موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح كتاب الصيام

  

حكم صيام المغمى عليه والمجنون والنائم

قال -رحمه الله-:

وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ، ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَلَمْ يُفِقْ جُزْءًا مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، لَا إِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَيَلْزَمُ المُغْمَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ


طيب هنا مسألة: إنسان إذا كان في طبيعته فهو يستيقظ وينام, ولكن هنا ثلاث حالات ذكرها, قال: جُن (فقد عقله), نام, أغمى عليه.

المجنون ليس عليه صيام, وبالتالي ليس عليه قضاء.

والنائمُ عنده بعض الشعور.

المغمى عليه بينهما, ليس يستجيب لو ناديته, وإذا أفاق رجع إلى طبيعته. فقال -رحمه الله- ومن نوى الصوم ثم جُن أو أغمى عليه جميع النهار ولم يفيق جزء منه لم يصح صومه.

إن أفاق المغمى عليه جزءً ولو يسيرًا صح صومه, لكن لاحظ أنه قال: نوى, فصار عندنا صنفٌ رابع وهو من حصل له واحد من هذه الأشياء ولم ينوي.

شخص أغمى عليه مثلًا في 15 شعبان, وأفاق في 5 رمضان, في وسط النهار هل نوى الصيام؟ لا, إذًا عليه قضاء هذه الأيام ومن ضمنها اليوم الخامس الذي أفاق فيه, لأنه لم ينوي أصلًا. لكن لو أنهُ نوى الصوم ثم أغمى عليه في أخر الليل, وأفاق في ضُحى أو بعد الظهر لمدةٍ بسيطة, أفاق ثم عاد إلى إغمائه فصومه صحيح لأنه نوى وأفاق, فإذا نوى ولم يُفق فعليه القضاء إذا كان في إغماء, أما إن كان في نومٍ فإنه ليس عليه القضاء إذا كان قد نوى.

مثال النوم: لو أن شخصًا في ضُحى في يوم التاسع والعشرين من شعبان, دخل في مكانٍ فنام ولم يفق إلا في ضحى اليوم الأول من رمضان, هل نوى؟ الجواب: ما نوى. إذًا يجب علية الإمساك والقضاء مثله مثل إقامة البينة في أثناء النهار هذه مسائل في مسألة الاستثناءات.

إذًا المغمى عليه, النائم, الذي حصل له جنون طارق, كل هؤلاء لهم نظرة شرعية. النائم إذا نوى قبل أن ينام نوى الصيام فصومه صحيح, وأما المجنون والمغمى عليه فصومه غير صحيح, أما المجنون فلا يُطالب بالقضاء لأنه ليس عليه, وأما المُغمى عليه فإن عقله ما زال باقيًا فإنه مُطالب بالقضاء. نعم.


 مواد ذات صلة: