موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - عمدة الفقه _ كتاب الصداق

  

كتاب اللعان

كتاب اللعان

إذا قذف الرجل امرأته البالغة العاقلة الحرة العفيفة المسلمة بالزنا لزمه الحد إن لم يلاعن.

وإن كانت ذمية أو أمة فعليه التعزير إن لم يلاعن ولا يعرض له حتى تطالبه.

واللعان أن يقول بحضرة الحاكم أو نائبه: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا ويشير إليها، فإن لم تكن حاضرة سماها ونسبها ثم يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن أبى إلا أن يتم فليقل وإن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا.

ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ثم توقف عند الخامسة تخوف كما يخوف الرجل، فإن أبت إلا أن تتم فلتقل: وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به زوجي هذا من الزنا.

ثم يقول الحاكم قد فرقت بينكما فتحرم عليه تحريمًا مؤبدًا.

وإن كان بينهما ولد فنفاه انتفى عنه -سواء كان حملًا أو مولودًا- ما لم يكن أقر به أو وجد منه ما يدل على الإقرار، «لما روى ابن عمر أن رجلًا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالأم».

فصل

ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدًا يمكن كونه منه لحقه نسبه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان، ولا ولد الأمة إلا باللعان، ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم استبرائها وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد أمته لأقل من ستة أشهر منذ وطئها أو امرأته لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما، ولو كان الزوج ممن لا يولد لمثله - كمن له دون عشر سنين، أو الخصي والمجبوب لم يلحقه.

فصل

وإذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة، أو وطئ رجلان شريكان أمتهما في طهر واحد فأتت بولد، أو ادعى نسب مجهول النسب رجلان، أرى القافة معهما أو مع أقاربهما فألحق بمن ألحقوه، منهما وإن ألحقوه بهما لحق بهما، وإن أشكل أمره أو تعارض أهي القافة أو لم يوجد قافة ترك حتى يبلغ فيلحق بمن انتسب إليه منهما ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلًا مجربًا في الإصابة.

 

باب الحضانة

أحق الناس بالطفل أمه ثم أمهاتها وإن علون، ثم الأب ثم أمهاته، ثم الجد ثم أمهاته، ثم الأخت من الأبوين، ثم الأخت من الأب، ثم الأخت من الأم، ثم الخالة، ثم العمة، ثم الأقرب فالأقرب من النساء، ثم عصباته الأقرب فالأقرب.

ولا حضانة لرقيق ولا فاسق، ولا امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل، فإن زالت الموانع منهم عاد حقهم من الحضانة.

وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان عند من اختار منهما، وإذا بلغت الجارية سبعًا فأبوها أحق بها.

 وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة، فإن لم يكن له أب ولا مال فعلى ورثته أجر رضاعه على قدر ميراثهم منه.

 

باب نفقة الأقارب والمماليك

وعلى الإنسان نفقة والديه وإن علوا، وأولاده وإن سفلوا ومن يرثه بفرض أو تعصيب إذا كانوا فقراء وله مال ينفق عليهم.

وإن كان للفقير وارثان فأكثر فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه، إلا الابن فإن نفقته على أبيه خاصة.

 وعلى ملاك المملوكين الإنفاق عليهم وما يحتاجون إليه من مؤنة وكسوة، فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم إذا طلبوا ذلك.

 

باب الوليمة

وهي دعوة العرس، وهي مستحبة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف حين أخبره أنه تزوج: «بارك الله لك أولم ولو بشاة» والإجابة إليها واجبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن لم يحب أن يطعم دعا وانصرف».

والنثار والتقاطه مباح مع الكراهة، وإن قسم على الحاضرين كان أولى.


 مواد ذات صلة: