موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم

  

سورة النازعات

سورة النازعات

﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(1) الملائكة مِن أسماء أو مِن أوصاف الملائكة ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا(2) غرقًا: بشدة وقوة تنزع أرواح الكفار، تغرق، تبالغ في نزعها، ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا(3) قالوا الملائكة تَسُلُّ أرواحَ المؤمنين بسهولة ورفق، ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا(4) الملائكة تسبح ذهابًا وإيابًا فيما يكلفهم الله تعالى ويأمرهم به، ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(5) يسبحون في الفضاء، ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا(6) قيل: المراد بها الخيل، وقيل: الملائكة يتسابقون في تنفيذ أمرِ اللهِ تعالى، وقال بعضهم: قد يُراد بها النجوم، النجوم تجري بأمر اللهِ هذا يسبق هذا، وهذا النجم يسبق هذا كله بأمر الله، فهذا قول آخر - كما قلت لكم في أول الكلام -، قد يكون المراد بها معنى، وقد يراد معنى آخر، والكلمة تحتمل، أما ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا(7) فالمراد: الملائكة تُدَبّر ما يأمر الله تعالى بتدبيره عن طريقها وهو على كل شيء قدير، هنا قال: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ(8) واجفة: خائفة مضطربة بما سمعت أو بما أحسّت مِن قيام الساعة كما قال قبلها: ﴿تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ(9)، ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ(10) الحافرة: هي الأمر الأول، قيل: القبر الحفرة، مردودون إلى أمرنا الأول! سنعود كما كنا! نُسْألُ عن كل شيء؟ نعم، كقول الإمام أحمد - فيما ذُكِرَ -: "ولو أنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت غاية كل حيّ، ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شيء"، ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً(11) نخرة بالية مفتتة، ترى الجيف في الصحراء، العظام بالية مفتتة، هذه رميم، مَن يحيها؟ ﴿الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ(12)، ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ(13) الساهرة: وجه الأرض، قيل: سميت ساهرة لأنّ فيها نومهم وسهرهم، أيضًا في النازعات: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا(14) أعلى سقفَها، رفع: أعلى، وسمكها: أي السقف، سقف السماء، ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا(15) أغطش ليلها: أظلمَ كما تقدم لباس، مِن حكمة الله تعالى تعاقب الليل والنهار، يقلب الليل والنهار، ولو استمر النهار ولم يأتِ الليل لتعطلت الدنيا كلها، والعكس، ولهذا في سورة القصص ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا(16) سرمدًا: يعني أبديًا إلى يوم القيامة، فحياة الأرض حياة الناس - بعد عون الله تعالى - قائمة على الشمس والضياء - ضياء النهار - وعلى الليل وظلامه، وبهذا تتكامل أمرُ الحياة، ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(17) دحاها: بسطها ووسعها، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا(18) وقت حلولِها، متى تنتهي هذه الحياة؟ متى تقف؟ ولعلها مأخوذ مِن مرساة السفينة إذا وصلت ألقى أهل السفينة البحارة المرساة ليثبتها في أرض البحر أو تربته حتى لا تتحرك إذا انتهت الرحلة أو وصلت إلى مستقرها، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً(19) العشية: وقت ما بين الظهر إلى غروب الشمس، ما بين زوال الشمس إلى غروبها.


(1) النازعات: 1.
(2) النازعات: 1.
(3) النازعات: 2.
(4) النازعات: 3.
(5) التحريم: 6.
(6) النازعات: 4.
(7) النازعات: 5.
(8) النازعات: 8.
(9) النازعات: 6، 7.
(10) النازعات: 10.
(11) النازعات: 11.
(12) يس: 79.
(13) النازعات: 14.
(14) النازعات: 28.
(15) النازعات: 29.
(16) القصص: 71.
(17) النازعات: 30.
(18) النازعات: 42.
(19) النازعات: 46.


 مواد ذات صلة: