موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح آداب المشي إلى الصلاة (الجزء الأول)

  

فصل فيما يسن للمسلم عند خروجه من البيت إلى الصلاة

يُسَنُّ الْخُرُوجُ إِلَيْهَا مُتَطَهِّرًا بِخُشُوعٍ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ » وَأَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ -وَلَوْ لِغَيْرِ الصَّلاةِ -: « بِسْمِ اللَّهِ، آمَنْتُ بِاللَّهِ، اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّه» «اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أو أَظلِمَ أوْ أُظْلَم، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ »، وَأَنْ يَمْشِيَ إِلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: و«إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا » وَأَنْ يُقَارِبَ بَيْنَ خُطَاهُ وَيَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هذا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي جميعا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » وَيَقُولَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُورًا، وَفِى لِسَانِى نُورًا،وَاجْعَلْ فِى بَصَرِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا،وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِى نُورًا، وَتَحْتِى نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِى نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا »


قوله: (يُسَنُّ الخُرُوجُ إِلَيْهَا مُتَطَهِّرًا)، أي إلى الصلاة، ويسن المتعلق بها: التطهر، أي: يسن التطهر حال الخروج، وأما الذهاب إلى الصلاة في المسجد فإنها واجبة، فقوله: (يُسَنُّ)، متعلق بقوله: (مُتَطَهِّرًا)، وبالجمل التي أتت بعدها، وقوله -رحمه الله تعالى: (بِخُشُوعٍ)، الخشوع يكون بأمور:

الأمر الأول: استحضار المرء ما هو فيه، فيستشعر أنه خارج من بيته للمسجد.

الأمر الثاني، فيما تقتضيه كلمة الخشوع: السكينة والوقار، وكون الخشوع يقتضي السكينة والوقار لم يثبت في حديث حذيفة -رضي الله عنه (1) حينما رأى رجلاً يصلى، ويكثر من عبثه في لحيته، فقال: «لوْ خشَعَ قلبُ هَذَا لَسَكَنَتْ جَوَارِحُهُ»( 2)، فدل ذلك على أن الخشوع يقتضي أن تكون الجوارح فيها سكينة ووقار، وسيأتي الكلام عن السكينة والوقار بعد قليل.

الأمر الثالث: الخشوع هو ذكر ما ورد في مقامه؛ لذلك فإن الخشوع في الصلاة يقتضي أن يذكر المرء كل ذكر في مكانه، والخشوع في الخروج إلى المسجد يقتضي أن يذكر الأدعية الواردة فيه، والتي سيأتي بيانها.

إذن هذه الأمور الثلاثة هي معنى الخشوع، سواء حال الخروج من البيت إلى المسجد، أو في أثناء الصلاة، وأما كون الخشوع معناه التبتل ورقة القلب.. ونحو ذلك، فهذا معنى زائد على الخشوع، وليس هو الخشوع.

ومما يدل على كون الخروج يشرع أن يكون المرء متطهرًا فيه الحديثُ الذي ذكره الشيخ عند أهل السنن، «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَه»(3). الحديث، والوضوء -بضم واوه- بمعنى الفعل، والوضوء -بالفتح- هو الاسم أي: الماء، فلذا يخطئ مَن يقول: فأحسن وَضوءه، وإنما هي: فأحسن وُضوءه، بمعنى أنه أحسن الفعل، أي: فعل الوضوء فعلاً صحيحًا.

وقول الشيخ: (يُسَنُّ الخُرُوجُ إِلَيْهَا مُتَطَهِّرًا)، كلمة المتطهر تشمل: الطهارة من الأحداث، والطهارة من الأخباث، فيستحب للمرء أن يكون خارجًا من بيته متطهرًا من الحدثين معًا، هذا ما يتعلق بالأحداث والأخباث، أي: النجاسات.

وهنا مسألة تتعلق بالخروج متطهرًا، وهي أن الفقهاء جميعًا اتفقوا على أن التطهر بنوعيه من الأحداث ومن الأخباث لا يشترط، أي: لا يكون واجبًا إلا عند الإقدام على الطهارة التي يشترط لها هذا الأمر، مثل: قراءة القرآن والصلاة والطواف... وغيرها، وأما عند غيرها فلا يجب ولا يشترط، وإنما يستحب أن يكون المرء على طهارة دائمًا، ويتأكد ذلك حال خروجه لفعل العبادة للحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- المتقدم.

يقول الشيخ:

(وَأَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ -وَلَوْ لِغَيْرِ الصَّلاةِ: «بِسْمِ اللهِ، آمَنْتُ بِاللهِ، اعْتَصَمْتُ بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ»، « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»(4).

هذا الحديث رواه الإمام أحمد، وله شواهد عند أهل السنن بمعناه، مما يدل على صحة هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: (وَأَنْ يَمْشِي إِلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ).

أي: ويستحب أن يمشي المرء إلى الصلاة بسكنية ووقار، والسكنية والوقار كلمتان، قيل: إن معناهما واحد، وقيل: بينهما فرق، فقالوا: إن السكينة هي التأني في الحركات، بألا يكون المرء مسرعًا في حركته، وألا يكون مهرولاً؛ لذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ»(5)، أي: لا تهرولوا، قالها في مقام مَن رآه مسرعًا، أما الوقار: فإنه يكون في الهيئة؛ إذن السكينة تكون في الحركات، والوقار يكون في الهيئة، أي: هيئة خروجه، فيستحب لمن خرج للمسجد أن يغض بصره، وأن يحفظ لسانه، وأن يكون صوته منخفضًا غير مرتفع.. ونحو ذلك من الأمور التي تكون مناسبة للهيئة.

والمعنى في ذلك أن هذه الأمور جميعًا إذا خرج المرء من بيته متطهرًا وعليه سكينة أو متحلٍ بسكينة ووقار، فإن ذلك بإذن الله -عز وجل- يكون أدعى لخشوعه في صلاته، وقد ألف الحافظ أبو الفرج ابن رجب -رحمه الله تعالى-(6) رسالة في الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة، ومن أجلها: التطهر والخروج بسكينة وعدم الهرولة والإسراع، وأن يكون المرء حافظًا لأعضائه مما يشغلها بعدُ؛ كإطلاق البصر ورفع الصوت.. ونحو ذلك.

يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَأَنْ يَمْشِي إِلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ؛ لِقَوْلِهِ  صلى الله عليه وسلم: وَ«إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا»(7)، وَأَنْ يُقَارِبَ بَيْنَ خُطَاهُ).

فيسن أن يقارب بين خطاه، أي إذا خرج المرء من بيته أو من مكانه إلى المسجد فإنه يسن أن يمشي أولاً، والمشي أفضل من الركوب، ومما يدل على ذلك صراحة ما ثبت عند أهل السنن من حديث أوس بن أبي أوس الحدثاني(8) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَدَنَا وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ»(9).. الحديث، فدل ذلك على أن المشي للمسجد أفضل من الركوب، وحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين: «مَنْ مَشَى كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ سَيِّئَةٌ»(10) يدلنا على ذلك.

قوله: (وَأَنْ يُقَارِبَ بَيْنَ خُطَاهُ)، استحباب لذلك بعض الفقهاء أن يقارب المرء بين خطاه؛ لما جاء من حديث زيد بن ثابت(11) -رضي الله عنه- أنه قال: كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فأقيمت الصلاة، فقارب النبي -صلى الله عليه وسلم- بين خطاه، ثم سأله النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرِي لِمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ؟»، قال: لا، قال: «لِتَكْثُرَ حَسَنَاتِي»(12)، وهذا الحديث فيه مقال؛ لأن فيه رجلاً يدعى الضحاك بن نبراس(13)، وهو ضعيف، لكن استدل الفقهاء باستحباب هذا الفعل إضافة لهذا الحديث، وعموم الأحاديث التي تدل على أن المرء يُكَفَّر له بكل خطوة يخطوها سيئة، وترفع له بها درجة، فعموم هذا الدليل يدل على استحباب المقاربة بين الخطى.

 (وَيَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ»).

أي: ويقول الخارج من بيته، وهنا مسألة ذات أهمية، فبعض الإخوان يقول: إن الفقهاء يستدلون بأحاديث ضعيفة للاستحباب، ولا بد أن نعرف أن للشيخ تقي الدين(14) كلاما فيه، لكن مذهب أحمد أن الاستحباب يثبت بالأحاديث الضعيفة، وصى على ذلك ابن عقيل(15) في كتاب الواضح، وابن مفلح(16) في الفروع، وقالا: إنه يحكم باستحباب بعض العبادات لعدم صحة الدليل، أي لكون الدليل ضعيفًا ضعفًا منجبرًا؛ لذلك تجد أن الفقهاء في بعض العبادات يستحبون أمورًا ولا يوجبونها؛ لورود حديث ضعيف ضعفًا يسيرًا، وهذا مذهب أحمد، نقله عنه ابن عقيل؛ فلذا لا يستغرب أن الفقهاء قد يستدلون بنصوص أدلة قد يكون فيها بعض الضعف.

 يقول الشيخ -رحمه الله تعالى: (وَيَقُولَ: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلا بَطَرًا وَلا رِيَاءً وَلا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ»(17).

قوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ)، حق السائلين الذي يسأل المرء به الله -عز وجل- هو حقٌّ أحقَّه الله -عز وجل- على نفسه؛ فإن الله -عز وجل- قد أحق على نفسه إجابة دعوة السائلين، فقال -تعالى: «أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ»(18)، والله -عز وجل- من أسمائه المجيب، فأنت عندما تقول: اللهم إني أسألك بحق السائلين، فإنما تسأل الله -عز وجل- بحقٍّ أَحَقَّه على نفسه، ولم تسأله بذوات المخلوقين؛ لذا يتضح خطأ مَن أخطأ فقال: إن هذا الحديث يدل على جواز الاستغاثة والسؤال بذوات المخلوقين؛ كجاه النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيره، فإن بين هذين الأمرين بونًا كبيرًا وفرقًا شاسعًا.

وقوله في الحديث: «لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلاَ بَطَرًا»، قالوا: البطر: الفرح الشديد، فإن المرء إذا خرج لفعلِ فرح فإنه يسمى: بطرًا، والرياء: طلب المراءاة، والسمعة: طلب التسميع، وأن يسمع الناس بخروجه، «وَإِنَّمَا خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ»، قالوا: هذا يدل على أن المرء يجوز له أن يسأل الله -عز وجل- بعمله، وهذا من باب التوسل إلى الله -عز وجل- بصالح العمل، وقد ثبت أن ثلاثة دخلوا غارًا فأغلق عليهم الغار بصخرة، فسألوا الله -عز وجل- بصالح أعمالهم(19).

وهذا الحديث رواه أحمد وغيره(20)، من حديث عطية العوفي(21) عن أبي سعيد الخدري(22) -رضي الله عنه، وعطية فيه مقال من حيث معتقده، ومن حيث ضبطه للرواية، بل إنه مدلس، فإنه يروي عن اثنين، كلاهما يدعى: أبا سعيد، أحدهما ضعيف، والآخر هو أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه؛ لذلك فإن كثيرًا من أهل العلم ضعفوا هذا الحديث، وحسنه آخرون، وممن حسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار، وحسنه غيره(23)، فالأمر مبني بين التحسين والتضعيف.

 قال الشيخ: (وَيَقُولَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا»(24)).

هذا الحديث أو الدعاء رواه مسلم في صحيحه بنحو هذا اللفظ، وفي الرواية التي في صحيح مسلم والرواية التي ذكرها الشيخ بعض الفروق، منها:

الفرق الأول: أن ما في مسلم هو تقديم السمع على البصر، فتقول: «اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا».

الفرق الثاني: الثابت في مسلم أن يقول المرء: «وَمَنْ بَيْنَ يَدَيَّ نُورًا»، والشيخ ذكره تبعًا لصاحب الإقناع -الشيخ موسى- بلفظ: «اجْعَلْ أَمَامِي نُورًا».

الفرق الثالث: الجملة الأخيرة، وهي قوله: «اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا»، فإنها قد ثبتت في مسلم بلفظ: «وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا».

والأصل في الأدعية أنها إذا عُلِّقت بمكان أو زمان أو وصف أو عدد أو فضل معين، فإنه يجب فيه التوقيف؛ لحديث البراء(25) في صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمهم ما يقولون عندما يأوي أحدهم إلى فراشه، وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»، فقال البراء -رضي الله عنه: آمنت برسولك الذي أرسلت، فرده النبي -صلى الله عليه وسلم-إلى الصيغة التي قاله(26)، فالأدعية الأصل فيها التوقيف، وكلما صح الأثر كلما كان أولى وأحرى، والشيخ -رحمه الله- إنما هو تابع لصاحب الإقناع في هذه الزيادة، وربما كانت مروية في غير هذا الموضع.


(1)حذيفة بن اليمان بن جابر العبسي. من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر. واسم اليمان: حِسْل -ويقال: حُسَيْل- ابن جابر العبسي، اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. وأمه الرباب بنت كعب بن عدي الأنصارية. توفي سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان. انظر: الاستيعاب (ص: 138 ترجمة 390)، وأسد الغابة (1/ 706 ترجمة 1113)، والإصابة (2/44 ترجمة 1649).

(2) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (150)، بلفظه موقوفا على حذيفة.أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (3/210) من حديثأبي هريرة مرفوعا.
قال المناوي في فيض القدير (5/406): الحكيم الترمذي في النوادر عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمر عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فذكره قالالزين العراقي في شرح الترمذي: وسليمان بن عمر وهو أبو داود النخعي متفق على ضعفه وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب وقال في المغني: سنده ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه رجل لم يسم وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه وقال الزيلعي: قال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث. قال الألباني: في إرواء الغليل 2/92، وضعيف الجامع (4821): موضوع.

(3) صحيح: أخرجه أحمد (18103)، أبو داود: كتاب الصلاة، باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة (562)، من حديث كعب بن عجرة، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

 (4) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (26704)، وأبو داود: كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته (5094) واللفظ له، والترمذي كتاب الدعوات، باب منه (3427)، والنسائي: كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الضلال (5486)، وابن ماجه كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته (3884)، من حديث أم سلمة، قال الألباني في صحيح الجامع (4709)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(5) صحيح: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2466)، بلفظه من حديث أنس، قال ابن حجر في التلخيص (2/28): رجاله ثقات، وأخرجه العقيلي في الضعفاء (745)، وذكره الدارقطني في العلل (1830)، بلفظه من حديث أبي هريرة. وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (714) بلفظه، من حديث البراء بن عازب. وأصله متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة (635)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيا (603) من حديث أبي قتادة بنحوه.

(6) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، زين الدين، الشيخ، الحافظ، المحدث، الإمام المشهور. جمع نفسه على التصنيف والإقراء. مع عبادة وتأله وذكر. شرح البخاري، والترمذي، وأربعي النووي. توفي سنة خمس وتسعين وسبع مئة. انظر: إنباء الغمر (1/ 460 ترجمة 16)، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 474 ترجمة 296).

 (7) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (10893)، واللفظ له، النسائي: كتاب الإمامة، باب السعي إلى الصلاة (861)، قال الألباني في صحيح النسائي: صحيح، من حديث أبي هريرة.
 وأصله متفق عليه: أخرجه البخاري كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار(636)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيا (602). ولفظهما: « وما فاتكم فأتموا»، وعند مسلم بمعناه بلفظ: « صل ما أدركت واقض ما سبقك».

(8) أوس بن أوس الثقفي. له صحبة، نزل الشام، وسكن دمشق ومات بها، وداره ومسجده بها في درب القلي. روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضل يوم الجمعة والاغتسال فيه. انظر: الاستيعاب (ص: 57 ترجمة 61)، وأسد الغابة (1/ 312 ترجمة 287).

 (9) صحيح: أخرجه أحمد: (16173)، وأبو داود: كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (345)، الترمذي: كتاب أبواب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة (496)، قال الترمذي: حسن، والنسائي: كتاب الجمعة، باب فضل المشي إلى الجمعة (1384)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة (1087)، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح.

(10) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة في مسجد السوق (477)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات (666) بمعناه.

(11) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة. أبو سعيد، وأبو خارجة. الخزرجي، النجاري الأنصاري. الإمام الكبير، شيخ المقرئين، والفرضيين، مفتي المدينة، كاتب الوحي -رضي الله عنه-. ولد في السنةِ الثانيةِ للهِجرة، وتوفي سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب (ص: 245 ترجمة 805)، وأسد الغابة (2/ 346 ترجمة 1824).

(12) ضعيف: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (458)، والطبراني في المعجم الكبير (4797) بنحوه، قال الألباني في ضعيف الأدب المفرد: ضعيف

(13) الضحاك بن نبراس الأزدي الجهضمي، أبو الحسن البصري. روى عن ثابت البناني، ويحيى بن أبي كثير. روى عنه أسد بن موسى، وحبان بن هلال، وحرمي بن حفص القسملي، وحرمي بن عمارة بن أبي حفصة، وعبيد الله بن موسى، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل. قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء. قال ابن حجر في التقريب: لين الحديث. انظر: تهذيب الكمال (13/ 299 ترجمة 2930)، وميزان الاعتدال (2/ 326 ترجمة 3945).

(14) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيميّة الحرّاني، ثم الدمشقي، الحنبلي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. برع في العلوم الإسلامية والآلية، وقمع الله به أهل الضلال، ونصر به أهل السنة. ولد سنة إحدى وستين وست مئة، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وله من المؤلفات: الواسطية، ومنهاج السنة. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 491 ترجمة 531)، والوافي بالوفيات (7/ 10 ترجمة 619).

(15) علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي الظفري، أبو الوفاء الحنبلي، العلامة البحر، شيخ الحنابلة، المتكلم، صاحب التصانيف، كان يسكن الظفرية، ومسجده بها مشهور. ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وتوفي سنة ثلاث عشرة وخمس مئة. له من المؤلفات: "الواضح"، و"الفنون". انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 443 ترجمة 259)، والذيل على طبقات الحنابلة (1/ 316 ترجمة 67).

(16) محمد بن مفلح بن مُفَرِّجٍ، شمس الدين أبو عبد الله الراميني، المقدسي، الحنبلي. تفقه بشيخ الإسلام، وأكثر من ملازمته، تفرس فيه ابن تيمية مخايل النبوغ، حتى قال فيه: "ما أنت ابن مفلح، أنت مفلح". له مؤلفات مليحة؛ منها: الفروع، والآداب الشرعية. ولد قريبا من سنة عشر وسبع مئة، وتوفي ثلاث وستين وسبع مئة. انظر: البداية والنهاية (18/ 657)، والسحب الوابلة (3/ 1089 ترجمة 723).

(17) ضعيف: أخرجه أحمد في المسند (11156)، وابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة (778) من حديث أبي سعيد الخدري، قال الألباني في ضعيف ابن ماجه: ضعيف.

(18) النمل: 62.

(19) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي (2215، 2272، 2333، 3465، 5974)، مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال (2743)، من حديث عبد الله بن عمر.

(20) سبق تخريجه.

(21) عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي، أبو الحسن الكوفي. روى عن زيد بن أرقم وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب. قال ابن حجر في التقريب: ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (20/ 145 ترجمة 3956)، وسير أعلام النبلاء (5/ 625 ترجمة 159).

(22) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الخدري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة. واسم الأبجر: خدرة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر. استشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان. وحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين. مات سنة أربع وسبعين. انظر: الاستيعاب (ص: 286 ترجمة 915)، وأسد الغابة (2/ 451 ترجمة 2036).

 

(23) العراقي في تخريج أحاديث الأحياء (1090).

(24) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل (6316)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (763) بنحوه، من حديث عبد الله بن عباس.

(25) البراء بن عازب بن الحارث، الفقيه الكبير، أبو عمارة الانصاري الحارثي المدني، نزيلالكوفة، من أعيان الصحابة. شهد غزوات كثيرة مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستُصْغِرَ يوم بدر. توفي سنة إحدى وسبعين عن بضع وثمانين سنة. انظر: الاستيعاب (ص: 80 ترجمة 166)، وأسد الغابة (1/ 362 ترجمة 389).

(26) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب إذا بات طاهرا (6311)، والحديث متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء (247، 6313، 6315، 7488)، مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع(2710)، بدون ذكر رد النبي -صلى الله عليه وسلم- له.


 مواد ذات صلة: