موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مدخل لدراسة علم اللغة

  

مدخل لدراسة علم اللغة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على البعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد؛

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في هذا اللقاء المبارك أسأل الله-سبحانه وتعالى-، الذي جمعنا في هذا المكان المبارك وفي هذه الليلة المباركة أن يجمعنا جميعًا في الفردوس الأعلى؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وأسأله تعالى أن يتقبل منا جميعًا صالح الأعمال وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعل الأعمال والأقوال خالصةً لوجهه الكريم؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أيها الأحباب أنا أولًا أشكر المسئولين عن هذا النشاط المبارك في هذا المكان المبارك، وأسأل الله أن يتقبل منهم ما يقدمونه لطلبة العلم، وحديثنا في هذه الليلة سيكون بإذن الله تعالى عن مبادئ في علم اللغة، أو عن مجموعة من الأساسات التي يحدث فيها المتحدث عن علوم اللغة.

الحقيقة إن علوم اللغة يعني كثير، ولن نتمكن طبعًا من إيفاء ما نحتاج إليه في الحديث في علم اللغة، أيها الأحباب علوم اللغة متعددة، ومتنوعة والكلام فيها يطول، لكننا سننجز بإذن الله تعالى بعض ما تيسر في علوم اللغة.

وأول ما نبدأ به في الحقيقة هو: أن نبين ما هي علوم اللغة، أيها الحضور الكريم حديثنا في هذه الليلة عن لغة الْقُرْآنَ وعن علومها، اللغة العربية التي نزل الْقُرْآنَ الكريم بها، على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

يقول الله سبحانه: ﴿إِنَّا أنزلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ويقول-سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾، هذه اللغة العظيمة التي اختارها الله عز وجل لتكون وعاءًا لكتابه الكريم، وهو لاشك تشريفٌ لهذه اللغة ورفعةٌ إلى منزلتها.

وقد تكفل الله -سبحانه وتعالى- بحفظ كتابه الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(1)، وإذا كان الله عز وجل قد حفظ كتابه، فإن لغة هذا الكتاب ستكون محفوظةً بحفظ هذا الكتاب.

وفي الحقيقة لو فتشت في لغات العالم جميعها؛ فلن تجد لغةً بقيت على أصواتها وقواعدها ونطقها وضبطها كهذه اللغة، يقول مؤرخو اللغات: إن اللغة لا تستمر محتفظةً بأصولها وهيئتها أكثر من ثلاثمائة عام.

بل لابد أن يمر بها من عوامل التغيير والتبديل، ما يجعلها تكاد تكون مجهولة المعالم بعد مُضي ثلاثمائة عام، ولغتنا الغالية اللغة العربية ولله الحمد استمرت محافظةً على أصواتها وعلى هيئتها وعلى نطقها، أكثر من ألف وخمسمائة عام.

كان معلوم أنه لما بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم كان الناس يتحدثون بها لغةً فصحى غير مدخول فيها، وكان في السابق له يعني العصر الجاهلي سبق عصر النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من حوالي مائة، وهذا نحن الآن في العام السادس والثلاثين بعد الأربعمائة والألف من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

فمعنى ذلك أنه مر بها وقتٌ طويل لا يمكن في أي لغةٍ من لغات العالم، أن تستمر كهذا الوقت وهي محافظة على كل أصولها وقواعدها، بل لابد أ ن يمر فيها شيءٌ من التغيير.

الحقيقة إن هذه الخاصية التي امتازت بها هذه اللغة، يعني لا تشاركها فيها لغةٌ أخرى، لا تشاركها فيها أي لغةٌ أخرى، وإن للغة الْقُرْآنَ الكريم خصائص أخرى كثيرة من هذه الخصائص: أنها واسعة المادة.

موادها كثيرة ومتشعبة ولا تجد فيها نقصًا؛ بل إن أول من جمع كتابًا عن معجم للغة، كما هو مشهور جدًا الخليل بن أحمد الفراهيدي-رحمه الله تعالى-، فقد ألف كتابًا اسمه "العلم".

وهذا الكتاب الحقيقة بناه على تقاليد الكلمةِ الواحدة، فيقلب الكلمة على كل الصور الممكنة، فوجد أن الكلام إما ثلاثي وهذا أكثر كلام العرب يكون ثلاثيًا، وإما رباعي، وإما خماسي، ولا يمكن أن تكون أصول الكلمة الواحدة أكثر من خمسة أحرف لا يمكن.

فبدأ بالثلاثي فقلب الثلاثي تقاليبه المختلفة المحتملة، ثم ينظر في هذه التقاليب فما كان له معنًى حدده، وما لم يكن له معنًى قال: هذا مهمل، فتوافر لديه حشدٌ كبيرٌ جدًا من المواد.

بعضهم يقول: إنه المواد هذه بعامة المستعمل والمهمل، إنها بلغت اثني عشر ألف ألف، يعني اثني عشر مليون مادة لكن معظمها غير مستعمل، وإنك لو نظرت في أكبر معاجم اللغة وهو واحد من اثنين:

 إما "تاج العروس" للزبيدي، وإما "لسان العرب" لابن مندور، فإن لن تجد فيه أكثر من ثلاثين ألف مادة، وهي المواد المستعملة التي يستعملها عامة العرب، أو التي يستعملها العرب في كلامهم، فيعني هذه مزيةٍ أخرى أو خاصيةٍ أخرى في اللغة العربية.

مما تختص به لغة الْقُرْآنَ الكريم أيضًا: الاشتقاق، فإن فيها ما يسمى بالاشتقاق والتوليد فاللفظ الواحد الأصلي يمكن أن يشتق منه صيغ متعددة وكثيرة جدًا، وإنك إذا نظرت إلى كلام العرب فنظرت إلى الجامد والمشتق.

فإنك لن تجد في الجامد إلا شيئًا قليلًا جدًا، وأما ما يقبل الاشتقاق فهو كثيرٌ جدًا، فعلى سبيل المثال لو أخذنا كلمة: سَلِم فإنك ستأخذ منها سالم، تأخذ منها مسلم تأخذ منها مسالم، تأخذ منها سلم، تأخذ منها تسليم، تأخذ منها وهكذا.

تأخذ منها صورًا متعددة وكل صورة من هذه الصور المشتقة يصير لها معنًى أخر جديد، هذه بعض ميزات لغة الْقُرْآنَ اللغة العربية، وإن من أعظم ميزةٍ أو أعظم ميزة للغة الْقُرْآنَ الكريم: هي أنها بقيت على مدى هذه العصور المختلفة.

الحقيقة أننا لو أردنا أن نعطي كل علوم اللغة العربية ولو شيئًا قليلًا، فإننا لن نستطيع في أكثر أو في ساعة أو ساعتين، لن نستطيع أن نوفيها حقها، فأنا أخيركم بين أن نأخذ علمًا واحدً من علوم اللغة ونتحدث عنه بتوسع، أو أن نأخذ مجموعة العلوم هذه.

أذكر لكم العلوم التي يمكن أن نتحدث عنها، هي أولها وأرقاها وأهمها وأكثر احتياج الناس إليه هو علم النقل، وأيضًا علم الصرف، وعلم اللغة، وعلم فقه اللغة، وعلم البلاغة، وتاريخ الأدب والنصوص الأدبية شعرًا ونثرًا.

هذه كلها يمكن أن يطلق عليها، أيضًا الإملاء من علوم اللغة العربية، التعبير والإنشاء من علوم اللغة العربية، الخط من علوم اللغة العربية، مجموعة كبيرة جدًا لن نفيها حقها.

إذا أردتم أن نعطيكم قليلًا قليلًا، لعل الله أن ينفع بما نقول فعلنا، وإن أردتم أن نركز على علمٍ واحد، فليكون في العلم الذي أنا مختصٌ فيه وهو علم النقل، فماذا تريدون؟.

 أتريدون من كل روضٍ زهرة، أم تريدون زهرةً كبيرة؟ مثلُ ما رأيكم نأخذ نقاط محددة من كل علم؟ طيب لعل هذا هو الأفضل -إن شاء الله تعالى-.

الحقيقة أن عندنا العلم الأول وهو علم اللغة، أولًا ما هي الحاجة إلى اللغة؟ هل في حاجة إلى اللغة؟ نعم من المعلوم بالضرورة أن للناس حاجاتٍ وأغراض ولهم منافع فيما بينهم، ولا يستغني الإنسان بنفسه في كل أمرٍ، فلابد أن يحتاج إلى غيره في قضاء حاجته.

والوسيلة إلى قضاء هذه الحاجة هي طلبها، ولا يكون الطلب إلا بلغةٍ أو بإشارةٍ أو بنحو ذلك، وأوسع ذلك كله وأكثره استعمالًا اللغة أو الكلام، فإذًا الناس محتاجون إلى هذه الوسيلة ليتفاهموا فيما بينهم، متى بدأت اللغة العربية؟.

أما اللغة عامةً فهي بدأت منذ أن قال الله-سبحانه وتعالى- لآدم -عَلَيْهِ الصلاة السَّلَامُ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(2)، إلى أخر الآيات.

ثم أنبئهم -عَلَيْهِ الصلاة السَّلَامُ- بأسماء الأشياء الموجودات في حينه، فلما أنبئهم بأسمائهم دهشوا و﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا(3)، طيب فإذًا بدايات اللغة عمومًا لا أتحدث فيها، لكن نتحدث في بداية اللغة العربية متى بدأت؟ ؟.

الحقيقة أن هناك كلامًا كبيرًا، حتى إنه قد قيل: إن لغة آدم -عَلَيْهِ الصلاة السَّلَامُ-هي اللغة العربية؛ لكن يعني وحتى نسبوا إلى أن آدم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قال بيتًا من الشِعر.

وذلك لما قُتل ابنه قتله أخوه، فقال: "تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبرٌ قبيح"، وهذه يذكرها أهل السير يذكرون هذا البيت وينسبونه إلى آدم –عَلَيْهِ السَّلَامُ-، والحقيقة أن في النفس شيئًا من ذلك.

لكن روي عن بن عباس رضي الله عنهما أن أول من تكلم باللغة العربية المحضة، هو إسماعيل -عَلَيْهِ السَّلَامُ- طبعًا يريد بهذه اللغة لغة قريش، أما عربية قحطان وحمير فكانت قبل إسماعيل -عَلَيْهِ الصلاة السَّلَامُ-.

ويقال: كان اللسان الذي يتكلم به جميع من في سفينة نوح -عَلَيْهِ السَّلَامُ- السيريانية، وكان يشاكل اللسان العربي إلا أنه محرم، وكان منهم رجلٌ واحد يقال له: جرهم يتكلم اللسان العربي الأول؛ فلما خرجوا من السفينة تزوج إرم بن سام بعض بناته، فمنهم صار اللسان العربي في ولده.

تقسيم العرب، العرب يقال أنهم:

عرب عاربة.

وعرب مستعربة.

شروط لزوم اللغة، يقولون: نقل السيوطي عن الزركشي والجيدي أنها لا تلزم اللغة إلا بخمسة شروط:

الشرط الأول: ثبوت ذلك عن العرب بسندٍ صحيح.

الشرط الثاني: عدالة الناقلين.

الثالث: أن يكون النقل عمن قوله حجة كالعرب العاربة.

أن يكون الناقل قد سمع منهم حسًا.

 أن يسمع الناقل حسًا أيضًا.

بعد هذا بارك الله فيكم، هذا جزء يسير عن علم اللغة، والحقيقة بارك الله فيكم أن ما مدى الاحتياج إلى علوم اللغة؟ الحقيقة بارك الله فيكم أن صلة اللغة العربية بعلوم الدين الإسَّلَامي صلة وثيقة جدًا، ومن أظهر هذه الصلة علاقتها بالقرآن الكريم.

اللغة العربية هي لغة الْقُرْآنَ الكريم، أو الْقُرْآنَ الكريم نزل بلغة قريش، فكيف تفهم ما ورد في الْقُرْآنَ إذا لم تكن عالمًا بالقرآن الكريم، أو عندك علمٌ من هذه اللغة؟.

إنما يعرف فضل من عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقالاتها في مواطن ادخارها ورسائلها إلى أخره، هذا يقولون: إن من أتقن هذه الأمور فهو سيفطن بإذن الله تعالى فهم كتاب الله عز وجل.

علم التفسير يحتاج العربية التي هي لغة كاب الله -سبحانه وتعالى-، فلابد للمفسر من معرفة اللغة العربية وعلومها، وألخص هنا بعض ما قاله بن حيان في تفسيره "البحر المحيط"، فيما يحتاج إليه علم التفسير من العلوم.

قال: النظر في كتاب الله تعالى يكون من وجوه، وذكر هذه الوجوه فعدد من أول ما ذكر أن يكون عالمًا بالنحو، أن يكون عالمًا بتصريف الكلام، أن يكون عالمًا بما يحدق في الكلام من المعنى الأصلي والمعنى المجازي.

 أن يكون عالمًا يعني هذه الأمور جعلها-رحمه الله- من أهم الأشياء التي يحتاج إليها المفسر غفر الله لنا ولكم وله، طيب قال أبو حيان -رحمه الله- في كتابه "البحر المحيط":

الوجه الأول: علم اللغة اسمًا وفعلًا وحرفًا، ويؤخذ ذلك من كتب اللغة.

الوجه الثاني: معرفة الأحكام التي للغلة العربية من جهة إفرادها، ومن جهة ترتيبها، ويؤخذ ذلك من كتب النحو.

الوجه الثالث: كون اللفظ أو الترتيب أحسن أو أفصح، ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديل.

ثم ذكر أربعة أوجهٍ أخرى تؤخذ من معرفة أسباب النزول وأصول الفقه، وعلم العقيدة، وعلم القراءات، وكما ترون قد بدأ بعلم اللغة العربية.

الحديث: الحديث هو المصدر الثاني للتشريع ومعرفة أسراره ومعانيه والمراد منه، والأحكام المستخلصة منه يتوقف على معرفة اللغة نحوًا وصرفًا ولغةً وبلاغة، وبخاصة أمثلة الأسماء وأبنية الأفعال، وجهات الإعراب.

 وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نَضَّرَ الله امرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَم يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، ورُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَن هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»(4).

إذا كان يقول ذلك فإن فيه حثًا على الفهم والتدبر، وإن من وسائل الفهم والتدبر معرفة اللغة ومعانيها وأحكامها.

العقيدة، الفقه وأصوله تأتي العلاقة بين العلوم العربية والفقه وأصوله واضحة جدًا؛ بل إن كثيرًا من أبواب أصول الفقه هي الأبواب التي تدرس في علم النحو، مثل المسند والمسند إليه والتقديم والتأخير، وسيأتي بإذن الله تعالى أن الهدف من معرف علم النحو أمران:

الأمر الأول: معرفة ما تستحقه الكلمة من إعرابٍ أو بناء، وإذا كانت معربةً فماذا تستحق من علامة؟ وإذا كانت مبنيةً فما علامة بناءها، هذا النوع الأول.

الثاني: مما يحتاج إليه هو معرفة تركيب الجملة الواحدة، يعني أين تضع هذه الكلمة تقدمها أم تؤخرها؟ أضرب لكم مثالًا يقول الله-سبحانه وتعالى-: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(5)، هنا تقدم المفعول به على الفاعل وجوبًا لما؟.

قال: لأن الفاعل محصور، والحصر بإنما ولا يتبين المحصور بإنما إلا بتأخيره، فلو قرأ قارئٌ بعكس فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ(6)، وأستغفر الله العلي العظيم: ﴿مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(7)، لكان هذا قلًا من القول، وكان هذا شيئًا فظيعًا جدًا.

ومن يعرف الحكمة من هذا؟ هو الذي يعرف اللغة فيقدم ويؤخر، أقول: إن العلاقة قوية جدًا بين علم أصول الفقه وبين علم النحو، على سبيل المثال وإنما يتفقان في كثيرٍ من العناوين، أيضًا ارتباط العقيدة بعلوم اللغة العربية ارتباطٌ وثيقٌ وقوي.

ذلك أن العقيدة الصحيحة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة، والكتاب والسنة مجالهما مجال اللغة العربية، وهما باللغة العربية كلام الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما زاغ كثيرٌ ممن زاغ في أمور العقيدة إلا بسبب زيغه في فهم المعني، أو في تأويله بعض الأسماء أو بعض الصفات، أو ما يتعلق بذلك.

هذه في علاقات بين علوم العربية وعلوم الْقُرْآنَ الكريم، طيب عندنا العلوم عامةً علوم اللغة العربية هي: إما نحو، وإما صرف، وإما بلاغة، وإما أدب، وهذه سأقتصر على شيءٍ يسيرٍ من كل واحدٍ منها، فنبدأ بعلم النحو.

نظم النحو: النحو في اللغة مصدر نحوت نحوًا يعني اتجهت هذا في اللغة، أما في الاصطلاح فهو: وقاعد وأصول يعرف بها أحوال الكلمة الواحدة وما تستحقه من إعرابٍ أو بناء.

ثانيًا: يعرف به موقع الكلمة في الجملة الواحدة، ولا يقصد طبعًا ارتباط الجمل بعضها مع بعض، فإن هذا في علم البلاغة، لكن ارتباط كلمات الجملة الواحدة هو المقصود بعلم النحو.

يعني المبتدأ تقدمه والخبر تؤخره، لكن أحيانًا تقدم الخبر وجوبًا، قال صلى الله عليه وسلم للجارية: «أَيْنَ اللهُ؟»(8)، قالت: في السماء، أين الله أين خبر والله لفظ الجلالة جل جلاله مبتدأ، يعني يجب تقديم الخبر ليش؟ لأنه من الأفراد التي لها صدارة.

فمتى تصدر وجوبًا ومتى تؤخر وجوبًا؟ ومتى يجوز لك الوجهان؟ هذا الذي يعرفه عالم النحو، فالنحو ينظر في هذين الأمرين:

الأمر الأول: ينظر في الكلمة ما تستحقه من إعرابٍ أو بناء.

والأمر الثاني: ينظر النحوي في ترتيب الكلمة في الجملة، وما تستحقه من تقديمٍ أو تأخير.

النحو لماذا أُلف النحو؟ من أجل فقط أن يتعبونا؟ لا في الحقيقة أن اللحن هو الميل هو الخطأُ في الكلام أو في الكتابة، شاع وانتشر كثيرًا جدًا في العصور الأول بعد عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما اختلط العرب بالعجم ففسدت الألسنة؛ حتى إن صاروا يقولون: إنه يوجد أربعة لا يلحنون في جدٍ ولا هزل.

أربعة لا يلحنون في جدٍ ولا هزل:

- الحجاج.

- عبد الملك بن مروان.

- الشعبي.

- ابن القارية.

وما دام حدودا أنهم أربعة فقط الذين لا يلحنون في جدٍ ولا هزل، فمعناه أن اللحن قد شاع وانتشر، يقولون: إن السبب الرئيسي لوضع قواعد علم النحو هو: فشوا اللحن وانتشاره في الناس، حتى إنه وصل النحو إلى قراءة بعضهم في بعض آيات الْقُرْآنَ الكريم.

فقد قرأ بعضهم قول الله -سبحانه وتعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(9)، هذه القراءة ما فيها شيء؛ لكن القارئ قرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(10)، فكان يعني الذي يفهم هذا.

الأعرابي لما سمع الكلام هذا تعجب، وقال: أنا أبرء مما برأ الله منه، فأوتي به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما سأله ماذا قلت يا أعرابي؟ قال: لقد سمعت القارئ يقرأ كذا وكذا، فتبرأت مما تبرأ الله منه، فأمر حينها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يُقرئ الْقُرْآنَ إلا عالمٌ بالفقه، حتى ما يفسد على الناس.

فإذا كان وصل اللحن والخطأُ إلى كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بينه يديه ولا من خلفه، فما بالك بغيره من العلوم فهذا هو السبب الرئيسي، في بعض من يرى أن السبب في تأليف علم النحو هو التعصب للغلة العربية والمحافظة عليها.

ممكن أن يكون كذلك لكن في الحقيقة أن السبب الرئيس، هو وجود اللحن وانتشاره على الألسنة فخيف على ذلك، فمن بدأ بتأليف هذا العلم كذا، لكن أقوى الأقوال تقول: إنه أبو أسود الدؤلي المتوفى حوالي سنة سبعة وستين من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويقال: إن أبو أسود الدؤلي استشار الإمام عليًا رضي الله عنه، فقال له: استشاره يعني في وضع قواعد تضبط كلام العرب، فأيده الإمام علي بن طالب رضي الله عنه، ثم أتى أبو أسود الدؤلي بأوراق مكتوب فيها عن المبتدأ والخبر والفعل والفاعل.

وقرأها الإمام علي رضي الله عنه، فقال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، ومن ذلك قالوا: سمي هذا العلم بعلم النحو، ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، هناك خلاف طبعًا في اسم الواضع، قيل: إنه الإمام علي بن أبي طالب هو الذي وضع قواعد النحو.

وقيل: إنه أبو أسود الدؤلي، وقيل: إنه الخليل بن أحمد، وقيل: إنه نصر بن عاصم، وقيل: إنه عبد الرحمن بن... ، وقيل وقيل وقيل أقوال كثيرة؛ وبل وركز أحمد أمين وهو كاتب مصري ركز على أن الذي وضع النحو حقيقةً إنما هو الخليل بن أحمد.

الخليل بن أحمد توفي سنة مائة وسبعين هجرية -رحمه الله-، ومع ذلك الخليل بن أحمد في الحقيقة يا أيها الأحباب... ، وكان الناس يسترزقون بعلم الخليل بن أحمد وهو يعيش بغصٍ من العيش يعني فقير، والناس يترزقون بعلمه.

لكن كيف يا أحمد أمين كيف يكون الخليل بن أحمد مع أنه سبقه أبو الأسود الدؤلي بحوالي مائة سنة؟ قال: نعم هو الحقيقة أنك لو فتحت كتاب سيبويه فسترى أراء الخليل بن أحمد مكتوبةً في هذا الكتاب، فهو في الحقيقة هو الذي وضع قواعد أصيلة في هذا العلم.

ومعظم القواعد التي تحدث عنها كتاب سيبويه هي التي ندرسها الآن، بل لازلنا إلى نحتاج حاجةً ماسةً إلى كتاب سيبويه، ولا أعلم شخصًا حصل بما يسمى بالماجستير أو بالدكتوراه، وهذه يسموها العالمية العالية، الماجستير يسمى بالعالمية والدكتوراه تسمى بالعالمية العالية.

أقول: لا أعلم شخصًا ألف رسالةً في مجال النحو، إلا ويرجع إلى سيبويه وإلى كتاب سيبويه، وهو أول كتاب في النحو وصلنا كاملًا، أول كتاب في النحو وصلنا كاملًا هو كتاب سيبويه -رحمه الله.

طيب التعريف في النحو مر بمراحل:

المرحلة الأولى: قول الوضع والتكوين، وهذه المرحلة في الحقيقة لم يكن فيها خلاف ولا نزاع، وإنما كانت قواعد يسيرة ولم يصل إلينا من كتبهم شيء.

المرحلة الثانية: هي مرحلة النشأة والنمو، وهذه المرحلة في الحقيقة في وصل إلينا بعض الكتب، بل وصل إلينا خبر بعض الكتب، إذ قال الخليل بن أحمد -رحمه الله: ذهب النحو جميعًا كله، غير ما ألف عيسى بن عمر، عن عيسى بن عمر في هذه المرحلة، في المرحلة الثانية.

ذاك إكمالٌ هذا الكتاب الأول، وهذا جامعٌ فهما للناس شمسٌ وقمر، هذا هو التور الثاني.

التور الثالث: هو تور النضج والكمال، هذا التور النضج والكمال يكون في عهد سيبويه -رحمه الله- يكون في عهد المازني، يكون في عهد المبرد، بن السراج في "كتاب الأصول"، النضج استوى النحو وكمل إلا قليلًا.

يعني لم يأت بعد هذا التور في علم النحو قواعد جديدة كثيرة يشار إليها، هذا تور النضج والكمال ينتهي حوالي مائتين وتسعين هجرية، وبالمناسبة فهناك مدرستان:

مدرسة بصرية.

ومدرسة كوفية.

وكان النزاع والشقاق بين هاتين المدرستين في هذا التور على أشده، بل إن الزجاجية-رحمه الله تعالى- ألف كتابًا سماه "مجالس العلماء"، نقل فيه معظم المسائل التي اختلف فيها أو أُختلف فيها في هذا العصر في هذا التور، وهو تور النضج والكمال.

يأتي بعد ذلك التور الرابع ولا شيء بعده في الحقيقة، هذا التور في الحقيقة استمر حوالي ثلاثمائة سنة، التور الرابع وهو يسمونه: تور الترجيح والبسط في التأليف، يعني لم توجد في حينه قواعد جديدة، ولكن وجد الترجيح بين كلام السابقين.

والبسط في التأليف يعني كلام السابقين يشرح ويفصل، ويتوسع فيه ويستدل له ويستشهد ويسمع من كلام العرب، هذا هو التور الرابع والتور الرابع بارك الله فيكم هو بغدادي مصري شامي أندلسي، في هذه المناطق كلها.

هذا هو أو هذه مراحل التأليف في النحو، الحقيقة بارك الله فيكم أن التأليف في النحو يعني كتب نحوية لا حصر لها ولا حصر، وموجودة بين أيدينا وكلهم السابق واللاحق يقول عنها، ربما وسع ربما فصل ربما يسر بعض الكلام السابق.

لأن الآن لو أردت أن تقرأ كتاب سيبويه... ، إلا أن تكون مختصًا كي تستطيع فهم كثير من المسائل، حتى إنه قد يظهر للناظر أن سيبويه يناقض نفسه في بعض المسائل، لكن في الحقيقة هو لا يناقض نفسه.

 لأن هناك أشياء دقائق لابد أن تصب عليها اهتمامك حتى تعلم أن سيبويه يناقض نفسه، أو لا يناقض نفسه؟ رحم الله سيبويه ورحمنا وإياكم رحمةً واسعة.

العلم الثاني من علوم اللغة العربية هو لغة البلاغة: وقد اُختلف في تعريف علم البلاغة، فأما تعريفها من ناحية اللغة فهي: بلُغ من باب كرُم الدال على الصفات اللازمة، يقال: بلُغ الرجل بلاغةً فهو بليغ، وهذا قولٌ بليغ.

وتبالغ في كلامه وليس من أهله يعني ليس من أهل البلاغة، وقد يكون بلغ أيضًا من باب نقرأ هذه قضية ثانية في هذا الشرط، أما في الاصطلاح فقد تعرف البلاغة بأنها البيان والمعاني والبديع، هذه العلوم الثلاثة هي علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع.

ولكل واحدٍ من الأنواع الثلاثة تعريفٌ خاص وأقسامٌ خاصة وقد يرى بعضهم أن البلاغة هي الإنجاز، ولذلك يقول واحد: كتب رسالةً طويلة إلى صديقٍ له، ثم ختمها بقوله: أعذرني فليس عندي وقتٌ للإنجاز، ولذلك البلاغ هي الإنجاز.

بعضهم يرى أن البلاغة هي الإتمام، والحق أن لكل مقامٍ مقال، في بعض الأحيان تحتاج إلى الإيجاز عند من لا يحتاج إلى التطويل، وإنما يأخذ بسرعة ويفهم ما تريد، وفي بعض الأحيان تحتاج إلى التوسع وإلى البسط وإلى البيان.

فإذًا أحيانًا يكون الإيجاز أبلغ، وأحيانًا يكون الإتمام أبلغ على حسب الحاجة، يقول: لم يكن العلماء الأوائل في القرنين الأول والثاني على الأصول والمصطلحات التي أصبحت عليها، عندما غدت علمًا مفصولًا عن سائر العلوم العربية الأخرى.

وإن كنت ترى في بعض ما أُثر عنه بعض الصور والكلام الذي يدل على استحسانهم لأسلوبٍ أو عبارة أو مقال أو خطبة، وبيان ما فيه من جمالٍ وسهولةٍ وحسن؛ ولكن دون ذكرٍ للمصطلحات البلاغية، حتى إذا جاء القرن الثالث الهجري رأيت أبى عبيدة معمر بن المثنى يضع كتابًا سماه "مجاز الْقُرْآنَ".

والحقيقة أن هذا الكتاب ليس المقصود بهذا العنوان، هو المجاز المقابل للحقيقة لا بل هو يأتي بالكلمة ويقول: مجازها كذا يعني معناها، المراد بها كذا وقد ظن بعضهم أن المقصود بكتاب المجاز لأبي عبيدة، هو المجاز المقابل للحقيقة.

حتى إذا جاء نعم ويتعرض فيه لبعض فنون البلاغة، كإشارات إلى التشبيه والاستعارة والكناية والتقديم والتأخير والإيجاز والاستيفاء والالتفات، وإلى غير هذا.

طيب وتجري بعض الإشارات أيضًا في تأويل مشكل الْقُرْآنَ لابن قتيبة، وفي الكامل المبرر ونجد الحد الوافر في كتاب "البيان والتبيين" للجاحظ، وقد كان يستغل كل مناسبةٍ في كتبه الأخرى كالحيوان للحديثي كتابه اسمه "الحيوان"، للحديث عن فنون البلاغة.

طبعًا هو معتزلي جاحظ لكنه آية من الآيات في جودة الإشارة، يعني ساحر كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا»(11)، الرجلُ ساحر من ناحية البيان، أنا أعني الجاحظ.

وأنتم أنظروا إلى كتبه، كتبه من أشهرها طبعًا كتابان:

"الحيوان"، ويقع في سبع مجلدات.

"والبيان والتبيين"، أو"البيان والتبين"، كما يقال: إن هذا هو الاسم الصحيح له "البيان والتبين"، ويقع في أربع مجلدات، ومعظمه كلام بلاغي وجميل جدًا جدًا.

نُقل عن الجاحظ قول: المعاني مطروحةٌ في الطريق، والعبرة بالصياغة وحسن نتيج الكلام، وإن كان أحيانًا لا يميز اللفظ على المعنى والمعنى على اللفظ، طبعًا من كتب البلاغة ذكرت بعض الكتب لعلماء من القرن الثالث باسم البلاغة.

ومنها "كتاب البلاغة" للمبرد، "والبلاغة والخطابة" لجعفر بن أحمد الروزي المتوفى سنة أربعة وسبعين ومائتين، وأيضًا في كتاب لأحمد بن يحيى ثعلب، وهذا في الأصل نحوي وهو كوفي ويكنى بأبي العباس.

والنحوي الذي يقابله في البصرة يكنى بأبي العباس، وهو محمد بن يزيد المبرد المتوفى سنة مائتين وستة وثمانين من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، المهم أن يحمل أحمد بن يحيى ثعلب هذا أشار إلى بعض مصطلحات البلاغة في كتابٍ له سماه "قواعد الشبه".

أما مرحلة التأليف المستقل في علم البلاغة فلعل من أوائلها "كتاب البديع"، الذي ألفه بن المعتز المتوفى سنة ستة وتسعين ومائتين من الهجرة، والذي جمع فيه خمسة أبواب:

هي الاستعارة.

والتجنيس.

والمطابقة.

ورد عزاز الكلام على تقدمها.

والمذهب الكلامي.

ولعل المؤسس الأول لعلم البديع وفنونه، لعله هو المؤسس الأول لعلم البديع وفنونه، وإن كان في الحقيقة لم يستوعب جميع أنواع البديع، طبعًا هو صار فيما بعد صار علم البديع المستقل وبلاغي طبعًا، وإلا البلاغة البلاغ والمعاني والبديع.

لعلنا -إن شاء الله تعالى- إذا وجدت ورقتها ذكرته لكم، يعني ما أبواب علم البيان، ما أبواب علم المعاني، ما أبواب علم البديع؟ طيب ويرى بعض الباحثين أن هذين الكتابين وهما "نقض النثر"، "ونقض الشعر" وهما لابن قدامة -رحمه الله تعالى.

أن هذين الكتابين ما هما صورة جديدة لكتاب "البديع" لابن المعتز، كما ألف بعده بن وهب كتابه "البرهان في وجوه البيان"، وبن طباطبة ألف كتابًا اسمه "عيار الشعر".

 ويعد كتاب الآمدي المتوفى سنة ثلاثمائة وسبعين الموازنة بين الطائيين، كتابًا نقديًا من طراز فريد جعله حوارًا بين أتباع شاعرين من هما؟.

الطالب:...

الشيخ: بيض الله وجهك، أبو تمام والبحتري الموازنة بين الطائيين، وعارضًا الموازنة بين الضبط والمعنى ولعل أهم قصية عرض إليها هي قضية السرقات الشائعة في هذا الكتاب.

وقد عرض عليه بن عيسى الرماني، وهو في الأصل نحوي عرض في كتابه "النكت في إعجاز الْقُرْآنَ"، لبعض سور البلاغة كالإيجاز والتشبيه والاستعارة.

طيب ثم جاء القاضي الزرجاني -رحمه الله تعالى- وابن رشيق القيرواني وبن سنان الخفاجي، وعبد القاهر الجهجاني، طبعًا عبد القاهر يعني يشار إليه بالبنان في علم البلاغة، وله كتابان: "دلائل الإعجاز"، "وأسرار البلاغة"نعم كتابان مشهوران.

وهذا عبد القاهر الجهجاني-رحمه الله تعالى- قد توفي سنة خمسمائة وثلاثين من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد عبد القاهر يعني جاءت كتب فيما بعد عمت البلاغة، عمت وليس المقصود به شملت لا، بل صارت البلاغةُ كالأعمى الذي لا يرى لماذا؟.

من كثرة التكلف في هذه الكتب، جرى أغلب من جاء بعده كالخطيب القزويني وشراح برخيصه وقد اشتهر "كتاب التلخيص"، فغطا على أصل مفتاح العلوم ونظرًا لصعوبته فقد شرحه القزويني في كتاب سماه "الإيضاح"، على الأبواب والفروع المذكورة في المفتاح والتلخيص.

وقد شرح الشراح"كتاب التلخيص"، إلى أخره ثم يعني ظهرت مجموعة من الكتب في علم البلاغة؛ ولكن مثل ما قلت لكم إنها تسببت في التعمية في هذا العلم.

العلم الثالث من العلوم التي طبعًا تحدثنا عن علم النحو، وتحدثنا عن علم البلاغة، ونتحدث الآن عن علم الأدب، علم الأدب في الحقيقة في الأصل مرت كلمة أدب بأطواها إذ كانت تدل على مصدر أدب يأدب، من باب ضرب إذا صنع طعامًا.

قال الشاعر:

نحن في المشتات ندعو الجبل *** لا ترى الآدب فينا ينتقر

نحن في المشتات يعني المطر ندعو الجبل ندعو الناس كلهم، لا ترى الآدب فينا ينتقر يعني يختص ناسٍ دون ناس، وهذا دليلٌ على كرمهم.

ثم صارت تدل على التهذيب، يقال: أدبه بمعنى هذبه، وفي أواخر الدولة الأموية صارت تدل على ما يفعله الخلفاء والأمة والولاة، من إرسال أولادهم إلى المؤدبين لتعلميهم الأخبار، والتفصيل بأحوال السنن وتأويل الْقُرْآنَ الكريم.

وربما أطلقوا كلمة أديب على من أخذ من كل فنٍ بطرف، فتعلم علومًا شتى، في الحقيقة أن الأدب له عصور، يقسمون عصور الأدب إلى:

العصر الجاهلي.

والعصر الإسَّلَامي.

والعصر العباسي.

وعصر دول المتتابعة.

والعصر الحاضر.

فأما العصر الجاهلي فيبدأ قبل الإسَّلَام بحوالي مائتي عام، وهذا طبعًا لا يتردد أحد في الاستشهاد بكلام شعرائه، شعرائه يستشهدون بكلامٍ حتى إنه يقدمون في كثيرٍ من الأحيان على من جاء في عصر النبوة، وفيما بعده من عصر صدر الإسَّلَام.

يعني بالنسبة للاستشهاد في النحو واللغة، طبعًا الكلام الذي قالها الجاهليون، أو الذي يؤرخون للجاهليين بسببه تاريخًا أدبيًا، إنما يقصدون به الشعر والنثر، والشعر بأوزانه المعروفة التي جمعها الخليل بن أحمد فيما بعد، فيما سماه ببحور الشعر.

وقد جمع خمسة عشر بحرًا، الطويل والمجيد، و، و، وإلى أخره، ثم جاء بعده من استدرك بحرًا واحدًا سماه المتدارك وهو الأخمص، استدرك بحرًا واحدًا سماه المتدارك، وهو على وزن فاعلٌ فاعلٌ فاعلٌ فاعلٌ.

عن المتقارب قال الخليل: فعولٌ فعولٌ فعولٌ فعول هذا المتقارب، وأما المتدارك فهو: فاعلٌ فاعلٌ فاعلٌ فاعلٌ، بالمناسبة الخليل بن أحمد -رحمه الله تعالى- هو مخترع علم العرب، دخل عليه ابنه في يومٍ من الأيام، وهو على مثل هذه الطاولة أو مثل هذا الكتب.

 وهو يضرب بيده هكذا فخاف ولده وظن والده صار فيه شيء، فانصرف فقال له: أرجع ما بك؟ قال: لا شيء، قال: بلى أخبرني ما بك، أسمع لو كنت تعلم ما أقول لعذرتني، أو كنت تعلم ما تقول عذرتك، لكن جهلت مقالتي فعذلتني، وعلمت أنك جاهلٌ فعذرتك.

بيتان جميلان جدًا الخليل بن أحمد يعني يشتهر عنده شيء كثير، وقام بترتيبه على الأبواب أو على البحور الخمسة عشر، وجعل كل نوعٍ من هذه الأبيات يرجع إلى بحرٍ من هذه البحور.

مع دخول ما يسمى بالزحافات والعلل، وهي مصطلحات للعروضيين، يعرفون بها ما يحصل في الكلمة الواحدة، من حذف حرفٍ أو تحريك ساكن أو إسكان متحرك، أو نحو ذلك.

وقد جعل لكل بحرٍ وزنًا خاصًا به، وبعض من جاء بعد الخليل بن أحمد-رحمه الله تعالى- بالنسبة للعروض، يعني جعل لهذه البحور مفاتيح، فيقول مثلًا عن الطويل:

 طويلٌ له بين البحور فضائله، فعولٌ مفاعيلٌ فعولٌ مفاعله، إن البسيط لديه يبسط الأملُ، مستفعلٌ فاعلٌ مستفعلٌ فعلٌ، لمزيد الشعر عندي صفاتٌ فاعلاتٌ فاعلٌ فاعلاتٌ إلى أخره.

يعني مغبة منهم في تسهيل هذا الموضوع، الحاصل من أشهر الشعر طبعًا المأثور من كلام الجاهليين الشعر أما النثر فقليل، لكن ورد إلينا أشعارٌ كثيرة لسهولة حفظها، وتدولها بين الناس فيما بعد.

ويذكرون من أشهرها طبعًا المعلقات، بعضهم يجعلها سبعًا وبعضهم يجعلها عشرًا، وبعضهم يجعلها تسعًا، فلعل يعني من نذكر لكم مطامع هذه المعلقات، امرؤ القيس وهو الشاعر الضليل المسمى بالشاعر الضليل له معلقة مبدأها:

قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبِيبٍ ومنْزلِ *** بسِقْطِ الِّلوَى بين الدَّخُولِ فحَومَلِ

وأما زهير بن أبي سُلما وهذا شاعر بالمناسبة كان ينظم في القصيدة في سنة، ولذلك عنده شيء يسمونه الحوليات ثلاثة أشهر ينظمها، وثلاثة أشهر ينقحها، وثلاثة أشهر يستشير فيها، إلا أن تكمل السنة وهو في قصيدة واحدة.

لكن تكون منتهية فمن قصائده:

أمن أم أوفَى دِمنةٌ لم تَكلَّمِ *** بحَومانة الدَّرّاج فالمتثلِّمِ

طرفًا وهو شاعر توفي وعمره ست وعشرون عامًا، يقول:

لِخَولَةَ أَطْلاَلٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ *** تَلُوُح كباقي الوَشْمِ في ظاهرِ اليَدِ

لبيد بن ربيعة العامري هو صحابي رضي الله عنه، يقول عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ، أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلُ، وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ»(12).

له معلقة يقول:

عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها *** بمنى تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها

أما القصيدة المشهورة قصيدة عمرو بن كلثوم، وهي قصيدة من... الشعر، حتى إن بعضهم أنكر أن تكون في الجاهلية قصيدة رائعة جدًا جميلة:

أَلا هُبِّي بصَحْنِكِ فاصَبحِينا *** ولاَ تُبْقِي خُمورَ الأَندَرِينا

إلى أن يقول من كلامه كلام جميل جدًا:

إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنا صبيٌ *** تَخِرُّ لَهُ الجَبابرُ ساجِدينَا

أَلاَ لاَ يَجْهَلنْ أَحَدٌ عَلَينا *** فَنَجْهَلَ فوق جَهْل الجاهلِينا

كلام جميل جدًا حتى لا تكاد تصدق أنه شعر جاهلي هذا، بل عنترة:

هَلْ غَادَرَ الشُّعَراءُ مِنْ مُترَدَّمِ *** أَمْ هَلْ عَرَفْت الدَّارَ بَعدَ تَوَهُّمِ

الحارث بن حمزة اليشكري:

آذنَتْنا بِبَينِهَا أسْماءُ *** رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ

بعضهم يزيد معلقة الأعشى:

ودّع هريرة إنّ الركب مرتحلٌ *** وهل تطيق وداعًا أيها الرجل

وبعضهم يزيد النابغة:

يا دارَ ميَّةَ بالعلياء فالسَّنَدِ *** أقْوَتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ

إلى أخره.

من النثر الموجود الخطب والوصايا والأمثال والحكم، ومن ضمن الخطب خطب القس بن سعده المشهورة جدًا:

أيها الناس اسمعوا وعوا، ليلٌ داج ونهارٌ ثاج وسماءٌ ذات أبراج، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا؟.

والوصايا طبعًا مقصود بها ما يوصي به الرجل أبناءه عند الوفاة، أو المرأة ابنتها عند الزواج أو ما شابه ذلك، والحكمة قولٌ موجز يتضمن حكمٌ مسلمًا من الحث على الخير، الأمثال أيضًا هذه كلمات تفرض بقصة.

يعني تحصل قصة فيضرب مثل ويبقى هذا المصل يتناقله الأجيال، أو تتناقله الأجيال كلما حدث شيءٌ مشابهٌ لما ضُرب له المثل، ويقولون: الأمثال لا تغُير بل تذكر على صورته، على سبيل المثال واحد الذي يقول فيه:

الطيفة ضيعتي اللبن، حتى لو كان الذي تخاطبه رجلًا فإنك تقول له: الطيفة ضيعتي اللبن، يقولون: لأن الأمثال لا تغير، يعني يؤتى بها على صورتها.

طبعًا هذا العصر الجاهلي، العصر الإسَّلَامي يقصد به عصر النبوة والخلفاء الراشدين من دولة بني أمية، أيام بعثة الرسول-عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ-، إلى سنة مائة واثنين وثلاثين هجرية، طبعًا هذا أيضًا من الأوقات التي يستشهد بكلام القائلين بالشعر فيها.

العصر العباسي يقسمونه ثلاثة أقسام:

العصر العباسي الأول.

والثاني.

والثالث.

وهو العصر العباسي يبدأ من سنة مائة واثنين وثلاثين للهجرة، إلى سنة ستمائة وستة وخمسين هجرية، وهي السنة التي سقطت فيها بغداد، بغداد التي كانت تسمى دار السلام التي سقطت فيها، وما أكثر ما سقطت بغداد للأسف الشديد، ما في داعي نذكر الشعراء فهم مشهورون جدًا.

عصر الدول المتتابعة، هذا يقع في المدة من سقوط دولة العباسية سنة ستمائة وستة وخمسين إلى ألف ومائتين وعشرين هجرية، يقول بعض المؤرخين: إن هذا الأصل يسمى بعصر انحطاطٍ للأدب والعلم، أو يسمى بعصر انحطاط يقولون.

والحقيقة أن هذا مبالغٌ فيه فقد كان للعلم أيضًا دولته ومكانته في ذلك العصر، طبعًا ظهر في عصر الدول المتتابعة كثير من الموسوعات العلمية والأدبية، كنهاية العرب للنويري ويقع في ثلاثين جزءًا.

وهو موسوعة علمية أدبية؛ ومسالك الأبصار في ممالك الأنصار، وهو موسوعة جغرافية، وكثير من الكتب التي حدثت في ذلك العصر.

طيب العصر الحاضر يقولون: يبدأ العصر الحاضر سنة ألف ومائتين وعشرين هجرية، وإلى الآن يسمونه أو يقسمونه ويقولون: هذا العصر بدأت النهضة العددية شعرًا ونثرًا، تغيرت أساليب الأدباء التي كانت في عصور، كما يسمونها بعصور الانحطاط في الأدب، وبدأ التغيير قليلًا قليلًا، وبمرور الأيام يزداد الحسن والجمال، والشعراء كُثر.

مما يذكر أيضًا في الأدب، الأدب العربي الأندلسي وهو في الحقيقة متقدم، وقد مكث المسلمون في الأندلس ثمانية قرون، ثم أخرجوا بعد أن بدأ: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ(13) لما بدأ المسلم يستعين على أخيه المسلم بالكافر، حتى ينصف هذا الكرسي أو هذا المنصب.

فسد وذهبوا وذهبت أموالهم، حتى إنه يقال: إن المعركة التي يسمونها بمعركة "مناط الشهداء"، وهي التي قادها عبد الرحمن الغافقي لو انتصر فيها المسلمون لكانت الآن كل أوروبا تقول: "لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله"؛ لكن انهزم المسلمون بسبب الغنائم.

أثقلتهم الغنائم ويريدون أن يحملوا كل شيء، فالتف عليهم النصارى وقتلوا فيهم سبعين ألفًا من المسلمين في هذه المعركة، التي قادها الرجل الشجاع -رحمه الله تعالى- عبد الرحمن الغافقي كان هذا.

لكن هكذا هذه سنن الله -سبحانه وتعالى-، المهم أن هذا العصر وهو عصر الأندلس، في الحقيقة جميع أنواع العلوم ازدهرت ونمت وأنت تجد لو عددت العلماء الموجودين في مختلف أنواع العلوم العربية، والعلوم الشرعية لوجدت لهم أمثلةً كثيرة في الأندلس.

ومن أشهرها أبو حيان النحوي ألف كتابًا رائعًا جدًا، وهو أندلسي وهو "البحر المحيط" في التفسير تفسير الْقُرْآنَ الكريم، وهو على اسمه بحرٌ محيط، من أشهرهما بن عبد ربه ألف كتابًا سماه "العقد الفريد"، وهذا "العقد الفريد" يقع في سبع مجلدات، عقد فريد على اسمه.

وهكذا مجموعة وكتب في النحو كثيرة جدًا، كلها هذه موجودة في الأندلس، وشعرائهم في الحقيقة متأثرون بطبيعة البلد، فصوروهم صورٌ زاهيةٌ جميلةٌ، وأشعارهم رائعةٌ جدًا

طبعًا ظهر أيضًا في الأندلس بحورٌ من الشعر غير البحور التي اكتشفها الخليل بن أحمد، وسموها بتسميات جديدة وصار شعر جديد، وصار فيها أيضًا أشياء طيبة وأشياء غير طيبة، نعم.

وأيضًا أنواع من النثر يقول: أما الشعر في الأندلس فله مراحل، فقد كانت بدايته متأثرًا بالمشرق، لوفود شعراء من المشرق إلى الأندلس، ولكنه تأثر بطبيعة البلاد وشاركت النساء بالشعر، وازدهر الشعر لإقبال الناس عليه.

لأن الولاة كان يحبون تقليد ولاة الشرق في الهبات والجوائز، وجمال الطبيعة التي تدفع إلى قول الشعر، وهو من حيث الشكل كما في المشرق من النظم على البحور الست عشر، وزاد عندهم أوزان جديدة وهي ما تسمى بالموشحات، موشحات أندلسية والزجل والمواليات.

هذه أشياء ليست في المشرق وإنما هي في الأندلس، أما الأغراض فأشهر أغراضهم هو الوصف، ويوجد الغزل والمدح و الرثاء والفخر، والشعر الفلسفي والزهد والتصوف ونحو ذلك.

وجدت أغراض جديدة منها رثاء الممالك والاستنجاد ونظم العلوم، ومن أشهر علماء الأندلس أو شعراء الأندلس بن زيدون، وهو شعر مبدع جدًا والحسن بن هانئ، وبن دراج القسطنلي وبن حمديش الصقلي وأبو البقاء، هؤلاء أشهر هؤلاء الناس.

لعلي أختم بذكر كلام قليل جدًا عن المنهجية في طلب علم النحو، كيف تطلب علم النحو؟ بدايةً لابد من الاعتراف بأن علم النحو من العلوم الشرعية، ولكن هذه الصعوبة تقل تدريجيًا عن الاهتداء للطريق القويم لتعلم هذا العلم.

والطريق القويم والمنهج السليم فيما أرى يكون على النحو التالي:

أولًا: إخلاص النية عند طلب هذا العلم وغيره من العلوم، فمن أقبل على هذا العلم أو على غيره، فإن عليه أن يُخلص في طلبه ويقصد وجه الله -سبحانه وتعالى.

وبالنظر إلى هذا العلم بالذات، فإن توجيه النية للقيام بخدمة كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبهذا القصد تسهل الصعوبات، لأن طالب العلم يعرف أنه مأجورٌ بنيته.

ثانيًا: التدرج في طلب العلم، فيشرع أولًا بالنظر في المختصرات كالآجرومية والميسر من شروحها، ويمكن الانتقال بعد ذلك إلى قطر الندى وشرحه، ثم إلى ألفية بن مالك وشروحها.

ثم إلى شرح المفصل لابن يعيش، ثم يكون النظر بعد ذلك لمن يريد التخصص في هذا العلم فينظر في مصادره الأصيلة الكبرى، كشرح الرضي للكافية كتسهيل بن مالك وشروحه.

وكالأصول لابن السراج، فالمقتضى لابن المبرد فكتاب سيبويه، يعني أخر المراحل التي تقرأ فيها "كتاب سيبويه"، لصعوبة فهمه.

ثالثًا: وهذا لابد منه ثني الركب أمام العلماء، الذين يقومون بتدريس هذه العلوم سواءً النحو أو غيره، وعدم الاعتماد على القراءة الفردية، لأنهم قد قالوا قبل: من كان شيخه كتابه، كان خطأه أكثر من صوابه.

الإنسان لا والله يا أيها الإخوان ويا أيها الأحباب، إنك في كثيرٍ من الأحيان إذا سمعت من شيخ مختص في مسألةٍ، أو في علمٍ من العلوم الناس تقول: كيف وصل إلى هذا؟ لأنه هو سلك طريقًا معينًا فوصل إلى أخره.

فصار يعرف كل المداخل كل الفروع كل، فيأتيك بالخلاصة يأتيك بالفائدة؛ لذلك لابد من ثني الركب أمام العلماء المتخصصين، وعدم الاعتماد على الكتب فقط، فقد قالوا قديمًا: من كان شيخه كتابه، كان خطأه أكثر من صوابه.

ولا بأس أن نبين السبب في هذا الاتجاه، وهو أن دقائق العلوم ونكتها لا يستطيع الوصول إليها كل شخصٍ بمفرده، في حين أن المتبحر في العلم قد عرف العلاقات بين المسائل، ويستطيع الربط بينها.

ولذلك يا شيخ لما تسأل أي واحد في أي مسألةٍ، إذا كان مختصًا في هذا العلم سيدلك مباشرةً عن الطريق الذي أن تبحث تبحث تبحث، فلا تصل إلى نتيجة؛ لكن لما تسأل واحد مختص يقول لك: هذه هي يا أخي سهلة هذه، على طول روح لف يمين، خلاص ستجد ضالتك.

رابعًا: بذل أقصى الجهد في سبيل التحصيل العلمي، فإن العلم يعطيك بعضه إذا أعطيته كلك، وإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا، أظن هذا كلام فلسفة واضح هذا، إذا أعطيت العلم كلك أعطاه بعضه، وإذا أعطيت العلم بعضك لم يعطك شيئًا موافق.

خامسًا: الالتزام بالمبادئ والمُثل، وهذا سببٌ مهمٌ جدًا، وذلك أن الالتزام يمنع من إتباع سبيل الغي والضلال، ويدفع إلى الجد ويصرف إلى سبيل الحق.

وإذا كان طالب العلم متقيًا-لله تعالى- مجتنبًا ما نهى الله عز وجل ، فإنه سيصل إلى الطريق إلى القويم، وسييسر الله له: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ(14).

سادسًا: الحرص على الصحبة الطيبة التي تدل على الخير وتعين عليه، وتحذر من الشر وتصرف عنه، ترون مجموعة من هذه الأشياء ليس في النحو فقط؛ بل في كل شيء في كل مدى، أيضًا إعطاء كل ذي حقٍ حقه، فالعلم له حقه والأهل لهم حقهم، والنفس لها حقها.

ثامنًا: العناية بالوقت والمحافظة على كل دقيقة، للإفادة من كل لحظة فالوقت هو الحياة، دقات قلب المرء قائلةٌ له: إن الحياة دقائقٌ وثواني.

تاسعًا: تنظيم الوقت ورعايته، والحرص على أداء كل شيء في وقته، وعدم تأجيل ما يمكن أن تعمله اليوم إلى الغد بحال.

عاشرًا: علم النحو له أهداف عديدة، لعل أولها تقويم اللسانين القلم والكتابة، القلم في الكتابة، واللسان في الكلام والخطابة، فكيف نستطيع تقويم أقلامنا وألسنتنا؟ لعل مما يساعد على ذلك، أولًا: كثرة القراءة الصحيحة.

وأبدأ بارك الله فيك إذا أنت تريد أن يستقيم لسانك، فأبدأ بقراءة الكتب المضبوطة في الشكل بصوتٍ مرتفع، إن وجدت من يقومك يعني من يسددك إذا أخطأت يرجعك للحق فأمشي إليه، لكن إذا لم تجد فيكفيك أن تقرأ من الكتب المضبوطة بالشكل، وبصوتٍ مرتفع تُسمع فيه نفسك، والإكثار من هذا.

اثنين: الاستعانة بمن هو أقدر منك على هذا العلم بعد الله، أو بزميلك الذي أجود منك.

ثالثًا: حتى يستقيم لسانك لابد أن تقاوم الخجل، ارمي بالخجل جانبًا لا تأخذه، استعن بالله-سبحانه وتعالى- وأقدم ولا تترد، فالخجل ليس صفةً حسنة، الحياء شعبةٌ من الإيمان لكن الحياء غير الخجل.

الخجل هو أن تترد في شيء، لأنك تخجل من أن يسمعك شخص تخطأ، ما في مانع يا شيخ أول مرة تخطأ ثاني مرة تكون مصيبًا بإذن -الله تعالى.

ثالثًا: المجال التطبيقي للنحو هو الإعراب، وهناك عددٌ من الطرق تعرف بها نفسك، وصحة تطبيقك للإعراب، طيب كيف نستطيع أن نُعرب؟ أعلم بارك الله فيك أن الإعراب يتوقف على المعنى، فإذا فهمت المعنى فهذا يقطع لك نصف الطريق للإعراب.

ثانيًا: أن تُعرب أمام من يستطيع أن يقول لك: أخطأت أو أصبت، كأستاذك أو كشخصٍ هو زميل لكنه أقدر منك، ما وجدت لا أستاذ وما أكثر ما ينشغل الأساتذة، والله ما عندي وقت ما عندي وقت وهكذا، هذا الذي يحصل للأسف الشديد.

وما أكثر ما طلب مني أن أتحدث عن نفسي، كثير من الناس والله لا أحصيهم عددًا، نقرأ عليك يا شيخ الآجرومية نقرأ عليك يا شيخ قطر الندى، نقرأ عليك يا شيخ والله أنا ودي لكن ما عندي وقت، وهذا صدق صحيح نحن ما عندنا وقت.

لكن أعطي لله يا شيخ ولو قليلًا أعطي، هذه زكاة يا شيخ زكاة العلم، أعطي بقدر استطاعتك-رحمك الله وغفر لك-، طيب ما وجدت لا شيخ ولا دليل أحسن منه ماذا أفعل؟.

 هناك كتب بارك الله فيكم أعربت الْقُرْآنَ الكريم من أول حرف إلى أخره، أخذ آية أو آيتين أو ثلاثة وأعربها وحدي بنفسي، ثم أرجع إلى الكتاب الذي أعرب الْقُرْآنَ كله من أوله إلى أخره، فأنظر كيف كان إعرابي هل هو إعراب صحيح أم غير صحيح؟.

ثم أخاطب نفسي أقول: ليش هذا لماذا أنا أخطأت في الموضوع الفلاني، وهو في الغالب أن الكتب التي أعرب الْقُرْآنَ الكريم كاملًا إعرابها صحيح؛ أذكر لكم كتابين:

الكتاب الأول: اسمه "الجدول في إعراب الْقُرْآنَ الكريم"، في الحقيقة اسم المؤلفين لا يحضرني الآن؛ لكن اسم الكتاب "الجدول في إعراب الْقُرْآنَ الكريم"، وهذا كتبا كبير جدًا، وهو كتاب رائع جدًا.

الكتاب الثاني: "إعراب الْقُرْآنَ الكريم وبلاغته"، أو بيانه أنا شاك والشك مني أنا، وهذا لمحيي الدين درويش، ويقع في سبعة مجلدات، كتاب جميل جدًا وقد رجعت إليه كثيرًا، ولم أجده يخطأ يعني أنا ما وجدته أخطأ أبدًا -رحمه الله تعالى-.

لكن قد يكون غيري وجده أخطأ اسمه: "إعراب الْقُرْآنَ الكريم وبيانه"، ومؤلفه محيي الدين درويش، هذان الكتابان أعربا الْقُرْآنَ الكريم من أوله إلى أخره، فيمكن أن تطبق أنت.

 فيه كتب بارك الله فيكم لم تعرب كل الْقُرْآنَ بل أعربت المشكل، هذه كثيرة لكن أنت ما تستطيع الاستفادة منها إلا في الأشياء المشكلة فقط، إذا كنت مثلًا شككت في إعراب آية، وكنت متمكنًا من الإعراب ترجع إلى هذه الكتب.

وهذه الكتب كثيرة جدًا منها: "التبيان في إعراب الْقُرْآنَ" للعكبري، منها: "معاني الْقُرْآنَ الكريم وإعرابه" للزجاج، منها: "إعراب الْقُرْآنَ" للنحاس، هذه كلها جعلت لكن ما تعرب إلا المشكل.

الأشياء التي فيها إشكالات، ويمكن حتى ما تكتفي بإعرابٍ واحد، تعطي لك أوجه مختلفة في إعراب الكلمة الواحدة، وأدلتهم يذكرونها كذلك، طيب أيضًا.

السائل: ...؟

الشيخ: محمود صافي جزاك الله خير نعم، بارك الله فيك ثم بعد ذلك تتفكر فيما وقعت فيه من أخطاء في الإعراب، وتتبين السبب فتتجنبه ومع تكرار هذه العملية فإنك ستتقوى بإذن -الله تعالى.

كذلك أرى أن الإطلاع على الـتأليفات النحوية المعاصرة، والتمعن فيها مما يسهل تحصيل علم النحو، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر"كتاب النحو الوافر"، لعباس حسن وهو كتاب رائع يقع في أربعة مجلدات.

وهو كتابٌ عظيم القدر جليل الفائدة، كثيرًا ما يلحظون على الكتاب هذا، أنه يمثل أحيانًا بأمثلة هزيلة يعني أمثلة سوقية، لكن يا شيخ خذ ما يعجبك وأترك الباقي.

 فيه كتاب رائع جدًا جدًا جدًا جدًا جدًا أكيد جدًا جدًا هو "النحو الْقُرْآنَي"، للدكتور جميل أحمد مطر هذا في الحقيقة أصله برنامج كان في إذاعة الْقُرْآنَ الكريم، لكنه أتى بقواعد النحو جميعها، ولم يخرج عن استشهاد الْقُرْآنَ الكريم، ولا بمثال واحد.

كل شواهده من الْقُرْآنَ الكريم على كل مسائل النحو، كتاب رائع رائع رائع اسمه"النحو الْقُرْآنَي"، للدكتور جميل أحمد مطر، مجلد واحد أنا أعجز أن أصف هذا الكتاب، اللهم أغفر لي لكم وله أنا والله دائمًا اثني عليه وأدعو له.

يعني الكتاب على اسمه"النحو الْقُرْآنَي"، خلاص بدا إلى الْقُرْآنَ الكريم فاستشهد لكل مسائل النحو بآياتٍ من الذكر الحكيم.

 أيضًا أدعوا للدكتور عبد العزيز بن علي الحربي، وهو رجلٌ ميسرٌ ميسر فقد شرح الآجرومية وقطر الندي والألفية، وسمى كل هذه الشروح بالشرح الميسر، وهو في الحقيقة شرحٌ ميسر.

الألفية يا شيخ إذا أردت كتابًا ييسر لك ما هو يوسعها، يجعل لك بدل ما هي منظومة تصير موسوعة، فـأرجع بعد الله إلى هذا الكتاب، وهو كتاب الدكتور عبد العزيز بن علي الحربي.

أنبه على أنه له فضل كبير جدًا في شرحه للألفية، فقد بدأها بمقدمة ذكر فيها مائة قاعدة نحوية، على غرار القواعد الفقهية، وهذه القواعد المائة التي ذكرها قد قمت بشرحها أنا في عدة دورات، تجمع لك كل النحو.

وهي مائة قاعدة نحوية تقع في أربع صفحات أو خمس صفحات فقط، يذكر القاعدة بغاية من الكلام الموجز، والله يا أخي أنا ما أدري هذه مسجلة ولا غير مسجلة، لكن أنا الحقيقة سبق وأني شرحت عدة مرات منها في الكلية نفسها.

جعلت دورةً للطلاب في شرح هذه القواعد النحوية، مائة قاعدة نحوية جزاه الله عني وعنكم وعن محبي النحو خيرًا، طيب يعني هذا الذي أردت أن أقوله والله المستعان.

بقي الإشارة لبعض المصادر المفيدة في النحو، تعرفون كل إناءٍ بما فيه ينضح، أنا النحو مشكلتي أنا لا أحسن غيرها وحتى وهو يمكن الإحسان فيه قل، لكن مع ذلك يستهويني هذا العلم، فأنا أذكر لكم بعض الكتب المفيدة في هذا العلم.

الكتب بعضها كتب تفسير منها " معاني الْقُرْآنَ" للفراء، "ومعاني الْقُرْآنَ" للأخفش، "والكشاف" للزمخشري، "والبحر المحيط" لأبي حيان.

منها كتب في إعراب الْقُرْآنَ "إعراب الْقُرْآنَ" للنحاس، "معاني الْقُرْآنَ وإعرابه" للزجاج، "التبيان" للعكبري، وهذه الكتب الثلاث تُعنى بإعراب المشكل.

ثم كتب في توجيه القراءات ومنها "الحجة" وهو على اسمه لأبي علي الفارسي، وهو خاصٌ بتوجيه القراءات السبع، ومثله أيضًا "الكشف" لمكي بن أبي طالب.

ومن الكتب التي وجهت القراءات الشاذة كتاب "المحدثة" لابن جني هذه في توجيه القراءات، أما الكتب النحوية فكثيرة أذكر بعضها "كتاب سيبويه" سمونه الكتاب لسيبويه.

 الثاني"المقتضب " للمبرد، "الأصول" لابن سراج، "الخصائص" لابن جني، "سر الصناعة" لابن جني، "الآمال الشجرية" لابن الشجري، "الكافية" لابن الحاجب، "شرح الكافية" للرضي، "شرح المفصل" لابن يعيش، "المفصل" لمن؟.

نعم المفصل لابن عثيمين؛ لكن بن يعيش في شرحه أعادنا إلى"كتاب سيبويه"، يعني توسع فيه ووضح واستشهد واستدل، والمفصل صغير وابن يعيش أطال في شرحه، كتب بن ماجة "كالألفية والتسفيه"، ... برقيات يعني الذكي منكم يفهم برقية برقية...

ما يمكن تخرج... لكنه... فقط للبند المختص، ثم شرحه هو لأنه... شرحه كثير وتوفي قبل أن يتمه -رحمه الله تعالى-، له أيضًا "الألفية" في ألف بيت وله "الكافية الشافية" في ثلاثة ألاف بيت، وشرح الكافية في الشافية ولا أعلم أنه شرح الألفية، شرح الكافية في الشافية وتحقق في جامعة أم القرى في ستةَ مجلدات.

طيب كتب أبي علي الفارسي، أبو العلي الفارسي كلما حل ببلدة ألف فيها كتاب، وسماه باسم البلدة عند "البصريات، والحلبيات، والبغداديات، والشيرازيات"، ال ال إلى أخره -رحمه الله تعالى-.

كتب بن هشام لابن هشام كتاب رائع جدًا جدًا جدًا، وقف فيه جبلًا أمام النحويين هذا اسمه "المغني" أو مغني اللبيب عن كتب الأعاريف، قسم الكتاب قسمين:

القسم الأول: تحدث فيه عن الحروف والأدوات، معاني كل الحروف ومعاني جميع الأدوات جاء بها في القسم الأول.

أما القسم الثاني: فقد ذهب يجادل النحويين ويخاصمهم، في أشياء مسلمة عند النحويين فينقض عليهم هذه المسلمات وينقصها عليهم.

في شخص أخر أيضًا له نفس الموقف من النحويين وهو السهيلي، السهيلي أيضًا واقف ضد النحويين في قضايا مسلمة؛ لكن الذي جعل كل قضاياه ضد النحويين هو بن هشام في كتابه "مغني اللبيب" في القسم الثاني منه.

بن هشام طبعًا له كتب كثيرة منها الذي يدرس في الجامعة وهو" أوضح المسالك"، وهو كتاب رائع جدًا" أوضح المسالك إلى ألفية بن مالك"، وقد يتوهم الشخص أنه شرح لألفية بن مالك؛!

لكن ليس شرح لألفية بن مالك، وإنما هو يمشي على نهج ألفية بن مالك، ويؤلف من عنده كلام جديد، ولا يتعرض للألفية أبدًا، لكنه يخطوا خطوات الألفية خطوةً خطوة.

أيضًا شروح الألفية كثيرة شرح بن عقيل والدكتور عبد الله الفوزان بارك الله فيه وجزاه الله خيرًا، وهو شرحه رصيد لكنه يعني يحتاج إلى واحد... ، الذي يريد السرعة يذهب إلى الدكتور عبد العزيز الحربي، يشرب ماء زلال...

هذا يشرب ماء يرتوي به ولا يظمأ بعده أبدًا الذي هو الدكتور عبد الله الفوزان، لأنه يؤصل رجلٌ مؤصل رجلٌ فاهم، ليس اختصاصه النحويين هو فقيه لكن دكتور مبدع جزاه الله عنا خيرًا، أيضًا الألفية شرحها خالد الأمهري وشرحها الأشموني من كتب الصرف يا شيخ، والصرف ترى ما تحدثنا عنه.

الصرف أيها الأحباب يهتم بنية الكلمة الواحدة، وما يحصل فيها في ثمانية أمور، الصرف يتحدث في بنية الكلمة من ثمانية أوجه:

الحركات، والسكنات.

والتقديم في الكلمة الواحدة، والتأخير.

الأصالة والزيادة.

 والحذف وعدمه.

والحركات والسكنات والتقديم والتأخير، والتقديم والتأخير في الكلمة الواحدة، هذا باب من أبواب الصرف وهو باب الميزان الصرفي، هذا في الحقيقة أنا أدرس الصرف من سنين في الكلية، وأركز على الميزان الصرفي، لأنه إذا أتقن الميزان الصرفي سهل عليه ما بعده، يسهل عليه بإذن -الله تعالى- ما بعده.

لكن إذا لم يتقن الميزان الصرفي فإن ما بعده أصعب منه، فالميزان الصرفي ما هو الميزان الصرفي؟ الميزان الصرفي له ثلاث حالات:

الفاء.

والعين.

واللام.

تقابل بالفاء والعين واللام أصول الكلمة التي تريد أن تزنها، تقابل الفاء بالحرف الأول والعين بالحرف الثاني واللام بالحرف الثالث، طيب إذا كان فيه كلمة أكثر من ثلاثة حروف والحروف كلها أصلية، تأتي بلام مثل دحرج...

 إذا كانت أكثر تأتي بلامين، إذا كان في حرف زائد ما هو بحرف أصلي، تأتي بالحرف الأصلي العفوي تقابل الحروف الأصلية بالفاء والعين واللام، ثم تأتي بالحرف الزائد بلفظه في مكانه من الميزان.

فمثلًا استخرج ما هي الحروف الأصلية فيها؟ خرج إذًا وزن استخرج ما هو؟ استفعل، تقاتل وزنه تفاعل، انتقل وزنه انفعل، انتصر لا ورحمة الله أحلف بالله ليس هذا هو.

الطالب: ...

الشيخ: انتصر نصرك الله ورحمك، أفتعل يا أيها الذين آمنوا، نقابل أين الحروف الأصلية في انتصر؟.

الطالب: ...

الشيخ: رحمك الله عدت إلى الحق اللهم أرحمهم يا ربي، الصرف أصعب من النحو، ماذا ندرس في الصرف أيضًا؟ الإعلال وهو علة ما هو الإعلال يا شيخ؟ قلب حروف العلة بعضها مكان بعض ومتى ولماذا؟.

الألف والواو والياء، الهمزة من حروف العلة نعم ولا لا؟ الهمزة ليست من حروف العلة بل هي حرفٌ صحيح، أما الألف والواو والياء فهي من حروف العلة، يدرس في علم الصرف الصحيح والمعتل، يدرس فيه أيضًا المجرد والمزيد.

يدرس فيه أيضًا الجامد والمشتق، يدرس فيه أيضًا التبكير والتأنيث، يدرس في أيضًا التعدي واللزوم، يدرس فيه أشياء كثيرة تدرس فيه، يعني لا أعرف أحدًا درس الصرف في المسالك ما أعرف ولا واحد.

ولا أعرف طالبًا يا شيخ طلب دراسته، كل المسلمين يطلبون دراسة النحو ولا أحد يطلب دراسة الصرف، ما أحدها يطلب دراسته أبدًا مع أنه مهم ومهم ومهم الصرف، يعني يبحث في بنية الكلمة الواحدة، وأما النحو فإنه يبحث في الجملة.

الصرفي إذ لا يهتم بالحرف الأخير أبدًا من الكلمة، والنحوي يهتم بالحرف الأخير من الكلمة، متى يهتم الصرفي بالحرف الأخير من الكلمة؟.

الطالب:...

الشيخ: نعم صح كفاكم الله جميعًا شر العلل، نعم إذا كان الحرف الأخير معتلًا فإنه ينظر فيه الصرف، إذا كان صار فيه إعلال إبدال تغيير نعم، لكن إذا لم يكن معتلًا فلا يهتم بحركته أبدًا.

طيب من كتب الصرف يا شيخ أول كتاب أُلف في الصرف فيما نعلم "التصريف" لأبي عثمان الماجني، شرحه بن جني في كتابٍ سماه " المنصف" من أحسن كتب الصرف "شرح الشافية"، الشافية شُرحت عدة شروح وجمعت كل شروحها في كتاب سموه "شروح الشافية".

لكن أحسن "شروح الشافية" "شرح الرضي على الشافية" يقع في ثلاثة مجلدات، والمجلد الرابع منه شواهد ذكرت في أثناء الكتاب؛ لكنه يقع في ثلاثة مجلدات شرح الشافية للرضي.

من الكتب السهلة في الصرف "شذى العرف في فن الصرف"، لمن؟.

الطالب: ...

الشيخ: "شذى العرف في فن الصرف"، لأحمد الحملاوي، طيب من الكتب الجامعة للنحو السيوطي -رحمه الله تعالى- توفي سنة كم؟.

الطالب: ...

الشيخ: ... بيض الله وجوهكم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وبيض الله وجهي معكم -إن شاء الله تعالى- نلتقي هناك على سرر متقابلين قولوا أمين، اللهم أغفر لي ولهم، اللهم أغفر لي ولهم، اللهم أغفر لي ولهم.

طبعًا السيوطي له كتب اسمه "همع الهوامع على جمع الجوامع"، هم يقولون: إن السيوطي يجمع كلام السابقين جزاه الله خيرًا، وجدنا كثيرًا من كتب السيوطي احتوت واشتملت على كتبٍ لم تصل إلى يدينا، أقوال لعلماء لم تصل إلينا إلا عن طريق السيوطي -رحمه الله تعالى.

وكان كما قيل: لو وزع ما كتب أو ما كُتب عنه على أيام عمره، لكان يجب عليه أن يكتب في اليوم الواحد مائتين صفحة، طبعًا هو كان يلقي دروس والناس يكتبون عنه.

فالكتب التي ذكرها والله أنا نسيت الذي كتب عن السيوطي -رحمه الله-؛ لكنه ذكر له أكثر من خمسمائة كتاب، بعضها رسائل صغيرة وبعضها كتب، من الكتب الرائعة جدًا للسيوطي -رحمه الله- كتاب"بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة"، كتاب رائع جدًا.

يعني كلما خطر ببالك نحوي أنظر ستجده عند السيوطي، طبعًا إذا كان ممن سبقه تجده عند السيوطي ومتحدث عنه، في الغالب أندر ما يمكن أن تجد نحويًا ليس في هذا الكتاب"بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة"وهكذا.

أيضًا له كتاب اسمه "الأشباه والنظائر"، "الأشباه والنظائر" هذا روعة من روائع الكتب، ينظر في بعض الأشياء التي بينها شبه مثلًا بين الصفة والحال، ما الأشياء التي تجتمع فيه والأشياء التي تفترق فيه؟.

الفاعل والنائب عن الفاعل مثلًا المبتدأ والخبر، يجيب لك أشياء عجيبة جدًا ويقع هذا الكتاب يقع في أربعة مجلدات، وهو كتاب رائع جدًا -رحمه الله تعالى-.

من الكتب التي لابد أن تكون عند النحوي "معاجم اللغة"، ومن أشهرها وأحسنا "لسان العرب"، ومن الكتب التي لا يجب أن يخلوا منها بيتٌ ايش؟.

الطالب: ...

الشيخ: "القاموس المحيط"، القاموس هذا الفيروز أبادي -رحمه الله تعالى-، بالمناسبة الفيروز أبادي هذا-رحمه الله تعالى-له كتاب في لطائف الكتاب العزيز.

 أن اللفظ في الْقُرْآنَ الكريم إذا ورد بمعانٍ متعددة، يقول: وفي قوله تعالى كذا معناه كذا، وفي قوله تعالى كذا معناه كذا، وفي قوله تعالى كذا معناه كذا، يقع في سبعة مجلدات، كتاب رائع جدًا ما اسمه يا شيخ؟.

الطالب: ...

الشيخ: بصائر بارك الله فيك وجزاك الله خير، "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" للفيروز أبادي، كتاب رائع جدًا جدًا جدًا، في كلام لخبطة شوية في الاستواء فقط، والباقي زين لكن في الاستواء ذهب للمعتزلة في تأويل الاستواء.

الصحاح للجوهري، القاموس المحيط، تاج العروس للزبيدي، شرح قاموس تاج فعلًا، أنا أعتقد لو حُقق هذا الكتاب وأظنه قد حُقق، لأنه يقع في عشرين مجلدًا أو أكثر... ما شاء الله، كتاب رائع جدًا يا شيخ، الآن عندي في البيت في عشرة مجلدات بكتاب صغير والمجلد كبيــر... علم، تاج العروس.

 أيضًا فيه كتاب يهتم بأصول الكلمات، وهو معجم مقاييس اللغة لابن فارس، من المعاجم الحديثة أيضًا معجم رائع جدًا ومفيد جدًا جدًا جدًا، الحديث الوصيف نعم المعجم الوصيف ألفه مجموعة في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، واعتنوا به واهتموا اهتمامًا كبيرًا.

وما كان موجودًا قبلهم أثبتوه كما هو، وما كان مولدًا نصوا عليه بأنه مولد، وما كان محدثًا قالوا: محدث وصفوه بأنه محدث، وما أقره مجمع اللغة العربية في القاهرة أو في غيره أتوا به، فجزاهم الله عنا خيرًا، وعن لغة الْقُرْآنَ الكريم خيرًا.

طبعًا النحوي لابد أنه يكون عنده من الدواوين ما لا حصر لها، دواوين الشعراء الجاهليين دواوين شعراء عصر صدر الإسَّلَام، وعصر بني أمية لابد أن تكون كلها موجودة عنده للاستشهاد.

المجاميع الشعرية، المفصليات للضبي، الأصمعيات للأصمعي، الحماسة لأبي تمام، الحماسة للبحتري، كذلك من كتب الشواهد المهمة جدًا "خزانة الأدب"، لمن؟.

الطالب: ...

الشيخ: لا للبغدادي خلوا عندكم... اتقي الله فينا يا شيخ، بارك الله فيك وجزاك الله خير وفي السامعين، وغفر الله لي ولكم، بقي أنا أشير بإذن الله لن نتأخر عن صلاة الفجر سوف نقدر أن نقوم، بإذن الله سنصلي.

أشير هنا وسأختم خلاص إلى كتابٍ عظيم القدر جليل الفائدة، اعتنى بكتاب الله عز وجل، ولم يترك فيما أعلم شاردةً ولا واردةً في النحو ولا في الصرف ولا في اللغة، ورد لها مثالٌ أو ذكرٌ في الْقُرْآنَ الكريم إلا وذكرها، يقع في أحد عشر مجدًا لا يقل المجلد عن ستمائة صفحة.

وهو "دراسات لأسلوب الْقُرْآنَ الكريم"، لشيخي محمد عبد الخالق عظيمة -رحمه الله-، وقد استدرك على النحويين مسائل كثيرة منعها النوحيون، وأتى لها بشواهد تربوا على عشرين شاهدًا في الْقُرْآنَ الكريم، والنحويين يمنعوها.

أذكر مثالًا واحدًا ولا كفى، تريدون تنامون سوف أذكر مثال استعينوا بالله واسمعوني، هذا المثال هو: وقوع الاستثناء المفرغ في الكلام الموجب، من يشرح لي هذا الكلام؟.

الطالب: ...

الشيخ: أسمع يا شيخ الاستثناء المفرغ هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، المستثنى منه ما هو موجود كقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ(15)، هذا النحويين يقولون: يمتنع أن يقع الاستثناء المفرغ في الكلام الموجب.

والكلام الموجب هو الذي لم يسبق بنفيٍ ولا بنهيٍ ولا باستفهام، هذا كلام موجب، قال: بل ورد في الْقُرْآنَ الكريم في ثلاثة وعشرين موضعًا، أذكر واحد منهم ولا اثنين ولا ثلاثة، واحد يكفي.

قال -الله تعالى- وإنها يعني الصلاة: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ﴾، ما في مستثنى هنا المستثنى منه غير موجود، وهذا كلام مُثبت.

﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ (16)، هذا استثناء مفرغ وما فيه مستثنى منه، ومجموعة من الآيات الكريمة ذكرها-رحمه الله تعالى-، وكثير من المسائل استدركها على النحويين يقولون: لا تجوز، وهي موجودة في كتاب الله عز وجل ولها أمثلةٌ كثيرة.

كان -رحمه الله- مكث في تأليف هذا الكتاب مكث فيه أربعين عام فقط، ورجل كان ما يسمع كان سمعه ضعيفًا جدًا، فمعلق على نفسه في مكتبته يشتغل ويعبد الله هذه عبادة، وأسأل الله أن يكون عمله خالصًا لوجه الله؛ حتى يُثاب.

وقد عرفنا فيه والله الإخلاص والتقوى والدين -رحمه الله- وغفر الله له ولي لكم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وسامحوني غفر الله لي ولكم.


(1) الحجر: 9.
(2) البقرة: 31.
(3) البقرة: 32.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب العلم- باب فضل نشر العلم (3660)، والترمذي في كتاب العلم- باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع (2656)، وصححه الألباني "صحيح الجامع" (6763).
(5) فاطر: 28.
(6) فاطر: 28.
(7) فاطر: 28.
(8) أخرجه مسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة- باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (537).
(9) التوبة: 3.
(10) التوبة: 3.
(11) أخرجه البخاري في كتاب النكاح- باب الخطبة (5146).
(12) أخرجه البخاري في كتاب مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ- بَابُ أَيَّامِ الجَاهِلِيَّةِ (3841)، ومسلم في كتاب الشِّعْرِ (2256)، كلاهما بلفظ «أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ»، قال الألباني: أما الزيادة المشهورة: "وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ"؛ فهي من حيث المعنى باطلة؛ فإن نعيم الجنة لا يزول؛ كما قال عثمان بن مظعون رضي الله عنه في قصة له مع لبيد ذكرها الحافظ في "الفتح"، ومن جهل بعضهم أنه ألحقها بالحديث، ودسها علىّ في كتابي "صحيح الجامع" (الطبعة الجديدة)، ولا أصل لها ألبتة في شيء من طرق الحديث؛ كما بيَّنته في بعض المواضع..
(13) الأنفال: 46.
(14) البقرة: 282.
(15) آل عمران: 144.
(16) الأنفال: 16.