موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الورقات

  

الشرط

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين؛ أما بعد:

وَالشَّرْطُ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ.

وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ يُحملُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ كَالرَّقَبَةِ قُيِّدَتْ بِالإِيمَان فِي بَعضِ الْمَوَاضعِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا هو المخصص الثاني من المخصصات المتصلة وهو الشرط، والشرط ينقسم إلى أربعة أقسام:

• شرط عقلي: كاشتراط الحياة في العلم.

• وشرط فرعي: كاشتراط الطهارة في الصلاة.

• وشرط لغوي: إن قُمْتَ قُمْتُ.

• وشرط عادي: كالسُّلم للصعود للسطح.

والمقصود هنا هو الشرط اللغوي، كما نص على ذلك الشنقيطي -رحمه الله تعالى- وصيغة الشرط إن وأخواتها، وإن هي أم الأدوات في هذا المخصص، اللي هو الشرط.

ذكر المؤلف –رحمه الله تعالى – أنه يجوز تأخير الشرط عن المشروط، وقبل ذلك هل لهذا المخصص شروط كما أن للاستثناء شروطًا؟ فلا شك أن للشرط شروط:

أولًا: اتصال الكلام، فلا بد لمن أراد أن يشترط في كلامه أن يتصل الشرط بكلامه، وهذا لا خلاف فيه، كما نقل ذلك الزركشي بأنه لا خلاف في وجوب اتصال الشرط في الكلام، وإن وقع اختلاف في الاستثناء، لأنه لم يقع اختلاف في الشرط.

كذلك لا خلاف في أنه يجوز تقييد الكلام بشرط: يكون الخارج به أكثر من الباقي، وهذا يخالف فيه الاستثناء، الاستثناء وقع فيه الخلاف، ولكن الشرط لا خلاف في ذلك، مع أن جماهير أهل العلم، بل حُكي الإجماع على أنها استثناء الأكثر حتى في الاستثناء أنه جائز، فإن قال أكرم الطلاب إن صاموا، هذا شرط علق الإكرام بالصيام، فلو لم يصم إلا طالب واحد فإنه الذي يُكرم، وإن كان وأن أخرج الشرط أكثر الطلاب.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وَالشَّرْطُ يَجُوزُ أن يتأخر عن المشروط، ويجوز يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ) الرازي في المحصول ذكر أنه لا نزاع في جواز تقديم الشرط وفي جواز تأخيره، وإنما النزاع في الأولى، وتعقب هذا الكلام الزركشي في بحره، وقال: أن دعوى عدم النزاع مردودة، والمراد في التقدم أو التأخر أو تأخير الشرط إنما هو في اللفظ، أما في الوجود الخارجي فيجب أن يتقدم الشرط على المشروط.

وهذا هو مسألة اتصال أو كون هذا من مخصصات الأمر مشهور في الفروع الفقهية أو الأدلة الشرعية فيه كثيرة، لكن فمثلاً آيات المواريث شروط، يرث كذا إن كان كذا، ﴿ولَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ ولَدٌ(1) شرط، وكذلك الوالدة ترث كذا إن كان كذا، فإن لم يكن كذا فهو كذا، هذا كلها أحكام مبنية على وجود هذه الشروط، هذا من المخصصات المتصلة، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى الاستثناء والشرط، وهناك مخصصات كما قلت لكم التخصيص بالغاية والتخصيص كذلك بالصفة.


(1) النساء:12.


 مواد ذات صلة: