موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح براءة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من عقيدة الخوارج

  

المجلس الثالث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

نكمل ما توقفنا عنده؛ وهو أنّ أتباع الدعوة كانوا يُلاقون الأمورَ الجسام، فإنْ كانت أمور الدنيا في صالحهم فهم ثابتون على دينهم؛ كانت الدنيا ضدهم - إذا تمسكوا بدينهم - أيضًا هم متابعون لدينهم، فهم على الدين ثابتون، وذكرتُ مثالًا بمَن فُعل به في الدَّرْعِيّة ما فُعل، الشيخ سليمان بن عبد الله وُضع في فم المدفع وأمام المدفع في فم المدفع وضُرب به وتناثر لحمُه ويُجمّع قطع لحم! الشيخ سليمان بن عبد الله، ذكرتُ لكم الشيخ علي بن حسين وأخوه عبد الرحمن وأخوه عبد الملك ومعهم بنت الشيخ فاطمة هربوا ودخل عليهم الإنكليز في تلك الجهات - جهات الإمارات اليوم في بعض البلدان هناك رأس الخيمة - دخل عليهم الإنكليز فهربوا إلى البلاد التي ذكرناها لكم الحوطةحوطة بني تميم وبلد الحلوة -، حصل عليهم حصار في تلك البلدان ما في واحد منهم قال: أنا أُغيرُ عقيدتي مِن أجل أنْ أُرْضِي السلطانَ فأكون مِن أعوانه وأكون مرضيًا عنده!! لأنّ هذا الدين ثابت لا يتغير، سواء كانت الدنيا لصالحه أو الدنيا ضده، ابن تيمية كان في السجن وحصل عليه مِن البلاء ما حصل وهو صاحب العقيدة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فلو كانت هذه العقيدة أو دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب حسب المصالح أو تابعة للسلطان كان أولى بها شيخ الإسلام ابن تيمية الذي اعتمد عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذا الشأن، عبد الرحمن بن حسن لمّا فَرَّ وهرب مِن مصر لا أحد سأل فيه ماذا كان حاله؟؟ ما الذي كان يعانيه؟؟ يظنون الناس أنّه تأتيه الدنيا مباشرة! اشتغل في الفلاحة، وكان يحرث الأرض ويزرعها ويقتات منها، ليس عنده شيء يأكل منه! والسبب في هذا ما هو؟ أنّه على الدعوة الصحيحة، هل أحد سأل في هذا أو تكلم على هذا الأمر؟؟ هل أحد تعاطف مع شيخ الإسلام ابن تيمية أو ذَكَرَ أنّ ابن تيمية ليس مِن أصحاب السلاطين؟؟ لا أحد، هذه حجج وعمل إمّا أن يكون إنْ كان مِن أهل الداخل الذي يتكلم بهذا مع بيان الحق له إمّا أنّه يكون منافقًا مِثْلُه مِثْل المنافقين الذين كانوا في المدينة، ودولتنا ليست أزكى مِن المدينة؛ قد يكون فيها منافقون، أصل المنافق لا يظهر في دولة كُفْرٍ! المنافق لا يكون إلّا إذا قامت دولة الإسلام، في دولة الإسلام يكون فيها نفاق، في المدينة اليهود ما تسموا بالمنافقين! قالوا: يهود، لكن مَن أظهر الإسلام وأبطن في داخله شيء مِن العداوة لهذا الدين مُقلّ ومُكثر في هذا الشأن.

هناك حجة يحتج بها مَن يلصق هذه الفرية لأتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنهم خوارج وما أشبه ذلك وهي أنّ بعض المنتسبين إليها يفعل أفعالًا تدل على أنّ هذا هو عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مثل اليوم في زماننا يقال عما تفعله داعش - اختصار الدولة الإسلامية في العراق والشام؛ اختصارها داعش - مصطلح ظهر في زماننا وينتسبون إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - كذبًا وزورًا وبهتانًا – ويفرح! والكلام الآن ليس عن داعش، داعش واضحون، لكن الكلام ممن ينشر قول هذا: "هو دين محمد بن عبد الوهاب وهذه عقيدته!" يعني ما يعجبك المشايخ الموجودين؟؟ كم لهم العلماء بين أظهرنا ونتعلم على أيديهم؟ نحن في المدارس ألم نتعلم "ثلاثة الأصول" وكُتُبَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب و"القواعد الأربع"؟ أَلَمْ نتعلم هذه المتون العظيمة التي لا يوجد في العالم مَن يعتني بهذه المتون إلّا دولتنا؟ ولله الحمد، كلنا طلبنا العلم في بداية الأمر وأخذنا رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ما منا مِن أحد يفعل هذا، الآن اليوم وزراء الدولة كلهم درسوا عندنا المدرسة الابتدائية، مناهج التعليم ما هي؟؟ "القواعد الأربعة" الشيخ محمد بن إبراهيم لمّا بدأ التعليم النظامي في الدولة عندنا تغيرت الدنيا، دخلت طرق المواصلات ودخلت الوسائل الحديثة وانقلب الناس إلى المدنيّة ودخلت الأمور النظامية حتى صار الإفتاء لها دار ودار فتوى إلى آخره، مناهج التعليم التي وضعها الشيخ محمد بن إبراهيم "ثلاثة الأصول" و"القواعد الأربعة" في المرحلة الابتدائية، "كتاب التوحيد" للمرحلة المتوسطة، هل خرّجت أحدًا ممن يفتري أنّ هذه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأنّها دعوة خارجية؟؟ ما خرج! كونه يأتينا بعد مئة سَنَة أو ثمانين سَنَة - ونحن نتعلم هذا العلم - يأتينا واحد بعد ستين سَنَة أو سبعين سَنَة ويفعل أفاعيل ثم ينسبها إلى مناهج التعليم لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو ينسبها لـ "كشف الشبهات" وينسبها إلى مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟؟ هذا لا شك أنّه باطل ولا يقول هذا إلّا كذّاب مُكابر، لا شك في هذا، هذا أمر، الأمر الثاني ذكرتُه لكم؛ أنّ هناك مَن انتسب إلى الدعوة وفَعَلَ أفعالًا هي مِن أفعال الخوارج مثل الإخوان الذين ذكرتُهم لكم الإخوان في زمن محمد بن عبد العزيز، وأيضًا قبلهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ظهر في زمنه اثنان مِن أهل فارس - فارسيان فيما أذكر - ويَنسِبون ما هم عليه إلى الدعوة، ظهروا بمظهر المتابع لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ثم بدأوا بالتكفير فحضّرهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ووضّح لهم الأمر وبيّن لهم وأنّ هذا ليس مِن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وليس مِن الإسلام، فخرجا مِن عنده واستمرا فترة ثم تغيّرا وصارا يُكفّران الناس، فهل هذان الشخصان يقال: إنّهما يمثلان دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ لا يمكن، حفيد الشيخ عبد اللطيف هو المفتي في تلك الفترة، هو رأس العلماء في تلك الفترة، ينهاهم وينصحهم ويوجههم ويُبيّن لهم أنّ هذا ليس مِن دعوة الشيخ وليس مِن الإسلام، الذي يأتي ويقول: لا هذه هي دعوة الشيخ؛ ودعوة الشيخ خارجية وهي تخرج أمثال! هؤلاء هذا ليس صحيح، هذا أيضًا وجه مِن أوجه الردّ على مَن يقول ذلك الكلام.

أيضًا مَن ينتسب إلى الإسلام ذكرنا لكم أنّ مَن ينتسب إلى الإسلام وأفعاله يبرأ الإسلامُ منها أيضًا لا يجوز أنْ ننسبها إلى الإسلام، الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب لمّا تولى الأمور وصار رأسًا في الأمور كُتِبَ له بنفس الشبهات يعني أنّكم تُكفّرون الناس! فقال: "أمّا هذا - القول بأنّنا نُكفّر المسلمين - سبحانك هذا بهتان عظيم" نفس جواب والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مع هذا كلّه استمر بعضُ أتباعِ المعارضين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - لاحظوا ما أقول - بعض أتباع المعارضين للعلماء الأوائل، نحن ذكرنا أنّ هذه الفرية التي بدأها العلماء المعارضون في نَجْد - المعارضون لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - ولكل قوم وارث، تابعهم أناسٌ إلى اليوم هو في الحقيقة معارض لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقول ما قاله أسلافه ممن ورث عداوتَهم لدعوة الشيخ يأخذ بنفس الفرية ويلصقها بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فنقول لِمَن يفتري على دعوتنا أنّها تكفيريّة؛ وأننا نُكفّر المسلمين! نقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، هذا واحد.

أيضًا يجب علينا مع ردّ الافتراء وإنْ كنّا نعلم أنّ عداوة الدعوة باقية لن تزول - عداوة الدعوة دعوة محمد صلّى الله عليه وسلّم - لأنّ محمد بن عبد الوهاب لم يأتِ بشيء جديد، محمد بن عبد الوهاب إنّما هو تابع لدعوة النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فنجزم أنّ العداءَ مستمرٌ، ما الدليل أنّ العداءَ مستمرٌ؟ يقول: لمّا نزل الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - الحديث في أول الصحيح - جاء جبريل عليه السلام فقال: اقرأ قال: «ما أنا بقارئ»، قال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ»، قال: "اقرأ باسم ربك الذي خلق" الحديث العظيم الذي بدأ فيه، ثم جاء جبريل وبدأ مع النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم جاء مِن الغار إلى زوجته خديجة رضي الله عنها «زملوني زملوني» «دثروني دثروني»، شيء عظيم، أخذتْه خديجةُ إلى ورقة بن نوفلورقة بن نوفل كان مِن أهل الكتاب؛ بقايا أهل الكتاب - قالت له أنّه حصل له كذا وكذا وكذا فجاء محمد صلّى الله عليه وسلّم إلى ورقة بن نوفل، فلمّا قصّ على ورقة قال: هذا هو الناموس الذي نزل على موسى، ليتني أكون حيّا إذ يُخرجك قومُك، ما الذي أدراه ورقة بن نوفل؟ قال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «أوَ مُخرجيّ هم؟» قال: لم يأتِ أحد بمثل ما أتيت به إلّا أوذي، هذه سُنَّةٌ مِن السنن التي تجرى على أهل الإسلام وأتباع الدعوة "لم يأتِ أحد بمثل ما أتيت به إلّا عودي، ليتني أكون جذعًا إذ يخرجك قومك" «أوَ مُخرجيّ هم» قال: "نعم، لم يأت أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلّا عودي، وإنْ يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزّراً"(1)، هذه سُنَّةٌ باقية على أتباع محمد صلّى الله عليه وسلّم يحصل لهم الأذية، أبو بكر الصديق رضي الله عنه لاقى الشدائد لمّا بدأت الردّة وظهرت - رضي الله عنه وأرضاه -، علي بن أبي طالب لاقى الشدائد، عمر بن الخطاب لاقى الشدائد، بعض الناس يظن أنّ اللأواء والبلاء إنّما حلَّ علينا فقط! لا حلّ على أسلافنا، على النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى مَن تابعهم مِن دول الإسلام، أيضًا يظن بعض الناس يرى ما نحن فيه مِن حال يعني يقول: الحال اليوم حروب وخطوب جسيمة حولنا ونحن يتربص بنا الأعداء؛ والأعداء يتربصون بنا؛ يظن بعض الناس يأتي حاله مِن الخوف والهلع أقول له: هذا ليس بجديد! الذي يقول هذا الخطوب التي نحن فيها ليست بجديدة علينا! هذه الدولة مِن حين حَمَتْ محمد بن عبد الوهاب وهي في لأواء وشدائد وأعزّها الله وحماها الله وأيّدها الله، بعض الناس يظن عندنا أننا نقاتل بالجيش ونقاتل بالأسلحة! نعم هذا إعداد لا بدّ منه؛ لكن نحن كما قال الأول: "إنّما تقاتلون بأعمالكم" بوّب البخاري "إنّما تقاتلون بأعمالكم"(2)، التوحيد؛ فرائض الإسلام؛ الزكاة؛ الواجبات التي أَمَرنا الله بها هذا أول سلاح لنا، خصوصًا التوحيد - توحيد رب العالمين -، هذا أول سلاح لنا، فما دمنا متمسكين فلا يظن أحد أننا سيأتي علينا زمان ولي أمرنا ما يعاني مِن شدائد! ودولتنا ما تعاني مِن الشدائد! لا يظن أحد هذا، بعض الناس يأتيه ضعف وخور وينزوي ويترك ما يتعلق بالدعوة ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبمعنى أدق "لا إله إلّا الله" حقيقتها؛ ينزوي ولا يخدمها بشيء! ليس لانشغاله بما ولاه وليُّ الأمر مِن الأعمال! لا، جبنٌ فيه وحُبّ الدنيا والضعف والسكوت، نقول لهذا: "خلق الله للحروب رجالًا؛ ورجالًا لقصعة وثريد"، الرجال لها أهلها، والقصعة والثريد والأكل والمكيف والنوم والراحة هذه لها خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله، أمّا الله جلّ وعلا ابتلانا بهذه الدنيا ليميز الخبيث مِن الطيب، لو كانت الدنيا كلها دائمًا رفاهية رفاهية! ما تميز الذي يعمل وفق السُّنَّة مخلص النية مَن الذي يعمل للدنيا، ما تميّز! ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ(3) سُنَّةُ الابتلاء باقية، إذًا اذا تبيّن ذلك ومع هذا كله يستمر مَن يستمر في نبذ الدعوة السلفية - دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - مع كل هذا الوضوح يستمر في نبذها بأنّها خارجية أو أنّها تدعو للخوارج أو أنّ الخوارج اليوم نتاج لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب! فهذا في الحقيقة يكون مُكابرًا ويخشى عليه مِن النفاق، حقيقةً، يخشى عليه مِن النفاق، إنْ كان يدّعي أنّه مِن أهل العلم يخشى عليه مِن النفاق والله، مع كل هذه البيانات وهذا الوضوح ويستمر! يخشى عليه أنّه يكون وارث عداوة هذه الدعوة، الذي يرميها مع وضوح أدلتها والتصاقها بالسلف الصالح ويرميها بأنّها خارجية وما شابه ذلك! مثلما ذكرتُه لكم.

أعداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيهم صفة، بعضهم فيهم صفة، أيضًا قد يكون مَن ينبذ الدعوة قد يكون فيه هذه الصفة بل أجزم فيمن ينبذها اليوم وهو يدّعي ويعرف ويتعلم أنّ فيه هذه الصفة، ثم وضحنا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما هي بالأدلة والبراهين، رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب واضحة، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب واضحة، والشرك الذي كان في نَجْد واضحٌ؛ وأنّ الدعوة قامت للنهي عن هذا الشرك، كل هذه واضحة بالأدلة التي ذكرتُها لكم، مَن اتضحت له الأدلة واستمر يشكك في مصداقية الدعوة ويشكك في أصولها ومبادئها ويرميها أنّها تُكفّر المسلمين! فأذكركم أنّ هناك صفة في أعداء دعوة الشيخ وهي المُكابرة، ليس الكِبْر! لا، المُكابرة، المُكابرةُ عالِمٌ يقول القول في المسألة ويقول أنّه هذا هو القول الصحيح ويبيّن بأنّ هذا القول باطل والقول الصحيح هو هذا؛ ويُكابر ويقول هذا هو القول الصحيح! مع أنّه يعرف أنّ هذا الحق ليس هذا! هذه هي المكابرة، المكابرة كانت موجودة حتى عند سليمان بن سحيم، يقول له الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إنّ هؤلاء يفعلون ما يفعلون ويحكون الحكايات فيقول: لا ما فعلوا! فالمكابرة هذه صفة في أعداء الدعوة وصفة في أعداء كل دعوة أنّه يكابر، تأتيه الأدلة والبراهين واضحة وحقائق الخصم تأتيه واضحة ومع ذلك يُكابر فيها ويُصرّ ولا يُقِرّ بأنّ كلامه خطأ!!

إذًا الواجب على العلماء وطلاب العلم الاستمرارُ في بيان هذه الدعوة، لكن أوصيكم أنْ تكون بالحكمة والرفق ولا يكون بالاستذلال! أوصيكم بيان الدعوة، الدعوة جامعة لا تُفرّق! والعلم يجمع لا يُفرّق! العلم ليس ثقافة! الثقافة تُفَرّق، الثقافة يقول الشيخ صالح آل الشيخ في محاضرة له قديمة "الفَرْقُ بين العلم والثقافة" ليس كل مثقف عالم! الثقافة ترى فيها تُحدث تفرقًا، يعني الذي لا ينضبط بضوابط العلماء في المسائل فإنّه يُحْدِثُ تفرّقًا، أمّا العلم أصوله واضحة ومصادره واضحة والخط فيه واضح يجمع ولا يُفرّق، أظن هذه العبارة ذكرها الشيخ - أظن الشيخ محمد بن إبراهيم -، الدخول في التاريخ يُدْخَلُ فيه، لا تخض في أحد، هناك مسائل إذا لم يُنتفع بها ويكون فيه نفع واضح وجليّ، على كل حال في آخر ما أذكره في هذه الكلمة ردٌّ مفصل أو ندخل في ردود أدق مما تقدم في هذه القضية.

الخوارج لا يحتجون بالإجماع ولا يَرون حجةً، وأيضًا يستدلون بالقرآن بفهمهم، قال ابن تيمية: "إنّ الخوارج ينتحلون اتِّبَاع القرآن بآرائهم ويَدَعُون اتِّبَاعَ السنن التي زعموا أنّها تخالف القرآن!" هذا منهج للخوارج أنهم يتركون السُّنَّة، ومحمد بن عبد الوهاب قال في تفسير ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(4) "فيه حجية الإجماع" هذا فَرْقٌ واضح بين محمد بن عبد الوهاب والخوارج، الخوارج لا يعتبرون الإجماعَ؛ ومحمد بن عبد الوهاب يعتبر الإجماع، وكان يستدل بإجماع الصحابة في المسائل - المسائل التي حصل بينه وبين أداء الدعوة نزاع فيها -، فهو مثلًا يقول في إحدى رسائله يقول: "اذكر إجماع الصحابة على كذا، اذكر إجماع الصحابة لمّا استفتاهم عمر على أنّ مَن زعم أنّ الخمر تحلّ للخواص، اذكر، وأجمعَ الصحابة على كفرِ مَن اعتقد في عليّ مثل اعتقاد هؤلاء بعبد القادر، واذكر اجماعَ أهل العلم والتابعين وغيرهم على قتل الجعد بن درهم" وهكذا، أجمع العلماء على كذا، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب يعتمد ويستدل بماذا؟ بالإجماع؛ والخوارج لا يستدلون بالإجماع، هذا مِن الردّ الدقيق على هذه المسألة.

الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يقول - وهذه سمة ليست في الخوارج – يقول: "ثم إنّا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة المعتبرة، ومِن أَجَلّها تفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير الشافعي وكذا البغوي؛ وعلى فهم الحديث بشروح الأئمة المُبَرَّزِين كالعسقلاني والقسطلاني على البخاري والنووي على مسلم والمناوي على الجامع الصغير، ونحرص على كتب الحديث - خصوصًا الأمهات الست – وشروحها، ونعتني بسائر الكتب في سائر الفنون أصولًا وفروعًا وقواعد وسيرًا ونحوًا وصرفًا وجميع علوم الأمة" هذا كلام أناس يعتبرون العلماء الأوائل ويعتبرون كلام العلماء الأوائل؛ والخوارج لا يعتمدون إلّا على فهومهم الخاصة.

ذكرنا ما يتعلق ببعض المنتسبين، مع أنّ العلماء بيّنوا في هذا الشأن أذكرُ لكم لوضوح دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لكي أثبتَ لكم أنّ هناك مُكابرة بوضوح هذه ثلاث صفحات أنا جامعها مِن كلام الإنكليز في صفحتين - في كلام الإنكليز والنصارى - جزى الله مَن نبهني على جمع الكلام هذا لأنّه يثبت، يُعرّفون الوهابية - دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - على حَدِّ زعمهم بأنّها هي الإسلام، هذا كلام مِن أناس لا يقولون: نحن مسلمون! إما يهود أو نصارى، لاحظ، بل دائرة المعارف البريطانية وهي دائرة يجتمع فيها عدة علماء مِن عندهم ويُعَرّفون المصطلحات، جاء مصطلح الوهابية قالوا: الوهابية؛ ما خلاصة الوهابية؟ هي الإسلام الصحيح، هذا تعريف جميل، الإسلام الصحيح، والحق ما شهدت به الأعداء، هذا تعريف دائرة المعارف البريطانية، فالآن النصارى يقولون عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي الإسلام الصحيح فيأتي بعضهم يقول: إنّها دعوة خوارج! هذه كذا! وهذه كذا! فإذا اتضح ذلك فهناك أمرٌ يُنتبه له، نصيحة وتوجيه تميّز لك في قضايا مهمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يُنَبِّهُ عليها طلابَه ويراعي، الشيخ محمد بن عبد الوهاب مدرسة عجيبة؛ كلماته وعباراته ورسائله ليست بالهيّنة! "الدُّرَر السَّنِيّة" فيها عجائب، و "الدُّرَر السَّنِيّة" يا أخوان على اسمها درر، والدرر ما تؤخذ بالسهل! هي تحتاج إلى غوص وتُخْرج الدُّرَر، "الدُّرَر السَّنِيّة" أكثر ما أتينا به هنا إنما هو مِن "الدُّرَر السَّنِيّة" يا أخوان، الذي أتينا به إنّما هو مِن "الدُّرَر السَّنِيّة"، الشيخ محمد بن عبد الوهاب كلامه منثور في "الدُّرَر السَّنِيّة"، وكنت أتمنى أنْ يكون هنالك مجلس خاص للدرر السَّنِيّة - لعلّ في المستقبل - إنْ شاء الله بحسب ترتيب الإدارة هنا أو في مناسبة أخرى، أقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب له كلام جميل جدًا خصوصًا في استنباط القرآن وتفسيره، الشيخ محمد بن عبد الوهاب فسّر بعض الآيات مِن القرآن وسأنقل منه إما بالمعنى، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(5) إذًا هناك مِن أهل الكتاب مَن يدعو إلى الرِّدّة! يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هناك مِن أهل الكتاب مَن يدعو إلى الرِّدّة! كما أنّ هناك مَن يدعو إلى الله، والشيخ محمد بن عبد الوهاب في موضع آخر ذَكَرَ أنّ هذه الأمة تُتابع الأمم السابقة اليهود والنصارى، واستدل بحديث النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم «لتتبعنّ سَنَن مَن كان قبلكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمَن؟؟»(6) يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ(7) ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ قال: هؤلاء علماء لم يعملوا بعلمهم ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: هؤلاء عاملون بلا علم؛ والله أمرنا بقراءة ذلك كلَّ صلاة، ما السبب؟؟ حتى لا نكون علماء ولا نعمل بعلمنا، إذًا هناك مَن هو فعلًا عالم لكن لم يعمل بعلمه، تذكروها هذه عند قراءة هذه الآية عند كل صلاة: أنّ هناك عالم لم يعمل بعلمه، واحد، عمر بن الخطاب قال: "يهدم الإسلام زلّة عالم"(8) هذه اثنين، هذه بالمناسبة "يهدم الإسلام زلة عالم" تجدونها في فتح المجيد، نقلها الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن الشيخ سليمان بن عبد الله في "تيسير العزيز الحميد" وهو شرح كتاب التوحيد، لا ينتبه إلى هذا المعاني! وفي "كتاب التوحيد" جاء أنّ "سبب كفر بني آدم الغلو في الصالحين"، الغلو في الصالحين يكون على يد مَن؟ على يد مَن ينتسب إلى الصلاح، واقرؤوا هذه الأبواب والمسائل التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، واقرؤوا تعليقات الشيخ عبد الرحمن بن حسن على هذه المسائل ضمن الشرح، اقرأوا فيها ما يتعلق بهذه المعاني.

أيضًا قال في قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا(9) الآية، ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ متى؟ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فيه مسائل، الأولى: كون أناس ينتسبون إلى العلم والدين يجري منهم هذا عمدًا جراءة على الله! وما أكثر مَن ينكر هذا المعنى، يعني معقولة عالم ويضاد الدين! لا يأمر بالتوحيد! لا يأمر بالعلم! لا يأمر بالحق! هل هناك عالم يفعل هذا؟؟ والعياذ بالله، يكون عالم فعلًا لكن زائغ، ويهدم الإسلام زلة عالم، وهذا فيه زلل وقد يكون مخطئ؛ لكنّ هذه الآية ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ متى؟  ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾، إذًا هذه المسألة الأولى، الثانية يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: التنبيه على كثرة هذا الصنف، ما هو هذا الصنف؟ نعيد قراءته، يقول: "أناس ينتسبون إلى العلم والدين يجري منهم هذا عمدًا، المسألة الثانية: كثرة هذا الصنف، المسألة: كون المنتسب إلى العلم يتمنى إضلالَ غيره إذا عجز عنه!" يتمنى أنّ غيره يضلُّ! هذه المعاني يجب أنْ تنتبه لها، في القرآن الكريم، الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يأت شيء مِن عند نفسه! تجدونه جزمًا إما في تفسير ابن كثير أو البغوي أو ابن عطية - المحرر الوجيز الأندلسي -، "المسألة الرابعة: أنّ سببَ هذا الأمر الغريب هو الحسد" قد يكون الدافع، صحيح أنّه متعلم؛ لكن الحسد يدفعه! اليهود أليس يعرفون صدقَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ والدافعُ لهم على معارضته الحسد؟ كذلك في أهل الإيمان والمنتسبين إلى العلم والإيمان قد يكون مردّه الحسد، إذًا أيضًا مِن المسائل المتصلة بهذا العلم الحسدُ قد يكون سببًا للكفر كما وقع لهؤلاء الذين بالآية، ووقع لإبليس، هذه بعض الفوائد المتعلقة بهذه الآية تنفعكم أو تنفعكم في خصوص بعض الناس الذي يُلصق على الإسلام ما ليس منه! ويلصق على الدعوة ما هي بريئة منه مع وضوح الأدلة، قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا(10) سورة الأعراف، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ضمن المسائل قال: "إنّ مَن انسلخ مِن الآيات أدركه الشيطان، ومَن لم ينسلخ منها حَمَتْهُ منه، ثم صار أكثرُ مَن ينتسب إلى العلم يظنّ العكسَ!" ومِن المسائل التي ذكرها في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ(11) ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا(12) قال: "مِن المسائل عدمُ الاغترار بغزارة العلم" لا تغترَّ بأنّ واحدًا غزيرٌ علمُه! هذا لا يغرّك، لا تغترّ به، كلام العالم يوزن بميزان، إذا كنتَ في شك مِن مسألة فاسأل الراسخين في العلم، هذه ضوابط واضحة، أيضًا قوله تعالى في سورة هود: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ(13) الآيات، قال: "لولا بمعنى هل، ذَكَرَ بعض الأشياء، قال: هذه الآية يستدل بها العلماء على أنّ الدينَ غريبٌ، لأنّ هذه الأمة تفعلُ ما فعلتِ الأممُ قبلها، وقوله: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا(14) - الآيتان بعدها - قال: لمّا كان الإنسان يتباعد عن هذا عن الدين ويقول كيف أنّ العلماء لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فذكر سبحانه أنّ الآفة استحبابُ الدنيا على الآخرة؛ واتباع ما أُترفوا فيه، فالعلماء" يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "العلماء - هو يقصد زمانه - العلماء لهم مواكل - يعني لهم مآكل؛ سبب الأكل والشرب طبعًا هذا صنف مِن أصناف المعارضين – هناك صنف حاسد وهناك صنف تابع للدنيا وهناك صنف مُكابر – يقول: العلماء لهم مواكل - يعني مآكل يأكلون منها - ولو أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر قُطعت مواكلهم! فآفتهم ليست عدم العلم! بل ما ذَكَرَ الله" يعني ماذا؟ آفتهم الدنيا، يقول: "وذُكِرَ - قصة جميلة ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذا - قال: وذُكِرَ أنّ ملكًا مِن الملوك أراد أنْ يأمر بشيء في رعيّته على خلاف الشرع؛ فجمع العلماء والفقهاء مِن أهل بلده يشاورهم؛ فلم يقولوا شيئًا! وسكتوا! فتبيّن منهم رجلٌ وأنكر عليه وقال: هذا لا يجوز، فقال الملك: اقطعوا علائق هذا المتفقه، فقالوا: إنّه يأكل مِن غَزْلِ أمه - يعني مستغنٍ؛ لا يأكل منك أيها الملك؛ يأكل مِن غزل أمه - قال: فبذلك اجترأ علينا" هذا معناه ماذا؟ يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما معناه؟ معناه: عنده يوجد بعض المعارضين للدعوة يَسبّون ويشتمون في القنوات الإعلامية الفضائية وعلى "تويتر" معروفون هؤلاء ثِقْ ثقة تامة أنّ هذا سبب رزق، إمّا أنّه حاسدٌ وإمّا أنّه مصدرُ رزقٍ له، ومادام أنّ السَّدنة - سدنة الطواغيت - والأوثان يصير عليها سدنة يحمون الوثن لأجل أن يُعبد مِن دون الله ويَترزّقون فما الظن بمَن يعادي الإسلام؟ أكيد هناك مَن يعاديه ويسترزق مِن عداوة الدين، فلا تستغربون، هناك ناس دائمًا نراهم كل فترة يطلعون ويتكلمون نفس الكلام على ابن تيمية وعلى محمد بن عبد الوهاب وعلى دعوة السلف الصالح وعلى الحنابلة - الذين هم أتباع الإمام أحمد في عقيدته - دائمًا يتكررون! وكأنّ ليس لديهم عمل إلّا هذا العمل! يعني أكيد أنّه عندهم مصدر رزق، لا سيما تعرفون أنّ هناك أعداء لهذه الدولة وأعداء لهذه الدعوة تُمَوّل مثل هذه الأصوات والأقلام خارج المملكة، تعرفون هذا، وهذا يوجد دائمًا.

فبهذا نختم الكلام، وأعيد الكلام إلى أنّي أعيدُ تصنيف أعداء الدعوة اليوم، هناك مَن هو جاهل مُغرّر به؛ فلا يُظن أنني أُعمم! هناك مَن هو حاسدٌ، هناك مَن هو يعلم أنّها دعوة حق ومع ذلك هو حاسد؛ فمنعه الحسدُ، وهناك مَن يعلم أنّها دعوة حق؛ لكنْ منعه أنّ مصدر الكلام فيها مصدرٌ للرزق والمال والمكاسب والشهرة، قد تكون الشهرة، وهناك مَن يعاديها وقد تشرّب قلبُه الشركَ الأكبرَ وأحبّه، وهناك مَن يعاديها - غِرٌّ تابعٌ مغرورٌ - وجدتُ الناس يقولون شيئًا فقلتُه!

أسأل الله أنْ يحفظ علينا ديننا؛ وأن يصلح مَن ضلّ عن الصراط المستقيم وأن يهديه عاجلًا غير آجل؛ وأنْ يُصلح ويحفظ أبناءنا والنشأ فينا مِن تغرير المغرّرين وممن يُزين لهم الباطل باسم الحق! ويزين لهم التكفير باسم السُّنَّة ويُزين لهم الخروج على ولي الأمر باسم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب! أو باسم السُّنَّة، نسأل الله أنْ يحفظ أبناءنا وأبناءكم وأبناء المسلمين، اللهم احفظ علينا أبناءنا وأبناءكم وأبناء المسلمين، اللهم احفظ علينا بلادنا وبلاد الإسلام، اللهم احفظ على المسلمين أمنهم وامْنُنْ عليهم بالصلاح بصلاح الحال في كل مكان، واحفظْ علينا دولتنا، وأيّد بالحق إمامَنا، وأيّده بتأييدك، وانصره بنصرك، واكبت أعداءنا، وانصر رجال الأمن على الحدود، وانصر رجال الأمن في الداخل، واكبت أعداءنا في الداخل وفي الخارج، واجعلنا في هذا البلد المبارك - صغارًا وكبارًا؛ علماءً وطلبة علم ودعاة؛ ذكورًا وإناثًا؛ علماءً وولاة أمرٍ - اجعلنا جميعًا متحابين فيك؛ متعاونين فيك؛ متناصحين فيك، وأغظ باجتماعنا على الحق والسُّنَّة والتوحيد أعداءَك - أعداء الإسلام وأعداء السُّنَّة - يا سميع الدعاء، اللهم اغفر لنا ومشايخنا ومعلمينا، واغفر لوالدينا ووالدي والدينا.

والله أعلم، وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


(1) صحيح البخاري (3) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) هذا القول عزاه البخاري رحمه الله إلى أبي الدرداء رضي الله عنه تحت "باب: عمل صالح قبل القتال" صحيح البخاري (4/ 20).
(3) الأنفال: 37.
(4) الفاتحة: 6، 7.
(5) آل عمران: 100.
(6) سبق تخريجه.
(7) الفاتحة: 6، 7.
(8) سبق تخريجه.
(9) البقرة: 109.
(10) الأعراف: 175.
(11) الأعراف: 176.
(12) الأعراف: 175.
(13) هود: 116.
(14) هود: 116.


 مواد ذات صلة: