موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم

  

سورة المطففين

سورة المطففين

﴿وَيْلٌ(1) ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(2) كلمة "ويل" كما تقدم في ذكر كلمات تجري على ألسنة العرب للتهديد والوعيد، ويل، جاء في الحديث أنّ "ويل وادٍ في جهنم"(3) لكن هذا الحديث مِن رواية رجل اسمه درّاج كُنيته أبو السمح، يروي هذا الحديث عن أبي الهيثم تابعي عن أبي سعيد، ذَكَرَ أهلُ العلم أنّ دراجًا مقبولُ الرواية إلّا ما رواه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وهذا مِن هذا القبيل، وعليه فالحديث ضعيف، ويكون الصحيح في معنى "ويل" أنها كلمة دارجةٌ على لسان العرب للتهديد والوعيد، "لِلْمُطَفِّفِينَ": مأخوذ مِن التطفيف، شيء طفيف شيء يسير ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(4) يطففون في الكيل إذا كان الكيل، إذا كانوا باعه بخسوا حق المشتري فنقصوه، طففوا منه، وإذا كانوا مشترين قد يغشون البائع فيزيدون حيلة عليه، فهذا تطفيف في الكيل، لكن مع الأول هو الأشهر، أنْ يكون البائعُ مطففًا أي: كاذبًا أو مخادعًا محتالًا في كيله ليأخذ مِن البائع مالًا أكثرَ مما أعطاه، ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(5) سجين: المكان العميق المظلم، في الآية الأخرى ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ(6)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ(7) أي مكتوب، رَقَمَ أي: كتب، مرقوم: مكتوب، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ(8) "ران على قلوبهم": غَلَبَ على قلوبهم، ران عليه النعاس أي: غلبه النعاس، ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(9) تقدم أنّ سجين المكانُ المظلم العميق، بينما هنا في عليين المكان العالي، أولئك الفجار في ظلمة وفي سفال، والأبرار في علو ورفعة، ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ(10) جمع أريكة: السرير المزخرف ومعه ما يتبعه مما يعرفه الناس، سمى بعضهم حجلة، الحجلة تكون غطاءً أو فوق رأس النائم، المهم أنّ الأرائك: جمع أريكة وهي السرير، ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(11) الرحيق: الخالص مِن الشراب، نقيٌّ ليس فيه كَدَرٌ ولا شائبةٌ ولا ما يُغيّر طعمَه أو لونَه، "مختوم" أي: له ختام، وبعد شربه عاقبة، ما هي؟ مِسْكٌ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ(12) جميل في النظر وفي الرائحة وفي المطعم، قد نرى شرابًا باردًا لكن ما تستسيغُه! وقد ترى شرابًا باردًا تستسيغُه لكن رائحتَه ليست زكية كاملة، إمّا مِن ثمره أو مِن غيره، وقد ترى تشرب شرابًا لذيذًا في لونه وفي طعمه لكنه ليس بذاك في برودته، أمّا شراب أهل الجنة لذيذ في طعمه ولونه ورائحته، جعلنا الله جميعًا ومَن يسمع ويرى مِن أهل جنة النعيم، ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ(13) تسنيم: قيل اسم لـ "عين" في الجنة، وقيل أرفع شراب أهل الجنة، عين فوقهم تسمى تسنيم، أخذًا مِن قولهم: تَسَنَّمَ الفحلُ الناقةَ إذا علا عليها: فالتسنيم مِن العلوّ، هذه عين في أعلى الجنة تسيل لهم، ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ(14) يقال: فلان فَكِهٌ بطعامه وبشرابه وبلباسه، يعني يتلذذ بذلك، يُعجبُ به، قال بعض أهل العلم: معجبون على إعجاب وتلذذ، وقد يؤجرون إذا كان على خير، وهنا ذمّ ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ(15) أهل الكفر سخروا بأهل الإيمان ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ(16) معجبين بهذه السخرية والتَّهَكُّم ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ(17).


(1) المطففين: 1.
(2) المطففين: 1.
(3) ضعيف. مسند أحمد (11713) وآفة الضعف كما ذكر الشارح رحمه الله.
(4) المطففين: 1.
(5) المطففين: 7.
(6) التين: 5.
(7) المطففين: 8، 9.
(8) المطففين: 14.
(9) المطففين: 18.
(10) المطففين: 23.
(11) المطففين: 25.
(12) المطففين: 26.
(13) المطففين: 27.
(14) المطففين: 31.
(15) المطففين: 30.
(16) المطففين: 31.
(17) المطففين: 32.


 مواد ذات صلة: