موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بابُ صفةِ صلاةِ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم - شرح عمدة الأحكام (الجزء الأول)
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الأحكام (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التويجري
  
 
 شرح عمدة الأحكام (الجزء الأول)
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 النهي عن البول في الماء الدائم، وطهارة الإناء إذا ولغ فيه الكلب
 صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
 حديث: «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ» و «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ»
 أسئلة
 بابُ دخولِ الخلاءِ والاستطابة
 بابُ السواك
 بابُ المسحِ على الخفين
 بابٌ في المذيِ وغيرِه
 بابُ الغسل من الجنابة
 بابُ التَّيَمُّم
 بابُ الحيض
 أسئلة
 كتابُ الصلاة
 بابُ فضلِ الجماعةِ ووجوبِها
 بابُ الأَذان
 بابُ استقبالِ القبلة
 بابُ الصُّفوف
 بابُ الإِمامة
 أسئلة
 بابُ صفةِ صلاةِ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
 باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود
 بابُ القراءةِ في الصَّلاة
 بابُ تركِ الجَهرِ بـ "بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ"
 بابُ سجودِ السَّهو
 بابُ المرورِ بينَ يديِ المصلي
 أسئلة
 باب جامع
 باب التشهد
 باب الوتر
 بابُ الذكرِ عَقِبَ الصَّلاة
 بابُ الجمعِ بين الصلاتين في السفر
 بابُ قصرِ الصلاة في السفر
 بابُ الجُمُعة
 بابُ صلاةِ العيدين
 أسئلة
 بابُ صلاةِ الكُسُوف
 بابُ صلاة الاستسقاء
 بابُ صلاةِ الخوف
 كتابُ الجنائز
 كتابُ الزكاة
 بابُ صدقةِ الفِطر
 كِتَابُ الصِّيَام
 بابُ الصومِ في السَّفرِ وغيره
 بَابُ أَفْضَلِ الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ
 بابُ ليلةِ القَدر
 بابُ الاعتكاف
شرح عمدة الأحكام (الجزء الأول) - بابُ صفةِ صلاةِ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا، وبعد

ها نحن معاشر الإخوة في المجلس الرابع من مجالس شرح عمدة الأحكام ضمن هذه الدورة العلمية الطيّبة في هذا الجامع المبارك أن شاء الله، فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد وأن يرزقنا جميعا العلم النافع والاقتداءَ بهدي محمد صلّى الله عليه وسلّم والسيرَ في ركابه إنه سميع مجيب.

بابُ صفةِ صلاةِ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم

83- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ».(1)

84- عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بـ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ».(2)

85- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ».(6)

86- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ».(7)

87- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ - حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ - ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَع رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاتِهِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ».(8)

88- عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم - أَوْ قَالَ: صَلَّى بِنَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم».(9)

89- عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما؛ قَالَ: «رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ؛ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ؛ قَرِيباً مِنْ السَّوَاءِ». وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «مَا خَلا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيباً مِنْ السَّوَاءِ».(10)

90- عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه؛ قَالَ: «إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئاً لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ؛ انْتَصَبَ قَائِماً، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ؛ مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ».(11)

91- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه؛ قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ وراءَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً وَلا أَتَمَّ صّلاةً مِنَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم».(12)

92- عَنْ أَبِي قِلابَةَ؛ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ الْبَصْرِيِّ - قَالَ: «جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي، فَقُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هَذَا، وَكَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ». (13) أراد بشيخهم أبا بُريد؛ عمرو بن سلمة الجرمي ويقال: أبو يزيد.

93- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه؛ «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ».(16)

94- عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ».(17)

95- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ؛ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» .(18)


أولًا في ما يتعلق بعنوان الباب وهو باب صفة صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ بعد أن ذكر المؤلف رحمه الله أحاديث أو سيذكر أحاديث تتعلق بالصفة التّفصيلية لصلاته صلّى الله عليه وسلّم، وقد اعتنى العلماء رحمهم الله قديما وحديثا بجمع الأحاديث التي تتعلق بصفة صلاته صلّى الله عليه وسلّم، وذلك لأهمية هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، كيف لا وقد اختصّ اللهُ هذه الشعيرة وهذه الفريضة أنْ فرضها الله سبحانه وتعالى على هذه الأمّة وبلّغها رسولَه في ذلك السَّفر والحدث العظيم الذي لم يمرّ بالبشرية مثله ألا وهو سفر الإسراء والمعراج حيث أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيّه هذه الفريضة مباشرة دون واسطة جبريل وفي أعلى مكان وصله بشر فوق سدرة المنتهى حيث سمع النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صريف الأقلام ووصل إلى مكان لم يصل إليه حتى جبريل عليه الصّلاة والسّلام، وفي هذا دلالة على أهمية الصلاة ولذا اعتنى العلماء رحمهم الله بجمع الأحاديث المتعلقة بها، وممن اعتنى بذلك من علمائنا المعاصرين سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وكذلك الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله فكتب كل منهما كتابا أو رسالة والشيخ الألباني رحمه الله له رسالة واسعة في جمع الروايات الواردة في صفة صلاته صلّى الله عليه وسلّم وتخريجها وبيان معانيها ولذا ذكروا في مثل هاتين الرسالتين تفصيلا أوسع مما سيمرُّ علينا في صفة صلاته صلّى الله عليه وسلّم فحري بالمسلم أن يُعنى بمعرفة صفة صلاته صلّى الله عليه وسلّم لأن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قدِم على النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في مجموعة من شباب قومه قال: ونحن شببة متقاربون - أي متقاربون في السِّنِّ أو العمر - فأقمنا عند النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يطلبون العلم ويعرفون السُّنَّة، حتى ظن أنَّا اشتقنا إلى أهلنا من طول المقام عنده فأوصاهم النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بوصية جامعة كان في ضمنها أن قال: «وصلوا كما رأيتموني أن أصلي»(3) ولذا فالروايات التي جاءت عن مالك بن الحويرث تعتبر من أهم الروايات في صفة صلاته صلّى الله عليه وسلّم، أبو هريرة هنا رضي الله عنه يصف صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم - وصلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وصفها عدد كبير من الصحابة -، قال: كان إذا كبَّر في الصلاة سكت هنيّة أي وقت قصيرا، وهذا واضح أنه يصف الصلاة الجهرية لأنه الآن لفت انتباهَه هذا السكوتُ بين تكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة؛ ولو كانت سريّة لكان السكوت في عامة القيام، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، وهذا من التلطف والتأدب والتقدير عند سؤال أهل العلم وأهل الفضل – قال: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي» إلى آخر الحديث الذي هو دعاء الاستفتاح، والروايات جاءت بعدد من أدعية الاستفتاح إلا أن من أشهرها هذا الدعاء وقوله صلّى الله عليه وسلّم «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك ولا إله غيرك»(4) فلو أن المسلم استمر على هذين الدُّعاءين وذكر بقية الأدعية من باب التنويع فحسن، من باب تعويد النفس على تطبيق ما ورد في السُّنَّة، فهذه الروايات ليست من باب الاختلاف وإنما من باب التنوع، فكان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يدعو بهذا مرّة وبهذا مرّة.

ثم في حديث عائشة رضي الله عنها؛ أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يستفتح الصلاة بالتكبير، يعني يقول: الله أكبر، وباتفاق العلماء بلا خلاف بينهم أن صيغة تكبيرة الإحرام هي الله أكبر، فلا يصحُّ للمسلم أن يستفتح الصلاة بغير هذه الصيغة لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجَّه إليها قولا فقال للمسيء صلاته – كما سيأتي: «إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر»(5) وطبَّقها فعلا ولم يُعْرَف عنه خلاف ذلك، كلُّ الذين وصفوا صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يذكروا غير هذه الصيغة، ولذا باتفاق أهل العلم لم يقله أحد، فلا يصح للإنسان أن يقول: الله أعظم أو الله أجلُّ حتى وإن كانت هذه من صفات الله، لكن يلتزم ما جاء عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لمالك بن الحويرث: «صلوا كما رأيتموني أصلي» قال: فكان يستفتح الصلاة بالتكبير؛ والقراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يعني ذلك أنه لا يدعو بدعاء الاستفتاح ولكن هذا جهر به مما يسمعه الناس، سمعوا التكبير وسمعوا قراءة الفاتحة، أما دعاء الاستفتاح المشروع في حقه هو الاسرار وعلى كل حال فهو سُنَّة، ليس بركن ولا بواجب، بمعنى أنه لو تركه المسلم عمدا أو سهوا لا تبطل صلاته، ولا يحتاج إلى أن يجبره بسجود سهو، قال: وكان إذا ركع لم يشخِّص رأسه ولم يصوِّبْه، يعني لم يرفع رأسه، التشخيص من الشاخص أو الشَخَص وهو الشيء البارز يعني لا يرفع رأسه بحيث يبرز عن مستوى الظهر، ولم يصوّبه: يعني لم ينكسه؛ لم يخفضه، بل يكون الرأس في مستوى الظهر كأنه طبق واحد، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وجاء التعبير في بعض الروايات حتى يعتدل، فالاستواء والاعتدال بمعنى واحد؛ وهو أن يعود كل عظم أو كل فقار مكانه، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعدا، وسيأتي الكلام على قضية الاستواء قاعدا والاستواء قائما وعلاقتها بالطمأنينة والخلاف في ذلك خلافا لما يصنعه بعض المسلمين لأن هذا هو الرأي المشهور بأحد المذاهب كما سيأتي إن شاء الله، وكان يقول في كل ركعتين التحية، والمقصود بالتحية الجلوس للتشهد وقول: التحيات لله الصلوات الطيبات إلى آخر الحديث، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وهذا يكون في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول عند الأئمة الثلاثة، أبو حنيفة والشافعي وأحمد، الافتراش في ما بين السجدتين وفي التشهد الأول، الإمام أحمد والإمام مالك يذهبون إلى التَّورّك في التشهد الأخير، أما الإمام مالك فيزيد على ذلك بمشروعية التورك حتى في التشهد الأول، أما أبو حنيفة رحمه الله فيرى الافتراش في كلا التشهدين، وأرجح الأقوال ما ذهب إليه الإمام أحمد من أن التورك يكون في التشهد الأخير والافتراش يكون في التشهد الأول كما هو صريح هذا الحديث.

وكان يفرش اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عُقبة الشيطان، وعُقبة الشيطان: هي أن يفترش قدميه ويجلس عليهما يعني أن تكون كلا الرجلين مفترشتين فهذه هي عقبة الشيطان، وليس أن ينصب قدميه ويجلس عليهما، فهذا جاء عن ابن عباس أن هذا من السُّنَّة ومن فعل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فليست عقبة الشيطان هي الإقعاء على القدمين؛ تكون القدمين منصوبتين؛ وإنما الافتراش، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع؛ يعني يبسط الذراع بحيث يمس الأرض مع الكفين، وعلى كل حال هنا ذكر صفة من صفات الحيوان؛ علما بأنه جاء النهي عن مشابهة الحيوان في أكثر من صفة، فنهى عن افتراش كافتراش السبع وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب وبروك كبروك البعير، إذًا مطلوب من المسلم أن لا يشابه الحيوانات في أدائه لصلاته، وكان يختم الصّلاة بالتّسليم لأن الصلاة تُفتتح بالكبير وتُختتم بالتسليم، على خلاف بين أهل العلم هل كلا التسليمتين واجبة أو أن الأولى واجبة والثانية سُنَّة، والصواب أن كلاهما واجب بل ركن من أركان الصلاة.

85- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ».(6)


هنا فيه بيان للمواضع التي يرفع فيها المصلي يديه وإلى أي موضع يرفع يديه، فهذا الحديث دلّ على ثلاثة مواضع، وهي: تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه، وهذه هي المواضع التي ذهب إليها جمهور - الأئمة الثلاثة - والإمام أحمد رحمه الله زاد موضعا رابعا ثبت في السُّنَّة وهو إذا قام من التشهد الأول، والرفع يكون إلى حذو المنكبين وفي بعض الروايات إلى الأذنين أو شحمة الأذنين وهناك من جمع بينهما فقال: إن الكفين يكونا حذو المنكبين، وأطراف الأصابع تكون محاذية للأذنين، وعلى كل حال فالذي يظهر أن الأمر نسبيّ وفيه سعة ولعل الصحابة الذين وصفوا ذلك بحسب تقديرهم، لأنه قد يرى الرائي أن الرفع كان إلى حذو الأذنين بينما الآخر يُقَدِّر أنه حذو المنكبين، فالمهم أنه إن رفع إلى المنكبين أو زاد يسيرا وإذا بلغ الأذنين فهو إن شاء الله كله من السُّنَّة، لكن لا يرفع فوق الأذنين ولا يخفض أقل من المنكبين، لأن بعض الناس إذا جاء يكبّر تكبيرة الإحرام يكبّر تكبيرة الإنسان غير المبالي، لا يشعر بعظمة هذه الصلاة؛ وأنه يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى؛ وأنه يفتتح هذه الشعيرة، لا كأنه يقدِّم شيئا نفسه غير مقبلة عليه، بينما تجد بعضهم يتكلف فيرفع يديه أكثر من المشروع، فالصحيح أن المسلم يرفع حذو المنكبين ولو زاد على ذلك يسيرا فلا بأس إلى أن يبلغ الأذنين، قال: وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال: سمع الله لمن حمده، هذا فيه دلالة على أنه يكبّر في جميع تكبيرات الانتقال بين أجزاء الصلاة أو أركان الصلاة ما عدا الانتقال من الركوع إلى الرفع منه فإنه ينتقل بلفظة سمع الله لمن حمده وليس الله أكبر كما في بقية الانتقالات، وكان لا يفعل ذلك في السجود يعني إذا قام من السجود إلى الجلوس بين السجدتين؛ لا يقول: سمع الله لمن حمده وإنما كبقية الانتقالات الله أكبر.

86- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ».(7)


هنا النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: أُمِرت، وفي هذا دلالة على الوجوب، يعني يجب على المسلم أن يسجد على هذه الأعضاء السبعة التي هي الجبهة ومعها الأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين، فيجب أن يباشر بهذه الأطراف السبعة في أثناء السجود وجوبا وليس مجرد استحباب.

87- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم إذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ - حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ - ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَع رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاتِهِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ».(8)

88- عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم - أَوْ قَالَ: صَلَّى بِنَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم».(9)


هذان الحديثان يدلان على صيغة الانتقال التي تكلمت عنها آنفا، وهذه التكبيرات واجبة بهذه الصيغة بمعنى أن المصلي لو تركها عمدا بطلت صلاتُه، ولو تركها سهوا لا بد أن يجبرها بسجود السهو.

89- عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما؛ قَالَ: «رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ؛ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ؛ قَرِيباً مِنْ السَّوَاءِ». وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «مَا خَلا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيباً مِنْ السَّوَاءِ».(10)


هذا الحديث فيه دلالة على الوصف العام أو الحالة العامة لصلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو أن بينها توازن وتناسب، هذا معنى قوله قريبا من السواء، يعني إذا أطال الركوع أطال القيام منه، وإذا أطال السجود أطال الجلوس بين السجدتين، لا يطيل الركوع ويخفض السجود، أو يطيل السجود ويخفف الركوع، لا، يكون بينها تناسب، إذا خفف يكون هذه الحال العامة لبقية الأفعال، وإذا أطال أيضا، بعض الناس قد يطيل في إحدى السجدتين ويقصّر في الثانية، وهذا خلل، وهذا خلاف هدي النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: ما خلا القيام والقعود؛ يقصد القيام الذي فيه القراءة والقعود الذي فيه التشهد؛ فهذا لا يُقاس عليه من حيث الوقت طولا وقصرا؛ السجود والركوع والقيام من الركوع والجلوس بين السجدتين، إنما التناسب هو في الركوع والرفع منه، والسجود والجلسة بين السجدتين، وكذلك الحال بين الركعات لا تكون ركعة طويلة جدا وركعة قصيرة جدا حتى لو كان هناك مغايرة بين الركعتين لكن يكون التغاير نسبي، بحث لا يكون هناك فرق كبير، لأنه هنا يكون رمقت صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فكانت قريبة من السواء ففيها تناسب.

90- عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه؛ قَالَ: «إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي بِنَا، قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئاً لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ؛ انْتَصَبَ قَائِماً، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ؛ مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ».(11)


ثابت يذكر من صفة صلاة أنس رضي الله عنه - وهو من أكثر الصحابة ملازمة للنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم - ويكفيه أنه خدم النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بيته عشر سنوات، غلام ومع ذلك يقول: إني لا آلو - أنس رضي الله عنه - لا أقصر أو سأبذل وسعي واستطاعتي واجتهد في أن أصلي لكم كما كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم يصلي، يذكر ثابت البناني - وهو من أشهر تلاميذ أنس - أنه لاحظ شيئا في صلاة أنس هذه لا يراها في حال كثير من الأئمة الذين صلّى خلفهم ثابت، وهذا حال ثابت وهو من التابعين - الجيل الذي بعد الصحابة - يعني مازال الصحابة أحياء، فكيف يكون الحال في زماننا هذا من حيث البعد عن صفة الصلاة النّبويّة؟ قال: رأيته يفعل شيئا لا أراكم تفعلونه، وهو أنه كان إذا قام من الركوع وإذا جلس من الشهود يمكث حتى يقول القائل: قد نسي، لأن الناس قد أَلِفُوا عدمَ الخشوع وعدم الطمأنينة في هذين الجزأين من الصلاة وسيأتينا ما يذهب إليه الحنفية رحمهم الله في هذا الأمر، وفي هذا دلالة على أنه يستمر في الدعاء والذكر في هذين الموضعين، لأن بعض الناس يقتصر على أقل ما ورد في ذلك، لكن هذا الطول يدل على أن هناك اشتغال بالذكر والدعاء في هذين الموضعين.

91- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه؛ قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ وراءَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلاةً وَلا أَتَمَّ صّلاةً مِنَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم».(12)

92- عَنْ أَبِي قِلابَةَ؛ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ الْبَصْرِيِّ - قَالَ: «جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي، فَقُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هَذَا، وَكَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ». (13) أراد بشيخهم أبا بُريد؛ عمرو بن سلمة الجرمي ويقال: أبو يزيد.


أنس رضي الله عنه يُبيّن أن تمام الصلاة لا يلزم منه الإطالة، يقول: ما صليت وراء إمام قط أخفّ صلاة ولا أتمّ صلاة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فصلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تامّة وهي أيضا خفيفة، ما كان أحد من الصحابة يشتكي من طول صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا يصلي بالناس، بينما اشتكوا من صلاة معاذ رضي الله عنه ومن غير معاذ، وذلك لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يراعي حال الصلاة ويراعي حال المأمومين، فكان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يجمع بين الإتيان بالصفة الكاملة وفي نفس الوقت عدم التطويل والمشقة على الناس، ولذا لا يأتي مسلم ويظن أن التخفيف مردّه إلى قناعته ورأيه واستحسانه ويجتهد في مسألة التخفيف إلى الحدّ الذي يفقد معه الطمأنينة الواجبة؛ ويحتج له بقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «إذا صلّى أحدكم بالناس فليخفف»(14) ما ضابط هذا التخفيف؟ هو ما ذكره أنس رضي الله عنه - أتمّ وكانت صلاته خفيفة - إذًا إذا عرفت صفة صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تحقق لك الأمران التمام والتخفيف، فلا تعتقد أن التمام يحتاج إلى التطويل أو أن التخفيف لا ضابط له، أو أن المعيار هو اجتهادك وتقديرك، لا، الأمر توقيفي، الأمر فيه شيء وارد عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ثم في حديث أبي قلابة لما قال: جاءنا مالك بن الحويرث؛ مرّ بنا أنس رضي الله عنه وقال: إني لا آلو أن أصلي بكم صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومالك بن الحويرث هنا وهو من أعرف الصحابة رضوان الله عليهم بصفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: إني أصلي بكم وما أريد الصلاة – يعني أريد فقط التعليم – حتى لا يُظَن أن هذه الصلاة أنا الذي دفعني إليها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، لا، فيهم من الورع رضي الله عنهم، فقال: أن أريد تعليمكم، ليس الغرض الصلاة، وإنما أريد تعليمكم صفة صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهذا الذي فعله أيضا غيره من الصحابة كأبي حُميد الساعدي، فكان في عشرة من أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقام - فيهم سهل بن سعد وفيهم غيره -؛ فقام وصلى بهم صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلما انتهى أقرَّ له بقية العشرة وقالوا: نعم هكذا صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(15)، فالصحابة رضوان الله عليهم وصفوا لنا صفة صلاة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قولا وفعلا، ونحن نعرف أنه إذا اجتمع القول مع الفعل كان أدعى لحسن الفهم وحسن التصور.

هنا ذَكَرَ شيئا هو محل خلاف بين أهل العلم، قال: وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض، جاء مزيد بيان له؛ أنه كان إذا كان وتر من صلاته، يعني إذا أراد أن ينهض من الركعة الأولى وإذا أراد أن ينهض من الركعة الثالثة في الرباعية فإنه لا ينهض حتى يستوي جالسا وهذه تسمى عند أهل العلم بجلسة الاستراحة، وهي مشروعة عند الشافعي رحمه الله وخالف في مشروعيتها بعضُ أهل العلم ووجّهوا فعلَ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الذي وصفه مالك وأبو حميد الساعديّ بأن هذا محمول على حاجته إلى هذا الجلوس لما ثَقُلَ في آخر عمره، لكن الصّحيح أنها سُنَّة وهو مذهب جمهور أهل الحديث، لذلك كان الذي نقلها هو مالك بن الحويرث الذي قال له النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: صلوا كصفة الصلاة التي رأيتموني أصلي عليها – والحديث في الصحيحين – فمعلوم أن ما نقله مالك بن الحويرث هو الصفة الشرعية وإلّا لكان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نبههم وقال: هذه الجلسة خاصة بكبار السن، بل إنه سُئِل بعض كبار السن هل يناسبهم هذا الجلوس؟ قالوا: لا، لا بد إذا قام من السجود أن ينهض؛ لأنه لو جلس شق عليه القيام بعد ذلك، وفي هذا دلالة على خلاف ما ظنه بعض الأئمة الذين دفعوا سُنِّيَّة هذه الجلسة، وبعضهم تكلف في تخريج هذه الجلسة وقالوا: إن المقصود بها جلسة التشهد الأول، وهذا تكلف لا يخدمه النص، فالصحيح هو ما ذهب إليه الشافعي وجمهور أهل العلم من أنها سُنَّة في الصلاة لكن لا يعني أنه يداوم عليه بل يفعلها أحيانا ويتركها أحيانا، لأنه جاء في حديث وائل بن حجر وبعض الصحابة عدم ذكر هذه الجلسة.

93- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ رضي الله عنه؛ «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ».(16)


عبد الله بن مالك بن بُحينة - بُحينة أمه نسب إليها - وإلا والده يقال لها: القَشَب أو القَشِب، وهو رضي الله عنه يقول: كان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا صلّى فرّج بين يديه في السجود – يعني في أثناء السجود - حتى يبدو بياض إبطيه، وفي بعض أوصاف هذا التفريج أنه لو أرات سخلة أن تمرّ بين جنبه وذراعه أو عضده لمرّت من شدة التفريج، وهذا التفريج بالطبع يكون مشروعا في حق الإمام والمنفرد، النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان إماما ليس بجواره أحد من المصلين، أما بعض الصالحين يفهم أن هذه الصفة تفعل حتى في أثناء الاصطفاف والصلاة مأموما وهذا قد يخل بالصفوف أو يضايق ويؤذي من بجواره، والنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمر بالترّاص والتلاصق فإذا فرّج هذا المصلي آذى من بجواره، فيشرع له أن يفرج التفريج الذي لا يتجاوز ويتعدى على مكان وسجود من بجواره، وبعض الأخيار يفرج بصرف النظر عن حالة من بجواره، ولذا قد يحصل بينهما فرجة في الصف بسبب هذا التفريج، التفريج هذا مشروع في حق الإمام والمنفرد، أما المأموم فيفرج بقدر ما يسمح له المكان في حال الاصطفاف.

94- عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ».(17)


في هذا دلالة على مشروعية الصلاة في النعلين، واختلف أهل العلم هل هو للجواز أو للاستحباب، الجمهور على أنه للجواز، والصحيح أنه للاستحباب، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حديث آخر ذكر أن العلة مخالفة اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم، لكن الصلاة في النعال ليس معنى ذلك أن يصلي بها على كل حال بل لا بد أن يتأكد من نظافتها وطهارتها حتى لا يتسبب ذلك في إفساد أو تنجيس مكان الصلاة، ولذا النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا أخبره جبريل - صلّى مرّة في نعليه - فلمّا أخبره جبريل أن فيهما قذرا خلعهما في أثناء الصلاة، قد تكون حال كثير من المساجد الآن لا تسمح بالصلاة لما قد يترتب على ذلك من إيذاء أو نقل التراب أو غيره مما يعلق بالنعل إلى هذه الفرش التي يُصلى عليها، ولا شك أنه مطلوب من المسلم أن يحافظ على نظافة المسجد وأن يعتني بما لا يسبب أذى للمصلين، فيمكن للمسلم أن يطبق مثل هذه السُّنَّة حيث سمح الأمر مثل لو صلّى في خارج البنيان أو في الصحراء أو في مساجد غير مفروشة، وأحيانا قد يتسبب في ما يشبه الفتنة لأن بعض العوام وبعض الجهال لا يدرك مثل هذه السُّنَّة ولذا ما أحسن ما ذهب إليه أحد المالكية رحمه الله حيث جاء عن الإمام مالك قول يخالف ما ورد في الأحاديث؛ والناس - المناطق التي يغلب عليها المذهب المالكي أَلِفُوا هذا القول حتى كأنه هو المشروع لا غيره - هذا الإمام عَرف أن هذه السُّنَّة ويقول لا نستطيع أن نطبق هذه السُّنَّة لأنه يترتب عليه فتنة، قد يظن الناس أن هذا من قبيل البدعة، فيحتاج الناس أن يروضوا وأن يعلموا السُّنَّة، وبهذه المناسبة أذكر أننا سألنا سماحة الشيخ رحمه الله في درسه، قلنا له: يا شيخ هل يجلس الإمام للاستراحة؟ يعني المتعارف عليه والمألوف هو عدم الجلوس حتى في بلادنا هذه، قال: نعم، قلنا له: كيف يجلس يا شيخ والناس يظنون أنه سها لو جلس؟ يظنونه جلس للتشهد، قال: يمكن أن يجلس دون أن يحدث لهم خللا أو تشويشا أو لبسا، قلنا له: كيف؟ قال: يجلس قبل أن يكبر ثم يكبر وينهض، وحتى يطمئننا قال: وأنا أفعله - لمّا كان يصلي بالناس في الجامع الكبير -، فانظروا إلى فقه الشيخ رحمه الله مع أن مفتي هذه البلاد لكنه يراعي فهم الناس وإدراك الناس، فبعض الناس قد يستنكر بعض الأمور ويراها بدعة ويقول: نحن عشنا عشرات السنوات لا نعرف هذا من الدين، بعض الناس جاهل لا يسأل ما هو الدليل، هل ثبت في السُّنَّة، لا هذا جاهل، الدين ما أَلِفَه وما عرفه وما رآه وما كان عليه حال الناس، ولذا ينبغي أن نتلطف في تعريف الناس و وتعليمهم السُّنَّة حتى يحبوا هذه السُّنَّة ويحبوا هذا الشرع ولا ينفروا منه ويقولون: هؤلاء جاءوا بدين جديد ومذهب جديد، فهم معذورون عوام رأوا علماء صلوا بهم وصلوا معهم، وهؤلاء العلماء أيضا معذورون لأن المسألة خلافية ليست محل اتفاق بين أهل العلم، فهؤلاء العلماء الذي أدى إليه اجتهادهم أنها ليست بسُنَّة فلا حرج إن شاء الله، لكن مهمتنا نحن في هذه السُّنَّة أو في غيرها من السُّنن، قد يكون عامة الناس في بلد أو في العالم الإسلامي يجهلون هذه السُّنن أن نعرفهم بلطف ونحبب إليهم السُّنَّة ونصبر عليهم وحتى لو تأخرنا في تعريف الناس بهذه السُّنَّة، يمكن يطبق مثلا الإنسان أن يطبق السُّنَّة في محيطه الصغير، أو إذا أراد أن يطبق السُّنَّة ينبّه الناس، فيقول: أنا الآن - كما يفعل هؤلاء الصحابة – أنا سأفعل هذا لأبيّن لكم ما جاء عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، الناس تبدأ تتقبل، لكن مباشرة تأتي لهم بشيء جديد لم يألفوه يستنكروه، وقد يكون خصوم السُّنَّة يستغلون مثل هذا الخلل ويشوهون صورة هذا الذي جاء يريد نشر سُنَّة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

95- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه؛ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ؛ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» .(18)


هذا الفعل منه صلّى الله عليه وسلّم من الأفعال التي تعتبر خارجة عن أفعال الصلاة، يعني حمله لأمامة بنت بنته زينب رضي الله عنهم؛ هذا فعل خارج أفعال الصلاة، إذًا هي حركة زائدة عن أفعال الصلاة، هل تصح هذه الحركة؟ بدأ العلماء رحمهم الله يلتمسون مخرجا، فمنهم من قال: إن هذا كان في النافلة لأنه كان في قيام الليل، لكن هذا التوجيه لا يسعفهم لأنه جاء في بعض الروايات وهو يؤم الناس، ومنهم من قال: إن هذا خاص بالنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، لكن القول بالخصوصية يحتاج إلى دليل لأن الأصل في أفعال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو التشريع للأمّة، ومنهم من قال: إن هذا الفعل جائز، ولذا لو رجعنا إلى أصحاب التوجيه الأول الذين قالوا إنه في النافلة؛ نقول: حتى لو لم ترد الرواية التي تبين أنه في الفريضة - أنه يؤم الناس - فالأصل أن ما ثبت في النافلة أنه مشروع في الفريضة إلا ما دل الدليل على تخصيصه، إذًا مادام أنه ثبت أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فعله في الفريضة وأن هذا ليس من خصوصياته صلّى الله عليه وسلّم؛ فنقول: أن هذا الفعل منه صلّى الله عليه وسلّم دال على الجواز لأن منهم من قال: إن هذا ضرورة لأنه لو تركها لأشغله بكاؤها فأخلَّ بخشوع النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، لكن هذا مجرد احتمال، والصواب أن هذا جائز لكن عند الحاجة، وليس اختيارا، أي لا يختار الإنسان أن يتحرك فيحمل طفلا اختيارا ولكن عند الحاجة، مثل قتل الحيّة أو العقرب، فلمّا يكون هناك حاجة أو مثلا النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يصلي فدابّة أو غيرها أرادت أن تمر بين يديه فتقدم حتى كاد يلتصق بالجدار(19)، وكذا المسلم لو أراد أحد أن يمر بين يديه فإنه يدفعه، فهذا الدفع هو خارج أعمال الصلاة لكن الدافع إليه لحاجة، وأعمال كثيرة جاءت في السُّنَّة تُبيّن أن الحركة للحاجة جائزة ومنها حمل أمامة بنت زينب رضي الله عنها، لكن من غير حاجة فلا، والأصل أن المسلم يقتصر على أفعال الصلاة، ولذا فهناك خلاف بين أهل العلم في مقدار الحركات التي تبطل الصلاة، فمنهم من قيدها بثلاث حركات كحد أقصى، فإن زاد فإن هذا يخلّ بالطمأنينة والخشوع وتفسد صلاته، وعلى كل حال الحركة لا تقدر بثلاث أو خمس، إذا احتاج المصلي مثل أن تكون الأرض التي تحت موضع سجودك فيها خشونة أو حرارة فله أن يتحرك بما يدفع عنه هذا الأذى، فالحركة في الصلاة مادامت لحاجة فهي جائزة.

أوردوا على هذا الحديث مسألة، وهي كيف يحمل هذا الطفل وقد يكون فيه نجاسة؟ أو قالوا: هذا الطفل لا يتنزّه عن النجاسة؟ فأحسن التوجيهات التي ذكرها الأئمة رحمهم الله أن هذا مبني على الأصل والأصل أن الناس يعتنون بأطفالهم، أو أن وجود مثل هذه النجاسة في بدن هذا الطفل أو في لباسه معفوّ عنه لأنه مما تعمُّ به البلوى، لأنه يصعب التحفظ منه، فهو مما تعمّ به البلوى، مثل ما مرّ علينا في قضية تطهير المذي لكونه مما تعمّ به البلوى ويشق على المسلم غسله فاكتفي فيه بالنضح كما مرّ معنا في بول الغلام الذي لم يطعم.


(1) صحيح البخاري (744).
(2) صحيح مسلم (498).
(3) صحيح البخاري (631).
(4) صحيح مسلم (399).
(5) صحيح البخاري (757).
(6) صحيح البخاري (735).
(7) صحيح البخاري (812).
(8) صحيح البخاري (789).
(9) صحيح البخاري (786).
(10) صحيح مسلم (471).
(11) صحيح مسلم (472).
(12) صحيح مسلم (469).
(13) صحيح البخاري (677).
(14) صحيح البخاري (90).
(15) صحيح. الترمذي (260). صحيح وضعيف سنن الترمذي (260).
(16) صحيح البخاري (390).
(17) صحيح البخاري (386).
(18) صحيح البخاري (516).
(19) صحيح. ابن حبان (2371). وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في أصل صفة الصلاة (122/1).