موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - عمدة الفقه _ كتاب الصداق

  

كتاب الصيد

كتاب الصيد

كل ما أمكن ذبحه من الصيد لم يبح إلا بذبحه، وما تعذر ذبحه فمات بعقره حل بشروط ستة ذكرنا منها ثلاثة في الذكاة، والرابع أن يكون الجارح الصائد معلمًا، وهو ما يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعي.

ويعتبر في الكلب والفهد خاصة إذا أمسك لم يأكل، ولا يعتبر ذلك في الطائر «الخامس» أن يرسل الصائد الآلة فإن استرسل الكلب بنفسه لم يبح صيده «السادس» أن يقصد الصيد، فإن أرسل سهمه ليصيب به غرضًا أو كلبه ولا يرى صيدًا فأصاب صيدًا لم يبح، ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله مثل أن يشارك كلبه أو سهمه كلب أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه، أو رماه بسهم مسموم يعين على قتله أو غرق في الماء أو وجد به أثرًا غير أثر السهم أو الكلب يحتمل أنه مات به لم يحل، لما روى عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فأمسك عليك فأدركته حيًا فاذبحه، وإن قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب له ذكاة، فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره، وإذا أرسلت سهمك فاذكر اسم الله عليه، وإن غاب يومًا أو يومين ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت، وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو قتله سهمك».

 

باب المضطر

ومن اضطر في مخمصة فلم يجد إلا محرمًا فله أن يأكل منه ما يسد رمقه، وإن وجد متفقًا على تحريمه ومختلفًا فيه أكل من المختلف فيه، فإن لم يجد إلا طعامًا لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه، وإن كان مستغنيًا عنه أخذه منه بثمنه، فإن منعه منه أخذه قهرًا وضمنه له متى قدر، فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه، وإن قتل المانع فلا ضمان فيه ولا يباح التداوي بمحرم، ولا شرب الخمر لمن عطش، ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعًا غيرها.

 

باب النذر

من نذر طاعة لزمه فعلها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» فإن كان لا يطيقها -كشيخ نذر صومًا لا يطيقه- فعليه كفارة يمين، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين» ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزه المشي إلا في حج أو عمرة، فإن عجز عن المشي ركب وكفّر، وإن نذر صومًا متتابعًا فعجز عن التتابع صام متفرقًا وكفر، وإن ترك التتابع لعذر في أثنائه خُيّر بين استئنافه وبين البناء والتكفير، وإن تركه لغير عذر وجب استئنافه، وإن نذر معينًا فأفطر في بعضه أتمه وقضى وكفر بكل حال، وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ينوي رقبة بعينها، ولا نذر في معصية، ولا مباح فيما لا يملك ابن آدم ولا فيما قصد به اليمين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» وقال: «لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله سبحانه» وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة وحدها لما روى ابن عباس قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا قائمًا فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال «مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» وإن قال لله علي نذر ولم يسمه فعليه كفارة يمين.


 مواد ذات صلة: