موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح كتاب الصيام

  

اختلاف وقت النية مع اختلاف نوع الصيام

وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ، لَا نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ


قال: يجب تعيين النية من الليل. يجب تعين نية الصيام من الليل, الصيام على ثلاثة أنواع:

صيامٌ واجب, وصيامٌ نفلٌ مُقيد, وصيام نفلٍ مطلق. واضح نُعيد؛ الصيام ثلاثة أنواع: صيامٌ واجب, وصيامٌ نفلٌ مُقيد, وصيامٌ نفلٌ مطلق.

الصيام الواجب مثل: صيام رمضان, والقضاء, والنذر, والكفارات؛ يجب أن يُبيت النية من الليل, ومعنى من الليل أي قبل طلوع الفجر, فالفجر يطلعُ الساعة 3 ونصف, فلو أنه عزم أو بيت النية الساعة 3 ونص إلا خمس أو إلا ثلاث أو إلا دقيقة قد بيتها صح صومه واجبًا, واضح؟

إذًا يُبيت النية من الليل, ولو أنه كان عازمًا أن يصوم غدًا عنده قضاء قال: والله غدًا الثلاثاء, وأنا عندي قضاء ورمضان قريب عزمت على أن أصوم غدا, الآن اليوم عزم على أن يصوم الغد, خلاص بيت النية, ليس صيام اليوم صيام الغد. إذًا بل لو أنه قال: سأصوم يوم الخميس القادم, قد بيت النية ما لم يرد ما ينقضها, قد ينساها الإنسان نيته له.

يحصل أن شخصًا نوى أن يصوم الاثنين, ونسى أن اليوم الاثنين مع الإجازة وصلى الفجر ونام وقام الظهر وطلب الغداء قالوا له: ألست صائمًا؟ فتذكر. نقول: الحمد لله صومه له. إذًا الصوم الواجب يجب أن يُبيت له النية من الليل حتى يكون واجبًا.

طيب رمضان؛ يُبيت النية من أول ليلةٍ أن سيصوم الشهر كاملًا, بل كلنا عازمون الآن على ماذا؟ على أن نصوم الشهر كاملًا, أحد عندنا له رأى ثاني؟ قد يوجد شخص يُريد أن يُسافر في يوم 5 رمضان, يقول: والله أنا يوم 5 رمضان سأفطر, أليس كذلك؟ إذًا كلنا عزم على الصيام فقد تم تبيت النية صيام رمضان القادم, فإن أدركها الإنسان وصام كُتبت له عشر حسنات, وإن لم يدركها فقد أدرك حسنة -إن شاء الله تعالى-.

وبالمناسبة هنا ينبغي أيضًا أن يكون عندنا بنفس العزم أن نقوم رمضان, هنا يكون عزم أليس كذلك ؟كلمنا عازمون على الصيام, لكن بعضنا لم يعزم على القيام, نتفطن لذلك.

طيب هذا بالنسبة لصيام الواجب, وصيام رمضان. صيام رمضان يكفي فيه النية من أول ليلة, أو قريب منها ما دام أنه عازم, فإن لم يقطع النية حتى أُعلن العيد فهو لا يحتاج إلى أن يُجددها. لكن انقطع النية لسفرٍ أو مرضٍ فإنه يحتاج إلى أن يجدد النية.

مثال: انتبه معي؛ شخصٌ قرر السفر يوم 5 رمضان وقال: أن يوم 5 رمضان سأفطر, ثم بيَّت النية في ليلة 1 رمضان أنه سيصوم الشهر نقول له: واليوم الخامس؟ قال: اليوم الخامس أنا على نيتي, فنقول له: يحتاج في ليلة الخامس أن يُراجع نفسه, هل أنت على نيتك بالفطر؟ أو يبيت الصيام واضح؟ فإن قال: أنا علي نيتي في الفطر فأفطر وسافر؛ سافر وأفطر طب ما يصح الفطر قبل كما ذكرنا, سافر ثم أفطر, وجد أنه وصل إلى مقصده وسيبقى فيه يوم السادس, واليوم السابع سيعود, فقال: أنا سأفطر الخامس والسادس والسابع, لما وصل إلى مقصده وجد الفندق -ما شاء الله- مهيأ والأجواء مناسبة, قال: قد أصوم غدًا؛ قد أصوم غدًا ولم يعزم على أن يصوم, فنام ولم يستيقظ إلا الساعة الثالثة والنصف ودقيقة, قال: سأصوم, هل بيت النية؟ قال: لا. نقول: إذًا أفطر فأنت مسافر. إذًا لا بد من أن يُبيت النية ويكفي في الشهر النية من أوله, إلا إن نوى قطعها, فإنه لا بد أن ينوي استئنافها.

النية يذكرها العلماء شرط من شروطِ صحة العبادة. هل يستطيع العاقلُ أن يفعل أمرًا بلا نية؟ عاقل هل يستطيع أن يفعل أمرًا بلا نية؟

الجواب: لا. طيب مَثلي أنت فعل بلا نية من عاقل, هل تستطيع؟

نغم, قد نقص عقله؛ نعم قد نقص عقله ورُفع عنه القلم, إذًا لا يمكن أن نضرب مثالًا -بارك الله فيكم- لا يمكن أن نضرب مثلًا بلا؛ لا يمكن أن نضرب مثالًا بلا نية لكن سأضرب لكم مثال: شخص يُعلم ولده الوضوء, فقرب الماء, وغسل يديه, واستنشق, واستنثر, وتمضمض, وغسل كل شيء, فهل هذا يُجزئه عن التطهر للصلاة؟ الجواب: لا. لأنه نوى أن يُعلم ونسي أن ينوي ها؟ التطهر, لكنه لو نوى التطهر والتعليم لصح ذلك؛ لو نوى التطهر والتعليم صح ذلك منه.

لذلك من ابتلي بالوسوسة تجده المسكين ما يستطيع أن يُقنع المسئول حينما يستفتيه بسؤاله, طيب يتصل بعضهم طب ايش اللي حاصل؟ يقف طيب حدث, ما يستطيع. وبالمناسبة من ابتلي بالوسوسة فليتصل بأهل العلم يسألهم حتى يكتشف أنها وسوسه, ولا يلتفت, والله تعالى خلقنا ليرحمنا. إذًا لا يتصور عملٌ بلا نية. لكن قد ينوي الإنسان أمرًا ويغفل عن أمرٍ أخر واضح؟

طيب إذًا الصيام الواجب يجب أن ينوي من الليل أن سيصوم غدًا, فإذا كان مسافرًا ونوى أن يصوم غدًا؛ ونوى أن يصوم غدًا, وفعلًا أصبح صائمًا, ولما مر على المطبخ وزوجته يعني ليست صائمة وهم في سفر, عزم على الفطر, نقول: هل نوى الفطر أو فقط عزم؟ فإن كان عزم لكن قال: والله ها الحين أنت خلينا نصلي وجهي وأشوف, هو بعد ما نوى الفطر, إن نوى الفطر أفطر «إنما الأعمال بالنيات»(1) لكن إن كان عزم ولم ينوي.

لذلك لا ينبغي للإنسان أن يُدخل نفسه في هذه الترددات يقول: أنا صائم. وإذا كان الطعام بين يديه يقول: بسم الله أفطر, أفطر به, لا تفطر بنيتك, حتى لا يدخل عليك الشيطان في أمور وقد يفوتك يعني هذا الشخص وهما شم ريحة قال والله زين الصلاة زين القهوة ما بعد عزم على الفطر إلى الآن, يعني فقط عنده تفكير في الفطر, يوم راح المسجد وافق بعض الناس, وده اليوم جه قبل صايم قال: أتم صايمين لم ينوي الفطر فصومه صحيح. المشكلة إذا نوى الفطر فإنه يُفطر. فعلى الإنسان أن يكون على حذر من هذا الأمر.

طيب قال: النوع الثاني من الصوم وهو النفلُ المقيدُ؛ النفل المقيد كالصيام الاثنين, والخميس, والبيض, وغيره من التطوعات المقيدة, أيضًا لا بُد أن ينوي من الليل ليُكتب له ذلك اليوم كاملًا, فإن لم ينوي إلا من النهار كُتب له ما بقي.

مثال: شخص يُريد أن يصوم البيض, فقال: إذا جاءت البيض -إن شاء الله-, فجاءت البيض ولم يُجدد العزم على أن يصومه, في يوم 13 صباحًا ناظر الساعة اليوم 13 معناه ايه؟ نقول: أتم صومك لكنه لك أجر بقية اليوم؛ لك أجر بقية اليوم, وبالتالي ليس له صيام 3 أيام من كل شهرٍ واضح؟

ما الفرق بين هذا وبين الصيام الواجب؟ الواجب: لا يصح منه, لأن الواجب لا بد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس, وأما صيام السنة فيصح منه ما بقي, يصح منه ما بقي ولا يكتب له إلا ما صح.

النوع الثالث من الصيام الصوم المطلق. جاء صاحبنا وهذا ليس صاحبنا بل نبينا -صلى الله عليه وسلم-, جاء إلى البيت فسأل هل هناك طعام؟ قالوا: لا. قال: إني إذًا صائم. إذًا يصح الصيام المطلق من النهار, لكن كما ذكرنا لا يُكتب له إلا ما نوى, يقول -صلى الله عليه وسلم-: «وإنما لكل امرئٍ ما نوى».

هنا مسألة ما الفرق بين العزم والنية؟

إذا تأملت تجد أن الفرق بينهما دقيق, قد يعزم الإنسان على فعل شيءٍ ويضع لنفسهِ شرط, يقول: أنا والله لو لقيت فلان سأدعوه إلى الغداء, هو عازم الآن, لكنه إلى الآن لم يُحقق تلك النية. لقى فلان ولا سلم عليه, ما طيب خاطره. قال؛ إذًا يكون الفرق بينهما دقيق, يصعب أن يذكره إلا بهذا المثال أو غيره.

فالنية هو هي العزم المؤكد, أما العزم غير المؤكد فهذا ليس نية؛ لأنه قد ينتقض كما انتقض عزم بني إسرائيل ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ(2), عزم على, تُنادي بالجهاد في بني إسرائيل فلما جاءهم قالوا ماذا فعلوا؟ تخلوا عنه, ولم يجاوز النهر إلا 300 وبضعة عشر, طيب أين ذلك الملأ الذين كان يُطالب بالجهاد؟ تخلف, وانتقض عزمه. فالعزم قد ينتقض.

قلق نية الفرضية هي ليست بحاجة هذه نية فرض أم نية تطوع, قال: مثلًا سوف يصوم الاثنين مثلًا قضاء, نقول: أنت نويت أن تصوم غدًا فهو قضائك. نعم.

قال -رحمه الله-:

وَيَصِحُّ النَّفْلُ بِنِيِّةٍ مِنَ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ


قال: ويصح النفل بنيةٍ من النهار, لكن الإشكالية الأجر ما الذي له؟ طبعًا هناك من العلماء من قال: له الأجر كاملًا؛ أجر اليوم. ولكن الصحيح أن له أجر ما نوى, يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وإنما لكل امرئٍ ما نوى»(3), قد يقول قائل: أنت بهذا لا تشجع الناس على الصيام, أقول: بل أشجعهم على الاهتمام بالصيام, ثم يُدرك الإنسان أنه فرقٌ بين شخص كُتب له نية بعض يوم, وشخص لم يُكتب له شيء.

يعني شبابنا في هذه الأيام, يسهرون الليل ويقيمون؛ وينامون النهار, في قيام -ما شاء الله- في الليل في سبيل شهواتهم وليس في سبيل الشيطان -إن شاء الله-, ولكن في سبيل شهواتهم. فزيد نام واستيقظ الساعة السابعة والظهر قال في فجر اليوم على نية, أصل النية له أجر ما نوى.

عُبيد قام وصلى الظهر ونام, وصلى العصر ونام, ما نوى الصيام كلاهما لم يتناول شيئًا. أما زيدٌ فله ما نوى من الصيام, وأما عبيد فليس له شيء, لأنه أمسك بلا نية التعبد. إذًا يصح النفل بنيةٍ من النهار.

قال: قبل الزوال وبعده, هنا كان هناك خلاف بينهم أهل العلم أنه إن نوى قبل الزوال صح, وإن نوى بعد الزوال ما صح, والصحيح أنه متى ما نوى صح إن لم يتناول مفطرًا. لو تناول مفطرًا فإنه لا يصح له أن ينوي وقد تناول مفطرًا؛ يعني لو أنه وجد الماء ففتح وشرب, قال: لا, بارد ما يصلح لي! بعد الفجر, ثم أمسك قال: نويت أن أجعله صيام, نقول: لا, تناولت وقد مفطرًا. لو أنه نوى ثم تناول الماء ناسيًا صيامه صحيح, لأنه جاء المفطر بعد النية, لكن إن جاءت النية متأخرة فلا تصح لأن المفطر قد أفسد عليه يومه.

هنا مسألة ذكرها أحد الناس قال: إنه كان عازمًا على الصيام, ونوى الصيام؛ أظن كان اتنين نسيت أو يوم 16 أو يوم مطلق, لكنه ذكر هذه المسألة قال: أنه عزم على أو نوى أن يصوم الغد وعلى البرنامج السعودي للأسف إضاعة ساعات النهار الأولى, ومن أضاع ساعات النهار الأولى فلا يلومن إلا نفسه, ونحن للأسف نُضيعها ولا نشعرُ بفقدها لماذا؟ تعود, تعودنا على هذا الشيء, تعودنا على أمور كثيرة فيها مشقة لكن ألفناه.

التأخر في النوم مشقة والنبي -صلى الله عليه وسلم- «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بأن يؤخروا صلاة العشاء إلى ثلث الليل»(4) إلى نصف الليل إلى الفجر هل شعرنا المشقة؟ الجواب: ما شعرنا بها, لماذا؟ لتبلد الإحساس, وسأضرب لك مثال آخر.

المكيفات في البيت مزعجة جدًا, لذلك أنا بين أهلي قليل ما أشغل المكيف, وهذا منذ قديم منذ بدية زواجنا, أذكر أني كنتُ أداوم بعد العصر, فأكون في الصباح في البيت, والأهل في بداية حياتنا كانت معلمة ثم تفرغت لأولادها وزوجها -جزاها الله خيرًا-, فتدخل قبل أذان الظهر بقليل, وأنا أراجع وأنا جالس في الصالة, تفتح المكيف والتعود, رجع الإزعاج إلى البيت لا منها ولكن من المكيف, واضح؟ فنحن تعودنا على هذا الإزعاج, لو أن أُطفئ المكيف عرق, أيهما أكثرُ ضررًا؟ الصوت في الأذن أو العرق في الجبين؟ صوت الأذن لكننا نتحمل هذا. وعدد أشياء كثيرة في حياتنا.

المهم صاحبنا يقول: أنه نام نومة تضيع الصباح نام بعد الفجر وقام ضحى وأفطر مع أولاده في أخر الإفطار؛ في أخر الوجبة تذكر أنه صائم فرفع يده, صومه صحيح, وأطعمه الله وسقاه. ذهب لصلاة الظهر ونسي الصيام ورجع إلى البيت والغداة ومد يده ذكر في آخر الوجبة فرفع يده, صومه صحيح وأطعمه الله وسقاه, صلى العصر ونسي, وجاء وكل صومه صحيح, القصة قريب من هذا حدثت كما يحدثني إن لم أكن نسيت بعضها, نقول: صومه صحيح لأنه نوى, والله تعالى ينظر إلى القلوب, هذا قلبه نظر؛ نوى التقرب إلى الله, والله أطعمه سقاه, فالحمد لله على ذلك.

إذًا لا تحرم نفسك الأجر, متى ما وجدت الفرصة مناسبة فبادر بالصيام بنية الصيام. في مسألة المرضع والحامل, طبعًا كما ذكرنا المرأة مرضع أو حامل في الغالب أو حائض, فمتى ستصوم؟ أنا اقترح لو أن المرأة خصصت يومًا من الأسبوع تصومه, فإن كان عليها شيءٌ من الواجب فهو بنية الواجب, وإلا فهو بنية يومٌ من الدهر تصومه, ولو خصصته الاثنين لا بأس بذلك, لكن تصوم الواجب بنية الواجب, ليس صومٌ مطلقًا. وبهذا ستقضي يعني ما كان عليها واجبًا بشيءٍ من الرفق بنفسها, نعم.

قال -رحمه الله-:

وَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِيٌّ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ.


هذه مسألة في ليلة ال 30 من شعبان, قبل أن يعلم بالخبر نام, وقال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي؛ يعني أنه بيت النية ها؟ غير عازمٍ عليها, يقول: هنا لم يُجزيه. وقد قال شيخ الإسلام: أنه يُجزيه.

لماذا قال المذهب أنه لم يجزيه, قالوا: أنه لا بد من العزم في النية, ولا يجوز أن يعزم بنيةِ صوم الشك, لا يجوز أن يعزم على صوم يوم الشك, لقول عمار -رضي الله عنه وأرضاه-: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-.

طب ابن تيمية يقول -رحمه الله- شيخ الإسلام: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لربكِ ما اشترطي, ولعل هذا أرفق بالناس حينما كانوا يرفقون بأنفسهم, أما الآن فهل يرفق الناس بأنفسهم؟ الجواب: لا, الناس لا يرفقون بأنفسهم بل يشقون عليها.

هذا المشروبات الغازية هل هي في مصلحة الجسد؟ الجواب: لا, لكنها في لذةٍ معينة, هي لذيذة لكنها ضارة, فالناس الذين يأخذون اللذيذ ولكنه يَضرُ لا شك أن هؤلاء ما رفقوا. والحاصل الحديث كلها مشقة على الناس, كلها مشقة على الناس, حتى السفر ورفاهية السفر مشقة, لماذا؟ لما له من الآثار النفسية التي لو دُرست لاخترنا مشقة السفر على الجمال على مشقة الآثار النفسية التي تعود علينا بالسفر في الطائرات, طبعًا أنا ما عامل دراسة, لكني أُدرك هذا من نفسي, والله لذلك أنا سفري بالسيارة كثير, وأسأل الله أن يبارك وأن يمتعني بالصحة والعافية وحسن الختام.

إذًا الناس تشق على نفسها, في الماضي كان الناس ينامون بعد العشاء, الشيخ محمد بن العثيمين -رحمه الله- كان له عدد من الجلسات, ومنها جلسة تكون مع طُلابهِ وأحيائهم؛ مع الطلاب والأحياء, فهو يزور تلميذه في الحي الشرقي, وتلميذهُ يدعوا جيرانه بحضور يعني لقاء الشيخ, ولم يكن هناك تكلف, شاي وقهوة وتمر ومعروض بسيط قد يكون فاكهة, لم يكن هناك تكلف. فالشيخ يزور تلميذه في الحي الشرقي والجيران يأتون للقاء الشيخ, والشيخ يجعلُها لقاء علمي, طبعًا الشيخ يأتي بعد صلاة العشاء, وقد حدد الشيخ لنفسه وقتًا معينًا, فحديث, وقهوة وما إلى ذلك. ثم الشيخ يقول: نستأذن يا فلان هكذا؛ نستأذن يا فلان, يعني إن كان عندك شيء حطه, فيقول: لا شيخ, ثم ننتقل للمنزل الثاني كما ذكرت لكم المعروض البسيط قد يكون فاكهة, فنتناوله وننصرف. أثناء اللقاء يقول أحد الجيران: يا شيخ الأسبوع؛ اللقاء القادم عندي, يقولون الربع ترا تم, لكن ما يقول كذا أفعل ولا, هناك طبعًا قد يتكلف بشيء يرى أنه يليقُ بالشيخ وإن كان الشيخ مقامه أكثر من ذلك. طبعًا ذاك يدعوا أبناء عمه, وشو يقول أبناء العم؟ يا شيخ الدور الجاي أنا ثم. طب أشكركم

وقد تمتد وجار أبناء العم, طبعًا التلميذ في الحي الغربي إلى ما يجي دوره لا مشكله, والغرض لقاء الشيخ, وليس دخول البيت. ثم عاد إلى الشيخ طولت, قال: لا, فلان في الحي الغربي له حقه, ونذهب وربما تستمر الأمور لكن اللقاء كان مرتين في الشهر وكان لقاءً مباركًا الشيخ بطريقته الحسنة.

الشاهد من ذلك: أن الشيخ محدد وقت يستأذن, سوف يُمضي لشأنه, وهذا هو شأن يعني الناجح حدد موعد النوم تنجح في حياتك, أُعيدها حدد موعد النوم تنجح في حياتك, ما دام أنه مواعيد النوم غير محدد فلا تبحث عن أنواع الفشل التي تمر بك.

طيب هذا نبي نسمح له, ما نسمح, لكن مرة. يقول: أغمي عليه بعد أن نوى ألا يكون قياس على المجنون؟

المجنون لا يجب عليه القضاء لأنه زال عقله. وأما المغمى عليه فلا يزال عنده بقية من عقل ولكن فاتته إرادة.

وقال: السياحة في بلاد المسلمين؟

هذه سفرٌ مباح.

وقال: عن راية داعش هل هي راية عمية أو بديعة؟

لا يهم إن كانت بدعية أو عمية هي راية عمية, كل الرايات التي لا يُعرف من يرفعها ولمن هي, فهي رايةٌ عمية على الإنسان أن يتفطن وعلامتها العصبية. والله المستعان.

طيب قال: ومن نوى الإفطار أفطر. يعني ولو لم يتناول مُفَّطرا لأنه خلاص نوى الإفطار.

لكن هنا مسألة وهي: لما أفطر الصحابة في يوم غيم؛ أفطر الصحابةُ في يوم غيمٍ ثم طلعت الشمس, لم يأمروا بالقضاء ولم يفطر, لماذا؟ لأنهم ما نوا قطع الصيام, وإنما نوا إنهائه. ففرق بين من نوى الإفطار قطعًا بالصيام. ومن نوى الإفطار لأنه يظن أنه انتهى موعد الصيام.

موعد الصيام ينتهي عند أذان المغرب أم؛ أو عند غروب الشمس أيهما؟

 الثاني؛ عند غروب الشمس, فإذا كان المؤذن يؤذن عند غروب الشمسِ أفطر الصائم.

طب المؤذن هل الأولى له أن يؤذن أو أن يُفطر؟ واضح السؤال؟ هل الأولى له أن يؤذن أو يُفطر؟

طبعًا الإفطار سيستغرق نصف دقيقة عشان يأكل تمر, ولّا لا؟ يقول أخوكم: يشرب ماء, إن شرب ماء فوت على نفسه فضيلة التمر, وإن أذن فوت على نفسه فضيلة المبادرة للإفطار, عمومًا كل مؤذنٌ له سياساته في هذا الأمر, فلا شك أن تعجيل الناس بالإفطار أنت شريكٌ لهم في الأجر. فلعله أن ينتظر يُفطر بعد الأذان, وهم طبعًا إذا كان يؤذن خصوصًا إن كان مؤذن الحرم باقي دقيقتين ويؤذن, طبعًا صاحبنا هناك في الحرم الناس بدأوا في الشرب, قبل أن ينتهي من آذانه.

طيب المفطر الذي يتناول إفطاره هل يتابع الآذان؟ الجواب: نعم, لا تناقض بين هذا وذاك فإن فاته شيء ألحقه ثم يدعوا بالدعاء.

كذلك لا ينسى المفطرُ أنه له عند فطره دعوةٌ مستجابة, فماذا ستقول عند فطرك في دعائك في أول يوم من رمضان؟ كل واحد منكم يعني يحاول يضبط دعوة ها؟ خلاص؟ أنك ستدعوا بها, وادعوا بها الآن وعند فطرك -إن شاء الله-.

طيب من منكم أضمر هذه الدعوة؛ اللهم صلح ولاة أمرنا وأمر المسلمين؟ من منكم أضمرها؟ لا شك أنها دعوةٌ فيها خيرٌ كثير, فاجعل هذه من ضمن دعائك أثناء الإفطار, فإنه إن استجيبت فما أسعدك وما أسعده.

قال هنا: لو أن شخص في نهار رمضان نوى الفطر ولم يُفطر ولم يسافر!

طبعًا لا يجوز له أن ينوى الفطر قبل أن يُغادر؛ لا يجوز أن ينوي الفطر قبل أن يُغادر, ذكرناه بالأمس. لكنه لو أنه نوى الفطر؛ نوى السفر ثم ركب, وفي الطريق طرأ أمرٌ فرجع إلى البلد, فإن كان قد نوى الفطر فقد أفطر مثله مثل مسافرٍ قدم, فهو يتناول المفطرات بقية اليوم لأنه مسافرٌ قدم, ما سافر هو, نعم هو ترخص برخصة السفر, يعني سافر وانطلق من بلده, وبعد عشر دقائق جاءه اتصال؛ والله يا فلان جاءنا ضيف, فرجع. طبعًا في الأصل لا يجوز له أن ينوي الفطر إن لم يكن نوى الفطر في الذهاب في 10 دقائق الأولى نوى الفطر خلاص يرجع ويأكل ويشرب لأنه مسافرٌ قدم مُفطرًا, لكن صاحبه ما نوى الفطر, يوم ما رجع قال: أنا. لا ما يجوز الآن قطعت السفر ولا زلت لم تنوي الفطر.

طيب يقول: من نوى صومًا ثم؛ تطوعًا ثم غلب عليه النوم ولم يستيقظ إلا بعد الفجر, فشرب الماء ثم تذكر أنه نوى

فلا شيء عليه بيت النية ثم قام ناسيًا, قام في الصباح ناسيًا صومه, فشرب فإنما أطعمه الله وسقاه.

قال: يقول فهل يكون يومه صائما ويكون حكمه تحت قول؟

نعم.

طيب يكفينا هذا إخوان, وفق الله الجميع لما يُحب ويرضى, وهدانا سُبلنا. ما جالي شيء يا جماعة, جمال ما جاءت ورقتك!, ما في شيء, تأتي -إن شاء الله- بارك الله فيك, أشكرك.

لا لا

ما سمعت

أي صح نسينا نحددهم في البداية -ما شاء الله عليك- عادتي -ما شاء الله عليك- زين غدًا نريد خمسة أسئلة لا, خمسة أشخاص من كل شخص ثلاثة أسئلة ش اسمك؟

محمد رقم واحد. رقم اثنين, رقم ثلاثة, أربعة, خمسة. خلاص حفظت أرقامكم؟ واحدة, أتنين, ثلاثة, أربعة, خمسة. من كل واحد يضع هنا -إن شاء الله تعالى.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وهدانا سُبلنا, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي- باب بدء الوحي (1)، ومسلم في كتاب الإمارة- باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَةِ» (1907).
(2) البقرة:246.
(3) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي- باب بدء الوحي (1)، ومسلم في كتاب الإمارة- باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَةِ» (1907).
(4) أخرجه الدارمي في «مسنده» (1483)، وفي «الرد على الجهمية» (133)، وأبو يعلى في «مسنده» (6576)، واللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» (749).


 مواد ذات صلة: