موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - صفة الفقيه الحق - شرح إبطال الحيل
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح إبطال الحيل لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح إبطال الحيل
 مقدمة الشارح
 مقدمة المؤلف
 صفة من يحق له الفتوى
 تعريف الفقه والفقيه
 فضل العلم والعلماء
 صفة الفقيه الحق
 من صفات الفقيه الحق
 تابع صفات الفقيه الحق
 تابع صفات الفقيه
 من صفات الفقيه الخشية
 من صفات الفقيه العمل بالعلم
 خصال المفتي
 بيان خطر العالم الفاجر
 الجواب على مسألة السائل
 نموذج للفتوى عند أهل الحديث (مسألة الخلع)
 صور من الحيل
 بيع العينة والتورق
 الأدلة على إبطال الحيل
 حكم الحيل
 علماء السوء
 الحيل ليست من مسائل الاجتهاد
 الطلاق أو الخلع من غير حاجة
 الورع في الفتوى
 اعتبار القصد وعلاقته بالحيل
شرح إبطال الحيل - صفة الفقيه الحق

(وَلِهَذَا الْفَقِيهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا صِفَاتٌ وَعَلاَمَاتٌ وَصَفَهَا الْعُلَمَاءُ، وَأَبَانَتْ عَنْ حَقَائِقِهَا الْعُقَلاَءُ، فَمِنْ صِفَاتِهِ وَعَلاَمَاتِهِ مَا حَدَّثَنَا أَبُو الْفُضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاجْيَانُ الْكُفِّيُّ(1) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ حَرْبٍ(2) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ(3) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ(4) عَنْ مُجَاهِدٍ(5) -رَحِمَهُ اللَّهُ- قَالَ: إِنَّمَا الْفَقِيهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ)(6).

المفتي الحقيقي غير المزيف الذي ينبغي الفزع إليه عند المشكلات، وسؤاله عن المعضلات، وجعله بين العبد وبين ربه -عزّ وجلّ- ويتبعه فيما يصيب به؛ لأنه كما تقدم أن هذا الاسم قد كثر المتسمون به، ولم يميز الناس بين الصادق من المزيف؛ ولذلك فالشيخ -رحمه الله- حشد آثارًا نافعة يعرف بها حقيقة الفقيه وحقيقة المفتي الذي على وجهه، حتى لا يلتبس بغيره، وهذا الفصل من أنفع ما يكون لطالب العلم، حتى لا يغتر بظواهر الأمور، ولا يعرف بواطنها، وحتى يعلم أن الصحابة والتابعين والسلف في وادٍ في فهم الفقه، والكثير ممن بعدهم في وادٍ آخر، فإن كثيرًا من الناس يقيس الفقه بالكمية المعلوماتية كلما كثرت المعلومات.

والسلف لهم شأن آخر، فهذا قرينة، لكن ليس هي حقيقة الفقه، كما أن بعض الناس يقيس العبادة بالكثرة، والسلف لهم شأن آخر فإنهم يقيسون العبادة بالحسن، كما هو في القرآن، وستأتينا آثار تبين لب الفقه وحقيقة الفقه، ومَن يستحق أن يطلق عليه هذا الاسم. 

 هذه أول الصفات وأعظم الصفات وأوضحها؛ فالفقيه مَن يخاف الله -عزّ وجلّ- وهذه الصفة التي وصفهم الله بها في القرآن: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(7)، وسبب وجود هذه الصفة فيهم أن الفقيه الحقيقي يعمل بعلمه، فكلما روى حديثًا أو قرأ آيةً عمل بها، ومعروف أن الخوف من الله من ثمرات الإيمان؛ لأن الإيمان كالشجرة في القلب: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا(8).

فأكل هذه الشجرة هي أعمال قلوب من التوكل على الله ومحبته وخوفه ورجائه والصدق والحياء والإخلاص ونحو ذلك، فكلما زاد الإيمان زادت هذه الثمار حلاوة، كما جاء في الحديث: « لَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإِيمَانِ»(9)، الحديث، فسبب أن الفقيه الحقيقي أنه يخاف الله أنه يعمل؛ لأن الإيمان يزيد بالطاعة الخالصة الحسنة، وينقص بالمعصية، فالفقيه يعمل بعلمه فيزيد إيمانه، فالإيمان يزيد بالخوف من الله -عزّ وجلّ، فلذلك هو أخوف الناس من الله -عزّ وجلّ- هذا الفقيه لهذا السبب.

ولذلك كان العلماء -رحمهم الله- يحاولون ويجاهدون أن يعملوا بكل شيء يروونه، قالالإمام أحمد: ما رويت حديثًا إلا عملت به ولو مرة، إذا لم يكن من الفرائض، حتى روى حديثًا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حجمه أبو طيبة(10) وأعطاه دينارً(11)، والدينار كثير على الحجام، لكن الإمام أحمد من محبته للعمل بالأحاديث تكسب حتى جمع دينارًا ثم أمر الحجام أن يحجمه وأعطاه الدينار! حتى يرسخ الحديث في قلبه؛ لأن هذا من فوائد فالعلم إذا عملت به رسخ في القلب، وهذا أيضًا في علوم الدنيا، فلو أن رجلاً تعلم علوم الحاسب نظريًّا عشر سنين لن يستفد، فإذا طبق استفاد، ولو تعلم قيادة السيارة عشرين سنة نظريًّا لن يستفيد حتى يطبق، فعلوم الدين إذا طبقت يرسخ العلم كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(12)، فهذا يثبت العلم ويثبت العمل: ﴿وَإِذًا لآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (13).

ومن الهداية في الصراط المستقيم أن الإنسان إذا عمل بالعلم ينفتح له أفاق العلم، ويكون أقرب إلى الحقيقة وإلى الصواب، ومع العمل والممارسة ينفتح له وجه الصواب ويعرف ميزان الأمور.

فلو أن رجلاً لم يتعود على صيام التطوع، فسأله رجل: ما أفضل الصيام؟ سيقول له: صيام داود، يصوم يومًا ويفطر يومًا، لكن هذا الرجل لا يطيق، لكن لو جرب فصام يومًا وأفطر يومًا لعرف هذا الأمر على حقيقته، لكن إذا سئل قال كما قال -عليه الصلاة والسلام-لعبد الله بن عمرو بن العاص: « صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»(14)، فلما قال: إني أطيق اكثر، أخذ النبي –صلى الله عليه وسلم- يترفع معه، لكن يبدأ بالأسهل حتى يداوم عليه، ولا يعرف هذا الأمر إلا مَن طبقه، أما النظري المنظر فيختلف؛ لذلك الفقيه يخاف الله.

كما أن الفقيه أكثر الناس معرفة بالله، فهو يعرف الله بأسمائه وصفاته؛ ولذلك يهابه ويخشاه، لذلك قالوا: مَن كان بالله أعرف كان منه أخوف، فكل آية وكل اسم لله وكل صفة من صفات الله يستشعرها على وجه الحقيقة، فتورد في قلبه الهيبة والإجلال والخوف والحياء، هذا هو الفقيه الحقيقي، وأما المزيف فكما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث عبد الله بن عمرو ورواه جمع من الأئمة وهو صحيح، ورواه ابن وضاح(15)، قال «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا»(16)، لماذا؟ لأن الناس لا يظنون الخير في الفاجر والفاسق، وإنما يظنون الخير ويحسنون الظن لمن أظهر لهم الدين والعلم.

فأغلب عوام الناس اليوم إذا سألتهم لقالوا: العلماء وطلاب العلم يقومون ليلهم ويصومون نهارهم، وهم دائمًا مع القرآن والسنة، ومع الكتب والوعظ والإرشاد، فهم يظنون في أهل الخير هكذا، لكن إذا كان من أهل الخير من يحسن القول ويسيء الفعل، هذا هو سبب قوله -عليه الصلاة والسلام: « أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا»، ففيهم من إذا سافر للخارج فعل الأفاعيل، وإذا كان في خلوة ينظر في القنوات المحرمة والمواقع المحرمة والكتب المحرمة، وليس له حظ من عبادة، والناس يظنون به أحسن الظن هذا هو المزيف، أما الفقيه الحقيقي فهو الذي يخاف الله.

وأيضًا خوف الله له علامات من ضمنها أنه لا يجترئ على الفتوى، فأجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار، فهو يدري أن في الفتوى تقديم رقبته للسكين، فإذا كان الذي ولي القضاء يذبح بغير سكين، فكيف بالفتوى؟! والقضاء قد تخطئ في حق خصم واحد أو مدعٍ واحد، لكن الفتوى قد يضل بسببها أمم من الناس.

فمن علامات الخوف أنه يتورع يخاف؛ ولذلك كان ابن سيرين من أورع الناس، وأي مسألة في الأبضاع أو الفروج فيها اختلاف لا يفتي فيها إلا إذا كانت المسألة متفقًا عليها، فإنه يخاف أن يحل فرجًا حرامًا أو يحرم فرجًا حلالاً.

والأمر الثاني: كان لا يفتي إلا بأثر، ويجعل ظهره إلى الدليل، فلا يحمل على ظهره شيء؛ ولذلك كان السلف إذا كان بالمسألة أثر تكلموا، وإذا لم يجدوا أثرًا حبسوا؛ لأنه لا يحل له الكلام برأيه إلا إذا عجز عن أثر، وهو يخشى أن يكون مقصرًا في النظر في الأثر.

من علامات من يخاف الله أنه لا يجرئ الناس على الحرام، ولا يفتح لهم أبواب الشبهات ولا الرخص التي لا تحل لهم، ولا يعودهم على الأمن من مكر الله، بل يعلمهم أن الحلال بيِّن والحرام بين، والأمور المشتبهة مَن تركها استبرأ لدينه وعرضه، ويعلم الناس الأصول « دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يُرِيبُكَ»(17).

 فصفات من يخشى الله واضحة، ويظهر ذلك في عبادته وديانته؛ ولذلك كان كثير من السلف يقولون: قبل أن نأخذ من الرجل ننظر في صلاته، فإذا كان يحسن صلاته وإلا لا، وقلنا: هو لما سواها أضيع، وننظر في صدقه، وننظر في قوته في أمر الله وعدم مداهنته للناس، وننظر في أشياء تدل على خوفه من الله، فهذه أعمق نقطة وأوضح شيء يوصف به الفقيه.

(وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ(18) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ(19) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- قَالَ: الْفَقِيهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ(20)، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْحَرْبِيُّ(21) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مسْرُوقٍ الطُّوسِيُّ(22) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ النَّحْوِيُّ(23)، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمُدُ بْنُ عُثْمَانَ الأَدَمِيُّ(24) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ(25) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ الْقَاسِمِ(26) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ(27) عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ الأَنْصَارِيِّ(28) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ كُلِّ الْفَقِيهِ، مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، وَلَم يَدَعِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ)(29).


علي -رضي الله عنه- يقول: ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه، كأن الصحابة عرفوا أن هذه المسألة ستشكل على الناس، وسيكثر المتسمون بها؛ فلذلك يقول: ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه، ثم ذكر صفات أربع، هي:

الأولى: لا يقنط الناس من رحمة الله، فإذا رأى الناس على توبة واستغفار لا يقنطهم من رحمة الله؛ ولذلك تعرفون قصة قاتل المئة لما قتل تسعة وتسعين وأتى إلى العابد، والعابد ليس بالفقيه، قال: هل من توبة؟ قال: ليس لك توبة، ولما سأل العالم قال: من يحول بينك وبين التوبة؟!(30) فدائمًا نظرة أهل العلم واضحة، وأنهم يسوسون الناس فإذا رأوا الناس مقبلين تائبين، لا يحول بينهم وبين التوبة، ولذلك يروى عن ابن عباس أنه قال: إن القاتل عمدًا ليس له توبة، ومرة قال: له توبة! فلما سئل قال: جاءني واحد قد قتل وواضح من وجهه وعينه الندم والحسرة على هذا الفعل، فجاء يسأل يقول: هل لي توبة؟ قلنا: نعم لك توبة. والثاني جاء وفي عينه الشر، ويريد أن يقتل، فقال لابن عباس: إذا قتلت هل لي من توبة؟ قال: ليس لك توبة، وذكر آية النساء(31)، فهذا من الفقه أن يعرف كيف يسوس الناس؟ والأولى ألا يقنط الناس من رحمة الله؛ لأنه يعرف أن الله -عزّ وجلّ- يحب من عباده التخلص من حبائل الشيطان والفرار من عدوه إليه؛ فلذلك هذا العالم الفقيه يرغب الناس أن يفروا من عدوهم إلى ربهم ولا يقنطهم؛ ولذلك تجد نظرة القصاص والوعاظ تختلف عن نظرة العلماء، تجد هؤلاء كأنهم يقنطون الناس من رحمة الله! كأنهم يقولون: هلك الناس، وهذا من جهلهم، فالعالم لا يقنط الناس من رحمة الله؛ لأن من أكبر الكبائر الإشراك بالله والقنوط من رحمته، والأمن من مكره، واليأس من روحه، هذه أكبر الكبائر.

الثانية: لا يؤمنهم من مكر الله، فليس العالم فقط الذي يقول للناس دائما أحاديث الرجاء حتى لو كانوا مقيمين على المعاصي، هذا في الحقيقة ليس من باب عدم التقنيط بل هذا من باب تأمينهم من مكر الله، فالعالم إذا رأى عندهم إقامة على المعصية مع نِعَم الله المتتالية عليهم، يعلم إنه استدراج؛ فيخوفهم من مكر الله، وأنهم إذا أقاموا على المعصية والنعم تترا عليهم فإن هذا استدراج، فلا تأمنوا مكر الله: ﴿فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(32).

هكذا العلماء يسوسون الناس إذا رأوا فيهم زيادة خففوا عليهم، وإذا رأوا فيهم ضعفًا حملوهم على الأحسن.

والثالثة: لا يرخص لهم في معاصي الله، لا يقول -كلما سئل عن مسألة: فيها خلاف، وهذه المسألة فيها اختلاف، وهذه المسألة فيها اختلاف، وحجاب الوجه فيه اختلاف، والسفر للخارج فيه اختلاف، فلا يسهل عند الناس معاصي الله -عزّ وجلّ، بل يحملهم على ما يبرئ ذمته وذمم الناس، يقول لهم: اتقوا الله، إن لم تكن هذه حرام فهي شبهة، فاستبرئوا لدينكم وأعراضكم بترك الشبهات، هذا الفقيه الحقيقي الذي يميز بين الحلال البين والحرام البين وبين الشبهات، وكل واحدة لها تصرف.

والرابعة: وهي من أوضح صفات الفقيه الحقيقي، ألا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، إذا رأيت المتفقه ومنسوب العلم يقرأ في كتب الخلق والفكر والثقافة والرأي والكتب المؤلفة، والقرآن آخر ما يفكر فيه، فهذا ما شم رائحة الفقه إطلاقًا، فالفقيه الحقيقي كما كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- و-رضي الله عنهم- فأوقاتهم في القرآن؛ لأنهم يعرفون أن فضل كلام الخالق على كلام المخلوق كفضل الخالق على المخلوق، وأنت لن تتقرب إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه، وهو كلامه -سبحانه وتعالى.

فميزة العالم الحقيقي المداومة والعكوف على القرآن تدبرًا وتعلمًا؛ ولذلك ما كان أصحاب محمد يجاوزون خمس آيات وعشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل والإيمان، ويعملوا ثم ينتقلوا إلى غيرها، كما روي عن عمر أنه مكث في البقرة عشر سنين، فهذه من أوضح صفات العالم، أنه دائمًا يحسن النَّزْع من القرآن، ويعرف متى يستشهد، ويحسن تدبر القرآن، ويحسن فهم القرآن؛ ولذلك فالشيخ محمد عبد الوهاب -رحمه الله- أمسك بالقرآن آية آية لا يفسر، ولكن يقول: فيها مسائل، ثم يستنبط استنباطات عظيمة، وشيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ علم العلماء كيف ينزعون من القرآن، فكثير من احتجاجات العلماء إلى اليوم الذين علَّمَهم ودلهم عليها هؤلاء العلماء المجددين.

(حَدَّثَنَاأَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُوَارَزْمِيُّ(33) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّرِيرُ(34) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ(35) قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ(36) عَنِالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(37) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا، وَكَفَى بِالاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلاً)(38).


 فالذي يخشى الله فهو العالم، وممن ذكر ذلك ابن رجب(39) في رسالته النافعة (فضل علم السلف على علم الخلف)، وأوصِي كل طلبة العلم أن يقرؤوا الرسالة، يقول ابن رجب: العلماء ثلاثة؛ الأول: عالم بالله، والثاني: عالم بشرع الله، والثالث: عالم بالله بأسمائه وصفاته ويخافه ويهابه ويستحي منه وعالم بشرع الله.

فالأخير وهو العالم بالله وبأسمائه وصفاته ويخافه ويهابه ويستحي منه، والعالم بشرع الله، هو أفضل الثلاثة.

والثاني: عالم بالله، ولكنه ليس عالم بشرع الله، هذا أيضًا عالم، لكنه لا يستفتى، وهو العابد الزاهد الورع العالم بالله، لكنه لم يطلب العلم.

والثالث: وهو شر الثلاثة، عالم بشرع الله ولكنه جاهل بالله، فيتجرأ ولا يهاب الله ولا يستحي منه ولا يخاف، فلذلك كفى بخشية الله علمًا، فإذا كنت تخشى الله فأنت عالم، إما أن تكون الصنف الكامل وهو العالم بالله العالم وبشرعه، وإما أن تكون من الصنف الثاني العالم بالله الذي يخافه ويستحي منه، ولكنك لم تترسخ في شريعته ولا يحل لك أن تتكلم فيها.

وكفى بالاغترار بالله جهلاً، فمن اغتر بالله وتجرأ على محارم الله فهو أجهل الناس عند أهل الألباب الأتقياء، وكلام الصحابة يخرج من مشكاة واحدة؛ فكلهم عرفوا حقيقة الأمر.

(حَدَّثَنَاأَبُو الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ(40) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ(41) قَالَ: حَدَّثَنَاوَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ(42) عَنْ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ(43) قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ(44) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْفِقْهَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ السَّرْد وَسعَةِ الْهَذْرِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا الْفِقْهُ هُوَ خَشْيَةُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ)(45).


نحن عكسنا، فعندنا الفقه اليوم كثرة السرد وسعة الهذر وكثرة الرواية، وهذا لا يعني التزهيد في بذل أسباب العلم، فهذا لا يفهم من كلامهم، وإنما ليست هذه علامة الفقيه فقط حتى يضيف إليها خشية الله، فإذا كان مثل الإمام أحمد عنده كثرة الرواية فعنده خوف من الله، هذا هو الكامل، وأما إذا كان علامة الفقيه كمية المعلومات فهذا ليس بفقيه، ولو قورن كثير من علماء الإسلام بأناس من أهل عصرهم ومن بعدهم من حيث كمية المعلومات لكان أولئك أكثر معلومات منهم، ولكن نفع الله بهؤلاء ولم ينفع بهؤلاء؛ لأن العلم له حقيقة.

فعمر يحذر أبا موسى من سوء الفهم وسوء التصور، لأن الناس يتصورون أن الفقيه كثرة معلومات والحفظ، فقال: ليس الفقه كثرة السرد وسعة الهذر وكثرة الروايات فهذه قد تدل على العلم وقد لا تدل عليه، كما أننا نقول: ليست العبادة بكثرتها ولكن بحسنها، وإلا فإن الخوارج لو رآهم الأصحاب لحقروا صلاتهم عند صلاتهم وصيامهم عند صيامهم، ومع ذلك لا يجاوز القرآن تراقيهم، يمرقون من إسلامهم، فلم ينتفعوا بالكثرة؛ لأنها ما وصلت إلى القلب، كذلك كثرة العلم إذا لم تصل إلى القلب ما ينتفع بها، كذلك في الجهاد كما نبه شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ.

فالصحابة كما قال ابن مسعود علمهم عميق ولكن تكلفهم قليل(46)، وكلامهم قليل، ومن بعدهم جاء كثرة هذر وسرد، ولكن الحقائق قليلة، وفي الجهاد كما قال شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّةَ فقد وفقه الله لحقائق الأمور يقول: لم يمت النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا وجزيرة العرب كلها قد دانت بالتوحيد والإسلام، وانتشر دينه، وبلغ فارس والروم، وسمعت به المعمورة، وحصلت كل مقاصد القتال لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، ولم يبذل في سبيل ذلك إلا بضع مئات من القتل من أنفس الكفار؛ لأنه قتالهم عظيم البركة وعظيم الإخلاص وعظيم المتابعة.

قال شيخ الإسلام: ولو استثنينا بني قريظة؛ لأنهم قتل منهم ست مئة، ما بقي إلا أنفس قليلة من الكفار، ومع ذلك حققوا نتائج باهرة، ومن بعدهم حصل قتل كثير ولم تحصل نفس النتائج؛ ولذلك يقول -تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ(47).

فالقتل شديد، لكن الفتنة أشد من القتل، قال: فمن لم يقف بين المسلمين وبين نشر دينهم فمضرة الكفر على نفسه فلا نقتله، كما أننا لا نقتل نساء ولا صبيان، وذكر قواعد عميقة جدًّا في مسألة الجهاد يدل على أن الجهاد لا يحسب بكثرة القتلى ولا بكثرة الجيوش، بل يحسب بالفائدة منه؛ هل حقق مقصود الجهاد ألا تكون شرك فتنة وأن يكون الدين كله لله أم لا؟ فإذا حقق هذا المقصود فإنه مبارك ونافع، وإذا لم يحقق فما الفائدة؟

كذلك فدعوة أصحاب محمد بلغت الآفاق وليس عندهم مثل الوسائل التي عندنا ومثل التكلف الذي عندنا، لكن دعوة مباشرة فيبدؤون بالتوحيد لا يداهنون في دين الله، يوضحون للناس الأمر؛ لذلك بارك الله في دعوتهم، ونحن الآن نقيس كل شيء بالكثرة وبالمظاهر.

(حَدَّثَنَاأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السِّرِّيِّ الْكُوفِيُّ(48) بِالْكُوفَةِ قَالَ: حَدَّثَنَاإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الدِّهْقَانُ(49) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ(50) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مِسْعَرٍ(51) عَنْ أَبِيهِ(52) قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(53): مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ)(54).


إذا كان فقيهًا ولا يعمل فليس بتقي ولا بفقيه؛ فأفقه المدينة أتقاهم الذي يعمل بعلمه.

(حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ(55) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ(56) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَشِيرٍ(57) قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ(58) قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْقُرَشِيِّينَ قَالَ: إِنَّ كَمَالَ عِلْمِ الْعَالِمِ ثَلاَثَةٌ: تَرْكُ طَلَبِ الدُّنْيَا بِعِلْمِهِ، وَمَحَبَّةُ الانْتِفَاعِ لِمَنْ يَجْلِسُ إِلَيْهِ، وَرَأْفَتُهُ بِالنَّاسِ).


هذا أيضًا من صفات العالم والفقيه والمفتي والصادق، الأولى أن يترك طلب الدنيا بعلمه، فالدنيا ليست المال فقط، بل هناك أشياء أعظم من المال، مثل: الشهرة والجاه والمنصب والإشارة بالبنان والظهور ونحو ذلك، فهو لا يريد بعلمه هذه الأمور، بل يريد أن يبلغ أمر الله -عزّ وجلّ- ولا يستشرف لهذه الأمور، حتى لو ابتلي بها يبارك له فيها وإذا استشرفت له وحصل لك تنزع بركته، ويكون وبالاً عليك، كما في حديث عبد الرحمن بن سمرة(59) وغيره(60).

فالعالم الحقيقي والفقيه والمفتي لا يطلب الدنيا بجميع صورها بعلمه، وإنما يطلب وجه الله -عز وجل.

والثانية: يحب أن ينفع مَن يجلس إليه، فإذا كان يجلس إليه أحد يحب أن ينفعه، فلا يخبئ بعض العلم ويقول: هذا العلم لا بد أن ينسب إليًّ، فالشافعي يقول: وددت أن هذا العلم الذي عندي ينتشر في الناس ولم ينسب إليَّ منه حرف واحد(61). فهو يريد أن يبث هذا العلم في الناس، ولا يقول: هذه حقوق فكرية عندي، وأخاف إذا نشرت هذا الكلام أن ينسب إلى غيري أو يُسرق، لا، العلم يبث في الناس والبركة من الله -عز وجل.

والثالث: الرأفة بالناس، فيترفق بالطلاب والناس، ويعرف كيف يسوسهم، إذا رأى المقصر يعرف كيف يتعامل معه، وإذا رأى التائب يعرف كيف يتعامل معه، فهذا من حسن علم العالم، ومن كماله.

(حَدَّثَنَاأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ(62) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ(63) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ(64) قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ(65): لاَ يَكُونُ الْعَالِمُ عَالِـمًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ: لاَ يَحْقِرُ مَنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ، وَلاَ يَحْسُدُ مَنْ فَوْقَهُ، وَلاَ يَأْخُذُ عَلَى عِلْمِهِ دُنْيَا)(66).


هذا أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد (67) الفقيه العابد المدني. يقول: لا يكون العالم عالمًا حتى يكون فيه ثلاث خصال؛ الأولى: لا يحقر من دونه في العلم، بل يقبل الحق من كل أحد، لحديث: « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ»(68)، فهو لا يحتقر الناس ولا يتكبر ولا يبغي.

والثانية: لا يحسد من فوقه، فمن كان أعلم منه يفرح؛ لأن الله نشر الكلام على لسانه، ولأن التحاسد لا يكون إلا عند إرادة الدنيا، أما مَن أراد الله -عز وجل-؛ فالله واسع، يسع فضله الجميع؛ ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم: « ثَلاَثٌ لاَ يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إْخَلاَصُ الْعَمَلِ للهِ»(69)، فإذا كان عندك إخلاص لا تغل، فالغل إذا كانوا يريدون الدنيا، والدنيا ضيقة، فمن أراد القرب من السلطان أو المنصب أو الجاه أو القناة الفلانية فلا تتسع للجميع؛ فلذلك يتحاسدون، أما لو كان يريدون الله -عز وجل- فلا يتحاسدون.

والثالثة: لا يأخذ على علمه دنيا، وهذه فيها تفصيل؛ فإذا كان يريد أن يعلم العلم ويريد أن يتكسب من معيشته، وقال له أولوا الأمر: نحن نكفيك أمر المعيشة؛ لأن بيت مال المسلمين أحق ما يدفع إليك حقك؛ لأنك  تقوم بمصلحة المسلمين العامة، وعلِّم الناس، فهذا لا يضره ذلك إذا نوى بتعليمه وجه الله، ولا يضره حتى لو كان تسبب هذا الشيء في دنيا يصيبها، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما رُوي عنه: « جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي»(70).

فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يجاهد في سبيل الله، ويحصل له بسبب هذا الغزو سبي وغنائم وفيء، فلا يضره ذلك؛ لأن قصده إعلاء كلمة الله -عز وجل- ثم حصل له دنيا؛ ولذلك ابن رجب(71) له رسالة في شرح هذا الحديث، وبيَّن فيه هذه المسألة التي تخفى على كثير من طلبة العلم، فيخلطون بين مسألة أخذ الدنيا على العلم وإرادة الدنيا، وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام: « مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ»(72)، فيقوم الصحابي ويقتل القتيل، ويكون له سلب القتيل، وهو إنما أراد قتله حتى يكون الخير للإسلام والمسلمين.

فمن أراد الله -عز وجل- ثم حصل له دنيا لا يريدها، وليست هي المراد الأساسي، وإنما المراد نشر العلم؛ فهذا لا يضره -إن شاء الله-، والأحاديث في هذا كثيرة.

أما إذا كان قصده الدنيا ولو انقطعت الدنيا؛ انقطع التعليم وانقطعت الإمامة وانقطع الخير وترك التعليم.. ولذلك يوجد باب في كتاب التوحيد ينبغي الرجوع إليه وقراءة شرحه، وهو باب: إرادة الإنسان بعمله الدنيا، للشيخ محمد بن عبد الوهاب(72).


(1) شعيب بن محمد بن عبيد الله بن خالد الراجيان، أبو الفضل الكاتب. سمع عمر بن شبة النميري، وعلي بن حرب الطائي، وسليمان بن الربيع النهدي. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو طاهر المخلِّص، وأبو القاسم بن الثلاج، وكان ثقة. توفي سنة ست وعشرين وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (10/ 341 ترجمة 4777)، تاريخ الإسلام (7/ 523 ترجمة 289).

(2) الإمام المحدث الثقة الأديب، مسند وقته، علي بن حرب بن محمد بن حرب بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي، أبو الحسن الموصلي. مولده بأذربيحان في سنة خمس وسبعين ومئة، وكان أبوه يتجر. رأى علي المعافى بن عمران، ونشأ بالموصل. قال ابن حجر في التقريب: صدوق فاضل. مات سنة خمس وستين ومئتين. انظر: تهذيب الكمال (20/361 ترجمة 4037)، وسير أعلام النبلاء (12/ 251 ترجمة 93).

 

 

(3) الإمام القدوة الحافظ المقرئ المجود الزاهد، بقية الأعلام، الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد الكوفي. قرأ القرآن على حمزة الزيات، وأتقنه، وأخذ الحروف عن أبي عمرو بن العلاء، وعن أبي بكر بن عياش. صحبالفضيل بن عياض، وغيره. قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة عابد. توفي في شهر ذي القعدة سنة ثلاث ومئتين، وله بضع وثمانون سنة. انظر: تهذيب الكمال (6/449 ترجمة 1324)، وسير أعلام النبلاء (9/ 397 ترجمة 129).

(4)ليث بن أبي سُليم بن زنيم القرشي، أبو بكر، ويقال: أبو بكير الكوفي، مولى عتبة بن أبي سفيان، ويقال: مولى عنبسة بن أبي سفيان، ويقال: مولى معاوية بن أبي سفيان، واسمأبي سليم أيمن، ويقال: أنس، ويقال: زيادة، ويقال: عيسى. قالابن حجر في التقريب: صدوق، اختلط جدا، ولم يتميز حديثه، فترك. مات سنة ثمان وثلاثين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (24/ 279 ترجمة 5017)، وسير أعلام النبلاء (6/179 ترجمة 84).

(5) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، الأسود، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، الإمام، شيخ القراء والمفسرين. روى عن:ابن عباس فأكثر وأطاب، وعنه أخذ القرآن، والتفسير، والفقه. كان يقول: يقول: "عرضت القرآن ثلاث عرضات علىابن عباس، أقفه عند كل آية، أسأله: فيم نزلت؟ وكيف كانت؟". وكان من أعلم التابعين بالتفسير. قال ابن حجر في التقريب: ثقة إمام في التفسير. توفي سنة ثلاث ومئة وقد نيف على الثمانين. انظر: تهذيب الكمال (27/ 228 ترجمة 5783)، وسير أعلام النبلاء (4/ 449 ترجمة 175).

(6) أخرجهابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/148) من طريق المصنف به.أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (36601)،أحمد في الزهد (ص378) من طريق حسين بن علي به.

(7) فاطر: 28.

(8) إبراهيم: 24: 25.

(9) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب الدليل على أن من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ... (34) بنحوه، من حديثالعباس بن عبد المطلب.

(10)نافع، أبو طيبة الحجام. مولى الأنصار منبني حارثة وقيل من بني بياضة يقال: اسمه دينار، والصواب: نافع. ثبت ذكره في الصحيحين أنه حجم النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث أنس وجابر وغيرهما. انظر: الاستيعاب (ص: 719 ترجمة 2575)، والإصابة (7/ 233 ترجمة 10166).

(11) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب ذكر الحجام (2102، 5696)، مسلم: كتاب المساقاة، باب حل أجرة الحجامة (1577). من حديث أنس.

(12) النساء: 66.

(13) النساء: 67 - 68.

(14) أخرجه أحمد في المسند (6832) من حديث عبد الله بن عمرو، بلفظه، والحديث متفق عليه.

(15) محمد بن وضاح بن بَزِيع، أبو عبد الله المرواني، الإمام الحافظ مولى صاحب الأندلس عبدالرحمن بن معاوية الداخل، صاحب كتاب "البدع والنهي عنها" ولد سنة تسع وتسعين ومئة. قالابن الفرضي: كان عالما بالحديث، بصيرا بطرقه وعلله، كثير الحكاية عن العباد، ورعا، زاهدا، صبورا على نشر العلم، متعففا، نفع الله أهل الأندلس به. ومات سنة سبع وثمانين ومئتين. انظر: سير أعلام النبلاء (13/445 ترجمة 219)، وميزان الاعتدال (4/ 59 ترجمة 8290).

(16) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (6633)، ابن وضاح في "البدع" (258)،. قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (750) صحيح.

(17) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (1727)، الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2518)، قال الترمذي:حسن صحيح، النسائي: كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات (5711)، من حديث الحسن بن علي. وقال الألباني في "صحيح الترمذي: صحيح.

(18)إسحاق بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسين الكاذي. قالالخطيب: كان ثقة زاهدا. توفي سنة ست وأربعين وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (7/ 442 ترجمة 3408)، وتاريخ الإسلام للذهبي (7/ 832 ترجمة 210)، وكلاهما صدر عن دار الغرب الإسلامي، بتحقيق د/ بشار عواد معروف.

(19) عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، الإمام، الحافظ، الناقد، محدث بغداد، أبو عبد الرحمن ابن شيخ العصر أبي عبد الله الذهلي الشيباني المروزي، ثم البغدادي. ولد سنة ثلاث عشرة ومئتين، فكان أصغر من أخيه صالح بن أحمد قاضي الأصبهانيين. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. مات سنة تسعين ومئتين. له كتاب "الرد على الجهمية"، و"السنة". انظر: تهذيب الكمال (14/ 285 ترجمة 3157)، وسير أعلام النبلاء (13/ 516 ترجمة 257).

(20) سبق تخرجه من طريق عبدالله بن أحمد في الزهد به.

(21) محمد بن أحمد بن أبي سهل، واسمأبي سهل يزيد بن خالد بن يزيد، ويكنى محمد أبا الحسين الحربي. مات سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (2/ 247 ترجمة 279)، والمنتظم لابن الجوزي (6/ 325 ترجمة 528).

(22) الشيخ، الزاهد، الجليل، الإمام أحمد بن محمد بن مسروق، أبو العباس الطوسي. يروي عن: علي بن الجعد، وخلف بن هشام، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومن بعدهم. وعنه: أبو بكر الشافعي، وجعفر الخلدي، وحبيب القزاز، ومخلد الباقرحي، وابن عبيد العسكري، وأبو بكر الإسماعيلي، وآخرون. توفي في صفر، سنة ثمان وتسعين ومئتين، وعاش أربعا وثمانين سنة. انظر: تاريخ بغداد (6/ 279 ترجمة 2772)، وسير أعلام النبلاء (13/ 494 ترجمة 243).

(23) موسى بن خاقان أبو عمران النحوي. أديب نحوي متصدر لإقراء الأدب، وكان جار أبي خيثمة، وله رواية عن مشايخ عدة، وكان ثقة. انظر تاريخ بغداد (15/ 37 ترجمة 6958)، وإنباه الرواة (3/ 331 ترجمة 777).     

(24) الشيخ الثقة المسند، أحمد بن عثمان بن يحيى بن عمرو، البغدادي العطشي الأَدَمِي، ولد سنة خمس وخمسين ومئتين. سمعأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن ماهان زنبقة، ومحمد بن الحسين الحنيني. حدث عنه: ابن رزقويه، وهلال الحفار، والحاكم، وأبو علي بن شاذان، وطلحة بن الصقر، وعدد كثير. وكانالبرقاني يوثقه. ومات سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (5/ 490 ترجمة 2342)، وسير أعلام النبلاء (15/568 ترجمة 341).

(25) الحافظ، الصدوق، العالم، مسند العراق الحارث بن محمد ابن أبي أسامة -واسمأبي أسامة: داهرأبو محمد التميمي، مولاهم البغدادي، الخصيب، صاحب "المسند" المشهور، ولد سنة ست وثمانين ومئة. مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء (13/388 ترجمة 187)، وميزان الاعتدال: (1/ 442 ترجمة 1644).

(26) الحافظ الإمام، شيخ المحدثين، هاشم بن القاسم، أبو النضر، الليثي، الخراساني، ثم البغدادي. لقبه: قيصر. منبني ليث بن كنانة، من أنفسهم. ويقال: بل هو تميمي. ولد سنة أربع وثلاثين ومئة. كان أهل بغداد يفخرون به. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت. مات سنة سبع ومئتين. انظر: تهذيب الكمال (30/ 130 ترجمة 6540)، وسير أعلام النبلاء (9/ 545 ترجمة 213).

(27)بكر بن خنيس الكوفي نزيل بغداد. قال ابن حجر في التقريب: صدوق له أغلاط أفرط فيه ابن حبان. انظر: تهذيب الكمال (4/ 208 ترجمة 743)، وتاريخ بغداد (7/ 572 ترجمة 3478).

(28) يحيى بن عباد بن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي، أبو هبيرة الكوفي. يقال: إنه ابن بنتالبراء بن عازب، ويقال: ابن بنت خباب بن الأرت. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. انظر: تهذيب الكمال (31/ 390 ترجمة 6852)، وميزان الاعتدال (4/ 388 ترجمة 9553).

 (29) أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/148) من طريق المصنف به. أخرجه أبو خيثمة في العلم (144)، الدرامي في سننه (298)، ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (183) من طريقليث بن أب سليم به.

(30) أخرجه مسلم كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله (2766) من حديثأبي سعيد الخدري.

(31)) أخرجهالطبري في تفسيره (9/63- 68) عن ابن عباس بمعناه.

(32) الأعراف: 99.

(33) عبد العزيز بن جعفر بن بكر بن إبراهيم أبو شيبة. يعرف بابن الخوارزمي، وهو أخو أبي الحسين محمد بن جعفر. توفي في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثلاث مئة. انظر: تاريخ بغداد (12/ 223 ترجمة 5569)، تاريخ الإسلام (7/ 524 ترجمة 296).

(34) محمد بن إسماعيل بن البختري الحساني، أبو عبد الله الواسطي الضرير. سكن بغداد، وكان خيرا مرضيا صدوقا. قال ابن حجر في التقريب: صدوق. مات سنة ثمان وخمسين ومئتين. انظر: تهذيب الكمال (24/ 471 ترجمة 5061)، وتاريخ الإسلام (6/ 164 ترجمة 410).

(35) الإمام القدوة، شيخ الإسلام الحافظ يزيد بن هارون بن زاذي، ويقال: بن زاذان بن ثابت السلمي، أبو خالد الواسطي. كان رأسا في العلم والعمل، ثقة حجة، كبير الشأن. قالابن حجر في التقريب: ثقة متقن عابد. انظر: تهذيب الكمال (32/261 ترجمة 7061)، وسير أعلام النبلاء (9/ 358 ترجمة 118).

(36) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي. ولد في خلافة عبدالملك بن مروان، بعد الثمانين. وحدث عن: عون بن عبد الله بن عتبة، وسعيد بن أبي بردة، وزياد بن علاقة، وعدة. حدث عنه: ابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، وأبو المغيرة الخولاني، وطلق بن غنام، وعدة. وكان فقيها كبيرا، ورئيسا نبيلا، يخدم الدولة، وله صورة. قالابن حجر في التقريب: صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منهببغداد؛ فبعد الاختلاط. انظر: تهذيب الكمال (17/219 ترجمة 3872)، وسير أعلام النبلاء (7/ 93 ترجمة 40).

(37)القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي أبو عبد الرحمن الكوفي. غلب أقرانه بخصال ثلاث: طول الصمت، وحسن الخلق، وسخاوة النفس. روى عنهالأعمش ومسعر بن كدام. قالابن حجر في التقريب: ثقة عابد. مات في إمارةخالد على العراق سنة عشرين ومئة. انظر: ثقات ابن حبان (5/ 303 ترجمة 4957) تهذيب الكمال (23/ 396 ترجمة 4799).

(38) أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/148) من طريق المصنف به. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (35674)، أحمد بن حنبل في الزهد (ص158) من طريق يزيد بن هارون به، أخرجه الطبراني في الكبير (8927)، البيهقي في الشعب (732) من طريق المسعودي به.

(39) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، زين الدين، الشيخ، الحافظ، المحدث، الإمام المشهور. جمع نفسه على التصنيف والإقراء. مع عبادة وتأله وذكر. شرحالبخاري، والترمذي، وأربعيالنووي. توفي سنة خمس وتسعين وسبع مئة. انظر: إنباء الغمر (1/ 460 ترجمة 16)، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 474 ترجمة 296).

(40) الشيخ، الزاهد، الجليل، الإمام أحمد بن محمد بن مسروق، أبو العباس الطوسي. يروي عن: علي بن الجعد، وخلف بن هشام، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ومن بعدهم. وعنه: أبو بكر الشافعي، وجعفر الخلدي، وحبيب القزاز، ومخلد الباقرحي، وابن عبيد العسكري، وأبو بكر الإسماعيلي، وآخرون. توفي في صفر، سنة ثمان وتسعين ومئتين، وعاش أربعا وثمانين سنة. انظر: تاريخ بغداد (6/ 279 ترجمة 2772)، وسير أعلام النبلاء (13/ 494 ترجمة 243).

(41) الإمام الثقة الجليل الفقيه الأوحد،الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى بن ذكوان الهمداني، أبو محمد الأصبهاني. نقل علما كثيرا، وتفقه، وأفتى بمذهب الكوفيين، وكان إليه رياسة أصبهان وقضاؤها وأمر الفتاوى. قال ابن حجر في التقريب: صدوق. مات سنة عشر -أو إحدى عشرة- ومئتين. انظر: تهذيب التهذيب (6/ 369 ترجمة 1308)، وسير أعلام النبلاء (10/356 ترجمة 90).

(42) لم أجد له ترجمة.

(43) علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي، العتواري، المدني. أحد العلماء. حدث عن عمر، وعائشة، وبلال بن الحارث المزني، وعمرو بن العاص، وابن عمر وطائفة، له أحاديث ليست بالكثيرة، وثقه ابن سعد، والنسائي. حدث عنه ولداه: عمرو وعبد الله، والزهري، وابن أبي مليكة، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعمرو بن يحيى المازني، وله دار بالمدينة وعقب. قالابن حجر في التقريب: ثقة ثبت. مات في دولة عبدالملك بن مروان. حديثه في الكتب الستة. انظر: تهذيب الكمال (20/ 313 ترجمة 4021)، وسير أعلام النبلاء (4/ 61 ترجمة 15).

(44) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن غنم بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر أبو موسى الأشعري. مشهور باسمه وكنيته معا وأمه ظبية بنت وهب بن عك أسلمت وماتتبالمدينة وكان هو سكن الرملة وحالف سعيد بن العاص ثم أسلم وهاجر إلىالحبشة. كان حسن الصوت بالقرآن. شهد فتوحالشام ووفاة أبي عبيدة واستعمله عمر على إمرةالبصرة بعد أن عزلالمغيرة وهو الذي افتتحالأهواز. مات سنة خمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 851 ترجمة 3137)، والإصابة (4/ 211 ترجمة 4901).

(45)) أخرجه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (2/148) من طريقالمصنف به.

(46)) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (926) عن ابن مسعود به.

(47) البقرة: 191.

(48) أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن السري أبو بكر، التميمي الكوفي. كان موصوفا بالحفظ والمعرفة إلا أنه يترفض، قد ألف في الحط على بعض الصحابة، وهو مع ذلك ليس بثقة في النقل. مات في المحرم سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وقيل: سنة إحدى. انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 576 ترجمة 349)، وميزان الاعتدال (1/ 139 ترجمة 552).

(49) ذكره ابن ماكولا في الإكمال (1/ 296)، فقال: إسحاق بن يحيى بن محمد بن بشير بن سليم الكوفي حدث عنأبي كريب روى عنه أبو بكر بن أبي دارم، وأخوه داود بن يحيى الدهقان.

(50): الحافظ الثقة الإمام، شيخ المحدثين، محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي. ولد سنة إحدى وستين ومئة. صنف وجمع وارتحل. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ. مات يوم الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومئتين. انظر: تهذيب الكمال (26/243 ترجمة 5529)، وسير أعلام النبلاء (11/ 394 ترجمة 86).

(51) محمد بن مسعر بن كدام. انظر: ميزان الاعتدال (4/ 35 ترجمة 8164).

(52) مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث، الامام الثبت، شيخ العراق، أبو سلمة الهلالي الكوفي، الأحول، الحافظ، من أسنان شعبة. قالأحمد بن حنبل: الثقة كشعبة ومسعر. قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فاضل. توفي في رجب سنة خمس وخمسين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (27/ 461 ترجمة 5906)، وسير أعلام النبلاء (7/ 163 ترجمة 55).

(53) الإمام الحجة الفقيه، قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو إسحاق، ويقال: أبو إبراهيم القرشي، الزهري، المدني. قالابن حجر في التقريب: ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلا عابدا. مات سنة خمس وعشرين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (10/ 240 ترجمة 2199)، وسير أعلام النبلاء (5/ 418 ترجمة 184).

(54) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/169) من طريق ابن مسعر عن أبيه به. أخرجه الدرامي في سننه (295)، الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (659) من طريقمسعر به.

(55) محمد بن أحمد بن ثابت بن بيان، أبو صالح العكبري. انظر: تاريخبغداد (2/ 110 ترجمة 80) ط: دار الغرب الإسلامي.

(56)محمد بن الحسين،أبو جعفر، ويعرف بأبي شيخ البرجلاني. له كتب في الزهد والرقائق. ذكر ابن أبي الدنيا أنه مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين. انظر: تاريخ بغداد (3/ 5 ترجمة 616).

(57) لم أجده.

(58) مروان بن محمد بن حسان، الامام القدوة الحافظ، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن الأسدي الدمشقي الطاطري. ولد سنة سبع وأربعين ومئة. قالابن حجر في التقريب: ثقة. قالالبخاري: مات سنة عشر ومئتين. عاش ثلاثا وستين سنة، وكان سيدا إماما. انظر: تهذيب الكمال (27/ 398 ترجمة 5876)، وسير أعلام النبلاء (9/ 510 ترجمة 196).

(59) عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس العبشمي. له صحبة وكان إسلامه يوم الفتح، وشهد غزوة تبوك مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم شهد فتوحالعراق، وهو الذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان، ثم نزل البصرة، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعن معاذ بن جبل. روى عنه عبد الله بن عباس، وقتاب بن عمير، وهصان بن كاهل، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين. مات سنة خمسين. انظر: الاستيعاب (ص: 447 ترجمة 1534)، والإصابة (4/310 ترجمة 5137).

(60) متفق عليه: أخرجه البخاري كتاب الأحكام باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله (7146، 6622)، ومسلم كتاب الأيمان باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه.

(61) أخرجه النووي في تهذيب الأسماء واللغات (1/59)، السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (3/301).

(62) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، الحافظ الإمام الحجة المعمر، مسند العصر،أبو القاسم البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد. أحد الأئمة الثقات، وصاحب المسائل عن أحمد. ولد سنة سنة أربع عشرة ومئتين، وتوفي سنة سبع عشرة وثلاث مئة. انظر: طبقات الحنابلة (2/ 30 ترجمة 259)، وسير أعلام النبلاء (14/ 440 ترجمة 246).

(63) يحيى بن أيوب الإمام العالم القدوة الحافظ، أبو زكريا البغدادي المقابري العابد. ولد سنة سبع وخمسين ومئة. قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: هو رجل صالح، صاحب سكون ودعة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة. توفي في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومئتين. انظر: تهذيب الكمال (31/238 ترجمة 6793)، وسير أعلام النبلاء (11/ 386 ترجمة 83).

(64) عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو القاسم المدني. قالأبو حاتم: متروك الحديث. قال ابن حجر في التقريب: متروك. توفي سنة ست وثمانين ومئة. انظر: تهذيب الكمال (17/ 234 ترجمة 3875)، وميزان الاعتدال (2/ 571 ترجمة 4900).

(65) سلمة بن دينار المخزومي،أبو حازم، ويقال لهالأعرج، الأفزر التمار القاص الواعظ الزاهد، عالم المدينة وقاضيها وشيخها. فارسي الأصل. كان زاهدًا عابدًا، ولد في أيام ابن الزبير وابن عمر، ومات في خلافةأبي جعفر، بعد سنة أربعين ومئة. قال ابن حجر في التقريب: ثقة عابد. (انظر تهذيب الكمال (11/272 ترجمة 2450)، سير أعلام النبلاء (6/96 ترجمة24).

(66) أخرجهالدارمي: المقدمة، باب من قال العلم الخشية وتقوى الله (292) بنحوه.

(67) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي. من مشاهير الصحابة يقال: كان اسمه حزنا، فغيره النبي -صلى الله عليه وسلم- حكاه ابن حبان. مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. مات سنة إحدى وتسعين. انظر: الإصابة (3/ 200 ترجمة 3535)، والاستيعاب (ص: 308 ترجمة 1050).

(68) أخرجه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه (2564)، من حديث أبي هريرة.

(69) صحيح: أخرجهالترمذي: كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع (2658) من حديثعبد الله بن مسعود، وأخرجه من حديثزيد بن ثابت أحمد (21590)، وابن ماجه: كتاب المقدمة، باب من بلغ علمًا (230)، قالالألباني في صحيحالترمذي: صحيح. وفي الباب من حديثأبي هريرة وابن عمر وغيرهما.

(70) صحيح: أخرجه أحمد (5667)، من حديث عبد الله بن عمر، وذكره البخاري تعليقًا : كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في الرماح. قال الألباني في صحيح الجامع (2831): صحيح.

(71) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، زين الدين، الشيخ، الحافظ، المحدث، الإمام المشهور. جمع نفسه على التصنيف والإقراء. مع عبادة وتأله وذكر. شرح البخاري، والترمذي، وأربعي النووي. توفي سنة خمس وتسعين وسبع مئة. انظر: إنباء الغمر (1/ 460 ترجمة 16)، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 474 ترجمة 296).

(72) متفق عليه: أخرجهالبخاري: كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلا فله سلبه (3142)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل (1751)، من حديث أبي قتادة.

(73) الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي الحنبلي النجدي المصلح الكبير. ولد ونشأ وتعلم في بلدة العيينة، ورحل في طلب العلم إلى نواحينجد ومكة، حتى صار عالما. أنكر المنكر، وقمع الله به البدع. اتحد مع آل سعود في توحيد الجزيرة العربية، وتوحيد الرب -تعالى- حتى أيدهما الله. له "كتاب التوحيد"، و"الأصول الثلاثة" وغيرهما كثير. ولد سنة خمس عشرة بعد المئة والألف، وتوفي سنة ست ومئتين بعد الألف. انظر: إسلامية لا وهابية للدكتور/ ناصر بن عبد الكريم العقل (ص: 23).