موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - من صفات الفقيه العمل بالعلم - شرح إبطال الحيل
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح إبطال الحيل لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح إبطال الحيل
 مقدمة الشارح
 مقدمة المؤلف
 صفة من يحق له الفتوى
 تعريف الفقه والفقيه
 فضل العلم والعلماء
 صفة الفقيه الحق
 من صفات الفقيه الحق
 تابع صفات الفقيه الحق
 تابع صفات الفقيه
 من صفات الفقيه الخشية
 من صفات الفقيه العمل بالعلم
 خصال المفتي
 بيان خطر العالم الفاجر
 الجواب على مسألة السائل
 نموذج للفتوى عند أهل الحديث (مسألة الخلع)
 صور من الحيل
 بيع العينة والتورق
 الأدلة على إبطال الحيل
 حكم الحيل
 علماء السوء
 الحيل ليست من مسائل الاجتهاد
 الطلاق أو الخلع من غير حاجة
 الورع في الفتوى
 اعتبار القصد وعلاقته بالحيل
شرح إبطال الحيل - من صفات الفقيه العمل بالعلم

(حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ (1) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ الرَّازِيُّ(2) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ(3) قَالَ: حَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ(4) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ(5) إِلَى مِنًى فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمِلِيُّ(6) فَقَالَ سُفْيَانُ فِي بَعْضِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ: الْعَالِمُ بِاللهِ الْخَائِفُ مِنَ اللهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، وَمَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعِلْمَ وَالْخَوْفَ مِنَ اللهِ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ فَلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، الْمُسْلِمُونَ شُهُودٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، عَرَضُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ، فَمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ تَمَسَّكُوا بِهِ وَإِلاَّ اسْتَعْتَبُوا مِنْ قَرِيبٍ، قَالَأَبُو مُسْلِمٍ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلاَمَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟! قَالَ: إِنَّهُ وَاللهِ أَحْسَنُ مِنَ الدُّرِّ، وَهَلِ الدُّرُّ إِلاَّ صَدَفُهُ؟!).


هذا سفيان بن عينة أيضًا لما خرج إلى منى ومعه جماعة من طلابه قال: العالم بالله هو الخائف من الله، وإن كان لا يحسن فلان عن فلان، أي: السند، ومن لم يحسن العلم والخوف من الله فهو جاهل وإن كان يحسن فلان عن فلان، فالمسلمون شهود على أنفسهم، عرضوا أعمالهم عن القرآن؛ فما وافق القرآن تمسكوا به، وإلا استعتبوا من قريب، أي: رجعوا وتابوا من قريب، فقال أحد الطلاب: ما أحسن هذا الكلام يا أبا محمد. قال: إنه أحسن من الدر، فمن انتفع به فهو أحسن له من الدر، وهل الدر إلا صدفه؟! أي أن الصدف الذي يكون على الدر، وهذا أيضًا من العلامات.

(حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَخْلَدٍ (7) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ(8) قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَانُ بْنُ مُوسَى(9) قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ(10) -رَحِمَهُ اللهُ: هَلْ لِلْعُلَمَاءِ عَلاَمَةٌ يُعْرَفُونَ بِهَا؟ قَالَ: عَلاَمَةُ الْعَالِمِ مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وِاسْتَقَلَّ كَثِيرَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ مِنْ نَفْسِهِ، وَرَغِبَ فِي عِلْمِ غَيْرِهِ، وَقَبِلَ الْحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ آتَاهُ بِهِ، وَأَخَذَ الْعِلْمَ حَيْثُ وَجَدَهُ، فَهَذِهِ عَلاَمَةُ الْعَالِمِ وَصِفَتُهُ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ قَالَ: هَكَذَا هُوَ)(11).


سئل عبد الله بن المبارك -وهو من العلماء الربانيين في هذه الأمة، ومن أعلام علماء أهل الحديث: هل للعلماء علامة يعرفون بها؟! وهذا يدل على أن السلف يحرصون على معرفة علامات العلماء الحقيقيين، ودائمًا يسألون، فسألوا سفيان، وسألوا عبد الله بن المبارك، وسألوا الإمام أحمد، دائمًا هذا السؤال: ما علامة العالم الصادق العالم الذي يستفتى؟ فذكر خمس صفات أو علامات، فقال: علامة العالم:

أولاً: مَن عمل بعلمه، وهذه أم العلامات أن يعمل بعلمه، فإذا كان يعمل ويطبق فإنه يوفق ويقل كلامه وجدله، ويقبل على ما يعنيه؛ ولذلك إنما يستكثر من الدروس والكتب الذي لا يعمل، يقول الأعمش(12) يمثل مثالاً: كلما أخذت لقمة وضعتها بجانبك، كلما أخذت لقمة وضعتها بجانبك، فمتى تشبع؟!(13) كذلك إذا كنت تستكثر من الدروس والكتب.. الخ، ولا تعمل فمتى تعمل؟!

فأعظم العلامات هي العمل الذي يزيدك في العلم الحقيقي، ويفتح لك آفاق العلم؛ ولذلك قال عليٌّ وغيره: مَن عمل بعلمه ورثه الله علم ما لم يعلم(14)، أي: يفتح الله لك العلم الذي يغيب عنك، فلا بد من العمل، ولا بد أنك كلما رويت حديثًا أو تعلمته أن تعمل به وتجرب وتطبق، إنما أريد العمل بالعلم، وإلا صار كسائر الأشياء، كما قال السلف: العلم بلا عمل كالشجرة بلا ثمر.

ثانيًا: واستقل كثير العلم والعمل من نفسه، فلا يرى لنفسه فضلاً مهما كثر علمه وكثر عمله، ويرى أنه قليل في حق الله -عزّ وجلّ- وفي جنب الله، فهو لا يتكبر ولا يزيد ولا يبغي، بل يستقل كل شيء يبذله، كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- يستقلون كل أعمالهم وكل علومهم، ويرون أنها ليست بشيء، وما منكم من أحد سينجو بعمله حتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أن يتغمدنا الله برحمة منه وفضل(15).

ثالثًا: يرغب في علم غيره، فلا يكون عنده كبر ولا يكون عنده بغي، حيث يرى أنه مستغنٍ. قيل لبعض العلماء: عند مَن كل العلم؟ قال: عند كل الناس، فالعلم مبثوث مفرق.

رابعًا: ويقبل الحق مِن كل مَن أتاه به، وإن كان بغيضًا، وإن كان بعيدًا، فإذا أتاه بالحق تواضع له؛ لأن التواضع للحق أعظم علامات التوفيق.

والسلف يمثلون هذا بمثال أيضًا يقولون: كما أن المطر إذا نزل من السماء فإنه يسيل إلى الأماكن المنخفضة ولا يسيل إلى الأماكن المرتفعة، فكذلك الوحي؛ يذهب إلى القلوب المنخفضة المخبتة المتواضعة، أما القلوب التي فيها بغي وكبر فلا يأتيها الوحي، بل يبتعد عنها يمينًا وشمالاً؛ فلذلك كلما كان القلب أكثر تواضعًا للحق فإذا جاءه جاهد نفسه وقبله ولو كان مرًّا، فهذا حري أن يوفق وأن يفتح الله عليه.

وكذلك يتواضع للخلق، « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهَ الْمُسْلِمَ»(16)، ولذلك لما خوَّف النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه فقال: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، أي: إن الله لا يسامح في الكبر، ولو بمثقال ذرة، فخاف الصحابة وقالوا: يا رسول الله الرجل يحب أن يكون نعله حسنًا وثوبه حسنًا، فقال: « إِنَّ اللهَ جُمِيلٌ يَحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطْرِ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»(17)، بطر الحق أي لا يقبل الحق، فعنده كبر فلا يقبل إلا ما وافق هواه، أو ما جاء من شخص يعظِّمه، أو ما جاء من طريق يهواه هو، وغمط الناس، أي: احتقارهم، خاصة الذين يأتونهم بالحق، فهذا متكبر، ولو حفظ كل شيء ما يوفق للعلم إطلاقًا، بل يصرف قلبه عن الحق، قال -تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ(18).

فالله -عزّ وجلّ- لما عرض عليهم الحق وردوه أول مرة، فكانت عقوبتهم أن تقلب أفئدتهم وأبصارهم، ولا يوفقون للحق: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(19)، فأحرى الناس بالتوفيق الذين يقبلون الحق ويتواضعون للخلق، ويكونون مخبتين، والعرب تسمي الأرض المنخفضة: الخبت، كذلك القلب المخبت الخاشع المتواضع.

خامسًا: يأخذ العلم حيث وجده، فالحكمة ضالة المؤمن وهو أولى بها، فإينما وجدها فهو أحق به(20)، قال عبد الله بن المبارك: فهذه علامة العالم وصفته في عبادته وعمله بالعلم، وفي تواضعه وفي قبوله للحق، قال المروذي: فذكرت ذلك لأبي عبد الله، يعني الإمام أحمد، والمروذي من أخص أصحاب الإمام أحمد، قال: فقال الإمام أحمد: نعم، أي: أن هذه صفة العالم.

(حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: قِيلَ لابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ يُعْرَفُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ؟ فَقَالَ: الَّذِي يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَيَعْقِلُ أَمْرَ آخِرَتِهِ، فَقَالَ: نَعْمْ، كَذَا نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ)(21).


يقول: قلت لأبي عبد الله -وهو الإمام أحمد: إن ابن المبارك سئل: كيف يعرف العالم الصادق؟ من هذه الأسئلة نعرف أن السلف كانوا يبحثون عن هذه العلامات، فقال: الذي يزهد في الدنيا زهد القلب، فلا يحبها ولا يستشرف لها، ولا يطلب الدنيا بأمر الآخرة، ويعقل آمر آخرته، ويعمل لها، ويجعلها بين عينيه، فقال الإمام أحمد: هكذا نريد أن يكون.

(حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ (22) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوَيْهِ(23) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ(24) قَالَ: حَدَّثَنَامَعْمَرٌ(25) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ(26) يَقُولُ: لاَ نَثِقُ لِلنَّاسِ بِعَمَلِ عَامِلٍ لاَ يَعْلَمُ، وَلاَ نَرْضَى لَهُمْ بِعِلْمِ عَالِمٍ لاَ يَعْمَلُ)(27).


هذا كلام عظيم من الزهري، يقول: العامل الذي لا يعلم ليس بثقة للناس؛ لأنه يضلهم إذا كان جاهلاً، فهو يعمل ويتعبد، لكنه ليس عنده علم، فهذا لا نثق للناس به، والثاني: العالم الذي لا يعمل، هذا أيضًا لا نرضاه للناس؛ ولذلك جاء في الآثار أن أعظم فتنة على هذه الأمة رجلين؛ العابد الجاهل، والعالم الفاجر،(28) فالعابد الجاهل يضل الناس؛ لأنهم ينظرون في عبادته ونسكه وصيامه وصلاته، ولكنه جاهل فيضل الناس، والشيطان قد يطلق له العبادة ولا ينازعه فيها حتى يصطاد به الناس، والعالم الفاجر أيضًا يضل الناس؛ لأنهم يقولون: هذا عالم مفتٍ، ولكنه يضل الناس؛ فلذلك أعظم ما يكون على أمة محمد هذان الصنفان.

فالزهري يقول: العامل الذي لا يعلم لا نثق للناس به، فهو ليس بموثوق في تصرفاته؛ لأن العلم نور، والعالم الذي لا يعمل ليس بمرضي؛ لأنه لو أراد أن ينفع الناس لينفع نفسه أولاً:

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

(حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيِّ(29) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ(30) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْجُنَيْدِ(31) يَقُولُ: عُوتِبَ بَعْضُ الْعُقَلاَءِ عَلَى تَرْكِهِ الْمَجَالِسَ، وَقِيلَ لَهُ: مَا بَالُكَ لاَ تَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟! فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَيْنِ فَأَنَا مُحَاسِبٌ نَفْسِي بِهِمَا، فَإِذَا أَنَا عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ عَمِلْتُ بِهِمَا كَتَبْتُ غَيْرَهُمَا، قِيلَ: وَمَا الْحَدِيثَانِ؟ قَالَ: « مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»(32)، وَ« حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ»(33)، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنِ اعْتِذَارِي إِلَيْهِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا قَدْ عَرَّفَنِي مِنْ ذَلَلِي، فَانْصَرفُوا وَهُمْ يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا رَأَيْنَا أَفْقَهَ مِنْهُ وَلاَ أَشَّدَ مُحَاسَبَةً مِنْهُ لِنَفْسِهِ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَتَرْكِ مَا لاَ يَعْنِيكَ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ).


هذه القصة تطبيق عملي لما كان عليه السلف -رحمهم الله- وما كان عليه الصحابة قبلهم، فكانوا لا يتعلمون إلا خمس آيات ثم يعملون، فإذا عملوا أخذوا التي بعدها ولا يستكثرون دون عمل، فهذا رجل عاقل أخذ حديثين، ثم وقف حتى يعمل بهما، والحديثان لكي نعمل نحن بهما، فكم تستغرق من الجهد والصبر والمصابرة؟!

الحديث الأول: « مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»، فلو فكرت الآن في كثير مما يشغل وقتك وذهنك وجهدك وعمرك تجد كثيرًا منها لا تعنيك، فهي تأكل وقتك وعمرك ولا تعنيك، فخذ هذا الحديث، وحاسب نفسك في كل شيء تتصرفه؛ فلو أقبلت على ما يعنيك وما ينفعك في آخرتك ذهب عنك كثير من هذه الأمور، وهذا الجدل.

الحديث الثاني: « حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ»، يقال: إن الشر كله يوضع في بيت ومفتاحه حب الدنيا والتلهف عليها، والخير كله وضع في بيت ومفتاحه الزهد في الدنيا؛ ولذلك فالسلف لهم أمثلة في هذا، يقولون: إن الشيطان يتشمم قلب ابن آدم؛ لأنه يجري مجرى الدم، فإذا وجد في قلبه إرادة الدنيا وحب الدنيا عرف الشيطان أنه سيظفر به اليوم أو غدًا، فلذلك حتى لو نهره لا يذهب بعيدًا، فهو كالكلب الذي يرى بين يديك لحمًا، فأنت تزجره ولا ينزجر؛ لأنه يرى مقصوده، عندك لكن لو أن الكلب ما رأى عندك شيئًا وزجرته، فإنه سيذهب ولن يعود.

فكذلك الشيطان؛ يشمم قلب ابن آدم، فإذا عرف أن فيه حب الدنيا وحب الارتفاع وحب الظهور وحب الشهرة وحب المال وحب المنصب هذا يجعل الشيطان دائمًا يحوم حول القلب حتى يدركه، وإذا تشمم القلب ووجده عازفًا عن الدنيا ولا يريدها يأس منه، ويجعله ممن قال فيهم: ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ(34).

ولذلك لما شم الشيطان قلب عمر وجد أنه ليس فيه مصلحة له؛ لأنه ما يريد الدنيا، فلذلك كان إذا رآه سالكًا فجًّا سلك فجًّا غير فجه.

فحب الدنيا رأس كل خطيئة، الذي يكون فيه حب للدنيا يدركه الشيطان ولو بعد حين؛ لأن الدنيا أعظم فتنة؛ ولذلك يقول السلف: من طلب العلم للدنيا مكر به ولو بعد حين، والله -عزّ وجلّ- يمكر بمن يمكر بدينه، فهذا الرجل يقول: أنا أحاسب نفسي وأجاهدها على العمل بهذين الحديثين، فإذا أتقنتهما أخذت ما بعدهما، فحلفوا أنهم ما رأوا أفقه منه، ولا أشد محاسبة منه لنفسه.

(حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ الْعَلاَءِ(35) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ(36) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ(37) عَنْ زَائِدَةَ(38)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ(39) قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ(40) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ(41) عَنِ الْحَسَنِ (42) -رَحِمَهُ اللهِ- قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَزُهْدِهِ وَصَلاَحِهِ وَبَدَنِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْلُبُ الْبَابَ مِنَ الْعِلْمِ فَلَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)(43).


الحسن البصري أدرك كثيرًا من الصحابة، وهو من كبار التابعين، ويصف ما كان عليه الأمر في وقته، فيقول: كان الرجل إذا طلب بابًا من العلم لم يلبث، أي: فترة بسيطة، ثم يُرى أثر ذلك في تخشعه وزهده وسمته وصلاحه ولسانه ويده وورعه، فأثمر فيه العلم، وينكسر قلبه، لماذا؟ لأنهم كان الباب يعملون به فيؤثر فيهم، وأمّ سفيان الثوري كانت تقول له: يا بني خذ حديثًا أو حديثين، فإذا أحسست بصلاح قلبك وانتفاعك، ولا تتعنى، أي: لا تتعب نفسك وتستكثر، وأنت لا تعمل(44)، فأخذ سفيان -رحمه الله- بهذه الوصية من أمه، فكان يأخذ الحديث ويعمل به، ويوصي أهل الحديث، ويضرب لذلك مثلاً عظيمًا فيقول لأهل الحديث: أعطوا الطالب حديثين أو ثلاثة، فإذا رأيتم أثرًا عليه وانتفاعًا فزيدوه، وإن كان يأخذ الحديث ولا ينتفع فلا تزيدوه، فإنه يكون كشجر الحنظل كلما زدته ماءً كلما ازداد مرارة.

فهذا الطالب الذي لا يعمل كلما تزيده من الخير يزداد مرارة، فهذا الطالب سيكون عالم شبهة، وينشر في الناس الشبهات والتشكيك؛ ولذلك ما خرج أهل الشبهات في الصحف وفي غيرها إلا لأنهم درسوا العلم الشرعي ولم يعملوا، فانقلبوا وأخذوا يبثون في الناس المتشابه، فلذلك يقولون: كان العلماء أنفسهم يختبرون الطلاب، فإذا انتفع وظهر الانتفاع وإلا لم يزيدوه.

فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يزكي أصحابه بذلك، والله -عزّ وجلّ- لم يذكر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يعلمهم فقط، بل قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيزَكِّيهِمْ وَيعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ(45).

ويزكيهم: من التزكية، وهو اختبار أثر الكتاب والحكمة فيهم، وهل ينتفعون أو لا؟ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ(46).

الجزء الثاني: وإن كان الرجل ليطلب الباب من العلم لهو خير من الدنيا وما فيها، فما من أحد يتقرب إلى الله بشيء بعد الفرائض أحب إليه من العلم، ولا يوجد أحد يزهد في العلم، وهذه آثار كلها لا تزهِّد في العلم، لكنها تبين الطريق الصحيح في التعامل مع العلم، وإلا لَبَابٌ الواحد من العلم خير لك من الدنيا وما فيها، فالعلم يوصلك إلى مراتب الصديقين التي ليس فوقها إلا مراتب الأنبياء، ومداد العلماء خير من دينار الشهداء، والعالم يفتح الله به قلوب أجيال تلو أجيال، ويقتدي به أناس، ويكون خلفًا من نبيه ليكون في هذه الأمة العلماء كأنبياء بني إسرائيل(47)، إلا أنه لا يوحى إليهم، يقومون في الناس مقام الأنبياء، ويبلغون رسالات الله، ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله.

فالباب الواحد من العلم تتقنه وتحصله وتعمل به خير لك من الدنيا وما فيها، ولا يساوي العبادات الأخرى، لأن نفعه العلم متعدد، قال –تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ(48).

(حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ(49) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ(50) ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ(51) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ(52) عَنْ أَيًّوبَ(53) قَالَ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضَعَ التُّرِابَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا للهِ -عَزَّ وَجَلَّ)(54).


هذا من أساليب العرب، ولا يقصد ظاهر الكلام بأن يأخذ التراب ويضعه على رأسه، وإنما يقصد المبالغة في التواضع، فينبغي للعالم أن يكون سمته سمت الأنبياء من التواضع للحق والتواضع للخلق، ولا يكون سمته سمت الملوك وأهل الدنيا وأهل الترف من الكبر والبغي والارتفاع، فسمت العالم أقرب إلى سمت الأنبياء؛ فينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله الذي مَنَّ عليه، وأنعم عليه، وسلك به طريق الأنبياء.

هذا هو العالم الذي يعرف عظيم فضل الله عليه، وعظيم المسؤولية أيضًا.

(حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ(55) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ(56) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ(57) قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الْعِلْمُ إِذَا لِمْ يَنْفَعْ ضَرَّ) (58).


العلم إذا لم ينفعك ضرك؛ فالعلم سلاح ذو حدين؛ لأنك إذا أخذت العلم ولم تنتفع به سيورثك العجب والكبر والارتفاع على الناس، وطلب الدنيا بالعلم، وطلب العلو في الأرض.. ونحو ذلك، فالعلم إذا لم ينفعك يضرك، مثل العبادة إذا لم تنفعك تضرك، كما ضرت الخوارج، حيث استكثروا منها ولم تصل إلى قلوبهم فضرتهم، فكذلك العلم، وهذه الآثار كلها تبين هذا الذي قاله سفيان: إنك إن لم تنتفع تضرك سيورثك أمراضًا خبيثة في القلب، فاسأل الله أن يرسخه في القلب وينفعك به، فالقرآن إذا رسخ في القلب نفع وإلا كان حجة الله على ابن آدم.

 


(1) أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن السري بن أبي دارم، أبو بكر التميمي الكوفي. كان موصوفا بالحفظ والمعرفة إلا أنه يترفض، قد ألف في الحط على بعض الصحابة، وهو مع ذلك ليس بثقة في النقل. مات في المحرم سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وقيل: سنة إحدى. انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 576 ترجمة 349)، وميزان الاعتدال (1/ 139 ترجمة 552).

(2) لم أجده.

(3) محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازى الحافظ، أبو عبد الله المعروف بابن وارة. روى لهالنسائي والبخاري في غير الصحيح. توفي بالري سنة سبعين ومئتين، وقيل: بعدها. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ. انظر: تهذيب الكمال (9/ 399 ترجمة 735)، وسير أعلام النبلاء (13/ 28 ترجمة 17).

(4) مقاتل بن محمد النصر أباذي الرازي. وثقه أبو زرعة الرازي، وقال: كان ثقة مأمونا. انظر: الجرح والتعديل (8/ 355 ترجمة 1633).

(5) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، أبو محمد الهلالي، الكوفي، ثم المكي، الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام. مولده بالكوفة، في سنة سبع ومئة. طلب الحديث وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علما جما، وأتقن، وجوّد، وجمع، وصنف، وعمر دهرا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. قالابن حجر في التقريب: ثقة حافظ، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات. وتوفي سنة ثمان وتسعين ومئة بالْحَجُونِ -جبل بأعلى مكة-. انظر: تهذيب الكمال (11/ 177 ترجمة 2413)، وسير أعلام النبلاء (8/ 454 ترجمة 120).

(6) عبد الرحمن بن يونس بن هاشم الرومي، أبو مسلم المستملي البغدادي، مولى أبي جعفر المنصور. كان مستملي سفيان بن عيينة. ولد سنة أربع وستين ومئة، وتوفي سنة خمس وعشرين ومئتين. كان من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، وروى لهالبخاري. قال ابن حجر في التقريب: صدوق طعنوا فيه للرأي. انظر: رجال البخاري للكلاباذي (1/ 460 ترجمة 689)، وتهذيب الكمال (18/ 23 ترجمة 3999).

(7) محمد بن مخلد بن حفص، الإمام الحافظ الثقة القدوة، أبو عبد الله، الدوري ثم البغدادي العطار الخضيب. صحب جماعة من أصحابالإمام أحمد. ولد سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، ومات سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة. انظر: طبقات الحنابلة (3/ 142 ترجمة 605)، وسير أعلام النبلاء (15/ 256 ترجمة 108).

(8) الإمام، القدوة، الفقيه، المحدث، شيخ الإسلام، أبو بكر، أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي، نزيل بغداد، وصاحب الإمام أحمد وكان من أجل أصحابه، وكان والده خوارزميا، وأمه مروذية. ولد في حدود المئتين. وتوفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومئتين. انظر: طبقات الحنابلة (1/ 137 ترجمة 50)، سير أعلام النبلاء (13/173 ترجمة 103).

(9) حبَان بن موسى بن سوار السلمي، أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي الكشميهني. من كبار الآخذبن عن تبع الأتباع. روى له الجماعة، إلا أبا داود. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. قالابن حجر في التقريب: ثقة. انظر: تهذيب الكمال (5/ 344 ترجمة 1072)، وسير أعلام النبلاء (11/ 10 ترجمة 5).

(10) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي. أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، أمير المؤمنين في الحديث. له تواليف؛ منها "الزهد". قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد. ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (16/ 5 ترجمة 3520)، وسير أعلام النبلاء (8/ 378 ترجمة 112).

(11) أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/150-151) من طريق المصنف به.

(12) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش. الإمام شيخ المقرئين والمحدثين. قال يوما: لولا القرآن، وهذا العلم عندي؛ لكنت من بقالي الكوفة. قالالذهبي: له قراءة شاذة ليس طريقها بالمشهور. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس. توفي سنة سبع وأربعين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (12/ 76 ترجمة 2570)، وسير أعلام النبلاء (6/ 226 ترجمة 110).

(13) ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (12/341) عن الأعمش بنحوه.

(14) موضوع: أخرجه أبو نعيم في الحلية (10/14) من حديث أنس مرفوعا، قال الألباني في السلسلة الضعيفة (422): موضوع.

(15) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت (5673)، مسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله (2816)، من حديثأبي هريرة.

(16) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه ... (5144،6064، 6066، 6742)، مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه (2564)، واللفظ له، من حديثأبي هريرة.

(17) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه (91)، من حديث عبد الله بن مسعود.

(18) الأنعام: 110.

(19) الأنعام: 110.

(20) ضعيف جدا: أخرجه الترمذي: كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (2687)، قال الترمذي: غريب، ابن ماجة: كتاب الزهد، باب الحكمة (4169)، بنحوه، من حديث أبي هريرة، قال الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف جدا.

(21) أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/151) من طريق المصنف به.

(22) محمد بن محمود بن محمد بن المنذر بن ثمامة أبو بكر السراج الأطروش. حدث عن: أبي هشام الرفاعي وزياد بن أيوب ومحمد بن عمرو بن أبي مذعور وأبي الأشعث أحمد بن المقدام وعلى بن مسلم الطوسي. روى عنه: القاضي الجراحي وأبو حفص بن شاهين ويوسف بن عمر القواس وأبو القاسم بن الصيدلاني وعبد الله بن عثمان الصفار. انظر: تاريخ بغداد (4/ 425 ترجمة 1619).

(23) محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادى، أبو بكر الغزال، جارأحمد بن حنبل وصاحبه. روى له الخمسة. توفي سنة ثمان وخمسين ومئتين. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. انظر: تهذيب الكمال (26/ 17 ترجمة 5423)، والكاشف (2/ 169 ترجمة 5015).

(24) عبد الرزاق بن همام بن نافع،أبو بكر الحميري مولاهم، الصنعاني، الثقة، الحافظ الكبير، عالم اليمن. ارتحل إلى الحجاز، والشام، والعراق، وسافر في تجارة. حدث عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ووثقاه. قالابن حجر في التقريب: ثقة حافظ مصنف، وكان يتشيع. ولد سنة ست وعشرين ومئة، وتوفي سنة إحدى وعشرة ومئتين. ومن أشهر مصنفاته "المصنف". انظر: تهذيب الكمال (18/ 52 ترجمة 3415)، وسير أعلام النبلاء (9/ 563 ترجمة 220).

(25) الإمام الحافظ الحجة معمر بن راشد الأزدي الحداني. أبو عُروة بن أبي عمرو البصري مولىعبد السلام بن عبد القدوس. ولد سنة خمس -أو ست- وتسعين، ومات في رمضان سنة اثنتين -أو ثلاث- وخمسين ومئة، وقيل أول سنة خمسين ومئة. قالابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. انظر تهذيب الكمال (28/303 ترجمة 6104)، سير أعلام النبلاء (7/5 ترجمة 1).

(26) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب،أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام. الإمام العلم، حافظ زمانه. قال ابن حجر في التقريب: متفق على جلالته وإتقانه. ولد سنة إحدى وخمسين، ومات سنة أربع -أو ثلاث- وعشرين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (26/ 419 ترجمة 5606)، وسير أعلام النبلاء (5/ 326 ترجمة 160).

(27) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/365، 366)، ابن عساكر في تاريخ دمشق (49/216) من طرق عن الزهري به.

(28) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (1896) مقطوعا عنسفيان الثوري.

(29) محمد بن أحمد بن أبي سهل، واسم أبي سهل يزيد بن خالد بن يزيد، ويكنى محمد أبا الحسين الحربي. مات سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (2/ 247 ترجمة 279)، والمنتظم لابن الجوزي (6/ 325 ترجمة 528).

(30) الشيخ، الزاهد، الجليل، الإمام أحمد بن محمد بن مسروق، أبو العباس الطوسي. يروي عن: علي بن الجعد، وخلف بن هشام، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومن بعدهم. وعنه: أبو بكر الشافعي، وجعفر الخلدي، وحبيب القزاز، ومخلد الباقرحي، وابن عبيد العسكري، وأبو بكر الإسماعيلي، وآخرون. توفي في صفر، سنة ثمان وتسعين ومئتين، وعاش أربعا وثمانين سنة. انظر: تاريخ بغداد (6/ 279 ترجمة 2772)، وسير أعلام النبلاء (13/ 494 ترجمة 243).

(31) إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، أبو إسحاق، المعروف بالْخُتَّلِيِّ. صاحب كتب الزهد والرقائق. بغدادي، سكَن سُرَّ مَنْ رَأَى. قال الخطيب البغدادي: ثقة. انظر: طبقات الحنابلة (1/246 ترجمة 100)، وسير أعلام النبلاء (12/ 631 ترجمة 251).

(32) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (1732، 1737)، الترمذي: كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس (2318)، من حديث علي بن حسين، قال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح.

(33) موضوع: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (10501) عن الحسن مرسلاً، قال الألباني في السلسلة الضعيفة (1226): موضوع.

(34) الحجر: 40.

(35) الشيخ المحدث الثقة القدوة، أبو عبد الله،أحمد بن علي بن العلاء، الجوزجاني ثم البغدادي. ولد سنة خمس وثلاثين ومئتين. مات في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة. انظر تاريخ بغداد (4/309 ترجمة 2101)، سير أعلام النبلاء (15/248 ترجمة 102).

(36) أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبى السفر سعيد بن يحمد.أبو عبيدة الهمداني الكوفي. توفي سنة ثمان وخمسين ومئتين. روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، قالالنسائي: ليس بالقوي. قالابن حجر في التقريب: صدوق يهم. انظر: الثقات لابن حبان (8/ 34 ترجمة 12134)، التهذيب (1/ 367 ترجمة 60).

(37) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم،أبو أسامة الكوفي، مولىبنى هاشم، وقيل: مولىزيد بن علي، توفي بالكوفة سنة إحدى ومئتين. من صغار أتباع التابعين. روى له الجماعة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره. انظر: تهذيب الكمال (7/ 217 ترجمة 1471)، وسير أعلام النبلاء (9/ 217 ترجمة 76).

(38) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي. من كبار أتباع التابعين روى له الجماعة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت صاحب سنة. توفي سنة ستين ومئة. انظر: الثقات لابن حبان (6/ 339/8019)، وتهذيب الكمال (9/ 273 /1950).

(39) الإمام الحافظ المجود الحجة محمد بن إسحاق بن جعفر، ويقال: محمد بن إسحاق بن محمد، أبو بكر الصاغاني، نزيل بغداد. خراساني الأصل. أحد الثقات الحفاظ الرحالين، وأعيان الجوالين. قال أبو بكر الخطيب البغدادي: كان أحد الأثبات المتقنين، مع صلابة في الدين واشتهار بالسنة، واتساع في الرواية. مات سنة سبعين ومئتين. قالابن حجر في التقريب: ثقة ثبت. انظر: تهذيب الكمال (24/ 396 ترجمة 5053)، وسير أعلام النبلاء (12/ 592 ترجمة 224).

(40) الإمام العلامةنعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي، أبو عبد الله المروزي الفرضي الأعور. سكن مصر. توفي بسامراء سنة ثمان وعشرين ومئتين. قالابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ كثيرا. انظر: تهذيب الكمال (29/ 466 ترجمة 6451)، وسير أعلام النبلاء (10/ 595 ترجمة 209).

(41) الإمام العالم، الحافظ، محدث البصرة هشام بن حسان الأزدي القردوسي، أبو عبد الله البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما. توفي سنة سبع وأربعين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (30/ 181 ترجمة 6572)، وسير أعلام النبلاء (6/ 355 ترجمة 154).

(42) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، مولىزيد بن ثابت الأنصاري، ويقال: مولىأبي اليسر كعب بن عمرو السلمي. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. كانت أمه مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية، وكانت تبعث أم الحسن في الحاجة فيبكي وهو صبي فتسكته بثديها. ويقال: كان مولى جميل بن قطبة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس. مات سنة عشر ومئة، وهو ابن نحو من ثمان وثمانين سنة. انظر: تهذيب الكمال (6/ 95 ترجمة 1216)، وسير أعلام النبلاء (4/ 563 ترجمة 223).

(43) أخرجهابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (220) من طريق محمد بن إسماعيل به. أخرجه الآجري في أخلاق العلماء (43) من طريق نعيم بن حماد به. أخرجهابن المبارك في الزهد (1) أخرجه هناد في الزهد (1099) من طريقأبي أسامة به.

(44) أخرجه ابن حنبل في الورع (ص193)، تاريخ جرجان (997) عن أم سفيان بنحوه.

(45) الجمعة: 2.

(46) ص: 29.

(47) حديث: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، قال الألباني في السلسلة الضعيفة: لا أصل له.

(48) المجادلة: 11.

(49)إسحاق بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسين الكاذي. قال الخطيب: كان ثقة زاهدا. توفي سنة ست وأربعين وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (7/ 442 ترجمة 3408)، وتاريخ الإسلام للذهبي (7/ 832 ترجمة 210)، وكلاهما صدر عن دار الغرب الإسلامي، بتحقيق د/بشار عواد معروف.

(50)عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، الإمام، الحافظ، الناقد، محدث بغداد، أبو عبد الرحمن ابن شيخ العصر أبي عبد الله الذهلي الشيباني المروزي، ثم البغدادي. ولد سنة ثلاث عشرة ومئتين، فكان أصغر من أخيه صالح بن أحمد قاضي الأصبهانيين. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. مات سنة تسعين ومئتين. له كتاب "الرد على الجهمية"، و"السنة". انظر: تهذيب الكمال (14/ 285 ترجمة 3157)، وسير أعلام النبلاء (13/ 516 ترجمة 257).

(51)عفان بن مسلم بن عبد الله مولى عزرة بن ثابت الأنصاري، الإمام الحافظ، محدث العراق،أبو عثمان البصري الصفار، بقية الأعلام. ولد سنة أربع وثلاثين ومئة. قالابن حجر في التقريب: ثقة ثبت. وتوفي سنة عشرين ومئتين. انظر: تهذيب الكمال (20/ 160 ترجمة 3964)، وسير أعلام النبلاء (10/ 242 ترجمة 65).

(52) حماد بن زيد بن درهم، العلامة، الحافظ الثبت، محدث الوقت، أبو إسماعيل الأزدي، مولى آل جرير بن حازم البصري، الأزرق الضرير، أحد الاعلام، أصله من سجستان، سُبي جده درهم منها. مولده في سنة ثمان وتسعين، ومات في سنة تسع وسبعين ومئة. قالابن حجر في التقريب: ثقة ثبت ربما دلس. انظر: تهذيب الكمال (7/ 239 ترجمة 1481)، وسير أعلام النبلاء (7/ 456 ترجمة 169).

(53) أيوب ابن أبي تميمة كيسان السختياني، العنزي، مولاهم،أبو بكر البصري، الأَدَمِيّ ويقال: ولاؤه لطهية، وقيل: لجهينة. الإمام الحافظ سيد العلماء. عداده في صغار التابعين. مولده عام توفي ابن عباس، سنة ثمان وستين. قالابن حجر في التقريب: ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد. توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة بالبصرة، زمن الطاعون، وله ثلاث وستون سنة. انظر: تهذيب الكمال (3/ 457 ترجمة 607)، وسير أعلام النبلاء (6/ 15 ترجمة 7).

(54) أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/151) من طريق المصنف به. أخرجهابن أبي شيبة (36834)، الخطيب في الجامع (817)، وفي الفقيه والمتفقه (894) من طريق عفان به. أخرجه أحمد بن مروان الدينوري في المجالسة (488) من طريق حماد بن زيد به.

(55) الإمام الحافظ اللغوي ذو الفنون محمد بن القاسم بن بشار أبو بكر ابن الأنباري المقرئ النحوي. ولد سنة اثنتين وسبعين ومئتين. قال الخطيب البغدادي: كان صدوقا دينا من أهل السنة. حمل عن والده، وألف الدواوين الكبار مع الصدق والدين، وسعة الحفظ. وكان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين، وأكثرهم حفظا للغة. من مصنفاته: "غريب الحديث"، و"شرح الكافي". توفي ليلة الاضحى ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة عن سبع وخمسين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 274 ترجمة 122)، وإنباه الرواة (3/ 201 ترجمة 705).

(56)الحسن بن الحباب بن مخلد بن محبوب أبو علي المقرئ البغدادي الدقاق. من حذاق القراء. أخذ عنه ابن مجاهد وابن الأنباري، والنقاش، وآخرون من البغداديين. توفي سنة إحدى وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (7/ 301 ترجمة 3813)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 229 ترجمة 128).

(57) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي الهروي، ثم البغدادي أبو معمر القطيعي. روى له الجماعة. توفي سنة ست وثلاثين ومئتين. قالابن حجر في التقريب: ثقة مأمون. انظر: التهذيب (3/ 19 ترجمة 416)، وسير أعلام النبلاء (11/ 69 ترجمة 27).

(58) أخرجه أو نعيم في الحلية (7/277)، الخطيب في اقتضاء العلم العمل (84) من طرق عن أبي معمر به.