موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ - شرح المنتقى (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنتقى (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح المنتقى (الجزء الأول)
 المقدمة
 بَابُ فَرْضِ الوُضُوءِ
 بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ
 بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الغَائِطِ، وَالبَوْلِ، وَالنَّوْمِ
 بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَذْي
 بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ القَيْءِ
 بَابٌ فِي الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
 الطَّهَارَةُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ
 طَهَارَةُ المُشْرِكِ إِذَا أَسْلَمَ
 الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
 مَا رُوِيَ فِي إِسْقَاطِ الوُضُوءِ مِنْهُ
 مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
 الوُضُوءُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ
 مَا جَاءَ فِي التَّبَاعُدِ لِلخَلَاءِ
 القَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ الخَلَاءِ
 كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ لِلغَائِطِ، وَالبَوْلِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ
 بَابُ مَا يُتَّقَى مِنَ المَوَاضِعِ لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ
 الرُّخْصَةُ فِي البَوْلِ قَائِمًا وَقُرْبَ النَّاسِ
 كَرَاهِيَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى مَنْ يَبُولُ
 اسْتِحْبَابُ الوِتْرِ فِي الاسْتِنْجَاءِ
 الاسْتِنْجَاءُ بِالمَاءِ
 فِي طَهَارَةِ المَاءِ وَالقَدْرِ الَّذِي يُنَجِّسُ وَلَا يُنَجِّسُ
 بَابِ طَهَارَةِ المَاءِ
 مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ
 فِي النِيةِ فِي الأَعْمَالِ
 لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ
 بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
 فِي الجَنَابَةِ وَالتَّطَهُّرِ لَهَا
 بَابُ الحَيْضِ
 بَابُ التَّيمُّمِ
 بَابُ التَّنَزُّهِ فِي الأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ عَنِ النَّجَاسَاتِ
شرح المنتقى (الجزء الأول) - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ

(قَالَ رَحِمَهُ اللهُ:

بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى(1)، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ(2)، قَالا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ(3)، ثَنَا شُعْبَةُ(4)، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ(5)، عَنْ أَبِيهِ(6)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ»(7))

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ(18)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ(19)، عَنِ الزُّهْرِيِّ(20)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ(21)، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ(22)، عَنْ عَمِّهِ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(23) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا»(24)).


نَعَمْ، بَابُ الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ أَيْضًا هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّيحَ يُلْغِي الوُضُوءَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، مِنْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى؟ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ خَالِدٍ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ الإِمَامُ المَشْهُوَرُ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ البُخَارِيِّ، وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، أَوْ مِنْ أَجِلَّاءِ شِيُوخِ البُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، وَالبُخَارِيُّ لَا يَكَادُ يُصَرِّحُ بَهِ رُبَّمَا نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ، وَرُبَّمَا أَهْمَلَهُ، فَلَمْ يُقَيِّدُهُ رَحِمَهُ اللهُ؛ لِأَمْرٍ قِيلَ: كَانَ بَيْنَهُمْ رَحْمَةُ اللهِ عَلَى الجَمِيعِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ وَعُلُوِّ أَسَانِيدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، وَرَوَى عَنْهُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ هَذَا ثِقَةٌ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ رِجَالِ النَّسَائِيِّ، قَالا: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ الإِمَامُ المَشْهُوَرُ ابْنُ حَجَّاجٍ بْنُ وَرْدٍ ... مَوْلَاهُمُ رَحِمَهُ اللهُ العَتَكِيُّ الوَاسِطِيُّ إِمَامٌ مَشْهُوَرٌ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَلَا بَأْسَ ...... « صَحِيحُ البُخَارِيِّ» لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ رَحِمَهُ اللهُ إِلَّا مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَبَعْضُهُمْ عَابَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ، لَكِنَّهُ لَهُ اخْتِيَارُهُ رَحِمَهُ اللهُ، وَهُوَ إِنْ كَانَ ثِقَةً رَحِمَهُ اللهُ، لَكِنْ لَيْسَ مُبَرِّزًا فِي الحِفْظِ كَغَيْرِهِ مِنَ الحُفَّاظِ، لَكِنَّهُ مُتْقِنٌ رَحِمَهُ اللهُ، وَلِهَذَا لَهُ رِوَايَاتٌ، وَحَصَلَ لَهُ ضَعْفٌ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ رَحِمَهُ اللهُ وَشَيْءٌ مِنَ الضَّعْفِ؛ وَلِذَا اعْتَمَدَ مُسْلِمٌ رِوَايَاتِهِ، لَكِنْ مَا وَقَعَ فِيهِ إِشْكَالٌ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ وَيَرْوِي لَهُ شَوَاهِدَ، وَخَاصَّةً أَنَّ رِوَايَاتِهِ أَكْثَرُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَالِدِهِ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَى بِوَاسِطَةٍ عَنْ أَبِيهِ، فَكَانَ يُمَيِّزُ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ مُبَاشَرَةً مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ، وَهُوَ وَالعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(8)، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِوٍ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ(9) مُتَقَارِبُونَ فِي الطَّبَقَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَعْلَاهُمْ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ السَّمَّانِ الزَّيَّاتِ الثِّقَةِ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ طَبَقَةِ مُتَوَسِّطِ التَّابِعِينَ تُوفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ وَوَاحِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ الدَّوْسِيِّ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَاتِهِ، وَالأَقْرَبُ تُوفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي تُوُفِّيَتْ عَائِشَةُ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تُوُفِّيَتْ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتَيْهِمَا لَكُنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ جَمْعٌ مِنَ الحُفَّاظِ أَنَّهُمَا مَاتَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ مِنْ رِيحِ» بَعْضُ الحُفَّاظِ كَأَبِي حَاتِمٍ(10) قَالَ: إِنَّ هَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ شُعْبَةُ.. وَاخْتُصِرَ مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ: «لَا يَخْرُجْنَ شَكَلَيْه..ِ رَجُلٌ يَجِدُ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ قَالَ: لَا يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ أَوْ لَا يَخْرُجْنَ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتا أَوْ يَجِدَ رِيحا»(11) قَالَ: شَبْعَةً اخْتَصَرَهُ، وَوَهِمَ فِي لَفْظَةٍ، فَرَوَاهُ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ قَالُوا: إِنَّ المَعْرُوفَ عَنْ أَصْحَابِ سُهَيْلِ بْنِ جَرِيرٍ(12) .... عَبْدِ العَزِيزِ الوَرْدِيُّ الدَّرَاوَرْدِيُّ(13) (14)، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ(15) (16) أَنَّهُمْ رَوَوْهُ بِذَاكَ اللَّفْظِ، لَكِنْ تَابَعَهُ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَيْضًا شُعْبَةُ حَافِظٌ كَبِيرٌ رَحِمَهُ اللهُ، وَإِمَامٌ مُتْقَنٌ، وَخَاصَّةُ الحُفَّاظِ الرُّواةِ الَّذِينَ ذُكِرُوا إِنْ لَمْ يَكُنْ يَفُوقُهُمْ، فَلَيْسَ بِأَقَلَّ مِنْهُمْ بَلْ يَفُوقُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَكَانَ رَحِمَهُ اللهُ لَهُ عِنَايَةٌ بِالمُتُونِ وَضَبْطِهَا وَإِتْقَانِهَا حَتَّى قَالَ البَعْضُ: إِنِ كَانَ بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ، فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِهِ، ثُمَّ يُقَالُ مَثَلًا: إِنَّهُ يُحَالُ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ مِنْ جِهَةِ المَعْنَى مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» هُنَاكَ فِيهِ قِصَّةَ، وَفِيهِ سُؤَالٌ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَبَطُوا، وَشُعْبَةُ لَمْ يُضْبَطْ ذَلِكَ هُوَ كِلَاهُمَا رَوَوْهُ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ، فَالأَقْرَبِ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ: حَدِيثُ لِشُعْبَةَ رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلٍ.

وَالحَدِيثُ رَوَاهُ آخَرُونَ عَنْ سُهَيْلٍ هَذَا هُوَ القَاعِدَةُ وَالأَصْلُ، وَلَيْسَ إِحَالَةُ أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنْ حَالَةِ الآخِرِ عَلَيْهِ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ مِنْ رِيحٍ»، يَعْنِي: ذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الأَحْدَاثَ المُعْتَادَةَ الَّتِي تَكْثُرُ، وَالَّتِي رُبَّمَا وَقَعَ الشَّكُّ فِيهَا مِنْ جِهَةِ هَلْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَبَيَّنَ الأَمْرَ، وَأَحْكَمَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنَّهُ لَا وُضُوءَ، يَعْنِي: لَا يَجِبُ الوُضُوءُ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ، أَوْ رِيحٍ تَقَدَّمَ مَعَنَا أَنَّهُ يُشْرَعُ الوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ، لَكِنِ المَقَامُ فِي وُجُوبِ الوُضُوءِ، وَفِي فَسَادِ الطَّهَارَةِ، وَفِي الخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَجِبُ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ذُكِرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ قِيلَ: مَا الحِذْقُ؟ قَالَ: فُسَاءٌ، أَوْ ضُرَاطٌ(17)، يَعْنِي: يُبَيِّنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ هَذِهِ عَامَّةُ الأَحْدَاثِ.

 ثُمَّ الأَحْدَاثُ الأُخْرَى تَرْجِعُ إِلَيْهَا قَالُوا: إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَيْهَا، فَالنَّوْمُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الرِّيحِ، وَالمَسُّ مَظِنَّةُ خُرُوجِ المَذْيِ فَقَالُوا: مَا كَانَ مَظِنَّةَ لِلشَّيْءِ أُقِيمَ مَقَامَ الحَقِيقَةِ، فَلَمَّا كَانَ غَالِبُ الأَحْدَاثِ مِنْ هَذَا المَخْرَجَ جَاءَ الحَصْرُ فِي هَذَا لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ، وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الوُضُوءَ، وَهَذَا سَيَأْتِينَا فِي مَسْأَلَةِ الغَائِطِ، وَالبَوْلِ، وَالنَّوْمِ لَكِنْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى الوُضُوءِ مِنْ خُرُوجِ الرِّيحِ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الدُّبُرِ اخْتَلَفُوا إِذَا خَرَجْتَ مِنَ القُبُلِ، وَاليَقِينُ أَنَّهُ لَا نَاقِضٌ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَالرِّيحُ عِنْدَ الإِطْلَاقِ هِيَ الرِّيَحُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ، فَهِيَ الرِّيَحُ النَّاقِضَةِ بِصَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِ صَوْتٍ، وَهَذَا مَحَلُّ إِجْمَاعٍ لِلنَّصِّ وَالإِجْمَاعُ بِهَذَا.

(قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ(18)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ(19)، عَنِ الزُّهْرِيِّ(20)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ(21)، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ(22)، عَنْ عَمِّهِ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(23) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا»(24)).

نَعَمْ، وَالحَدِيثُ: «إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» كَمَا تَقَدَّمَ هُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ هَذَا الحَدِيثُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ(25) أَيْضًا.. نَسِيتُ أَنْ أُنَبِّهَ أَنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ حَفِظَهُ أَنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ(26) عِنْدَ أَحْمَدَ(27)، وَأَيْضًا كَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ البَزَّارِ(28)، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ(29) عَنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَأَبِي دَاوُدَ(30)، فَلَهُ شَوَاهِدُ تُؤَيِّدُهُ، وَتَشْهَدُ لَهُ، وَجَاءَ فِيهَا أَنَّهُ: «إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ»، فَهَذَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ مِنْ جِهَةِ الأَخْبَارِ، وَفِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَفِي بَعْضِهَا: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَصًّا بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ الصَّوْتِ وَالرِّيحِ.

وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ الآخِرِ هُوَ فِي مُسْلِمٍ، لَكِنِ الكَلَامُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ شَيْخٌ عَلَيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، وَهَذَا هُوَ ثِقَةٌ مِنَ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ المَرْوَزِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الهِلَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ الإِمَامُ المَشْهُوَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَهُ اخْتِصَاصٌ بِالزُّهْرِيِّ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسَلَّمِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الإِمَامُ الحَافِظُ الكَبِيرُ تُوفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ التَّابِعِيِّ الجَلِيلِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ: ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ عَمِّهِ، وَعَمُّهُ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيِّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، وَفِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ(31) .... رُبَمَا، وَهِمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَخَلَطَهُمَا، وَالصَّوَابُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ هَذَا هُوَ صَاحِبُ هَذَا الحَدِيثِ، وَصَاحِبُ الوُضُوءِ لِلصَّحِيحَيْنِ، وَلَهُ أَحَادِيثُ أُمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ .. هُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الأَذَانِ، وَهُوَ لَيْسَ فِي « الصَّحِيحِ» إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَهْلُ السُّنَنِ، فَهُمَا شَخْصَانِ وَصَاحِبَيَّانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَهَذَا جَدُّهُ عَاصِمٌ، وَهَذَا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ تُوفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَخُوهُ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ(32) صَحَابِيٌّ الَّذِي قَتَلَهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ عَلَى المَشْهُوَرِ مَعَ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ(33)، فَاشْتَرَكَا فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ.

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا» هَذَا الحَدِيثُ جَاءَ بِأَلْفَاظٍ شُكِيَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ يَجِدُ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، وَلَفْظُ أَشْكَلَ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ: «يُنْصَرَفَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» فِي اللَّفْظِ الآخَرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا يَخْرُجْنَ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا»(34) هُنَا قَالَ: « إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ البَزَّارِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمُ» فِي حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مَنْ دُبُرَهُ فَيُمِدُّهَا وَيُحَرِّكُهَا يُوهِمُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ»(35)، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَنْفُخُهُ فِي دُبُرِهِ»(36)، هَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الشَّيْطَانَ خَبِيثٌ، وَأَعْوَانُ الشَّيْطَانِ، وَأَنَّهُ يَتَحَرَّى المَوَاضِعَ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مَوْضِعُ النَّتَنِ، وَأَنَّهُ يَلْبَسُ عَلَى الإِنْسَانِ وَ... التَّلْبِيَسِ، لَكِنْ كَيْدُهُ فِي سَفَانٍ وَفِي هَوَانٍ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِعَدَمِ الالتِفَاتِ إِلَيْهِ، وَالإِعْرَاضِ عَنْ هَذِهِ الوَسَاوِسِ، وَالإِعْرَاضِ عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ؛ وَلِذَا قَالَ: «فَلَا يَنْصَرِفْ» هَذَا أَمْرٌ، وَظَاهِرُ الأَمْرِ الوُجُوبُ «فَلَا يَنْصَرِفْ»، يَعْنِي: مِنْ صَلَاتِهِ هَذَا وَاجِبٌ لَوْ أَنَّهُ أَحَسَّ حَرَكَةً فِي بَطْنِهِ أَوْ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ أَوْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ أَوْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الخُرُوجُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا، المَعْنَى: حَتَّى يَتَحَقَّقَ لَيْسَ بِاللُّزُومِ أَنْ يَسْمَعَ رُبَّمَا كَانَ لَا يَسْمَعُ أَصَمَّ، أَوْ أَخْشَمَ لَا يَشُمَّ، فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ، وَقُطِعَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُهُ، وَلَا يِكُونُ مِنْ بَابِ الوَسْوَسَةِ، لَكِنْ مَا دَامَ شَاكًّا، فَلَا يَجُوزُ؛ وَلِذَا قَالَ: «فَلَا يَنْصَرِفْ»، وَأَخَذَ العُلَمَاءُ مِنْ هَذَا قَاعِدَةً عَظِيمَةً مَا هِيَ هَذِهِ القَاعِدَةُ؟ اليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.

مَا مَعْنَى الشَّكِّ هُنَا؟ وَمَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ؟ لَوِ اسْتَوَى الأَمْرَانِ لَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا، يَعْنِي: لَوْ تُرَجَّحَ عِنْدَهُ الحَدَثَ.! يَعْنِي: مَا دَامَ دُونَ اليَقِينِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ الوَهْمُ، هُوَ لَيْسَ شَكٌّ؛ وَإِنِّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ، يَعْنِي: لَا يَصِلُ إِلَى دَرَجَةِ الظَّنِّ، لَكِنْ هُوَ قَوْلُهُمُ: اليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ لَيْسَ عَلَى اصْطِلَاحِ الأُصُولِيِّينَ؛ لِأَنَّ الأُصُولِيِّينَ قَالُوا: الشَّكُّ هُوَ التَّرَدُّدُ، لَكِنَّهُ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ، يَعْنِي: لَوْ تَرَجَّحَ، وَلَوْ تُرَجَّحَ عِنْدَهُ الحَدَثُ إِذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا، أَوْ تَرَجَّحَتْ عِنْدَهُ الطَّهَارَةُ إِذَا كَانَ مُتَيَقِّنًا أَنَّهُ مُحَدِثٌ، فَيَبْقَى عَلَى اليَقِينِ إِمَّا الحَدَثُ، وَإِمَّا الطَّهَارَةُ هَذَا هُوَ المُرَادُ حَتَّى يُقَطعَ بِهِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ: «فِي الصَّلَاةِ» لِمَاذَا نَصَّ عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي الإِنْسَانَ، فَيُلْبِسُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ، وَرُبَّمَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ الوُضُوءِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ جَاءَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي أَمْرٍ آخَرَ بِأَنْ يُحَرِّكَ شَيْئًا فِي دُبُرِهِ كَمَا فِي الأَحَادِيثِ المُتَقَدِّمَةِ، لَكِنَّهُ جَاءَهُ الشِّفَاءُ النَّافِعُ الشِّفَاءُ القَاطِعُ لِكُلِّ دَاءٍ، وَهُوَ عَدَمُ الالتِفَاتِ إِلَيْهِ، وَهُوَ عَدَمُ الِالتِفَاتِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

لَا يَجُوزُ لَكِنْ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَخْرُجُ طَيِّبٌ إِذَا كَانَ فِي المَسْجِدِ أَيْضًا مَاذَا نَقُولُ؟ لَا يَخْرُجُ إِذَا كَانَ لَيْسَ فِي المَسْجِدِ، وَلَا فِي الصَّلَاةِ حَصَلَ عِنْدَهُ تَرَدُّدٍ وَهُوَ خَارِجُ المَسْجِدِ. الحَدِيثُ يَقُولُ: « فِي الصَّلَاةِ»، فِي لَفْظٍ آخَرَ «فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ» إِذَا كَانَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا فِي المَسْجِدِ؟ الحَدِيثِ يَقُولُ: «فَلَا يَخْرُجْنَّ»، يَعْنِي: مِنَ المَسْجِدِ قَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ»، رُبَّمَا جَاءَهُ شَيْئًا مِنَ الشَّكِّ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَخَارِجَ المَسْجِدِ هَلْ يُؤْمَرُ بِالوُضُوءِ، أَوْ يَتَوَضَّأُ، أَوْ نَقُولُ: لَا يَتَوَضَّأُ أَيْضًا؟ يَبْقَى عَلَى اليَقِينِ. هُوَ يَقُولُ: إِنْ أَبْقَى عَلَى اليَقِينِ، لَكِنْ أُرِيدُ الاحْتِيَاطَ أُرِيدُ أَنَّ الوُضُوءَ الآنَ يَقُولُ حَدِيثُ: «فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ»، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي المَسْجِدِ، وَيَقُولُ: «إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ»، وَأَنَا لَسْتُ فِي الصَّلَاةِ أَنَا خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَخَارِجَ المَسْجِدَ يَقُولُ آخِرُ: مِنْ كَلَامِ الرَّسُولِ، وَلَا مِنْ كَلَامِ الفُقَهَاءِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَيْكَ.!

كَلِمَةٌ وَاسِعَةُ فِيهَا نَظَرٌ الِاحْتِيَاطُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُحَرَّمٍ الاحْتِيَاطُ يُشْرَعُ أَحْيَانًا، وَيَمْنَعُ أَحْيَانًا إِذَا كَانَ احْتِيَاطُ بِمُوافَقَةِ السُّنَّةِ شُرِعَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ، فَلَا يُشْرَعُ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَاسِعٌ، لَكِنْ نَقُولُ: إِنَّهُ مِثْلُ مَا ذَكَرَ أَخُونَا كَانَ عَلَى بَابِ الوَسْوَسَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّكِّ وَالوَسْوَسَةُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ يَعُودُ الأَمْرُ إِلَى الوَسْوَسَةِ، وَحَدِيثُ الشَّيْطَانِ الَّذِي هُوَ بَابُ الوَسْوَسَةِ، فَلَا يَتَوَضَّأُ عَلَى جِهَةِ الوَسْوَسَةِ أَمَّا إِذَا كَانَ لَيْسَ عِنْدَهُ وَسْوَسَةٌ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَحْتَاطَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَسْوَسَةٌ فِي مَثَلِ هَذَا فِي هَذِهِ الحَالِ نَنْظُرُ إِنِ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ، وَلَوْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ يَتَوَضَّأُ؛ لِأَنَّهُ مُوافِقٌ لِلسُّنَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ الوُضُوءَ مَعَ يَقِينٍ الطَّهَارَةِ، فَشَرْعِيَّةُ الوُضُوءِ مَعَ وُجُودِ الشَّكِّ مَاذَا يَكُونُ؟ مِنْ بَابِ أَوْلَى، يَعْنِي: لِأَنَّهُ يُشْرَعُ التَّطَهُّرُ، لَكِنْ نَقُولُ: إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ، فَاجْتَمَعَ هَذَا وَهَذَا، أَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا فَتَحَ بَابَ الوَسْوَسَةِ، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ فِي هَذَا الحَالِ لَيْسَ مِنْ بَابِ العَمَلِ بِالسُّنَّةِ إِنَّمَا يُشْبِهُ اتِّبَاعَ هَذِهِ الشُّكُوكِ وَالأَوْهَامِ، وَالأَصْلُ هُوَ غَلْقُ بَابِ الأَوْهَامِ وَالشُّكُوكِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الأَقْرَبُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَهَذَا الحَدِيثُ فِي « الصَّحِيحَيْنِ»، وَهُوَ أَصْلٌ فِي هَذَا البَابِ، وَهَذِهِ القَاعِدَةُ لَهَا فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنْ هَذَا هُوَ دَلِيلُهَا.


(1) هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب، الإمام العلامة الحافظ البارع، شيخ الاسلام، وعالم أهل المشرق، وإمام أهل الحديث بخراسان، أبو عبد الله الذهلي مولاهم، النيسابوري. قال عنه أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه، مولده سنة بضع وسبعين ومئة، وتوفي سنة ثمان وسبعون ومائتين. انظر تهذيب الكمال (26/617/ترجمة 5686)، وسير أعلام النبلاء (12/273/ترجمة 104).

(2) هو: إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي، أبو إسحاق البصري، نزيل مصر، مولى عثمان بن عفان. قال أبو جعفر الطحاوي: وكان يذكر أن جده دينارا كان في دار عثمان يوم قتل. قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة عمي قبل موته فكان يخطئ ولا يرجع، مات في جمادى الآخرة سنة سبعين ومئتين. انظر تهذيب الكمال (2/197/ترجمة 242)، وسير أعلام النبلاء (12/354/ ترجمة 148).

 

 

 

(3) هو: وهب بن جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله ابن شجاع الازدي، أبو العباس البصري. من صغار أتباع التابعين، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة، ولد بعد الثلاثين ومائة، ومات سنة ست ومئتين. انظر تهذيب الكمال (31/121/ترجمة 6753)، وسير أعلام النبلاء (9/442/ترجمة 167)

(4) هو: شعبة بن الحجاج بن الورد، الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، أبو بسطام الازدي العتكي، مولاهم الواسطي، عالم أهل البصرة وشيخها، سكن البصرة من الصغر،  مولده سنة اثنتين وثمانين، ومات سنة ستين ومئة في أولها وله يوم مات سبع وسبعون سنة وكان من سادات أهل زمانه حفظا وإتقانا وورعا وفضلا، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار علما يقتدى به، وتبعه عليه بعده أهل العراق. انظر تهذيب الكمال (12/479/ترجمة 2739)، وسير أعلام النبلاء (7/202/ترجمة80).

(5) هو: سهيل بن أبي صالح، واسمه ذكوان السمان، الإمام المحدث الكبير الصادق، أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت الأحمس امرأة من غطفان، أخو صالح بن أبي صالح، وعبد الله بن أبي صالح، ومحمد بن أبي صالح. قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق تغير حفظه بآخرة، روى له الجماعة. انظر تهذيب الكمال (12/223/ترجمة 2629)، وسير أعلام النبلاء (5/458/ترجمة 205).

(6) هو: أبو صالح السمان ، القدوة الحافظ الحجة ذكوان بن عبد الله مولى أم المؤمنين جويرية الغطفانية. كان من كبار العلماء بالمدينة، وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، ولد في خلافة عمر، وشهد فيما بلغنا - يوم الدار، وحصر عثمان، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة ثبت. توفي سنة إحدى ومئة. انظر تهذيب الكمال (8/513/ترجمة 1814)، وسير أعلام النبلاء (5/36/ترجمة 10).

(7) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة- باب ما جاء في الوضوء من الريح (74)، قال الترمذي: « حديث حسن صحيح»، وابن ماجة في كتاب الطهارة- باب لا وضوء إلا من حدث (515)، وصححه الألباني في « صحيح الترمذي».

(8) هو: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، أبو شبل المدني، مولى الحرقة من جهينة، أحد علماء المدينة، مات في أول دولة المنصور. قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق ربما وهم. روى له البخاري في كتاب « القراءة خلف الإمام»، وفي كتاب « رفع اليدين في الصلاة»، والباقون. انظر تهذيب الكمال (22/520/ترجمة 4577)، وسير أعلام النبلاء (6/186/ترجمة 86).

(9) هو: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن، المدني. قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام، روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعات، واحتج به الباقون. توفي سنة أربع وأربعين ومائة. انظر تهذيب الكمال (26/212/ترجمة 5513)، وسير أعلام النبلاء (6/136/ترجمة 46).

(10) هو: محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي أبو حاتم الرازي الحافظ قيل إنه مولى تميم بن حنظلة الغطفاني وقيل كان يسكن درب حنظلة بالري فنسب إليه كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات المشهورين بالعلم المذكورين بالفضل، طوف البلاد، وبرع في المتن والاسناد، وهو من نظراء البخاري، ومن طبقته، ولكنه عمر بعده أزيد من عشرين عاما. مولده سنة خمس وتسعين ومئة، وكانت وفاته بالري سنة خمس وسبعين ومئتين. انظر تهذيب الكمال (24/381/ترجمة 5050)، وسير أعلام النبلاء (13/247/ترجمة 129).

(11) أخرجه مسلم في كتاب الحيض- باب الدليل على أن مكن تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك (362).

(12) هو: جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي، القاضي. ولد بأية قرية من قرى أصبهان، ونشأ بالكوفة، ونزل قرية على باب الري، يقال لها: رين. قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين ومئة وهو ابن ثمان وسبعين سنة. انظر تهذيب الكمال (4/540/ترجمة 918)، وسير أعلام النبلاء (9/9/ترجمة 3).

(13) هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو محمد المدني، مولى جهينة. الإمام العالم المحدث، أبو محمد الجهني، مولاهم المدني الدراوردي. قيل: أصله من دراورد: قرية بخراسان. ولد بالمدينة ونشأ بها، وسمع بها العلم والأحاديث ولم يزل بها حتى توفي سنة سبع وثمانين ومئة، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر. توفي بالمدينة سنة سبع وثمانين ومئة. انظر تهذيب الكمال (18/187/ترجمة 3470)، وسير أعلام النبلاء (8/366/ترجمة 107).

(14) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة- باب ما جاء في الوضوء من الريح (75) ، قال الترمذي: « حسن صحيح»، وصححه الألباني في « صحيح الترمذي».

(15) هو: حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة بن أبي صخرة مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة من بني تميم ويقال مولى قريش ويقال مولى حميري بن كرامة وهو ابن أخت حميد الطويل ، كان مع إمامته في الحديث، إماما كبيرا في العربية، فقيها فصيحا، رأسا في السنة، صاحب تصانيف، مات في ذي الحجة سنة سبع وستين ومئة وله ست وسبعون سنة، انظر تهذيب الكمال (7/253/ترجمة 1482)، وسير أعلام النبلاء (7/444/ترجمة 168).

(16) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة- باب إذا شك في الحدث (177)، وصححه الألباني في « صحيح أبي داود».

(17) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء- باب لا تقبل صلاة بغير طهور (135)، واللفظ له، مسلم في كتاب الطهارة- باب وجوب الطهارة للصلاة (225).

(18) هو: علي بن خشرم بن عبد الرحمان بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي، الإمام الحافظ الصدوق، أبو الحسن المروزي ابن عم بشر الحافي، وقيل ابن أخته. قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة، ولد سنة ستين ومئة، ومات في رمضان سنة سبع وخمسين ومئتين. انظر تهذيب الكمال (20/421/ترجمة 4064)، وسير أعلام النبلاء (11/552/ترجمة 165).

(19) هو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحاك ابن مزاحم، الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي، ثم المكي. مولده: بالكوفة، في سنة سبع ومئة. وطلب الحديث، وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجود وجمع وصنف، وعمر دهرا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. ولد سنة سبع ومئة، ومات يوم السبت أول يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومئة، ودفن بالحجون. انظر تهذيب الكمال (11/177/ترجمة 2413)، وسير أعلام النبلاء (8/454/ترجمة 120).

(20) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الزهري، أبو بكر المدني، أول من جمع السنة بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، وأحد الفقهاء الثمانية الكبار، توفي الزهري سنة أربع أو ثلاث وعشرين ومئة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. انظر تهذيب الكمال (26/419/ترجمة 5606)، وسير أعلام النبلاء (5/326/ترجمة160).

(21) هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي، المخزومي، أبو محمد المدني، سيد التابعين. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: لأربع سنين. قال عنه ابن المديني: لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من ابن المسيب. جالس سعدا، وابن عباس، وابن عمر. ودخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة وأم سلمة. مات سنة أربع وتسعين. انظر تهذيب الكمال (11/66/ترجمة 2358)، وسير أعلام النبلاء (4/217/ترجمة 88).

(22) هو: عباد بن تميم بن غزية الانصاري، المازني، المدني، ابن أخي عبد الله بن زيد، وكان تميم أخا عبد الله بن زيد لامه، وقيل: لأبيه. من الطبقى الوسطى من التابعين، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة، روى له الجماعة. انظر الإصابة (3/612/ ترجمة 4459)، وتهذيب الكمال (14/107/ترجمة 3075).

(23) هو: عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن الأنصاري المازني أبو محمد. اختلف في شهوده بدرا وبه جزم أبو أحمد الحاكم وابن منده وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال ابن عبد البر: شهد أحدا وغيرها ولم يشهد بدرا. قيل: إنه قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين. انظر الإصابة (4/98/ترجمة 4691)، وأسد الغابة (3/253).

(24) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء- باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن (137)، ومسلم في كتاب الحيض- باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك (361).

(25) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة- باب ما جاء في الوضوء من الريح (74)، قال الترمذي: « حسن صحيح» ، وصححه الألباني في « صحيح الترمذي».

(26) هو: السائب بن خباب أبو مسلم. وقيل: أبو عبد الرحمن، صاحب المقصورة، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. روى عنه حديث واحد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: « لا وضوء إلا من صوت أو ريح». توفي سنة سبع وسبعين، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. انظر الإصابة (3/20/ترجمة 3063)، وأسد الغابة (2/374).

(27) أخرجه أحمد في المسند (3/254)، وابن ماجة في كتاب الطهارة- باب لا وضوء إلا من حدث (516)، وصححه الألباني في « صحيح ابن ماجة».

(28) أخرجه البزار في مسنده (281- كشف)، قال الهيثمي في المجمع (1/552): « رجاله رجال الصحيح»، قال ابن حجر في التلخيص(1/354): « في إسناده أبو أويس لكن تابعه الدراوردي عند البيهقي».

(29) هو: سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الابجر بن عوف بن الحارث الأنصاري الخزرجي المدني، كان من علماء الصحابة وممن شهد بيعة الشجرة، روى حديثا كثيرا وأفتى مدة، وأبوه من شهداء أحد، مات سنة 74 هـ وله 86 سنة. انظر الإصابة (3/78/ترجمة 3198)، وأسد الغابة (6/151).

(30) أخرجه أحمد في المسند (3/35)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسنها- باب لا وضوء إلا من حدث (514)، وصححه الألباني في « صحيح ابن ماجه».

(31) هو: عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد الله بن ثعلبة بن زيد من بني جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري رائي الأذان كذا نسبه أبو عمر فزاد في نسبه ثعلبة والمعروف إسقاطه بدري عقبي، مات أبي سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين وصلى عليه عثمان. وقال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد. انظر الإصابة (4/97/ترجمة 4689)، وأسد الغابة (3/251).

(32) هو: حبيب بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم من بني مازن بن النجار عقبي ذكره ابن إسحاق وقال : شهدت نسيبة بنت كعب أم عمارة وزوجها زيد بن عاصم بن كعب وابناها : حبيب وعبد الله ابنا زيد العقبة وشهدت هي وزوجها وابناها أحدا، وحبيب هو الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مسيلمة الكذاب الحنفي صاحب اليمامة فكان مسيلمة إذا قال له : أتشهد أن محمدا رسول الله قال : نعم وإذا قال : أتشهد أني رسول الله قال : أنا أصم لا أسمع ففعل ذلك مرارا فقطعه مسيلمة عضوا عضوا فمات شهيدا رضي الله عنه. انظر الإصابة (2/19/ترجمة 1586)، وأسد الغابة (1/542).

(33) هو: وحشي بن حرب الحبشي مولى بني نوفل قيل كان مولى طعيمة بن عدي وقيل مولى أخيه مطعم وهو قاتل حمزة قتله يوم أحد ثم  أسلم وأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يغيب وجهه عنه وكان قدومه عليه مع وفد أهل الطائف وشارك في قتل مسيلمة، يكنى أبا سلمة وقيل أبا حرب، وشهد وحشي اليرموك ثم سكن حمص ومات بها، وعاش وحشي الى خلافة عثمان. انظر الإصابة (6/601/ترجمة 9115)، وأسد الغابة (5/454).

(34)  تقدم تخريجه.

(35) تقدم تخريجه.

 

 

 

(36)  تقدم تخريجه.