موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح كتاب الصيام

  

شروط وجوب الصوم

قال –رحمه الله-: وَيَلْزَمُ الصَّوْمُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ


هذه شروط وجوب الصوم، ذكر هنا ثلاثة شروط: لكل مسلم الكافر لا نلزمه بالصوم لكن هل يؤاخذ عليه في الآخرة؟- الجواب نعم، لكن في الدنيا لا نُلزمه ولو صام الكافر فلن يقبل منه كما لو أن إنساناً صلى على غير وضوء وفرقٌ بين هذا وذاك ولكني أردت أن أبين الشرع بل يصلي بغير وضوء صلاته لا تقبل لذلك أيضاً أنه صلى على غير وضوء فإنه سيتوضأ ثم يعيد الصلاة، إذن الكافر لا يُلزم بالصيام لكن يلزم الصوم كل مسلم لأن هذا عموم فلابد أن نخصص من العموم، قال: مكلف إذن المسلم الصغير هل يلزمه الصوم لا لأنه قال هنا مكلف، والمكلف من اتصف بوصفين البلوغ والعقل هذا يسمى مكلف فإن كان عاقلاً صغيراً فهو غير مكلف وإن كان كبيراً غير عاقل فإنه غير مكلف حتى يكون عاقلاً كبيراً.

(الشيخ يتحدث إلى الحاضرين) ما اسم هذا الطفل؟ أين أبوك؟ إذن الآن عبد الرحمن عاقلٌ فهل يجب عليه الصيام؟ عبد الرحمن هل يجب عليك أن تصوم؟-لا لماذا؟- لأنه صغير تكبر إن شاء الله وتكون شيخاً أصلحك الله.

إذن المكلف هو من أتصف بوصفين البلوغ والعقل فنتفطن بهذا الأمر إذن إذا بلغ في أثناءه في أثناء رمضان فما بقي من رمضان يجب أن يصومه وما مضى لا يجب عليه، لو نفرض أنه كُلف بلغ مثلاً أو عقل في يوم أثني عشر رمضان في الليل فنقول ليلة ثلاثة عشر بلغ إن شاء الله فيوم ثلاثة عشر يبدأ الصيام فهل يجب عليه قضاء أثنى عشر يوم؟

- لا، طيب ما الفرق بين صيامه ليوم أثني عشر وصيامه ليوم لثلاثة عشر، أيهما أفضل؟- الثاني لأن الثاني واجب والنبي –صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث القدسي «ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما فرضته عليه»(1) فصيامه يوم ثلاثة عشر أفضل من صيامه ليوم إثنى عشر إنما جاء الرقم هكذا فنعيد الرقم ونقول لو أنه بلغ في ليلة التاسع من رمضان فنقول الثمان أيام الأولى لا يجب عليه قضائها، فإن صام اليوم الثامن فهو سُنة ولكن صيام اليوم التاسع واجبٌ وهو أحب إلى الله، إذن إذا بلغ في أثناء الشهر فإنه يصوم البقية ولكن الصغير من هدي السلف –رحمهم الله- أن يصوموه فإن نسي وأكل خلوا يكمل فإذا قضى نعمته ما صمت وهو هنا له صوم لأنه كان ناسي، بخلاف لو كان مكلفاً فإنك تذكره لكن هذا وهو صغير فليقضي نعمته، الأخ عبد الرحمن عاقل ولكنه غير بالغ يعني لابد حتى يجب عليه الصيام أن يتصف بالبلوغ عبد الرحمن لماذا لا يجب عليه الصيام؟

- لأنه صغير لكن أحد من الناس مجنون وعمره خمسين سنة لا يجب عليه الصيام، لماذا؟ لأنه غير عاقل، إذن إذا كلف بأن عقل أو بلغ في أثناء رمضان في ليلة التاسع مثلاً فإنه يجب عليه أن يصوم البقية، نفرض أن أحد من الناس رأي هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان نقول يجب عليه أن يصوم صام الناس من اليوم الثاني ولم يروا الهلال فأتموا العدة الثلاثين طبعاً هما أتموا عدة شعبان ثلاثين وهو صام هم سيصومون اليوم الثاني له ويتمون العدة ثلاثين وفى الثالث يصوم واحد وثلاثين يوم يصوم معهم لأن الفطر أو عيد الفطر يوم يفطر الناس فهو يصوم معهم هناك من العلماء قال يفطر سراً ولكن ورد أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- جاءه رجلان رأى الهلال ولم يصل إليه إلا نهاراً أما أحدهما فكان مفطر قال: ما حملك؟- قال: رأيت، والثاني كان صائماً قال ما حملك؟- قال: لم أكن لأفطر والناس صيام، ثم بعد ذلك الناس أن يفطروا وقال للذي أفطر لولا مكان صاحبك لفعلت -رضي الله عنهما-، فبالتالي الفطر يوم يفطر الناس فيصوم لأنه قد يكون رؤيته فيها شك وعموماً إن كان رآه فعلاً أن يصوم الناس ليلة الحادي والثلاثين بالنسبة له، إذن يلزم الصوم كل مسلم فالكافر لا يلزمه الصوم، المكلف هو البالغ العاقل قادر وعكس القادر العاجز لمرضٍ أو غيره.

طبعاً بقي المسافر والحائض لم يذكرها والنفساء إنما هو ذكر هؤلاء أنه يلزمهم الصوم الحائض والمسافر يلزمهم الصوم فيفطران ويقضيان هؤلاء إذا فقدت الثلاثة لا يلزمها القضاء إذا كان عندي جورج كافر وأسلم في اليوم الثامن ليلة التاسع نقول يبدأ الصيام، كذلك عبد الرحمن بلغ في ليلة التاسع فيصم ولا يلزمه القضاء قادر، العاجز عن الصيام هل تستطيع أن تأتي بمثال شخص عاجز عن الصيام؟- الذي عنده مثلاً مرض مزمن فشُفي منه أطعم عن أيام السابقة لا يلزمه القضاء لأنه لم يكن قادراً أما المريض مرضاً والمسافر والحائض والنفساء فإن عليهم القضاء .


(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق- باب التواضع (6502)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.


 مواد ذات صلة: