موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الورقات

  

الإجماع

الإجماع

وَأَمَّا الإجْمَاعُ فَهُوَ: اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ أَهْلِ العَصْرِ عَلَى الْحَادِثَةِ، وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءَ، وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةَ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ. وَإِجْمَاعُ هَذِهِ الأُمَّةِ حُجَّة دُونَ غَيْرِهَا؟ لِقَوْلِهِ: «لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ»(1).

وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ الأُمَّةِ، وَالإجْمَاعُ حُجَّة عَلَى الْعَصْرِ الثَّانِي، وَفِي أَيِّ عَصْرٍ كَانَ، وَلا يُشْترَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ، فَإِنْ قُلْنَا: انْقِرَاضُ الْعَصْرِ شَرْط، يُعْتَبَرُ قَوْل مَنْ وُلدَ فِي حَيَاتِهِمْ، وَتَفَقَّه وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الاجْتهَادِ، وَلَهُمْ -عَلَى هَذَا الْقَوْلِ- أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ ذلِكَ الْحُكْمِ، وَالإجْمَاعُ يَصِحُّ بقَوْلِهِمْ، وَبِفِعْلِهِمْ، وَبِقَوْلِ الْبَعْض وَبِفعْلِ الْبَعْضِ وَانتشَارِ ذَلِكَ القَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ وَسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِه، عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ.


هذا الدليل الثالث من أدلة الشرع: "الكتاب والسنة والإجماع"، والإجماع دليل عظيم من أدلة الشرع، والإجماع إذا ثبت لا يتطرق إليه الاحتمال، وهذا الدليل على وجه الخصوص مما يزعج أهل البدع؛ لأن أهل السنة مجمعون، مسائل العقيدة ليست محلًا للخلاف، لا يمكن أن تأتي مسألة في العقيدة هي محل للخلاف إلا إذا لا يكون فيها دليل، ليس فيها دليل واضح، مثل هل الحوض قبل الصراط أو الصراط قبل الحوض، ما في دليل واضح، والخلاف فيها أمر سهل يسير.

ولكن مسائل المعتقد التي فيها النصوص الشرعية من الكتاب والسنة هذا محل إجماع، وكذلك المسائل الشرعية، الفقهية، مسائل الإجماع فيها أكثر من مسائل الخلاف، مسائل الإجماع في المسائل الفقهية أكثر من مسائل الخلاف، ومما نبه على ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب "الاستقامة": بيّن أن مسائل الإجماع في الشريعة أكثر من مسائل الخلاف، وأن كثيرًا من أهل العلم من المتقدمين يخطئ عالم فيتبعه فئامٌ من الناس على خطئه، أو أنه يجتهد والمسألة محسومة بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهناك مسائل محسومة بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، تجد في المسألة سبعة أقوال ثمانية أقوال، الصحابة لهم قول واحد فيها، هذا هو الحق، وهذا هو الصواب، وما بعده من الأقوال فهي أقوال خطأ.

ولذلك ينبغي للمتفقه أن يتمسك بأقوال الصحابة رضي الله تعالى عنه، بعض الناس يهتم بأقوال المسلمين لا شك أن تعتني بأقوال أهل العلم تتفقه عليها، وحينما يأتي قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وينضم إليه عمر رضي الله عنه ويكون ثالثهما على الأقل عثمان، لا شك أنه هذا هو الصواب وهذا هو الحق، لا يمكن.

ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم أنه لا يوجد لأبي بكر قول خالف فيه السنة، يقول: فإذا اجتمع قول أبي بكر مع عمر فهو الصواب ولا شك في ذلك، كيف إذا كان عليه الخلفاء الأربعة؟ يكون هو قول فقهي وعليه الفقهاء الأربعة، وعليه الخلفاء الراشدون الأربعة، هذا هو الحق.

ثم تجد بعض المتأخرين من طلبة العلم يرجح خلاف ما ثبت عن أولئك الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، فينبغي تعظيم مثل هذه الأقوال الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمثلة كثيرة جدًا جدًا في هذه المسألة.

يعني من باب المثال: الاشتراط في الحج أو العمرة، فإن حبس بحابس محلك حبسته، المشهور عند كثير من طلبة العلم وأهل العلم في هذا الزمان: على أنه لا يشترط في حجه أو عمرته إلا من ظن أنه سوف يُحبس إما لمرض أو شيء لذلك، هذا لا يعرف عند المتقدمين من أهل العلم، ثبت عن عمر، وعن جابر، وعن جماعة من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- أنهم يشترطون بإطلاق متى أحرم يشترط، أنت بين قولين من الصحابة إما أن تشترط مطلقًا أو لا تشترط مثل قول ابن عمر، ابن عمر يقول لست خيرً من النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط في صلح الحديبية هذا مطلق، لا تشترط.

أو قول عمر رضي الله عنه وجمع من الصحابة، وهو الصواب: أنك تشترط مطلقًا، وأمثلة كثيرة جدا جدا في مسألة أقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذه المسائل، فتجد بعض المتأخرين يفتون أو يعلمون أو يرجحون أو يؤلفون على خلاف ما ثبت عن السلف الصالح رضي الله عنه، فمعرفة مسائل الإجماع هذا مهم جدًا جدًا.

فالمؤلف رحمه الله تعالى قال: (الإجماع).

الإجماع يقسم إلى عدة أقسام: يقسم إلى إجماع سكوتي وإجماع نطقي، ويقسم كذلك إلى إجماع العامة وإجماع الخاصة، وقد ذكر هذا التقسيم أبو الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"، أنه إجماع الخاصة وإجماع العامة.

مثال على إجماع العامة صوم رمضان، على وجوب صوم رمضان، المسلمون مجمعون على وجوب صوم رمضان، لو سألك عامي ما حكم صيام رمضان؟ تقول: واجب، فهذا إجماع العامة.

إجماع الخاصة هو ما يعرفه أهل العلم، مثل: الوطء مفسد للحج، هذا محل إجماع أن الوطء مفسد للإحرام وللحج، كما ذكر ذلك ومثّل به الخطيب البغدادي.

عندنا كذلك إجماع قطعي وإجماع ظني:

فالقطعي ما كان مبني على نصوص متواترة أو ظاهرة، كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى.

وظني ما كان بالاستقراء أو إجماع السكوتِ، ظني ليس إجماعًا قطعيًا.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: الإجماع هو (اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ أَهْلِ العَصْرِ عَلَى الْحَادِثَةِ)، هذا هو الإجماع أن يُجمع العلماء المجتهدون على حكم شرعي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو تعريف الإجماع.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءَ) وهذا محل إجماع أن المراد بالعلماء الذين يحق لهم أن يجمعوا على حكم شرعي هم العلماء الفقهاء، أما العام ليس لهم دخل في ذلك، لا عبرة في الإجماع إلا بأهل العلم دون غيرهم.

وقد حكا الإجماع على ذلك أن المقصود هم العلماء فقط: الغزّالي رحمه الله تعالى، فقد ذكر إجماع الصحابة على أن العامي لا دخل له في مسائل الإجماع، ليس له دخل في باب الإجماع، وأن خلافه ومخالفته في باب الإجماع لا أثر له، خلافًا لما ذهب إليه الباقلاني والآمدي، الآمدي ذكر أن العامي محجوج بقوله في الإجماع، هنا لا بد من موافقة العامة للعلماء، وهذا لاشك أن هذا القول قول باطل، كما يتعذر وجود الإجماع إلى العوام.

وهذا الشرط، وهو أن يقول لا بد من موافقة العامة العلماء، يعود على الإجماع بالإبطال كما ذكر ذلك ابن قدامة في "روضة الناظر".

قال: (وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةَ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ)، كاللفظ يكون على أمر شرعي، أما الأمور الدنيوية هذا لا عبرة بها، المراد الحكم الشرعي هذا هو البحث إجماعهم على الحكم الشرعي، قد يُجمعون على أمورٍ لا تتعلق بالدنيا ولا تتعلق بالدين، هذه ليست محل البحث، محل البحث هو الإجماع على حادثة أو على حكم شرعي.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وَإِجْمَاعُ هَذِهِ الأُمَّةِ حُجَّة دُونَ غَيْرِهَا)، لا شك أن الإجماع حجة إن وجد نازع للإجماع أنه ليس بحجة، لا شك أن الإجماع حجة على كل شيء؛ لأنه لا يمكن فيه الخطأ كما قال في ذلك الشافعي، والإجماع دليل من أدلة الشرع متفق عليه، لم يخالف في ذلك إلا شواذ أهل البدع.

ما الدليل على أن الإجماع دليل شرعي؟ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ والرَّسُولِ (2)، فإن لم نتنازع: دلنا على أن هو الحق، فمفهوم الآية أن ما اتفقوا عليه هو الحق، ما اتفقوا عليه فهو الحق، هذا يدل على أن الإجماع حجة.

وتعلمون على أن استدلال الشافعي رحمه الله تعالى: ﴿ومَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ(3)  استدل بها الشافعي رحمه الله تعالى على حجية الإجماع، لأن قال: ﴿سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ﴾ ، وسبيل المؤمنين لا شك هو ما أجمعوا عليه.

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بدليل، قال: لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ»(4)، والشرع ورد بعصمة هذه الأمة، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وذكر ابن حجر رحمه الله تعالى أن هذا حديث مشهور، وإن كان في سنده مقال.

ولكن صحّ عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه كما قال ذلك ابن حجر رحمه الله تعالى، أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ)، أبو مسعود البدري هو صحابي جليل، قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ)، هذا أبو مسعود، وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ)، وهذا حسنه ابن حجر رحمه الله تعالى عن الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه.

قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ»(5) دل على أن الكافر والمرتد لا عبرة به ولو كان عالمًا، لا عبرة بالكافر في الإجماع بالإجماع أنه لا يعتد بقول الكافر، لا موافقة ولا مخالفة، سواء كان الكافر أصليًا أو كان مرتدًا، وحكا الإجماع على ذلك ابن النجار، وكذلك المجتهد المبتدأ الذي يكفر ببدعته، قد يكون عالمًا يحفظ الكتاب ويعرف من السنة أدلة الأحكام، ويعرف كيف يستنبط ولكنه مبتدع كافر ببدعته، فإن هذا لا عبرة به، لا موافقة ولا مخالفة.

إذا كان مجتهدًا فاسقًا هل يعتد بقوله وخلافه؟ ذكر ابن النجار أيضًا أنه لا يعتبر أيضا في إجماع وفاق مجتهد فاسد مطلقًا، سواء كان فسقه من جهة الأعمال أو من جهة الاعتقاد، سواء كان فاسقا بأفعاله، يعني: ارتكب للكبائر أو كان فاسدًا من جهة اعتقاده وصحح هذا القول، وهذا القول هو الذي اختاره القاضي أبو يعلى -رحمه الله تعالى- وجماعة بل ونص وبرهان على أنه قول كافة الفقهاء والمتكلمين، أن المجتهد الفاسق سواء بأعماله أو باعتقاده، فإنه لا يعتد به في مسألة الإجماع، ولا يُنظر في قوله، بعض أهل العلم ذكر أنه ينظر في قوله إذا ذكر ملحظًا يمكن يؤخذ، ينظر في دليله الذي ذكره، ولكن عامة أهل العلم على أنه لا يُنظر في قوله.

ثم بدأ المؤلف رحمه الله تعالى في مسائل الإجماع، فقال: (وَالإجْمَاعُ حُجَّة عَلَى الْعَصْرِ الثَّانِي، وَفِي أَيِّ عَصْرٍ كَانَ)، هنا يشير المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة هل الإجماع خاص بعصر الصحابة؟

أولًا: لا خلاف أن إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم حجة، لم يختلف أهل العلم في أن إجماع الصحابة حجة، حكا الاتفاق على ذلك ابن حزم ،وكذلك القاضي عبد الوهاب والزركشي، وجماعة من أهل العلم على أن إجماع الصحابة حجة.

ثانيًا: إجماع كل عصر حجة، وهو قول جماهير أهل العلم، ولا بد أيها الإخوة أن تنظروا في فرق بين حجيته وبين وقوعه لو سألك الآن: هل الإجماع هو حجة في هذا العصر؟ هو حجة، لكن هل يمكن أن يقع؟ هذا مسألة أخرى، مسألة وقوعه مسألة أخرى، نحن نتكلم حجيته، فهو حجة في كل عصر، هذا هو قول جماهير أهل العلم ففرق بين حجيته وبين إمكان وقوعه وحصوله.

ثالثًا: الإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة، وهذه هي عبارة ابن تيمية رحمه الله تعالى.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وَلا يُشْترَطُ فِي حُجِّيَّتِهِ انْقِرَاضُ الْعَصْر) على الصحيح، هذا قول المؤلف رحمه الله، هل يشترط انقراض العصر أو لا يشترط، أولًا ما المراد بانقراض العصر؟

انقراض العصر: هو موت جميع أهل الاجتهاد في ذلك العصر بعد اتفاقهم من غير رجوع عما أجمعوا عليه، هو موت جميع أهل الاجتهاد في ذلك العصر بعد اتفاقهم من غير رجوع عما أجمعوا عليه، هذا هو المراد بانقراض العصر، هل يُشترط أو لا يُشترط؟

المؤلف رحمه الله تعالى ذهب إلى أنه لا يُشترط إنقراض العصر على الصحيح وهذا الذي قاله هو الذي عليه عامة أهل العلم، عامة أهل العلم على أنه لا يشترط انقراض العصر؛ لأن اشتراط هذا الشرط يؤدي إلى تعذر الإجماع، وهنا ذكر المؤلف فإن قلنا يعني هذه ثمرة الخلاف في مسألة انقراض العصر ولا عدم انقراض العصر، وهذا خبطٌ اشتراط هذا الشرط، يقول ابن قدامة في "روضة الناظر" ذكر أن اشتراط هذا الشرط يؤدي إلى تعدد الإجماع وهذا خبر، فعامة أهل العلم كما ذكر ابن مفلح في أصوله على أنه لا يشترط انقراض العصر؛ لأن العبرة في اتفاقهم لا في موتهم، كما نبه على ذلك الغزالي في "المستصفى"، والنصوص دالة على حجية الإجماع وليس فيها قيد اشتراط انقراض العصر، وهذه المسألة اشتراط انقراض العصر، غير صحيحة لا يشترط وهي خلافًا لأكثر الحنابلة الذين اشترطوا الحنابلة أو أكثر الحنابلة خالف في هذه المسألة فاشترطوا انقراض العصر والصحيح أنه لا يشترط، فالصحيح أنه لا يشترط.

عندنا مسألة الإجماع السكوتي، وهو أكثر ما يُحكى في كتب الفقه، تسمع أو تقرأ قول كثير من أهل العلم يقول: هذا قول فلان من الصحابة ولا أعلم له مخالفًا، هذا هو الإجماع السكوتي أن يتكلم أحد الصحابة ويفتي الفتوى ولا يُعلم له مخالف، أو العالم يستقرئ الأقوال فلا يجد إلا قولًا واحد من الصحابة ثم يقول لم أجد من خالف في هذه المسألة.

الإجماع السكوتي تحرير الكلام فيه:

أولًا: اعلموا أن أهل العلم ذكروا في اختلاف حجية الإجماع السكوتي أكثر من عشرة أقوال، وتحرير الكلام في الإجماع السكوتي:

أولًا: أن يقال الإجماع السكوتي إجماع ظني لا قطعي.

ثانيًا: أن يُعلم من قرينة حال الساكت أنه راض بذلك القول، فهو إجماع قولًا واحدًا.

ثانيًا أو ثالثًا: أوردنا ظني والثاني أنه يعلم من حال الساكت أنه راض بذلك الحكم، فهذا إجماع سكوتي وهذا قول واحد لم يخالف فيه أحد من أهل العلم.

ثالثًا: أن يُعلم من قرينة الحال أنه غير راض، أن يعلم من قرينة الحال أنه غير راض، فليس بإجماع قولًا واحدًا، قاله الشنقيطي في مذكرته، ونقل عدم الخلاف الزركشي في "البحر المحيط"، في أنه إذا ظهر عليه الرضا فيما ذهبوا إليه فهو إجماع، من ظهر عليه السُخط فيما ذهبوا إليه فليس إجماعًا قطعًا في الحالتين.

رابعًا: ألا يُعلم منه رضا أو سخط، لا يُعلم من هذا العالم الذي سكت لا الموافقة ولا عدم الموافقة، لا يعلم لا رضا منه ولا سخط فهذا محل خلاف بين أهل العلم.

والأكثر من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنه إجماع، ونص الشنقيطي رحمه الله تعالى أنه أن هذا هو الحق وأنه إجماع سكوتي ظني، فإذا لم يُعلم من حاله لا سخط ولا رضا فإنه يُعد إجماعًا.

بقي قول الصحابي لعلنا إن شاء الله نأخذه في الدرس القادم بإذن الله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن- باب السواد الأعظم (3950)، وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه"، وقال: "ضعيف جدًّا".
(2) النساء:59.
(3) النساء:115.
(4) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن- باب السواد الأعظم (3950)، وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه"، وقال: "ضعيف جدًّا".
(5) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن- باب السواد الأعظم (3950)، وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه"، وقال: "ضعيف جدًّا".


 مواد ذات صلة: