موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الورقات

  

قول الصحابي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِه، عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ.


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى-  قول الصحابي، وقول الصحابي هل هو حجة أو ليس بحجة؟ هل هو دليل من الأدلة التي يحتج بها أو ليس بدليل؟ قال رحمه الله: (وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِه، عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ).

(الْقَوْلِ الْجَدِيدِ) هذا قول الشافعي، الشافعي لما انتقل إلى الشام ومن العراق إلى مصر كانت له أقوال جديدة، وفي القول القديم حجة، لا شك أن قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة فليس قوله أو فليس قول بعضهم حجة على بعض، وهذا باتفاق العلماء، كما ذكر ذلك ابن تيمية -رحمه الله تعالى: أن قول الصحابي ليس بحجة على صحابي آخر، وهذا محمل أتفاق.

من المعلوم أن الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام.

إذا قال الصحابي قولاً وانتشر قوله ولم ينكر في زمن الصحابة، هل هذا القول حجة أو ليس بحجة؟ جماهير أهل العلم: على أن هذا القول حجة، إذا قال الصحابي قولاً وانتشر ولم يخالفه أو لم ينكر عليه أحد من الصحابة فقوله حجة، إذ لا يمكن أن يقول أحد الصحابة قولاً مُنكراً فيبلغ صحابيًا آخر فلا ينكر عليه هذا القول أبداً، فإن الصحابة أكمل هذه الأمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه الحالة الثانية.

• عندنا الحالة الأولى: أن حال قول الصحابي إذا خالف ليس قوله بحجة على الصحابي الآخر.

• الثانية: إذا قال قولاً انتشر ولم ينكره أحد.

• الثالثة: إذا قال الصحابي قولاً ولم ينتشر، أو لم يقل أحد من الصحابة بخلافه، استقرأ العالم الفلاني هذا وجد أن الصحابي قد قال قولاً ولم ينتشر هذا القول، ولم يجد قولاً آخر لصحابي آخر يخالف هذا القول، هل يعد هذا حجة أو لا يعد هذا حجة؟ هذا محل نزاع بين أهل العلم، وجمهور العلماء على الاحتجاج به، ومنهم الأئمة الأربعة حتى الشافعي -رحمه الله تعالى- في أحد قوليه، وفي كتبه الجديدة يأتي أو يحتج بقول الصحابي في غير موضع.

الخلاصة: أن قول الصحابي حجة، ومن لم يقل بالاحتجاج بقول الصحابي سوف يقف عند مسائل كثيرة لا يجد فيها دليلاً إلا قول الصحابي؛ ولذلك ابن القيم -رحمه الله تعالى- كتب صفحات كثيرة في "إعلام الموقعين" ببيان حجية قول الصحابة، وقد ذكر أوجهاً كثيرة في مسألة حجية قول الصحابي، ينبغي على طالب العلم أن يطالعها في "إعلام الموقعين"، وذكر رحمه الله تعالى أن الفتوى التي تصدر من الصحابي لا تخرج عن ستةً أوجه، وذكرها مفصلة في كتابه، فينبغي مراجعة ما قرره ابن القيم  -رحمه الله تعالى-  فأنه تقرير نافع لطالب العلم.


 مواد ذات صلة: