موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - رائية الزنجاني

  

نظم الرائية

نـظـم الـرَّائـيـة

أخبرنا الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله  الهروي، قال: قرأتُ على الشيخ الإمام الحافظ أبي محمد المبارك بن علي بن  الحسين ابن الطبَّاخ في حرم الله تعالى في شهور سنة ستِّ وستين وخمسِمائة،  قلت له: أخبركم الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل بن أحمد عمر السمرقندي،  قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزَّنْجَاني قال:

1­ تدبَّرْ كلامَ الله واعتمِدِ الخَبَرْ ** ودَعْ عنكَ رأياً لا يُلائمُه أَثَـرْ

2­ ونَهْجَ الهُدَى فالزَمْهُ واقتدِ بالأُلَى ** همُ شَهِدُوا التَّنزيلَ علَّكَ تَنجَبِرْ

3­ وكُنْ مُوقِنَاً أنَّا وكلَّ مُكَلَّفٍ ** أُمِرْنا بِقَفْوِ الحقِّ والأَخْذِ بِالحَذَرْ

4­ وحُكِّمَ فيما بَينَنَا قولُ مالكٍ ** قـديمٍ حليمٍ عالمِ الغَيْبِ مُقْتَدِرْ

5­ سميعٍ بصيرٍ واحدٍ مُتكلِّمٍ ** مُريدٍ لِمَا يَجري على الخَلْقِ مِنْ قَدَرْ

6­ وقولُ رسولٍ قد تحقَّقَ صِدْقُه ** بِمَا جاءَهُ مِنْ مُعْجِزٍ قاهِرٍ ظَهَرْ

7­ فقيلَ لنا: رُدُّوا إلى الله أَمرَكُم ** إذا ما تنازَعْتُمْ لتَنْجُوا مِنَ الغَرَرْ

8­ أَوِ اتَّبِعُـوا ما سَـنَّ فيه محمـَّدُ ** فطاعَتُه تُرْضِي الذي أَنْزَلَ الزُّبُرْ

9­ فمن خالف الوحيِ المُبينَ بعَقْلِهِ ** فذاكَ امرؤٌ قد خابَ حقّاً وقد خَسِرْ

10­ وفي تَرْكِ أَمْرِ المصطفَى فِتْنَةٌ فَذَرْ ** خلافَ الذي قَدْ قالَهُ واتْلُ واعْـتَبِرْ

11­ وَمَا اجتَمَعَتْ فيه الصَّحابَةُ حجَّةٌ ** وتِلْكَ سبيلُ المؤمنين لِمَنْ سَبَرْ

12­ وما لم يكنْ في عَصْرِهِمْ مُتَعَارَفاً ** وجَاء بهِ مَنْ بَعدَهُم رُدَّ بَلْ زُجِرْ

13­ ففي الأَخْذِ بالإجماعِ فاعلَمْ سَعَادةٌ ** كما في شُذُوذِ القَولِ نوعٌ مِنَ الخَطَرْ

14­ ومُعْتَرِضٌ اترُكِ اعتمادَ مَقالِهِ ** يُفارِقُ قَولَ التَّابعينَ ومَنْ غَبَرْ

15­ وأَمثَلُ أَهلِ العِلمْ فينَا طريقَةً ** وأَغزَرُهُمْ علماً مُقِيمٌ على الأَثَرْ

16­ وأَجْهَلُ مَنْ تَلْقَى مِنَ الناسِ مُعْجَبٌ ** بِخَاطِرِهِ يُصْغِي إلى كُلِّ مَنْ هَذَرْ

17­ فَدَعْ عَنْكَ قَوْلَ النَّاسِ فيمَا كُفِيتَهُ ** فَمَا في استماعِ الزَّيْغِ شيءٌ سِوَى الضَّرَرْ

18­ لقد أَوْضَحَ اللهُ الكَريمُ بلُطْفِهِ ** لنا الأَمْرَ فِي القرآنِ فانْهَضْ بما أَمَرْ

19­ وخَلَّفَ فِينَا سنَّةً نَقْتَدِي بها ** محمدٌ المبعوثُ عَوْنًا إلى البَشَرْ

20­ وَمَنَّ عَلَى المأمورِ بالعقل آلةً ** بها يَعرِفُ المُتْلَى مِنَ القَولِ والعِبَرْ

21­ فَلَا تَكُ بِدْعِيّاً تَزُوغُ عَنِ الهدَى ** وتُحدِثُ فالإِحداثُ يُدْنِي إلى سَقَرْ

22­ ولا تجلِسَنْ عندَ المُجَادِلِ سَاعَةً ** فعنهُ رسولُ الله مِنْ قَبْلُ قَدْ زَجَرْ

23­ وَمَنْ رَدَّ أخبارَ النَّبيِّ مُقَدِّماً ** لخاطرِهِ ذاكَ امْرُؤٌ مَا لَهُ بَصَرْ

24­ ولا تَسْمَعَن داعِي الكلام فَإنَّه ** عدوٌّ لهذا الدِّين عَنْ حَمْلِهِ حَسَرْ

25­ وأصحابُه قد أَبْدَعُوا وتَنَطَّعُوا ** وجازُوا حُدُودَ الحقِّ بالإفْكِ والأَشَرْ

26­ وخُذْ وَصفَهُم عَن صاحِبِ الشَّرْعِ إنَّه ** شّديدٌ عليهم للَّذي منهمُ خَبَرْ

27­ وَقَدْ عدَّهُم سَبْعِينَ صِنْفاً نَبيُّنا ** وصِنْفَيْنِ كلٌّ مُحْدِثٌ زائغٌ ذَعِرْ

28­ فَذُو الرَّفضِ منسوبٌ إلى الشِّركِ عادلٌ ** عَنِ الحَقَّ ذو بُهتٍ على الله والنُّذُرْ

29­ وعَقْدِي صحيحٌ في الخوارجِ أنَّهم ** كلابٌ تَعَاوَي في ضَلَالٍ وفي سُعُرْ

30­ ويُورِدهُمُ ما أَحدَثُوا مِنْ مَقَالِهمِ ** لَظًى ذاتَ لَهْبٍ لا تُبَقِّي ولا تَذَرْ

31­ وأَبْرَأُ مِنْ صِنْفَيْنِ قَدْ لُعِنَا مَعاً ** فَذَا أَظْهَرَ الإرجَا وذَا أَنكَرَ القَدَرْ

32­ وَمَا قَالَهُ جَهْمٌ فَحَقّاً ضلالةٌ ** وبِشْرٌ فَمَا أَبدَاهُ جَهْلاً قَدِ انتَشَرْ

33­ وجَعْدٌ فَقَدْ أَرْداهُ خُبْثُ مَقَالِهِ ** وأَمَّا ابن كُلَّاب فَأَقْبِحْ بِمَا ذَكَرْ

34­ وَجَاء ابنُ كَرَّامٍ بهُجْرٍ ولم يَكُنْ ** لَهُ قَدَمٌ في العِلْمِ لكنَّه جَسَرْ

35­ وسقَّفَ هذا الأشعريُّ كلامَه ** وأَرْبَى على مَنْ قبلَه مِنْ ذوي الدَّبَرْ

36­ فما قالَه قَد بَانَ للحقِّ ظاهراً ** وما في الهُدى عَمْدَاً لِمَنْ مَازَ وادَّكَرْ

37­ يُكَفِّرُ هَذَا ذَاكَ فيما يقولُهُ ** ويذكُرُ ذَا عنه الذي عندَه ذُكِرْ

38­ وبالعَقْل فيمَا يَزْعُمُونَ تَبَايَنُوا ** وكلُّهمُ قد فارَقَ العَقْلَ لَوْ شَعَرْ

39­ فَدَعْ عنكَ ما قد أبدَعُوا وتنطَّعُوا ** وَلَازِمْ طريقَ الحقِّ والنَّصِّ واصْطَبِرْ

40­ وخُذْ مُقتضَى الآثارِ والوحيِ في الذي ** تنازَعَ فيه الناسُ مِنْ هذه الفِقَرْ

41­ فَما لَذوِي التَّحصيلِ عذرٌ بتَرْكِ مَا ** أتاهُ به جِبْريلُ في منزلِ السُّوَرْ

42­ وبيَّنَ فحواهُ النبيُّ بشَرْحِهِ ** وأَدَّى إلى الأصحابِ مَا عنه قَدْ سُطِرْ

43­ فبالله تَوفِيقي وآمُلُ عَفْوَهُ ** وأَسأَلُه حِفْظاً يقيني مِنَ الغِيَرْ

44­ لأسعدَ بالفَوْزِ المُبينِ مُسابقاً ** إلى جَنَّةِ الفردوسِ في صالحِ الزُّمَرْ


 مواد ذات صلة: