موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح كتاب الصيام

  

إفطار الحامل والمرضع

(سؤال)

الأسئلة التي وردت هنا واحد يقول: ما الفرق بين كفارة الصيام في رمضان وكفارة اليمين؛ ما الفرق بين كفارة من صام أو من عجز عن الصيام وبين كفارة اليمين؟

واحد اتنين يمين ثلاثة يمين ها؟ أربعة، خمسة، ما شاء الله، اللهم زد وبارك، هذا حسن.

بسم الله.

لابد أن تكون على عشرة متفرقين نعم.

الإطعام يُمكن أن يطعم شخصًا واحداً ثلاثين يوماً، أحسنت.

(سؤال)

إذا ثبتت البينة في أثناء النهار فماذا يجبُ علينا؟ إذا ثبتت البينة أثناء النهار ماذا يجبُ علينا؟ بس الباقية؟ ثبتت البينة أثناء النهار.

(جواب)

نعم، وجب الإمساكُ والقضاء، وتفطنوا أنه يجبُ الإمساك ليس مثل المسافر أو الحائض في خلاف لا، المسألة يجب الإمساك على الجميع، وإذا علم الإمام يجب أن يبلغ المسلمين حتى يُمسكوا، وعليهم القضاء. أما القضاء فلأنهم مضى يومٌ من؛ مضى جزء من النهار لم يصوموا أو لم ينوى صيامه. وأما؛ هذا القضاء. وأما الإمساك فلحرمة اليوم.

(سؤال)

طيب أيهما أفضل للمسافر أن يُفطر أو أن يصوم؟ أيهما أفضل للمسافر الفطر أو الصيام؟

(جواب)

نعم، حسب المشقة. فإن كان يشقُ عليه الصيام وجب عليه؛ فالأفضل له الفطر بل قد يجبُ عليه، وإن كان لا يشق عليه فإنه أمير نفسه. نعم.

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

وَإِنْ أَفْطَرَتْ حَامِلٌ، أَوْ مُرْضِعٌ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا قَضَتَاهُ فَقَطْ، وَعَلَى وَلَدَيْهِمَا قَضَتَاهُ وَأَطْعَمَتَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.


الحمد لله بالأمس كان لنا وقفة مع المسافر، وهو أنه أميرُ نفسهِ إن شاء صام وإن شاء أفطر، فإن شق عليه فالفطرُ أفضل.

لكن فات أن أُنبه أنه إذا كان في سفرٍ مباح؛ إذا كان في سفرٍ مباح، وهناك سفرٌ واجب كالسفر للتقرب إلى الله بالواجبات بالحج، والعمرة، والصلة، وغيرها. وهناك سفرٌ مباح وهو أكثر السفر. وهناك سفرٌ محرم، سأضرب مثاليين للسفر المحرم:

مثالٌ للسفر المحرم: من سافر إلى بلاد الكُفر رغبةً فيها، كالذين يذهبون للسياحةً، أو إذا المناطق الأثرية التي نُهي عن الذهاب إليها؛ كمدائن صالح، فهذا لا يجوز له أن يترخص برخص السفر من الفطر والجمع والقصر لا يجوز له ذلك، لماذا؟ لأنه سفرٌ لم يأذن به الشارع، سفر لم يأذن به الشارع -صلى الله عليه وسلم-، فما دام لم يأذن به فلا يجوز له أن يترخص هذا مثال.

المثال الثاني: من سافر إلى مواطن الفتنة يزعُم الجهاد، كالذين يسافرون للجهاد مع داعش أو مع النصرة أو مع غيرها من مواطن الجهاد التي هي مواطن فتنة وليست مواطن جهاد. فنقول له: من حين أن يُغادر إلى أن يعود لا يجوز له أن يترخص برخص السفر مهما بلغت به المشقة. لأنه في سخط الله من حين غادر فمن فارق السلطان شبراً فمات فميتة جاهلية، فهل نقول له أنت في سخط الله وتفطر أو تقصر؟ لا. ما دام في سخط الله فلا يجوز له ذلك.

إذًا يحرمُ عليه ما دام مسافراً هذا السفر أن يترخص برخص السفر حتى يعود أو يتوب. فلو أن مسافراً سافر إلى بلاد الفتنة ليكون مع الفريق السيئ، فانضم إلى الفريق السيئ، ثم أُسر من الفريق الأسوأ وسُجن حتى مات لا يجوز لهم أن يقصر، ولا أن يُفطر، وإن كان يعذبُه هؤلاء ويؤذونه لأنه هذا عاجلُ عذابه، وما عند له من العذاب إن لم يتب -ما دام على هذا- فيما يظهر من الأدلة أشد وأنكى لأن الخوارج كلاب النار.

المسافر الثاني سافر بنية الفتنة يُسميها جهاد، ثم على الحدود قبضت عليه شُرطة ولي الأمر، فمنعته من السفر، ولكن سجنتهُ، فهو سجين عند ولي الأمر بيد الرحمة؛ سجين بيد الرحمة، لا يجوز له أيضًا أن يفطر ولا أن يجمع، لماذا؟ لأنه كان في سفرٍ محرم إلا أن يتوب، فإن تاب وعرف أنه يُطلق سراحه خلال أربعة أيام فإنه يجمع ويقصر ويُفطر، فإن عرف أنه يُطلق سراحه بعد سنة أو بعد خمسة أيام فأكثر فإنه لا يترخص أيضًا برخص السفر، لكن مثله مثل أهل البلد.

إذاً هذا تنبيهٌ لذلك، والدليل على هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- «من قُتل تحت راية عمية فقتلته جاهلية»(1)، من يقول لك المحاربُ الذي يُسمي نفسه مجاهدًا تحت رايةٍ؛ داعش، أو النُصرة، أو صخور الشام أو غيرها، ماذا يسمي نفسه تحت رايةٍ عمية، لا إنما أخرجته العصبية رأى كفارًا يؤذون مسلمة فيما قيل له فغضب وقال: كيف؟ فانطلق، نقول: هذه عصبية وليست إسلامية، لأنه لابد لرد الحقوق من الرجوع إلى ولي الأمر هو الذي يرد الحقوق إلى أهلها -بإذن الله- ثم إن كل واحد يقول: والله الحق يرد أن استرده لا.

سئل الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- لماذا لا يقيمُ العلماء الحدود كما كان بن تيمية يُقيم الحدود؟

فأجاب -رحمه الله وبارك في علمه-، يُقيم العلماء الحدود بشرطين:

الشرط الأول: أن يأذن ولي الأمر لأنه هو المسئول عن ذلك.

الشرط الثاني: أن يقبل الناس هذا الأمر.

أما إذن ولي الأمر فلا شك أنه واضح. المشكلة في الثانية قبول الناس؛ تصور لو أن مجرمًا من قبيلة كذا، قَبض عليه جُندي ليس عنده أي شريط؛ من ولي الأمر وسحبه هل تتحرك في القبيلة شعرة؟ لا. لماذا؟ لأن القبيلة مُذعنون لولي الأمر يأخذه ويسلمه، وهذا من فضل الله على القبيلة قبل أن يكون فضلُ الله على الأمير.

لكن لو أن هذا المجرم مر عليه أحد العلماء من هيئة كبار العلماء فقبض عليه وسحبه، قد يتحرك أكثر القبلية حمية للدفاع عن ولدهم، إذًا يسأل عن نقله، اترك هذه الأمور لمن هو مسئول عنها يوم القيامة.

طيب هذا بالنسبة للسفر، وقبل أن نُغادر السفر قد يقول قائل: أنه الله تعالى قال: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا(2)، وذكر أمور كثيرة في مسائل السياحة نقول: إذا كان يقصد من ذهابه إلى مدائن صالح فقط السياحة، فهي سفرٌ محرم لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين»، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: «إلا وأنتم باكون»، فإن دخل وهو باكي فقد أُذن له، لكن وإن لم يدخل وهو باكي نهي لا تكاد تجد.

كذلك من سافر ليصعد في جبل حراء، أو جبل الثور، أو في غيره من المناطق التي ما ذهب إليها الصحابةُ ولم يذهب النبي -صلى الله عليه وسلم- نقول: كذلك أي سفر لم يؤذن به فإنه لا يترخص به.

ثم قال: وإن أفطرت حاملٌ أو مرضعٌ خوفًا على أنفسها؛ خوفًا على أنفسهما قضتاه فقط؛ الحامل والمرضع إذا أفطرت، إذا أفطرت خوفًا على نفسها فهي كالمريض؛ فهي كالمريض تُفطر وتقضي.

وخوفًا على ولديهما قال: وخوفًا على ولديهما قضتا وأطعمتا. لماذا؟ المرضعُ والحامل فيها من الضعف ما الله به عليم، لذلك ينبغي للزوجِ حينما تكون امرأتهُ مرضعًا أو حاملًا أن يُعاملها معاملةً تناسبُ وضعها، إذا كان الله -جل وعلا- قد رخص لها، وكذلك إذا حاضت المرأة لها ظرفٌ ليس كظرفها حين تكون في وضعها الطبيعي، فالذي ينبغي للزوج أن يعامل زوجته في ظروفها الاستثنائية من حيضٍ أو نفاسٍ أو حمل أو رضاع معاملة يعني تُناسبُ هذا الوضع تُناسب وضعتها، وأعلم أن خير الناسِ خيرهم لأهله، كما روى -صلى الله عليه وسلم- «خيركم خيركم لأهلهِ»(3).

طيب قال: وعلى والديهما قضتا وأطعمت عن كل يوم مسكينا، تقول المرأة: أنا والله أشعر بأني نشيط، لكن الجنين أو الرضيع يتأثر من الصيام، فأنا أُفطر حتى يعني يتمكن هذا الرضيع أو هذا الجنين أن يتناول غذائه كاملًا نقول: لا بأس تُفطر لكن تقضي وتُطعم.

طيب لا بأس نُلقي نظرة على أمهاتنا، وزوجاتنا، وبناتنا؛ اللي عند بنات عاد واللي ما عنده بنات عاد سيكون عنده -إن شاء الله-، وأخوات، لا بأس أصلح الله الجميع.

طيب يعني هل المرأة غير حائض، أو مرضع، أو حامل، ها في شيء ثالث؟ الغالب أن المرأة إما حامل أو مرضع أو حائض لذلك حسب المرأة هذا العمل، فكيف نُحملها أيضًا وظيفة؛ كتدريس أو طب فضلًا عن هندسة أو تجارة، ننبه هذه وسأعود.

إذًا المرأةُ في الحقيقة يأتيها ما فيها من حيض أو إطعام أقصد أو إرضاع أو حمل ولم نذكر معاناة المرأة في تربيةِ الأولاد، ولم نذكر معاناة المرأة في إعدادها السكنى للزوج المرأة خُلقت ليُسكن إليها الزوج ولّا لا؟

 فبالتالي من الأخطاء الاجتماعية والإعلامية في زمنك الحاضر مُطالبة المرأة أن تخرج للعمل والعجيب أنهم يقولون: نصف المجتمع معطل! طيب اخرجي يا نصف المجتمع واشتغلي، فمن يقوم بالبيت؟ هل نأتي بشغالة؟ فهي معطلة إذًا! الشغالة ستكون معطلة؟ لا، الشغالة تشتغل.

 ما الفرق أن تبقى الشغالة أو الأم في البيت؟ الشغالة تأخذ راتب، نُعطي الأم راتب وهي في بيتها، إذا كان المسألة بحث عن أموال. وأُمهاتنا وجدتنا ومن كان يتعامل مع المرأةِ بحزمٍ ورحمة، بعض الناس يرحمها فيستجيب لكل مطالبها، وبعض الناس يحزم عليها فيمنع كل مطالبها لا. الصحيح على الرجل أن يُعامل المرأة سواءً كانت أمًا أو أختًا، أو بنتًا، أو زوجةً، أن يعاملها بالوصفين الحزم والرحمة؛ إن تركها فهي تذهب إلى حيث يسوقها ضعفها وطبيعتها، وإن حزم عليها فإنه يضرها لكن شيء من هذا وهذا سيصل إلى خيرٍ كثير، وعند العوام العُقلاء حتى لا يقول قائل: بعض الصحفيين لا يقولها، يقول: أكرب وجهك وإليك، كلام جميل إنه فيه حزم وفيه رحمة، وحاول إن تتعامل مع كل شخص بالحزم والرحمة، وقبل ذلك مع نفسك، ستجد أنك ستدرك خيراً كثيراً، وما صاع ما ضاع عليك مما وهبك إلا بإضاعة أحد الأمرين.

إذًا نقول: المرأة الحامل والمرضع إذا خافت على أنفسيهما تفطر وتقضي، وإن خافت على وليدها جنينًا كان أو رضيع فإنها تُفطر ثم تقضي مع الإطعام عن كل يومٍ مسكين.

وهنا مسألة: لو أن صائمًا اضطر إلى إنقاذ غريقٍ أو حريق، فأفطر. نقول: يُفطر وليس عليه أن يقضي، وإن كان بعض العلماء قال: يُفطر وعليه أن يقضي وليس عليه أن يطعم، وإن كان بعض العلماء عليه مع القضاء الإطعام مع القضاء كالمرضع والحامل إذا خافت على ولديهما لأنه أفطر لحظ غيره. نعم.


(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة- باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (1850).
(2) الملك: 15.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب- باب في النهي عن سب الموتى (4899)، والترمذي في كتاب المناقب- باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (3895)، واللفظ له، من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (3314).


 مواد ذات صلة: