موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح منظومة الشبراوي في النحو

  

الباب الأول: في الكلام وما يتألف منه

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الأول: في الكلام وما يتألف منه

يَا طَالِبَ العِلمِ خُذ مِنِّي قَوَاعِدَهُ *** مَنظُومَةً جُملَةً مِن أَحسَنِ الجُمَلِ

فِي ضِمنِ خَمسِينَ بَيتًا لَا تَزِيدُ سِوَى *** بَيتٍ بِهِ قَد سَأَلتُ العَفوَ عَن زَلَلِي

وَزَادَتِ الضِّعفَ مِن تَكمِيلِ مُحتَسِبٍ *** وَتَمَّ تَفصِيلُهَا مَع غَالِبِ المُثُلِ


الحمد لله، بعد قوله: "مع غالب المُثل" وضع حاء، حاء أي حافظ، والمهمل بدون إشارة هذا مِن تأليف الشَّبْراوي رحمه الله، الشيخ حافظ رحمه الله إذا ألّف فإنه يُجيد، ولكنه لَمّا صار يُساير فنجدُ أنّ مسايرتَه تُضعف جزالتَه التي عهدناها منه، ولا بأس بذلك، وهذا مِن إخلاصه رحمه الله، فإنه لم يلغِ المنظومة كاملة ويأتي بمنظومة جديدة! بل جاء يساير السابق حتى يلحقه اللاحق، وقد تمّ ذلك فالحمد لله على ذلك.

يقول: "الباب الأول في الكلام وما يتألف منه"، الكلام - الذي يعني أهل النحو - هو ما نُعْرِبُه، لذلك نحن بحاجة أنْ نعرف أنّ الكلام يتألف مِن: اسم وفعل وحرف، يقول هنا: "يا طالب العلم" فالخطاب هنا موجهٌ لطالب العلم وخصوصًا علم النحو، وطالب العلم الشرعي يحتاج إلى النحو لذلك هو موجه إلى الاثنين، "خُذ مِنِّي قَوَاعِدَهُ" خُذْ، وكأنه يريد أنْ يعطيَك، وهذا مِن كرمه، "مَنظُومَةً جُملَةً مِن أَحسَنِ الجُمَلِ" يمدحها، ولا مانع أنْ يمدح الإنسان بضاعتَه إذا كان ناصحًا للطرف الثاني، أمّا إذا كان يمدح بضاعتَه غير ناصح! فهذا مِن الغش، فعلى الإنسان أنْ يتفطن، إياك أنْ تمدح بضاعتَك وأنت غافلٌ عن نصحك للطرف الثاني، "فِي ضِمنِ خَمسِينَ" يُهَوّنها وييسرها عليك، "فِي ضِمنِ خَمسِينَ بَيتًا لَا تَزِيدُ سِوَى بَيتٍ بِهِ قَد سَأَلتُ العَفوَ عَن زَلَلِي" يعني أنه ليس داخل في قواعد النحو ولكن "قَد سَأَلتُ العَفوَ عَن زَلَلِي" وهو قوله: "يا ربي عفوًا عن الجاني المسيء فقد ضاقت عليه بطاح السهل والجبل"، وهذا أجدني أكرره كثيرًا فيما بيني وبين نفسي في الدعاء لي وإنْ شاء الله لِمَن استفاد مِن هذه المنظومة ناظمًا أو مستفيدًا، ثم قال: "وَزَادَتِ الضِّعفَ" حقيقة أنه ضعف وزيادة لأنه وصل إلى مئة وستة عشر، "وَزَادَتِ الضِّعفَ مِن تَكمِيلِ مُحتَسِبٍ" وهو حافظ بن أحمد الحكمي، "وَتَمَّ تَفصِيلُهَا مَع غَالِبِ المُثُلِ" فهو يقول إنها قد فُصلت وذكرها.

هذه المنظومة قرأتُها على شيخنا الشيخ صالح بن سليمان أبابيكي، وهذا مكتوب ما شاء الله في 22/10/29، الشيخ صالح أبابيكي حفظه الله؛ أبو سليمان مِن بني خالد، مِن مشايخ في أولى متوسط، وقد درستُ عليه في منظومة "ألفية ابن مالك" في أولى ثانوي وثالث ثانوي، قرابة ستمئة بيت مِن الألفية، ولا يزال - حفظه الله - ممتعًا بقواه، فأناقشه ويناقشه غيري ما بين فترة وأخرى فتجده حاضرَ البديهة سليمَ الإجابة - حفظه الله وتولّاه -، أسأله جلّ وعلا أنْ يبارك لنا فيه وأنْ يَمُدّ في عمره، وُلد الشيخ الأستاذ صالح أبابيكي - إنْ لم أكن نسيتُ - في سَنَة ألف وثلاثمائة وتسعة وخمسين، أسأل اللهَ أنْ يمتعه متاعًا حسنًا، ولا يزال يُدَّرس النحو في جامعة القصيم، ولايزال طلاب العلم ينهلون منه في القاعات، أمّا في المسجد فهو يحتاج إلى حيلة حتى يتتلمذ عليه الإنسان، ومَن استطاع أنْ يصل إليه فهذا مِن حُسن حظِّه، وأظن أنه لن يجد أنحى منه بسهولة، حفظه الله.

إِن أَنتَ أَتقَنتَهَا هَانَت مَسَائِلُهُ *** عَلَيكَ مِن غَيرِ تَطوِيلٍ وَلَا مَلَلِ


 "إِن أَنتَ أَتقَنتَهَا" قارئنا - جزاه الله خير - تأنّى قليلًا، وهذا التأني عند الطالب أمرٌ يُحمد عليه، أي أنني لن أنطق إلّا كلمة كلمة، ولكنه، وأنا طبعًا لا أوجه الكلام إلى القارئ فقط بل لكل طالب علم، ولكنه قد يعوقك عن كثير مِن الخير، حدثني الشيخ الغيث - ولعله لقائي معه كان مرتين أو ثلاث - قال: كنت أطلبُ العلم عند شيخي في البُكيرية، شيخ له في البُكيرية - سمّاه ونسيتُه -، لعله السّديري - إنْ لم أكن نسيتُ -، يقول: كنت اقرأ بين يديه وكنت حريصًا على أنْ لا أَلحن - كبعض إخوانكم جزاهم الله خير -، فقال لي: اقرأ ما على المطرب أنْ يُعرب! اقرأ ما على المطرب أنْ يعرب، قال: فانطلقتُ، معنى كلامه أَلحنُ حتى استقامت لي الأمور، وقد كان رحمه الله الشيخ الغيث خطيبًا مِن خطباء مدينة بُريدة، وقد كان أحد أولاده مِن تلاميذي، وكنت إنْ قد نسيتُ التلميذ وأباه، وعدد التلاميذ كُثر، لكن أذكر هذا الرجل أني مرّة لقيته أو مرتين أو ثلاث، لكنها كانت لقاءات مباركة أشعرُ أثرها في نفسي، رحمه الله وغفر لنا وله، وحضرتُ جنازته والذي صلّى عليه ولدُه، رحم الله الجميع.

إذًا نقول لقارئنا اقرأ ما على المطرب أنْ يُعرب! سأقومك، إنْ أخطأت أقومك، فلا تملّ مِن خطأ وتقويم، معي؟ لا تملّ مِن خطأ وتقويم، فإنّ ها التقويم مِن خير ما يوصل طالب العلم المبتدأ إلى المعالي في مستقبل أيامه، مرةً زرتُ شخصًا وهممتُ أنْ أضربه - وإنْ كنت قليلًا ما أضرب – فقال لي: ما ضربني أبي حتى تضربني! فقلت: هذا ما أوصلك إلى ما أنت عليه! لو ضربك أبوك لَمَا احتجتَ إلى أنْ يضربك غيرك! أليس كذلك؟ فالله المستعان.

أَمَّا الكَلَامُ اصطِلَاحًا فَهوَ عِندَهُمُو *** مُرَكَّبٌ فِيهِ إِسنَادٌ كَقَامَ عَلِي

وَالِاسمُ وَالفِعلُ ثُمَّ الحَرفُ جُملَتُهَ *** أَجزَاؤُهُ فَهوَ عَنهَا غَيرُ مُنتَقِلِ


الحمد لله، يقول: "أَمَّا الكَلَامُ اصطِلَاحًا" أي في اصطلاح النحويين، في اصطلاح النحويين، "فَهوَ عِندَهُمُو" أي عند أهل النحو، "مُرَكَّبٌ فِيهِ إِسنَادٌ كَقَامَ عَلِي" إذًا هو الآن ذكرَ لنا وصفين ما هما؟ مَن يأتي بالوصفين؟ "مُرَكَّبٌ" و "فِيهِ إِسنَادٌ"، لا تسبق إخوانك حتى نرى مَن يستطيع الإجابة، بارك الله فيك، "مُرَكَّبٌ فِيهِ إِسنَادٌ" يزيد صاحب الآجروميّة: أنه هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، فيزيد "لفظ" وكلمة "وضع"، وهذان لم يذكرهما صاحب الشَّبْراوية، وهذه المنظومة اسمها منظومة الشَّبْراوية ومتمتها، منظومة الشَّبْراوية ومتمتها في النحو، إذًا "مُرَكَّبٌ" و "فِيهِ إِسنَادٌ" كل واحد منكم الآن سيقول كلمة، قُلها لجارك، كلمة واحدة، يا الله! قُل لجارك أيّ كلمة وهو يقول لك، كلمة واحدة لا تُكثرْ، كل واحد قال كلمة لجاره؟ طيب، هذا قال لي، طيب، كأس، إذًا كلمة، هل هذه الكلمة مركبة؟ لا، طيب أضفْ كلمة أخرى لا يهم إذا كانت مرتبطة أو لا، كأسٌ وكتاب، كأسٌ وكتاب، ها! الآن الكلام مركب، لكن هل فيه إسناد؟ ليس فيه إسناد، إذًا نحن بحاجة إلى إسناد حتى يُفيد: كأسٌ وكتاب يبدآن بحرف الكاف، ها! ما رأيكم؟ كأسٌ وكتاب كلمتان تبدآن بحرف الكاف، إذًا أصبح الآن مفيد، إذًا لا بُدّ أنْ يكون الكلام مركبًا ومفيدًا، هذا معنى قوله "فيه إسناد"، إذًا معنى قوله " فيه إسناد " أي مفيد، طيب، أنا سأقول بيتًا مِن الشعر، فإذا استفدتَ فارفع يدك، وإنْ لم تستفدْ فلا حول ولا قوة إلا بالله، طيب:

يقول: شيئان لو بكتِ الدماءَ عليهما عيناي حتى تؤذنا بذهابي

إنا لله إلى الآن ما أحد رفع يده! لا ترفع يدك حتى تكون مستعدًا للإجابة! أعيدُ البيت:

يقول: شيئان لو بكتِ الدماءَ عليهما عيناي حتى تؤذنا بذهابي لم تبلغ المعشار مِن حقيهما

كل هذا غير مفيد؟ صحيح؟

هو يقول: شرخ الشباب وصحبة الأحباب

وأنا أقول: درس الكتاب وصحبة الطلاب

إذًا أصبح مفيدًا، إذًا تأملْ أنّ الإسناد قد لا يأتي إلّا متأخرًا، الإسناد قد لا يأتي إلّا متأخرًا.

سأقرأ، إذا وصلت الفائدة ارفع يدك، إذا وصلت الفائدة ارفع يدك، يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(1)، ها! وجدتَ فائدة؟ الفوائد كثيرة؛ لكن فائدة مِن قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا(2)، إذًا الآن لا يزال ذهنك يبحث، ماذا أُسند إليهم؟ ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(3)، ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا(4) هذه فائدة ولكنْ لا يحسنُ أنْ تكون الفائدة بالنفي أو بالنهي، هنا نهيٌ ومِن هنا أشكرُ أخاكم فقد كان متنبهًا، جيد، تُشكر، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5)، إلى الآن؟ إلى الآن ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(6)، إذًا ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا(7) ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(8) وبالمناسبة ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا(9) كانوا في عهد النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم مجموعة وفي عهود أخرى كانوا مجموعات وفي عهدنا أصبحوا أممًا، ونسأل الله أنْ يكفينا شرَّهم، ولكنْ موعظة لكل أصحاب مساجد الضرار ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ(10) فعلى الإنسان أنْ يتفطن إذا وَجد في بنيانه ريبةً، إذا وجد في قلبه ريبةً مِن بنيانه فليهدم بنيانَه وليتقِ الله، فها أنت ترى الشيخ القرعاوي رحمه الله لم يُوجِد بنيانًا ينافس فيه أخاه الشيخ عبد الرحمن بن السعدي، بل اتجه إلى جهة أخرى فكان الخيرُ في ذلك، فليتفطن المسلم، إذًا تأملْ " فيه إسناد " ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا(11) ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(12) وهذا متكرر كثيرًا، إذًا كيف يعرف الإنسان أنْ بنيانَه بنيانُ ضرار؟ واضح؟ نحن نعيش في زمن الإرهاب، استطاع إعلام الإرهاب أنْ يغطي على الإعلام الإباحي الذي كان في الزمن الماضي، يعني الذي في مثل سِنّي يُدرك أنّ الإعلام الإباحي هو الذي يتخطفنا، يتخطف أقراننا، ولكنْ الذي يتخطف أبناءنا الآن هو الإعلام الإرهابي، الله المستعان، الله المستعان، الله المستعان، نسأل الله العافية، ولكنْ مَن تخطفه الإعلام الإباحيّ إذا انتهى مِن وجبته العَفِنَة، قال: اللهم اغفر لي، أليس كذلك؟ لأنه يدرك - والريبة في قلبه واضحة - وهو يستغفر ويتوب، ولكنْ مَن تخطفه الإعلام الإرهابي فهو يقول: اللهم تقبل مني! ونسي أنّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(13)، والله المستعان.

إذًا نقول: لكل مَن كان سببًا في نشر الإعلام الإرهابي - سواءً كان مدركًا لعمله أم غائبًا - ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(14) والله تعالى يقول: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ(15) وأولى الناس تخرج الأضغانُ له هو صاحبُ القلب لأنّ اللهَ حييٌّ سِتّير فهو لا يريد أنْ يفضحك فيكشف لك: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(16) فيكشف لك هذه الريبة حتى تتراجع، فإنْ تراجعتَ فالله تعالى توّابٌ رحيم، وإنْ أًبيتَ فالله عزيز حكيم، فعلى الإنسان أنْ يكون على حذر، وضحايا هذا الإعلام العفن الإرهابي - ممن في قلوبهم مرض - ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ(17) فماذا كان الجواب؟ ﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ(18) إذًا إجرامهم هو الذي كان سببًا في اتباعهم لهذا الإعلام العفن - إعلام الإرهاب -، وقال تعالى عن فرعون: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ(19)، ما السبب؟ قوته؟ بهرجته؟ لا، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(20)، إذًا لن يتأثر بهذا الإعلام إلّا مَن في قلبه إجرامٌ وفسقٌ، قال تعالى عن الحق: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ(21) أمّا طلاب الحق فلا يخفى عليهم الحقُّ أبدًا، لماذا؟ لأنّ الله تعالى يتولّاهم، طلاب الحق لا يخفى عليهم الحق أبدًا، سلمان الفارسي جميع أسبابِ البُعْدِ عن الحق متوفرةٌ، شبابٌ وثراءٌ ومركزٌ ولغةٌ مختلفة، ومع ذلك لَمّا عَلِمَ اللهُ مِن قلبه طلب رضا ربه جاء به، يقول: تعاقبني ثلاثون رَبًّا! لم يثنه عن طلب الحق هذه المعوقات التي كانت في طريقه، وأبو طالبٍ الوحي يتنزل في بيوته(22)؛ مع ذلك يموت على ملّة عبد المطلب! إذًا الحق لن يغيب عن طلابه ويغيب عن مَن طلب الدنيا، يغيب عن مَن طلب الدنيا، فهذا أبو طالبٍ " لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحًا بذاك مُبينًا "، سَلِم مِن ملامة أبي جهلٍ! ووقع في ملامة رب الناس!! نسأل الله جلّ وعلا أنْ يغفر للمسلمين أجمعين، إذًا علينا أنْ نتفطن لذلك، واعذروني مِن هذه الاستطرادات التي تكون، ولكنْ إنْ شاء الله سندرك خيرًا.

وَالِاسمُ وَالفِعلُ ثُمَّ الحَرفُ جُملَتُهَ *** أَجزَاؤُهُ فَهوَ عَنهَا غَيرُ مُنتَقِلِ

فَالِاسمُ يُعرَفُ بِالتَّنوِينِ ثُمَّ بِأَلْ *** وَالجَرِّ أَو بِحُرُوفِ الجَرِّ كَالرَّجُلِ


يقول " وَالِاسمُ وَالفِعلُ ثُمَّ الحَرفُ جُملَتُهَا " اسم؛ فعل؛ حرف، كل واحد منكم الآن يذكر لجاره ثلاثةَ أسماء، خالد ومسجد ومدرسة، صح؟ الحمد لله، خالد ومسجد ومدرسة، هذه كلها أسماء، الاسم أيها الأخوة يدلّ على مسمى، كأس، صح أو خطأ؟ هل هذا كأس؟ إذًا، كلمة كأس تدل على مسمى، واضح؟ كتاب، قلم، سِواك، إذًا الاسم ما دلّ على مسمى، وهناك أسماء ذات تراها أمامك، أليس كذلك؟ وهناك أسماء معنى، فأعطني اسم معنى، أعطِ جارك اسم معنى، هذا تراه؟ كتاب، اسم معنى، اسم ذات، كتاب اسم ذات، إيمان، وإسلام، وكرم، وبخل، واضح؟ هذه أسماء لمعانٍ، اسم المعنى لا تراه العين، بخل؛ كرم، يعني كم طوله؟ كم عرضه؟ ها؟ ما تراه العين، إذًا أسماء المعاني تكون مُتصورة في الذهن، أسماء المعاني تُتصور في الذهن، حينما أقول: كرم، تنفتح نفسك، وتحب الكريم، شجاعة، حينما أقول: بخل، جبن وهكذا، طيب، الله: اسم ذات ولا اسم معنى؟ سبحان الله، كونوا شجعانًا، دعكم من طريقة المعتزلة! الله تعالى سيراه أولياءه في الجنة، إذًا أسماء الذوات تدركها الحواس، تراها الحواس، تراها العين، تسمعها الأذن، نور، برودة، حرارة، كلها أشياء محسوسة، تدركها الحواس، أمّا أسماء المعاني ما يمكن، كرم، شجاعة، إيمان، إسلام وهكذا، طيب عمومًا أنا أشكر مَن قال معنا في تردد، فالتردد إذا لم يكن الإنسان يعلم لا بأس به، لكنْ يجعله على شكل سؤال وليس على شكل تقرير، إذًا الاسم ما دلّ على مسمى، وقد يكون اسم ذات وقد يكون اسم معنى.

الفعل ما دلّ على حدثٍ؛ واقترنَ بزمن، انتبه معي، ما اسمك؟ سعدٌ؛ أسعدك الله والحاضرين، قُمْ، ما شاء الله، لاحظْ كلمة " قُم "، " اجلس " إذًا دلّ على حدث القيام ودل على حدث الجلوس، إذًا " خذُ "، " قُم "، " اجلس " هذه كلها دلت على حدث واقترن بزمنٍ جاء بعد زمن التكلم، الآن نقول: أخذَ سعدٌ، متى كان؟ ها! قبل زمن التكلم، أخذَ سعدٌ، سعدٌ يعيد الماء ثم يأخذه، إذًا لاحظ يُرجعُ، يأخذ، يمشي، كلها كانت مضارعة للتكلم، لذلك يسمى فعلًا مضارعًا، أخذَ في الماضي، خُذْ يأتي في المستقبل، يأخذُ الآن، وفعل المضارع له حالتان، يخطب الشيخ على المنبر، هل هناك أحدٌ هنا؟ هذا عادة، يخطب على المنبر، دخل رجلٌ والنَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يخطبُ، هذا عادةً ولا فعلًا مضارعًا؟ فعل مضارع، وهو يخطب، إذًا اللهم صلّ وسلّم على رسول الله، إذًا علينا أنْ ندرك أنّ الفعل ما دلّ على حدث واقترن بزمن، لا بُدّ أنْ يقترن بزمن.

الحرف هو الذي له معنى، الحروف نوعان: حروف مبنى وحروف معنى، اكتب هذه العبارة: خالدٌ قلمٌ، هكذا، خالدٌ قلمٌ، هل هذا الكلام مفيد؟ غير مفيد، زِدْهُ حرفًا واحدًا ليكون مفيدًا، لخالدٍ قلمٌ، لا تعجلوا! إخوانكم يحتاجون إلى وقت للتفكير! لخالدٍ قلمٌ، ها! كم لام عندنا في العبارة؟ خالد، قلم، ثمّ جاءت لامٌ ثالثة، أليس كذلك؟ لَمّا جاءت اللام الثالثة لخالدٍ قلمٌ أسفرت العبارة أم لا؟ ولكنْ خالدٌ قلم عبارة غير مُسفرة، ما فيها معنى! ما فيها إسناد! فلمّا جاءت اللام أعطت معنى، إذًا أعطت المعنى أنّ خالد يملك قلم، لكنْ خالدٌ قلمٌ ما فيها.

إذًا الحروف نوعان: حرف مبنى وهو الذي تتكون منه الكلمة، مسجد، كم حروفها؟ أربعة، لو أزلنا واحدة منها اختلف، أزل الميم تصبح سجد، عبارة ثانية وهكذا، أزل السين صارت مجدٌ، لو قلنا: خالدٌ سيفٌ، صحّت العبارة، خالدٌ سيف ولو قلنا خالدٌ قلم إنه ضعيف ولكن يكون مُتَكلف، لا بأس، يكون مُتَكلف، يعني قد لا يفهم هذه العبارة طالب في ثالث ابتدائي، يقول: خالد قلم أي خالد نحيف، خالد سواك، لكن حتى لو قلتَ: خالد سيف وهو لا يعرف أنّ خالد سيف الله كذلك، إذًا نحتاج إلى أنْ ندرك أنّ الحروف حرف مبنى وهو تنبني منه الكلمة، أربعة أحرف، خمسة أحرف، عُمر كم حرف؟ ثلاثة أحرف وهكذا، خالد أربعة أحرف وهكذا، إذًا مبنى مبنية منه، لو زال حرف اختل هذا الأمر الذي نريد أنْ نلفظه، أمّا حرف المعنى فهو الذي يعطي للكلمات التي دخل عليها معانيَ، زيدٌ وخالد، الواو جاءت تدل على أنّ زيد وخالد مشتركان في أمرٍ وهكذا.

قال: " فالاسم "، قال: علامات الاسم، هنا علامات الاسم، البيت رقم سبعة، علامات الاسم، لا مانع أنْ تقول: سبعة، علامات الاسم، يعني في التعليق تكتب البيت رقم سبعة: علامات الاسم.

علامات الاسم ذكرها ابن مالك أنها خمس علامات، يقول: " بالجر والتنوين والندا وأل ومسند للاسم تمييز حصل " إذًا نحن عرفنا أنّ الاسم ما دلّ على مسمى ذات أو معنى، لكنْ ما علامته اللفظية؟ علامته اللفظية التنوين، الأسماء التي ذكرتها قبل قليل، كل واحد ذكر لحاره ثلاثة أسماء أم لا؟ أعد نطقها لزميلك، انطق الأسماء لزميلك ستجد، خالدٌ؛ مسجدٌ؛ مدرسةٌ، إذًا الاسم يُنون، وهي علامة مِن علاماته، فإنّ الفعل والحرف لا يدخلها التنوين، والتنوين هو تضعيف آخر حركة، خالدٌ خالدٍ خالدًا، مسجدٌ مسجدٍ مسجدًا، وهكذا، التنوين، الندا نتركه، أل أدخل أل على الأسماء التي ذكرتها لصاحبك، خالد طبعًا خالد اسم علم لا يحتاج إلى أل، لكن المسجد المدرسة، أدخل أل على الأسماء، ها! الأسماء الثلاثة التي قلتها، أسماؤك الثلاثة ما هي؟ أعطني الأسماء الثلاثة، محمد؛ خالد؛ سعد، طبعًا هذه أعلام لا تدخل عليها أل في الغالب، ولو دخلت على الوليد والفضل، طيب، جارك ماذا قال لك مِن الأسماء؟ ابقَ معي! جارك ماذا قال لك مِن الأسماء؟ المسجد والبيت هي التي دخل عليها أل، إذًا أي لفظة تقبل دخول أل فهي اسم، تقبل، إذا قبلت التنوين، قبلت دخول أل، التنوين أل، كذلك إذا قبلت اللفظة أنْ يسبقها حرف الجر، ها! لخالدٍ في البيت في المسجد مجلسٌ، لاحظت سبقها حرف الجر، الندا لم يذكره صاحب الشَّبْراوية لأنّ النداء العرب لا تنادي إلّا العاقل، العرب لا تنادي إلّا العاقل أو مَن تنزله منزلة العاقل، كما فعل موسى عليه السلام مع الحجر لَمّا انحدر بثوبه الحجر، كان يقول: ثوبي حجر! أي يا حجر، فهو يناديه إذًا أنزله منزلة العاقل، لكن هل سمعت شخصًا ينادي جمادًا؟ لا يمكن، لكن أظنك قد ناديتَ يومًا مِن الأيام جمادًا، جئت إلى البيت ولم تجد أهلك فيه، فقلت: يا دار أين أهلك؟ ها! لماذا قلت: يا دار؟ لأنك أنزلتها منزلة المؤانس لك أم لا؟ طبعًا هذا الذي لم يتزوج لا يقوله! أسأل الله أنْ يرزقكم الزوجات الصالحات.

الجر لحروف الجر أو أنْ يسبقها اسمٌ يضاف إليه، فتقول: لا أدري كأسُ المسجدِ أو كأسُ الشيخِ؟ فالمسجد أو الشيخ كلاهما اسم لأنه أُضيف، أمّا الإسناد فهو أنْ يقبل أنْ يكون فاعلًا، أنت؟ أنت؟ اسم أو فعل أو حرف؟ أنت لا تقبل أل، أنت لا تقبل أل، ما تقول الأنت! وما تقبل الجر لأنت! ولا تقبل النداء تقول: يا أنت! وعلامتها الإسناد، فتقول: ما تقدم إلّا أنت، فأنت هنا، ها! نُسب إليه التقدم، واضح؟ ما أخذ الكأس إلّا أنا، فأنا ها! مسند إليه الأخذ وهكذا.

إذًا هذه علامات الاسم خمس: الجر التنوين النداء الإسناد(23)، سنطبق الآن على المصحف، فكل واحد يأخذ مصحفًا لكي نطبق.

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(24)، هذه الآية تأملوا معي، كم كلمة في هذه الآية؟ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(25) عُدّوهم - هي فوق العشر -، أحد عشر، اثنا عشر، أربعة عشر، طيب سأَعُدّه الآن، فإذا زدتَ أنت عليّ فاعرف مِن أين أُوتيت، وإنْ نقصت فاعرف كذلك مِن أين أُوتيت، سنتفق ليرحمنا الله، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ(26) لاحظ " لله " كلمتان، ﴿حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(27)(28)، إذًا عرفتَ الآن الفرقَ بين صوابك وخطئك، " لله " و " لم يك "، المشركين كلمة واحدة، بعضكم قد جعلها كلمتين، عندكم واجب، بقية الصفحة تكتبونها بقلم أحمر، ثم تأتِ بقلم أزرق فتلوّن كلمة وتترك كلمة حمراء، يعني: " إِنَّ " تكون أحمر، " إِبْرَاهِيمَ " تلونه، " كَانَ " تبقيها، " أُمِّةً تلونها، " قَانِتًا " تبقيها، " لِ " تلونها، " الله " تبقيها، " حَنِيفًا " تلونها، " و " تبقيها، " لَمْ " وهكذا، فهمتم؟ وتأتِ بالواجب إنْ شاء الله غدًا، وسأختار مجموعة أنظر في واجبهم، فإنْ وقع الاختيار عليك وأنت لم تأتِ الواجب فاستعد للعقوبة، جيد؟ إذًا كل واحد منكم الآن يأتي بقلم أحمر وقلم أزرق، لماذا أحمر؟ لأنّ الأحمر ضعيف يقبل أنْ تكتب عليه، ولو كتبتها بالأزرق ما استطعت أنْ تكتب عليه بالأخضر، أو أخضر ما استطعت أنْ تكتب عليه بالأزرق، لكن الأحمر لونه ضعيف يقبل أنْ تكتب عليه، لا نريد صفحة كاملة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ(29) إلى آخر السورة، والذي اختار ترى صاحبكم، إذا كان صعب الواجب! فاللوم عليه، طيب؟ تكتبها، واكتب قصةً مِن سطرين حدثتْ لك اليوم، اكتبها بالقلم الأحمر، ثم لوّن كلمة واترك كلمة، سعد سيذكر لنا قصة حدثت له اليوم، ها! تقول: أمرني الشيخ فقال: قم، ثم أمرني فقال لي: اجلس، هذه قصة حدثت، أليس كذلك؟ قُل يا سعد! إذًا فحاول أنْ تكتب قصة مثل هذه، ليس أنْ تكتب لي تفاصيل! أريدك أنْ تكتبها، لماذا؟ حتى تستطيع أنْ تأخذ، وبالمناسبة هذا الواجب يوميًا عليك، تأخذ ثلاثة أسطر مِن كتاب الله وتكتب ثلاثة أسطر مِن إنشائك، تكتبها باللون الأحمر ثم تلونها، إنْ لقيت شخصًا تعرضها عليه فيصوبك وإلّا إنك مع الأيام ستُصوب لنفسك، واجب يومي، إلى متى؟ إلى أنْ ينتهي هذا العام، صعب؟ ما هو بصعب، يوميًا تكتب وستجد أنّ له ثمرة، ليعطيك نوعًا مِن الجِدّ في طلب لعلم والرغبة في الاستزادة لأنّ الذي يبذل هو الذي يزداد، والذي لا يبذل الغالب أنه خلاص، يقول ابن تيمية رحمه الله - وهو كثير الإنفاق -: " عودتُه أنْ أبذل وعودني أنْ يخلف "، وأنت كذلك فهي ثلاثة أسطر ليست شيئًا صعبًا! تكتبها باللون الأحمر ثم تلون كلمة وتترك واحدة، كلمة وكلمة وبهذا، إنْ وجدت مَن يصوب لك فالحمد لله؛ وإنْ لم تجد فإنك ستصوب لنفسك مع مرور الأيام، وتأتي أسئلة مثل ما سأل أخوكم الآن، أو جماعة سوف تدرك أنّ كل كلمة لها، مهمٌ جدًا، مِن العوائق الكبرى في طريق النحو أنّ الطالب ينظر في كلمتين معًا، " ولم يك " أهي اسم أم فعل أم حرف؟ يا أخي هذه ثلاث كلمات، " ولم يك " ثلاث كلمات، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا(30) كم كلمة " زَوَّجْنَاكَهَا " هذه؟ عُدُّوهم، زوّج ونا والكاف والها، تأمل، أربعة كلمات، إذًا لو أننا لوّناها لجعلنا نا أحمر والها أحمر كذلك، واضح؟ طيب، عرفنا الآن التطبيق، سنطبق آية ثانية: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(31)، ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ كم كلمة هذا السطر؟ ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(32)، كم؟ فوق الخمس، أشّرْ بيدك، كم، فوق الخمس، ثمان، تسع، سبع، ثمان، ثمان، تسع، عشر، طيب نَعُدّ الآن، انظر ماذا نسيتَ، " وَآتَيْنَاهُ "، " و " وَ " آتى " وَ " نا " وَ " ه "، إذًا " وآتَيْنَاهُ " أربع كلمات، " فِي "، " الدُّنْيَا "، " حَسَنَةً "، " وَ "، " إِنّ "، " هُ "، " فِي "، " الْآخِرَةِ "، " لَ "، " مِنَ "، " الصَّالِحِينَ "، إذًا هي عشر كلمات، تفطنتم؟ أنا أخطأتُ بالعَدّ يعني؟ نسألُ اللهَ حسنَ الختام، طيب لا بأس.

نطبق آية ثالثة: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(33) كم كلمة؟ فوق العشر، الحمد لله، نَعُدّهم: " ثُمَّ "، " أَوْحَى "، " نَا "، " إِلَى "، " الكاف "، " أَنِ "، " اتَّبِعْ "، " مِلَّةَ "، " إِبْرَاهِيمَ "، " حَنِيفًا "، " وَ "، " مَا "، " كَانَ "، " مِنَ "، " الْمُشْرِكِينَ "، إذًا بهذه الطريقة ستدرك أنك قطعت نصف الطريق إلى علم النحو، لأنه إذا جئنا إلى طالب وقلنا: أعرب {وآتيناه في الدنيا} سيفكر: وآتيناه! وآتيناه! ما يصل لنتيجة لكن إذا قلنا: و: حرف، آتى: فعل، نا: ضمير، ه: ضمير، وبالمناسبة النحو يكاد يكون موجودًا في الفطرة، أذكر لَمّا كنت صغيرًا أتعلم الكلمات قرأنا: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ(34)، أنا حسبتُها كلمتين! طبعًا ما أعرف أنا، وهي كم كلمة؟ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ كم كلمة؟ تأملتَ " أَلْهَا "، " الكاف "، " التَّكَاثُرُ "، هي ثلاث كلمات، أنا لَمّا ظننتُها كلمتين عجزتُ أنْ أفهم، ومرةً أحد الآباء يقرأ على ولده في سورة الحديد في قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ(35) فقال الأب: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ﴾ الولد توقف، ما كَمّل! هذا أنا أسمعه شيء في المسجد، الأب يعلم الولد ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ﴾ الولد يقول: والرسولِ، صغير، وفي هذا الزمن الذي كثرت فيه العُجمة، فقلتُ له: أكمل ليقيم معك اللسان، لكن إذا وقفتَ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ولكن إذا قلتَ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ فلما قال " يدعوكم " قال الولد: نعم الآن، هو طبعًا لا يدرك ما أدركتُه أنا، لكن أبى لسانه أنْ ينطق الكلمة، إذًا لا يزال في الأمة خير وبقية، وهذا مِن جيراننا والأب مِن طلابي، فقلتُ: أكمل، أنا أدركتُ وأبوه لم يدرك! يعني ما هي المشكلة التي جعلت الولد يتعثر؟ ولَمّا واصل استقامت، هنا أيضًا بالمناسبة على المربي أنْ يتفطن ما الذي أعاق مَن تحت يده؟ أهو ضعفٌ فيه أو ضعفٌ في المربي نفسه؟ فهنا يقيمها حتى تستقيم الأمور وضعًا.

وَالفِعلُ بِالسِّينِ أَو قَد أَو بِسَوفَ وَإِنْ *** أَرَدتَ حَرفًا فَمِن تِلكَ الأُمُورِ خَلِي

وَامتَازَ بِالتَّاءِ مَاضٍ وَالمُضَارِعُ لَمْ *** وَأَمرُهُم طَلَبٌ بِالفِعلِ كَاعتَزِلِ


الحمد لله، هنا علامات الفعل، سأترك هذه العلامات التي ذكَرها وآتيها بترتيبٍ آخر، الفعل تسبقه " قد "، كل واحد منكم الآن يذكر ثلاثة أفعال لجاره، يذهب، يقرأ، يصلي، يذهب: قد يذهب، قرأ: قد قرأ، صلى، قد صلى، قد قامت الصلاة، علامات الفعل خمس، قد: وتسبق الماضي والمضارع، قد ذهبَ وقد يذهبُ، واضح؟ قد قرأ وقد يقرأ.

اثنان: السين، ثلاثة: سوف، وتسبقان الفعل المضارع فقط، إذًا " قد " علامة أنّ الفعل ليس أمر، ماضي أو مضارع، السين علامة على أنّ الفعل مضارع فقط، وكذلك سوف، سوف يقرأ، عليُّ سوف يكبر، صح؟ إنْ لم يمت، عليُّ سوف يكبر، وإنْ مات؟ فنسأل اللهَ أنْ يرحمه، إذًا نقول: سوف أو " سَ "، سوف أو " سَ " تسبقان الفعل المضارع، هذه ثلاث علامات.

العلامة الرابعة التاء المربعة، وتَلحق الفعلَ الماضي، التاء المربعة وتَلحق الفعل الماضي، عليّ أعطنا فعلًا، ماذا تفعل؟ ماذا تفعل يا علي؟ أكتبُ، لا ما تكتب! أُفَكِّرُ، أفكرُ: فعل ماضي أم مضارع؟ اسبقه بقد! قد أُفكّر، صح؟ طيب هل هو ماضٍ؟ أو مضارع؟ اسبقه بالسين! اسبقه بالسين! تقول: سأُفكّر، سوف أُفكّر، أليس كذلك؟ فهو فعل مضارع، فإذا كان أمس، هل فعلتَ هذا الفعل؟ قد فَكّرتُ، لاحظ أنه لحقته تاء، يقول عليّ: قد فَكّرتُ، التاء مضمومة، أسأله أنا: أمس هل فكرتَ؟ تاء، التاء مفتوحة، والبنت لو سألتها: هل فكرتِ؟ وإذا أخبرتك عنها أقول: هي قد فكرتْ، إذًا تاء مربعة – ضم، فتح، كسر، سكون -، هذا معنى المربعة، إذا لحقتِ التاءُ اللفظة فاللفظة فعل ماضي، فتفطنوا لذلك، اللفظة فعل ماضي، هذي أربع علامات: " قد " تسبق الماضي والمضارع، سين وسوف تسبقان المضارع فقط، والتاء وتلحق الماضي فقط.

العلامة الخامسة هي مركبة مِن أمرين: " يا " المؤنثة المخاطبة إذا لحقتْ لفظةً تدل على الطلب، اطلب مِن هذه البنت شيء، أعطني، خُذي، كُلي، اشربي، إذًا " كُلي " كم كلمة؟ أَشِرْ بيدك، كُلي؟ كلمتان: كُل والياء، كُل فيها طلب أم لا؟ ولحقته ياء المؤنثة المخاطبة، فإذا وُجدت هاتان العلامتان دلّت على أنّ اللفظة فعل أمرٍ، قال: " وَأَمرُهُم طَلَبٌ بِالفِعلِ كَاعتَزِلِ "، واضح؟ " .

سنعيد الأبيات: " وَالفِعلُ بِالسِّينِ أَو قَد أَو بِسَوفَ "، هذه ثلاث علامات، " وَامتَازَ بِالتَّاءِ مَاضٍ " والمضارع لم نذكرها لأنّ " لم " لم نذكرها لأنّ " لم " إذا جاءت في المضارع قد تغير مِن شكلي - بخلاف السين -، فتركت " لم " ولم ألتفت إليها، " وَأَمرُهُم طَلَبٌ بِالفِعلِ كَاعتَزِلِ " ويظهر أنّ العبارة لو رجعنا إليها كانت بياء، لكني أنا ما رجعتُ إليها حتى أتأكد فإنْ وُجد مَن يتأكد لنا فجزاه الله خيرًا، " اعتزلِ " يظهر أنّ فيها ياء، ها! يظهر أنّ حفاظ الحكمي لَمّا أَلَّفَها وضع فيها ياء حتى تأتي فيها العلامتان، انتهينا الآن مِن علامات الفعل الماضي.

كي نريحكم قليلًا نعطيكم تطبيقًا:

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا(36)، الآن اقرأ الآية واستخرج لي كم اسمًا فيها؟ وكم فعلًا؟ وكم حرفًا؟ لاحظوا أنه بدأ الواجب، ولا مانع أنْ تكتب بقلم أحمر وأزرق.

مَنِ انتهى فلا مانع أنْ يُراجعَ مع زميله، الآن طبقتم، ويمكن مع القهوة تراجعون مع بعضكم، كم عدد الحروف؟ أنا أظن طلع عندي اثنا عشر حرف، أنتم تأكدوا مِن ذلك وقد أكون أنا مُخطئ، الذي ما وافقني كم طلع عندك؟ طيب أنا أَعُدّ الحروف التي ظهرت عندي، " أَ "، " وَ "، " لم " هذه ثلاثة حروف، " أنّ "، واو الجماعة حرف؟ لا، واو الجماعة ليس بحرف، مسند إليها، طيب أعيد " أَوَلَم " ثلاثة حروف، " أنّ " حرف، الواو بين السماوات والأرض، طيب؟ " على "، " أنْ "، " و " التي قبل جعل، لهم " لَ "، " لا "، " في "، " ف " " إلّا " ثلاثة عشر هذه، عمومًا ليس الغرض هو معرفة العدد! الغرض هو معرفة أنّ هذه حروف، " مثلهم " و " لهم " و " فيه " ضمائر كلها هذه، ليست حروفًا! الضمائر ليست حروف، الضمائر أسماء، الفاء حرف، هذه حروف، كلها حروف، طيب، سأعيد ثانيةً: " أولم يروا ": " أنّ "، " و "، " على "، " أنْ "، " و "، " لهم "، " لا "، " في "، " فَ "، " إلّا "، هذه هي الحروف في هذه الآية.

طيب كم اسمًا في الآية؟ أَشِرْ بيدك، كم اسم؟ هي على كلٍ فوق العشر، طيب، نَعُدّهم الآن: " الواو "، " يروا "، " الله "، " الذي "، " السماوات "، " الأرض "، " قادرٌ "، " مثل "، " الضمير هم "، " الضمير هم الثاني لهم "، " أجلًا "، " غير "، " الضمير الهاء "، " الظالمون "، " كُفورًا " كل هذه أسماء.

ثم نأخذ الأفعال، كم فعلًا فيها؟ " يرى "، " خلق "، " يخلق "، " جعل "، " أبى " هذه هي الأفعال، سنزيد في الواجب أنّ تحت الفعل ضع خطين، وتحت الاسم ضع خط واحد، وتحت الحرف ضع نقطة كبيرة أو خمسة مطموسة، دائرة مطموسة، حيث أنه إذا نظرتُ للتطبيق أدرك أنك أردتَ مِن ذلك، الفعل خطين فإنْ كان ماضيًا ضعْ بينهما نقطة، وإنْ كان مضارعًا ضع نقطتين، وإنْ كان أمرًا ضع ثلاث نقاط، واضح؟ وبهذا يستطيع الناظر في دفترك يعرف أنك عَدَّيت الكلمات وميّزت الاسم مِن الفعل مِن الحرف وميّزت الفعل ماضي مضارع أم أمر، وبقي في الواجب شيءٌ نذكره لكم إنْ شاء الله في حينه، لكنْ يهمنا أنّ هذا الواجب - كما ذكرتُ لك - نحن الآن بقي على نهاية السَّنَة شهران ونصف أو عشرة أيام فمثلًا كلها سبعين محاولة في سبع أسطر كل يوم، يعني أربعمئة وتسعين سطر قليلة، تصل إلى نتيجة، هذه النتيجة الباهرة التي ستكون لك، نكملها خمسمئة.


(1) التوبة: 107.
(2) التوبة: 107.
(3) التوبة: 107، 108.
(4) التوبة: 108.
(5) التوبة: 108، 109.
(6) التوبة: 110.
(7) التوبة: 107.
(8) التوبة: 110.
(9) التوبة: 107.
(10) التوبة: 110.
(11) التوبة: 107.
(12) التوبة: 110.
(13) المائدة: 27.
(14) التوبة: 110.
(15) محمد: 29.
(16) التوبة: 110.
(17) سبأ: 31.
(18) سبأ: 32.
(19) الزخرف: 54.
(20) الزخرف: 54.
(21) الذاريات: 9.
(22) كلمة غير واضحة.
(23) هنا الظاهر أنّ الشيخ - حفظه الله - نسي ذِكْرَ " أل " من العلامات.
(24) النحل: 120.
(25) النحل: 120.
(26) النحل: 120.
(27) النحل: 120.
(28) هنا يُهجأ الشيخ – حفظه الله – الألفاظ ليُظهر الكلمات ويَعُدَّها.
(29) النحل: 125.
(30) الأحزاب: 37.
(31) النحل: 122.
(32) النحل: 122.
(33) النحل: 123.
(34) التكاثر: 1.
(35) الحديد: 8.
(36) الإسراء: 99.


 مواد ذات صلة: