ قَالَ: فَكَانَ هَذَا الحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ آيَةِ الوُضُوءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوِهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ﴾، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَظُنُّ أَنَّ غُسْلَ الأَعْضَاءِ نَاسِخٌ لِلمَسْحِ، وَأَنَّ مَسْحَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنَّ الأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى الغَسْلِ، فَلَمَّا رَوَى جَرِيرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُمْ تَأَخَّرَ لِلعَامِّ التَّاسِعِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ عَلِمُوا أَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ؛ بَلْ مُسْتَقَرٌّ، وَلِهَذَا عَمَّدَهُ أَصْحَابَهُ مِنْ بَعْدِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ، وَهَذَا الحَدِيثُ إِسْنَادُهُ هُنَا صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقِ الأَعْمَشِ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ ... المَسْمُوعُ.

وَالحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ: « صَحِيحُ البُخَارِيِّ»، وَ« مُسْلِمٍ»، وَرَوَاهُ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، هَذَا هُو: الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ. حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ يَعْنِي: ابْنَ عَامِرٍ البَجَلِيُّ هَذَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فَعَابَ عَلَيْهِ قَوْمٌ.

هَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ السُّؤَالَ عَنِ المَسْحِ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِنْكَارِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الاسْتِخْبَارِ، مُحْتَمَلٌ أَنَّ الَّذِينَ فِي هَذِهِ القِصَّةِ هُمْ هَؤُلَاءِ، وَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُمْ قَوْمٌ آخَرُونَ؛ لِأَنَّ الَّذِي رَوَى هَذَا حَمَّادُ بْنُ حَارِثٍ، وَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرْعَةَ، فَعَابَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا قَبْلَ المَائِدَةِ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمُ الأَمْرُ وَالتَبَسَ، وَقَالُوا: إِنَّ مَسَحَ الخُفَّيْنِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الوُضُوءِ وَجَبَ غُسْلُ القَدَمَيْنِ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الجَوَابُ المُحْكَمُ مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتِ المَائِدَةُ، وَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ إِلَّا بَعْدِ مَا نَزَلَتْ، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ(3)، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُتَابِعٌ لَهُ(4)، وَلَمَّا قِيلَ نَحْوَ هَذَا قَبْلَ المَائِدَةِ بَعْدَ المَائِدَةِ، قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ المَائِدَةِ مَا هُوَ الفَرْقُ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ: الحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَالحَدِيثِ الثَّانِي، هَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، أَوْ دَلَالَتُهُمَا وَاحِدَةٌ؟

سَنَدًا أَمْ مَتْنًا مِنْ جِهَةِ المَتْنِ. وَالأَوَّلُ مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ؛ وَلِهَذَا قَدَّمَ الأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ وَاضِحٌ، لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا، وَذَكَرَ الثَّانِي مِنْ بَابِ الاسْتِشْهَادِ، وَهُوَ جَيِّدٌ بِمَجْمُوعِ الطَّرِيقَيْنِ؛ لَكِنْ دَلَالَةُ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ المَتْنِ أَظْهَرُ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ القَائِلَ ذَلِكَ الكَلَامَ مَنْ هُو؟ جَرِيرٌ نَفْسُهُ، وَفِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ عَلْقَمَةُ، وَنَحْوُهُ، وَابْنُ اليَزِيدِ بْنِ الأَسْوَدِ، أَوْ قَدْ يَكُونُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ أُخِذُوا عَنْهُ يَعْنِي: مِنْ بَعْدِهِ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَنَحْوُهُ، وَهَذَا فِيهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ مَنْ قِصَّتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَبَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْنَاهُ مِنِ ابْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمَامَةِ وَعَلَى الخُفَّيْنِ»(5).)

وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، هَذَا هُو: مُحَمَّدُ العَبْدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، هُوَ ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ.

يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّسُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، عَنْ بَكْرِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَبْهَمَ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَهُوَ لَهُ أَبْنَاءٌ: حَمْزَةُ، وَعَقَارُ بْنُ المُغِيرَةِ، وَحَمْزَةَ بْنِ المُغِيرَةِ.

لَكِنِ الحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، لَفْظُ مُسْلِمٍ؛ لَكِنِ البُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، لَمْ يَذْكُرِ المَسْحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ؛ إِنَّمَا هَذَا مَسْحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ هَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالعِمَامَةُ إِنَّمَا فِي الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ «مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ»، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ» فِي حَدِيثِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمَامَةِ»، وَالمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَكَرَ هَذَا الخَبَرَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ كَمَا تَقَدَّمَ بِالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا جَاءَ فِي أَخْبَارٍ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حِينَمَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فَسَأَلَ أَبَاهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ(6)، وَجَاءَ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى فِي هَذَا البَابِ.

وَهَذَا الحَدِيثُ كَمَا تَقَدَّمَ «مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ» المَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ مَعَ العِمَامَةِ، النَّاصِيَةُ: مُقَدَّمُ شَعْرِ الرَأسِ؛ فَإِذَا مَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ، وَكَانَ الشِعَرُ بَارِزًا؛ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى النَّاصِيَةِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: تَارَةً يَكُونُ مَكْشُوفًا، لَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ لَيَمْسَحَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ. الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا بِالعِمَامَةِ تَمَامًا، وَلَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُمسَحُ عَلَى العِمَامَةِ، وَتَارَةً كَمَا هُوَ المُعْتَادُ يَكُونَ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ النَّاصِيَةِ، أَوْ مِنْ جَوَانِبِهِ هُنَا؛ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى مَا بَرَزَ مِنَ النَّاصِيَةِ وَنَحْوِهَا، كَمَا مَسَحَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى العِمَامَةِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ قَوْلُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ خِلَافًا لِلجُمْهُورِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا يُمْسَحُ عَلَيْهَا. وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ يُشْرَعُ المَسْحُ عَلَى العِمَامَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُحَنَّكًا أَوْ ... عَلَى خِلَافٍ، وَالأَظْهَرُ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ عِمَامَةٌ مُعْتَادَةٌ يَلْبِسُهَا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ فَإِذَا ... مُحَنَّكَةٌ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَانَتْ عِمَامَةٌ صَمَّاءُ، وَهَذَا هُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا، وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَزْعُهَا، وَيُشَبِّهُهَا أَيْضًا مَا يُلْبَسُ فِي إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ مِنْ أَنْوَاعِ الأَخَفِيَةِ الَّتِي تَكُونُ شَادَّةً عَلَى الرَّأْسِ، وَيَكُونَ البَرْدُ شَدِيدًا، فَلَوْ أَنَّهُ نَزَعَهَا لَأَصْابَهُ بَرْدٌ فِي هَذَا تَكُونُ أَبْلُغَ مِنَ العِمَامَةِ الصَّمَّاءِ، فَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَيْهَا؛ أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَشُقُّ نَزْعُهَا، أَوْ فِي مَكَانٍ دَافِئٍ، فِي هَذِهِ الحَالَةِ لَا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَيْهَا، وَعَلَى هَذَا تَمْسَحُ المَرْأَةُ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى خِمَارِهَا؛ إِذَا كَانَ مَلْفُوفًا تَحْتَ حَنَكِهَا، فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَيْهِ، وَلَا حَاجَةَ أَنْ تَحِلَّهُ، ثَبَتَ فِي « الصَّحِيحِ» أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ(7)، الخِمَارِ عُمُومًا مَاذَا يَدْخُلُ فِيهِ؟

الخِمَارُ كُلُّ مَا يَخْتَمِرُ بِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ العِمَامَةُ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الرَّأْسَ، وَدُخُولُ المَرْأَةُ فِيهَا تَدْخُلُ، أَوْ لَا تَدْخُلُ؟

نَعَمْ تُدْخُلُ فِي مُسَمَّى الخِمَارِ، أَوْ لَا تَدْخُلُ؟ تَدْخُلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِيمَا هُوَ أَظْهَرُ، إِذَا كَانَ الرَّجُلُ تُدْخُلُ عِمَامَتُهُ فِي مُسَمَّى الخِمَارِ، فَدُخُولُ المَرْأَةِ فِي خِمَارِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى؛ لِأَنَّ لَفْظَ الخِمَارِ بِظَاهِرِهِ أَمَسَّ بِالمَرْأَةِ مِنْهُ بِالرَّجُلِ، الأَمْرُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ المَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ حَاجَةَ المَرْأَةِ إِلَى الخِمَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَاجَتَهَا إِلَى التَّسَتُّرِ أَبْلَغُ، وَالرَّجُلُ يَضَعُ الخِمَارَ العِمَامَةَ يَخْتَمِرَ بِهَا مِنْ بَابِ الزِّينَةِ، وَيَتَجَمَّلُ بِهَا، وَالمَرْأَةُ تَكُونُ مِنْ بَابِ الشَّيْءِ الَّذِي تَسْتُرُ بِهِ، وَلِهَذَا نَقُولُ: إِنَّهَا تَمْسَحُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا(8)، وَهَذَا جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الَصَّحَابَةِ(9)، ثُمَّ إِذَا كَانَ قَوْلُهُ: يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، هَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الرَّجُلُ، وَالمَرْأَةُ بِلَا خِلَافٍ؛ أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ فِي المَرْأَةِ، دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الخُفَّيْنِ أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟

طَيِّبٌ، فِي الخِمَارِ أَلَا يَدْخُلَ فِي العُمُومِ؟ تُدْخِلِ فِي العُمُومِ، فَلَعَلَّنَا نَقُولُ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي دُخُولِ المَرْأَةِ مِنْ جِهَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الخُفَّيْنِ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الخِمَارِ مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حَاجَتَهَا إِلَى خِمَارِهَا رُبَّمَا كَانَتْ أَشَدَّ مِنَ حَاجَتِهَا إِلَى الجَوَارِبِ، أَوِ الخِفَافِ الَّتِي تَلْبَسُهَا.

الأَمْرِ الثَّانِي: أَنَّ الخِمَارَ الَّذِي تَلْبَسُهُ المَرْأَةُ سَتْرَةٌ لَهَا بِلَفِّهِ عَلَى رَأْسِهَا أَشَدُّ مِنَ سَتْرِ خِمَارِ الرَّجُلِ، وَهُوَ عِمَامَتُهُ، الأَمْرُ الآخَرُ أَنَّ مَشَقَّةَ نَزْعِ الخِمَارِ فِي حَقِّ المَرْأَةِ أَشَدُّ مِنَ نَزْعِ الخِمَارِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ عِمَامَةُ الرَّجُلِ؛ فَلِهَذَا كَانَتْ أَوْلَى، وَهُوَ مَرَّ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ لَكِنْ إِنْ كَانَ خِمَارُهَا تَضَعُهُ عَلَى رَأْسِهَا، كَمَا تَضَعُ بَعْضُ الرِّجَالِ الغُتْرَةُ، أَوِ الشِّمَاغِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ لَا تَمْسَحُ عَلَيْهَا؛ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ تَلُفُّهَا تَحْتَ الحَنَكِ، وَتُدِيرُهَا فِي هَذَا تَمْسَحُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَيْضًا فِي حَقِّ المَرْأَةِ أَشَدُّ مِنْ جِهَةِ التَّشَعُثِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ المَسْحَ عَلَى العِمَامَةِ رُخْصَةً مِنْ بَابِ التَّيْسِيرِ، وَتَشَعُّثُ شَعْرِ المَرْأَةِ أَشَدُّ، حَاجَتُهَا إِلَى تَسْكِيرِ شَعْرِهَا أَشَدُّ مِنْ حَاجَةِ الرَّجُلِ؛ فَلِهَذَا أَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهَا تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا. مِثْلَ مَا تَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ العِمَامَةِ تَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الخِمَارِ؛ لِأَنَّ القَاعِدَةَ أَنَّهَا بَدَلٌ، وَالبَدَلُ فِي حُكْمِ المُبْدَلِ، إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ مَمْسُوحُ؛ لَكِنْ لَوْ قَالَ إِنْسَانٌ: الجَوْرَبُ مَا نَمْسَحُهُ إِلَّا ظَهَرَ القَدَمِ مَا نَمْسَحُ جَمِيعَ القَدَمِ لِمَاذَا؟ فِي مَسْحِ العِمَامَةِ نَمْسَحُهَا كُلَّهَا كَذَلِكَ الخِمَارُ فِي حَقِّ المَرْأَةِ؟ تَقُولُ: إِنَّهَا أَخَصُّ مِنْهَا.

صَحِيحٌ؛ لَكِنْ يَقُولُ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ الأَحْكَامَ هَذِهِ فِي الغَالِبِ تُشْرَعُ لِمَعَانٍ، وَأَحْكَامٍ، أَنَا أُرِيدُ المَعْنَى، وَالحِكْمَةُ مِنْ هَذَا يَقُولُ: أَنَا لَوْ أَجْرِي عَلَى القِيَاسِ أَجْرَيْتُهُمَا وَاحِدًا مَا هُوَ الفَرْقُ؟ الشَرِيعَةُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي الظَّاهِرِ مُتَمَاثِلَيْنِ، إِلَّا لِمَعْنًى، فَرَّقَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخِرِ، فَلَا تَفَرَّقُ بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ، وَلَا تَجْمَعُ مَعَ مُخْتَلِفِينِ.

يَقُولُ: مَا فِي مَشَقَّةِ المَسْحِ أَسْفَلَ القِدَمِ يَقُولُ: الغُسْلُ مَشْرُوعٌ، وَهُوَ أَشَقٌّ هَذِهِ رُخْصَةٌ فِي هَذَا فِي الخُفِّ لَكِنْ فِي الرَّأْسِ لِمَاذَا؟

طَبْعًا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ -وَاللهُ أَعْلَمُ-: إِنَّ مَسْحَ الخُفَّيْنِ بَدَلٌ مِنْ مَمْسُوحٍ، أَوْ بَدَلَ مِنْ مَغْسُولٍ، اخْتُلِفَ؛ فَخَالَفَ فِي البَدَلِ خَالَفَ المُبْدَلَ، فَلَمَّا خَالَفَ فِي الأَصْلِ صَارَ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا لَيْسَ تَابِعًا لمُبْدَلِهِ؛ لَكِنْ مَسْحُ العِمَامَةِ بَدَلَ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ، فَهُو بَدَلٌ مُشَابِهٌ فَقَامَ مَقَامَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أُلْحِقَ بِهِ بِجَمِيعِ الأَحْكَامِ، هُوَ بَدَلُ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَهَذَا بَدَلُ مَسْحٍ مِنْ غُسْلٍ؛ فَلَمَّا خَفَّفَ فِي أَصْلِهِ خَفَّفَ فِي وَصْفِهِ، وَقَدْرُهُ، فَجَعَلَ المَسْحَ لَظَاهِرِهِ أَيْضًا هُنَا حُكْمٌ آخَرُ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا مَثْلُ مَا ذَكَرَ الإِخْوَانُ أَنَّ مَسْحَ بَاطِنِ القِدَمِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ رُبَّمَا زَادَهُ اتِّسَاخًا؛ لِأَنَّهُ يُعَلِّقُ بِالتُّرَابِ، وَيُعَلِّقُ بِالقَذَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الغَزِّيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ»(10).)

عِنْدَكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ؟

مَرَّ مَعَنَا الغَزِّيُّ مَنْ قَبْلُ، وَصُحِّفَ، عَنِ المِصْرِيِّ يَحْتَاجُ مُرَاجَعَةً، رَاجَعْتُ هَذَا فِي « السِّيَرِ»، وَيَحْتَاجُ مُرَاجَعَةً، وَيُنْظَرُ « إِتْحَافُ المَهَرَةِ» ذَكَرَهُ، أَوْ مَا ذَكَرَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا الاسْمُ؟ وَالحَدِيثُ مَعْرُوفٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ؛ لَكِنْ يَحْتَاجُ مُرَاجَعَةً.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ هَذَا هُوَ ... الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الدِّمَشْقِيُّ، وَهُوَ رَحِمَهُ اللهُ ثِقَةٌ؛ لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ، وَهَذَا لَا يَنْفَعُ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ فِي جَمِيعِ السَّنَدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيَدَ، وَهُوَ: أَبُو خَالِدٍ الحِمْصِيُّ رَحِمَهُ اللهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ أَبُو نَصْرٍ الفِلِسْطِينِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، إِمَامٌ كَبِيرٌ، وَقَاضٍ جَلِيلٌ رَحِمَهُ اللهُ.

عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ كَاتِبُ المُغِيرَةِ مَنْ هُو؟ وَرَدَ عَلَيَّ كَثِيرًا مَا يُكَنَّى بِكَاتِبِ ابْنِ المُغِيرَةِ، وَهُوَ ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ.

المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ»، وَهَذَا الحَدِيثُ فِيهِ كَلَامٌ لِأَهْلِ العِلْمِ، وَضَعَّفَهُ الحُفَّاظُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ، وَلَا يَصِحُّ، ضَعَّفُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ مِنْ طَرِيقٍ مَنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، دَلَّسَ رَحِمَهُ اللهُ أَيْضًا، قَالُوا: إِنِ فِيهِ انْقِطَاعٌ قَالُوا: كَاتِبُ المُغِيرَةِ، وَقَالُوا: إِنَّ المَحْفُوظَ عَنِ المُغِيرَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى.. «مَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ»، وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ، وَقَالَ: إِنَّنَا نَكِيلُ بِخَصُمًا بِمَا نَكِيلُ لِأَنْفُسِنَا فِيمَا مَعْنَاهُ هَذَا الحَدِيثِ، رُبَّمَا احْتَجَّ بَعْضُ الفُقَهَاءِ، أَوْ لَوْ أَنَّهُ كَانَ مُوافِقًا لِبَعْضِ أَقْوَالِ الفُقَهَاءِ لَاحْتَجَّ بِهِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى عِلَّتِهِ قَالَ: وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ فِي مَعْنَى كَلَامِهِ نَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْهَا.. وَالحَدِيثُ فِيهِ وَهْمٌ، وَقَالَ الحُفَّاظُ: إِنَّهُ خَطَأٌ وَالمَحْفُوظُ عَنِ المُغِيرَةِ «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ»، وَقَالُوا: إِنَّنَا نَقُولُ: بِالمَسْحِ عَلَى. وَهُوَ فِي هَذَا سَيَأْتِينَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَكَذَلِكَ المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَحَدِيثٌ أَيْضًا آخَرُ هُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ.

وَهَذَا الحَدِيثُ فِي المَسْحِ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَ الخُفِّ أَنْ قَصَدْتَ الحَدِيثَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ؛ هَذَا كَلَامُ ابْنِ القَيِّمِ، عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ القَيِّمِ المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، أَمَّا هَذَا الحَدِيثُ: «مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ»، فَالحَدِيثُ أَيْضًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالمَعْرُوفُ أَنَّهُ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ، وَالثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ: «مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ»، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ أَسْفَلَهُمَا، وَهُوَ المَنْقُولُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَحَادِيثَ.

وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ الخُفَّيْنِ»(11) هَذَا نَصٌّ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِهِمَا، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ-: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَعْلَى الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ(12)، فَالمَسْحُ يَكُونُ لَأَعْلَى الخُفِّ لَا لِأَسْفَلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ: إِمْرَارُ الأَصَابِعِ مِنْ أَصَابِعِ القَدَمَيْنِ إِلَى مُعَقِدِهَا مِنْ جِهَةِ السَّاقِ مَسَحَةً وَاحِدَةً، جَاءَ فِي رِوَايَةٍ البَيْهَقِيِّ(13) أَنَّ مَسْحَ... بِرِوَايَةِ يَسَارِ بْنِ يَسَارٍ، وَبِالجُمْلَةِ بِأَيِّ طَرِيقَةٍ مَسَحَ حَصَلَ المَقْصُودُ، وَلَا يُشْرَعُ أَسْفَلَ الخُفِّ كَمَا قَالَ عَلِيُّ، يَقُولُ عَلَيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ؛ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِمَسْحِهِ مِنْ أَعْلَاهُ»، يَعْنِي: يَقُولُ: أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ الأَمْرَ إِلَى عُقُولِنَا، وَإِلَى نَظَرِنَا لَقُلْنَا: إِنَّ مَسَحَهُ أَسْفَلَ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّسِخَ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ أَمْرًا تَعَبُّدِيًّا؛ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مَعْقُولٌ، وَكَأَنَّ المَنْقُولَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَنَى.. عَلَى أَنَّهُ يَسْلَمُ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا دَعَاهُ رَأْيُهُ، وَنَظَرَ إِلَى المَسْحِ أَسْفَلَ الخُفِّ؛ لَكِنْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنْ مَسَحَ أَسْفَلَ الخُفِّ يَزِيدُهُ اتَّسَاخًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ الغَسْلُ مُجَرَّدُ أَنْ تَأْخُذَ بَلَلًا، المَاءَ فَتَمْسَحُ أَعْلَاهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الخُفَّ إِذَا عَلَقَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ التُّرَابِ، شَيْءٌ مِنِ الأَذَى؛ فَإِنَّكَ إِذا مَسَحْتَهُ زَادَ، وَاعْتُبِرَ هَذَا بِأَيِّ مَوْضِعٍ فِيهِ، وَسِخٌ يَسِيرٌ، فَلَوْ أَخَذْتَ بَلَّلَتْ يَدَكَ وَضَعْتَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الوَسَخَ يُمْتَدُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِالغُسْلِ، وَإِنْ كُنْتَ أَضْفَتْ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النَدَى وَالبَلَلُ، فَإِنَّهُ يَزِيدُ اتَّسَاخًا، فَتَرَكَكَ لَهُ عَلَى حَالِهِ خَيْرٌ مِنْ مَسْحِكَ لَهُ، أَمَّا أَعْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُلْامِسُ بَاطِنَ الأَرْضِ، وَلَا يَكُونُ مُتَّسِخًا فَمَسْحُهُ لَا يُثِيرُ الغُبَارَ، وَلَا يَنْقُلُهُ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَا، فَأَجْرُهُ عَلَى الحِكْمَةِ مِنْ جِهَةِ المَعْنَى، وَكَانَ هَذَا هُوَ المُتَّفَقُ مَعَ الأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ جِهَةِ المَعْنَى وَالحِكْمَةَ.

(قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الخُفَّيْنِ»(14).)

وَهَذَا الحَدِيثُ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَسَحَ الجَوْرَبَيْنِ مَنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ القَيِّمِ، كَمَا تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ القَيِّمِ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، وَرَوَاهُ الخَمْسَةُ وَهُوَ حَدِيثٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي القَيْسِ الأَوْدِيِّ عَنْ ... أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ المَسْحَ الثَّابِتَ عَنِ النَّبِيِّ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، أَوِ المَسْحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالخُفَّيْنِ(15)، وَأَنَّ الثَّابِتَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، أَمَّا عَلَى الجَوْرَبَيْنِ فَلَمْ يَثْبُتْ، وَأَمَّا نَقْلُ عَنِ الصَّحَابَةِ ثَبَتَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ جَاءَ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا، وَذَكَرَ ابْنُ القَيَّمِ رَحِمَهُ اللهُ جَمْعًا مِنْهُمْ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنِّفِهِ كُلُّهُمْ قَالُوا: بِالمَسْحِ عَلَى الجَوَارِبِ دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ المَعْنَى مِثْلَ قَوْلِهِ: «مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، رُبَّمَا أَيْضًا عُمُومُهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَا يَخْتَمِرُ بِهِ بِالقِدَمِ فَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا فِي الحَدِيثِ، ثَوْبَانَ وَهُوَ رَوَاهُ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ أَنَّهُمْ سَافَرُوا سَفَرَةً، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ العَصَائِبِ ... (16)، وَلَعَلَّهُمْ بَعْضُهُمْ بِالانْقِطَاعِ؛ لَكِنْ أَثْبَتَ سَمَاعَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ ثَوْبَانَ جَمَاعَةٌ، وَقَالُوا: إِنَّهُ مُمْكِنٌ، وَأَجْرَوْهُ عَلَى القَاعِدَةِ بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ مِنْهُ، وَقَالُوا: العَصَائِبَ، وَالعَمَائِمَ وَالتَّسَاخِينَ جَمْعُ تَسْخَانِ، وَهُوَ مَا يُسَخِّنُ القَدَمِ، فَكُلُّ مَا يُسَخِّنُ القَدَم مِنْ جَوَارِبَ مِنْ قُطْنٍ، أَوْ مِنْ كَتَّانٍ، أَوْ مِنْ جُلُودٍ، وَهِيَ: الخِفَافُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْقِ، أَوْ جُرْمُوكَ، أَوْ خُفٍّ؛ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي التَّسَاخِينِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الجْرَامِيقُ الَّتِي تَكُونُ مِنَ القُطْنِ، وَالكِتَّانِ، ثُمَّ أَيْضًا الحِكْمَةُ مَنْ شَرْعِيَّةِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ الحَاجَةِ حَاجَةً الإِنْسَانَ، تَخْتَلِفُ رُبَّمَا تَكُونُ حَاجَتُهُ إِلَى جِلْدٍ، أَوْ تَكُونَ حَاجَتُهُ إِلَى خُفِّ جَوْرَبٍ مِنْ صُوفٍ، أَوْ مِنْ قُطْنٍ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَاجَتُهُ رُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ عَنِ الصَّحَابَةِ هَذَا المَعْنَى.

حَدِيثٌ فِي هَذَا البَابِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دُوادَ، هَذَا أَبُو أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ، مِنْ رِجَالِ أَهْلِ السُّنَنِ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ، وَابْنُهُ مَا هُوَ اسْمُهُ؟

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ وَسَطٌ جَيِّدٌ لَا بَأْسَ بِهِ.

عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ: ثِقَةٌ، عَنْ عُرْوَةَ هَذَا الثَّالِثُ: عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ؛ ثَلَاثَةٌ: عُرْوَةُ، وَحَمْزَةُ، وَعَقَارٌ.

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الخُفَّيْنِ»، وَهَذَا تَقَدَّمَ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ يُشْرَعُ المَسْحُ عَلَى ظُهُورِ الخُفَّيْنِ، هَذَا هُوَ المَشْرُوعُ المَسْحُ عَلَى ظُهُورِ الخُفَّيْنِ لَا عَلَى بُطُونِهِمَا، ثُمَّ المَسْحُ كَمَا تَقَدَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً، لَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَلَا يَكُونُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ مِثْلَ مَا يُمْسَحُ رَأْسُهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ رُبَّمَا أَشْبَهَ بِالغُسْلِ؛ وَلِهَذَا لَمَّا خَفَّفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَفْسِ الأَصْلِ خَفَّفَ فِي الوَصْفِ أَيْضًا فَكَانَ بِمُجَرَّدِ إِمْرَارِ المَاءِ عَلَى الجَوْرَبِ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَالحَدِيثُ إِسْنَادُهُ هُنَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ(17).

(قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ»(18).)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ تَقَدَّمَ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ حَمَّادٍ الحَكْمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ الجَدَلِيِّ وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لَكِنَّهُ مُنْقَطِعُ الحَدِيثِ، قَالَ: عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، فَالحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ خُزَيْمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ كَمَا قَالَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ لَمْ يَعْرِفِ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةٌ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ»، وَهَذَا الحَدِيثُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بِهَذَا الطَّرِيقِ مُنْقَطِعٌ؛ لَكِنَّهُ العُمْدَةُ عَلَى شَوَاهِدِهِ فِي هَذَا البَابِ كَمَا سَوْفَ يَذْكُرُ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ فِي حَدِيثِ بَكْرَةَ، وَفِي البَابِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَصَحُّ الأَخْبَارِ فِي هَذَا البَابِ، مَا هُوَ هَذَا الخَبَرِ؟

حَدِيثُ عَلَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «رُخِّصَ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ»، وَلَمَّا سَأَلَ سَائِلٌ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَلَّ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ(19)، وَهَذَا هُوَ المَشْرُوعُ لِلمُسَافِرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلمُقِيمِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ، يَعْنِي: اثْنَيْنِ وَسَبْعُونَ سَاعَةً، وَلِلمُقِيمِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، وَالمَسْحُ يُبْتَدَأُ عَلَى الصَّحِيحِ بِمُدَتِهِ مِنْ أَوَّلِ المَسْحِ بَعْدَ الحَدِيثِ فِي اخْتِلَافٍ قِيلَ: مِنَ الحَدَثِ، وَقِيلَ: مِنَ المَسْحِ بَعْدَ الحَدَثِ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ لَبِسَ الجَوْرَبَ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ أَحْدَثَ لَبِسَهُ مَثَلًا فِي اللَّيْلِ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ مَسَحَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ، يُبْتَدَأُ المَسْحُ، يَعْنِي: مَسَحَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ يُبْتَدَأُ المَسْحُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ، فَلَوْ أَنَّهُ مَسَحَ مَثَلًا السَّاعَةَ الرَّابِعَةِ يُبْتَدَأُ المَسْحِ السَّاعَةِ كَمْ؟

السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، يَعْنِي: يَمْسَحُ إِلَى بُكْرَةٍ السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا بَعْدَ الرَّابِعَةِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلَعَ، وَلَوْ مَسَحَ قَبْلَ الرَّابِعَةِ بِدَقَائِقَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ، وَلَوْ كَانَ قَدِ انْتَهَتْ مُدَّةُ المَسْحِ لَكِنِ الطَّهَارَةُ مَاذَا؟

بَاقِيَةً خِلَافًا لِلمُتَأَخِّرِينَ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبِيحَ بِهِ صَلَاةَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ المَسْحِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَمِرٌّ وَاليَقِينُ صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصِحَّةِ طَهَارَتِهِ، فَلَا نُبْطِلُهَا إِلَّا بِيَقِينٍ، وَالنَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامْ قَالَ: « يَمْسَحُ» مَا قَالَ: يُصَلِّي، وَهُوَ: مَسْحٌ فَفِي هَذِهِ الحَالِ، وَلَا نَقُولُ: خَمْسَةُ فُرُوضٍ كَمَا يَقُولُ عُمُومَ النَّاسِ: لَا.

قَدْ يَمْسَحَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ قُرُوضِ، وَقَدْ مَثَلًا يُصَلِّي صَلَاةً فَائِتَةً مَثَلًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيَمْسَحُ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلِهَذَا، ثُمَّ أَيْضًا رُبَّمَا كَمَا نَقُولُ: نَمْسَحُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ فُرُوضٍ يَعْنِي: يُبْتَدَأُ مَثَلًا مَسَحَهُ السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ، وَيَمْسَحُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ الثَّانِيةِ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ المَسْحِ.

يَعْنِي: يَمْسَحُ قَبْلَ السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ صَلَّى الفَجْرَ بِالمَسْحِ، وَصَلَّى الفَجْرَ الثَّانِي بِالمَسْحِ كَمْ صَلَاةً صَلَّى؟

سِتُّ صَلَوَاتٍ وَعَلَى هَذَا نَقُولُ: يُبْتَدَأُ بِالمَسْحِ بَعْدَ الحَدَثِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَبْتَدَأُ مِنَ الحَدَثِ، فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا لَبِسَ جَوْرَبَهُ فِي اللَّيْلِ، وَنَامَ السَّاعَةَ العَاشِرَةِ، وَاسْتَيْقَظَ السَّاعَةَ العَاشِرَةِ مِنَ الغَدِ يَمْسَحُ عِنْدَهُمْ أَوْ مَا يُمْسَحُ؟

انْتَهَى مُدَّةَ المَسْحُ؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ مِنْ حِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ نَوْمِهِ السَّاعَةِ العَاشِرَةِ، وَاسْتَيْقَظَ العَاشِرَةَ تَوَاصَلَ بِهِ المُدَّةُ، مَرَّةً المُدَّةُ كُلُّهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ لَا يُمْكِنُ فِي هَذِهِ الحَالِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا المُسَافِرُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً، ثُمَّ المُسَافِرُ يَسْمَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَكِنْ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا مَسَحَ فِي الحَرِّ عِشْرِينَ سَاعَةً، ثُمَّ سَافَرَ وَبَقِيَ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ يُكَمِّلُ، أَوْ مَا يَكْمُلُ مَسَحَ المُقِيمُ وَلَا المُسَافِرُ؟

يَعْنِي: اخْتَلَفْتُمْ، وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ قَبْلَكُمْ يَعْنِي: العُلَمَاءُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْسَحُ مُقِيمٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «يَمْسَحُ المُقِيمُ، وَيَمْسَحُ المُسَافِرُ»، وَهَذَا مُسَافِرٌ لَكِنَّهُ هَلْ يَمْسَحُ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُكَمِّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ يُكَمِّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا مَسَحَ عِشْرِينَ سَاعَةً بَقِيَ لَهُ اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ سَاعَةً يُكْمِلُهَا فِي السَّفَرِ، فَلَوْ مَسَحَ فِي السَّفَرِ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ انْتَهَى انْقَطَعَ.

لَا انْتَهَى؛ لِأَنَّهُ يُبْدَأُ مِنْ جَدِيدٍ يَتَوَضَّأُ، وَيَخْلَعُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ يَخْلَعُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، وَلَوْ مَسَحَ فِي السَّفَرِ نِصْفَ يَوْمٍ، وَرَجَعَ إِلَى بَدَلْ إِقَامَتِهِ يُكَمِّلُ مَسَحَ نِصْفَ كَمْ؟ نِصْفَ يَوْمٍ يُكَمِّلُ مَسَحَ نِصْفَ يَوْمٍ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ العِبْرَةَ بِوَقْتِ وُقُوعِ العِبَادَةِ فِي حَالِ وُقُوعِهَا؛ وَلِهَذَا لَمَّا مَسَحَ فِي الإِقَامَةِ، وَلَمْ تَكْمُلِ المُدَّةِ فَالعِبْرَةُ بِوَقْتِ العَمَلِ بِالعِبَادَةِ يُكَمِّلُ مَسْحَ مُسَافِرٍ، فَإِذَا مَسَحَ فِي السَّفَرِ نِصْفَ يَوْمٍ، وَأَقَامَ نَقُولُ: أَنْتَ الآنَ مُقِيمٌ، تَتَرَخَّصُ رُخْصَةً مُقِيمٍ، وَلِذَا لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَهُوَ مُقِيمٌ، ثُمَّ سَافَرَ مَاذَا يُصَلِّي؟ صَلَاةُ مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ؟ صَلَاةِ مُسَافِرٍ، العِبْرَةُ بِالإِيقَاعِ فِيهِ خِلَافٌ لَكِنِ هَذَا هُوَ الأَظْهَرُ، وَمِثْلُ هَذَا المَسْأَلَةِ، وَمَسْأَلَةُ المَسْحِ كَثِيرَةٌ جِدًّا لَكِنْ هِيَ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ.

(قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ»(20).)

مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ الإِمَامُ المَشْهُورُ ابْنُ عَوْنٍ القِطَّافِيّ الإِمَامُ الحَافِظُ النَّاقِدُ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنِ المُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ هَذَا قَالَ فِي « التَّقْرِيبِ»: مَقْبُولٌ، يَعْنِي: لَيْسَ بِنَاقِلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَكِنَّهُ مِنْ بَابِ الحَسَنَ لِغَيْرِهِ بِشَوَاهِدِهِ، حَدِيثٌ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتَ أَيْضًا مِنْ بَابِ الحَسَنَ لِغَيْرِهِ، وَالحَدِيثُ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ(21) حَدِيثٍ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ(22)، وَهُمَا: حَدِيثَانِ لَا بَأْسَ بِهِمَا فِي شَوَاهِدِهُمَا فِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَغَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَحْفُوظَةٌ عَنْهُمَا؛ لِثُبُوتِهَا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ الَّذِي فِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ»: «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَعَلَ لِلمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ»(23) فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَهَذَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ، وَهُوَ قَوْلُ الجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَمْسَحُ مَا شَاءَ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي بْنِ عُمَارَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: كَمْ يَمْسَحُ؟ قَالَ: يَوْمًا، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: ثَلَاثَةً، وَمَا شِئْتَ(24)؛ لَكِنْ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَالصَّوَابُ تَوْقِيتُ المَسْحِ خِلَافًا لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ مُدَّةً طَوِيلَةً لَا بَأْسَ عِنْدَ الحَاجَةِ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ المُهِمَّةِ، مِثْلَ: إِنْسَانٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَى بَلَدٍ، وَأَنْ يَسْتَمِرَّ فِي سَيْرِهِ، وَلَا يَقْطَعُهُ، أَيُّ شَيْءٍ إِلَّا مُجَرَّدَ أَنْ يَنْزِلَ لِحَاجَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَعُوقُهُ، فَإِنَّهُ يُتَرَخَّصُ فِيهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّخْصَةُ، وَمِنْ ذَلِكَ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَلَوْ أَنَّنَا أَمَرْنَاهُ مَثَلًا أَنْ يَنْزِلَ مَثَلًا، وَيَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَيَعُوقُهُ هَذَا الشَّيْءُ بَعْضَ الشَّيْءِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ رُبَّمَا أَعَاقَنِي وَرُبَّمَا أَخِّرْنِي عَنْ إِبْلَاغِ هَذَا الخَبَرِ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ، وَلَوِ مَسَحَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا القِصَّةَ صِحَّةِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَغَازِي(25) كَمَا عَزَاهُ إِلَيْهِ شَيْخُ الإِسْلَامَ رَحِمَهُ اللهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ إِلَّا فِي قِصَّةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: لَمَّا أَرْسَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَامِرٍ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ يَغْزُو فِي الشَّامِ، وَأَرْسَلَهُ يُبَشِّرُ بِالفَتْحِ، فَأَرْسَلَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى المَدِينَةِ، فَصَارَ يَسِيرُ حَتَّى بَلَغَ المَدِينَةَ فِي الجُمُعَةِ الثَّانِيةِ، قَالَ عُمَرُ: مُنْذُ كَمْ تَمْسَحُ؟ قَالَ: يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ: أَحْسَنْتَ، وَفِي لَفْظٍ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ(26).


(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة- باب الصلاة في الخفاف (387)، ومسلم في كتاب الطهارة- باب المسح على الخفين (272).

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب المسح على الخفين (154)، والطبراني في « المعجم الكبير (2401)»، والطحاوي في « شرح مشكل الآثار (2494)».

 

(3) تقدم تخريجه.

(4) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة- باب في المسح على الخفين (94)، وصححه الألباني في « صحيح الترمذي».

(5) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء- باب الرجل يوضئ صاحبه (182)، ومسلم في كتاب الطهارة- باب المسح على الخفين (274) بنحوه.

(6) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء- باب المسح على الخفين (202) بنحوه.

(7) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة- باب المسح على الناصية والعمامة (275).

(8) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه (224،250)»، وابن المنذر في « الأوسط (477).

(9) ذكره ابن المنذر في « الأوسط (2/135)».

(10) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب كيف المسح (165)، والترمذي في كتاب الطهارة- باب ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله (97)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها- باب ما جاء في مسح أعلى الخف وأسفله (550)، وضعفه الألباني في « ضعيف أبي داود».

(11) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب كيف المسح (161)، وصححه الألباني في « صحيح أبي داود».

(12) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب كيف المسح (161)، وصححه الألباني في « صحيح أبي داود».

(13) أخرجه البيهقي (1291)، وقال ابن حجر في « التلخيص (1/419)» :منقطع، وفي « المطالب (108)»: « فيه أبو عامر الخزّاز اسمه صالح بن رستم» ، فيه ضعف والحسن لم يسمع -عندي- من المغيرة.

(14) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب كيف المسح (161)، الترمذي في كتاب الطهارة- باب المسح على الخفين ظاهرهما (98)، وصححه الألباني في « صحيح أبي داود».

(15) أخرجه أبو دود في كتاب الطهارة- باب المسح على الجوربين (159)، والترمذي في كتاب الطهارة- باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين (99)، قال الترمذي: « حسن صحيح، والنسائي في كتاب - باب المسح على الجوربين والنعلين (125)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها- باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين (559) ، وصححه الألباني في « صحيح أبي داود».

(16) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب المسح على العمامة (146)، وصححه الألباني في « صحيح أبي داود».

(17) تقدم تخريجه.

(18) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، با التوقيت في المسح (157)، والترمذي في كتاب الطهارة- باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم (95)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، با ما جاء في التوقيت في المسح للمسافر والمقيم (553)  وصححه الألباني في « صحيح أبي داود».

(19) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة- باب التوقيت في المسح على لخفين (276).

(20) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسنها- باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر (556)، وحسنه الألباني في « صحيح ابن ماجه».

(21) تقدم تخريجه.

(22) تقدم تخريجه.

(23) تقدم تخريجه.

(24) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب التوقيت في المسح (158)، وضعفه الألباني في « ضعيف أبي داود».

(25) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه (1949)» وابن عساكر في « تاريخ دمشق (2/135)».

(26) الواقداي في « فتوح الشام (1/86)»