موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الورقات

  

الأمر بالشيء نهي عن ضده

سبحانه وتعالى طلب أو أمر بالإيمان فهل لفظة آمنوا هي نفس لفظة أو هي لفظة لا تكفروا أو أنها متضمنة من جهة المعنى؟

لاشك أن الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة المعنى، هذا لا خلاف فيه، لا خلاف في أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان له ضد واحد من جهة المعنى.

 وهذا محل إجماع وقد ذكروا عدم الخلاف في ذلك الزركشي، والصفي الهندي، فالأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة المعنى أو من طريق المعنى وبتعبير السمعاني من طريق المعنى وهذا عليه عامة الفقهاء.

والذي يخالف في هذه المسألة هم الأشاعرة، مبني على مسألة الكلام، كلام الله وكلام النفس، هل يوجد لفظ وإدخاله في ألفاظ العموم هل له صيغة أو ليس له صيغة، المراد أن النهي عن شيء أن الأمر بالشيء نهي عن ضده من جهة المعنى، فحينما يؤمر شخص "قم" هذا أمر لا يمكن أن يمتثل هذا الأمر حتى يمتنع عن ضده، وهو الجلوس سواء كان ضدًا واحد أو ضدان.

المسألة الثانية التي ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: والنهي عن الشيء أمر بضده، حينما يقول القائل لا تتكلم، لا يمكن أن تنكر هذا النهي أو أن تقوم بهذا النهي عدم الكلام إلا إذا فعلت ضده، وهو السكوت.

فالنهي عن الشيء أمر بضده إذا كان له ضدٌ واحد وهذا محل اتفاق، النهي عن الشيء أمر بضده إذا كان له ضد واحد وهذا محل اتفاق، كالنهي عن الحركة هو أمر بالسكون من جهة المعنى وهذا ذكر الاتفاق على ذلك الزركشي في البحر المحيط.

أما إذا كان له أضداد إذا كان النهي أضداد مثل قال لك لا تجلس، هذا نهي لك أن تفعل أحد الأضداد أضداد النهي لك أن تقوم ولك أن تضجع له أكثر من ضد، فإذا كان له أكثر من ضد فإنك تفعل أحد الأضداد فهو أمر بأحد الأضداد من جهة المعنى.

فالنهي عن الشيء أمر بضده بالاتفاق إذا كان ضد واحد، لا تمثل هذا إلا أن تفعل هذا، من جهة المعنى وكذلك من جهة إذا كان له أكثر من ضد فإن لا بد أن تمتثل النهي بترك ما نهيت عنه إلا أن تفعل أحد الأضداد وهذا عليه العلماء قاطبة كما قال ذلك ابن برهان ونقل عنه الزركشي.

فهاتان مسألتان ذكرهما المؤلف الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده وكلاهما من جهة المعنى لا من ذات اللفظ، نعم.


 مواد ذات صلة: