موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الورقات

  

تابع الكلام

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين.

فقال المؤلف - رحمه الله تعالى:

فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة.

والمجاز: ما تجوز عن موضوعه.

فالحقيقة: إما لغوية، وإما شرعية، وإما عرفية.

والمجاز: إما أن يكون بزيادة، أو نقصان، أو نقل، أو استعارة.

فالمجاز بالزيادة: مثل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(1).

والمجاز بالنقصان: مثل قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ(2).

والمجاز بالنقل: كالغائط فيما يخرج من الإنسان.

والمجاز بالاستعارة: كقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ(3).


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، مضى الكلام على مسألة الكلام وأمره، أن المؤلف قسمه إلى ثلاثة أقسام باعتبار ما يتركب منه، وباعتبار استعماله، وباعتبار مدلوله.

ووقفنا على مسألة أو على قسم تقسيم الكلام باعتبار استعماله، ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى- أنه باعتبار استعماله ينقسم إلى قسمين: القسم الأول الحقيقة، والقسم الثاني المجاز، والحقيقة عرفه المؤلف بقوله ما بقي الاستعمال على موضوعه، فهو اللفظ المستعمل فيما وضع له الحقيقة واللفظ المستعمل فيما وضع له.

والمجاز يقول المؤلف ما تجوز عن موضوعه، والمجاز واللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح، المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح.

هذا الآن تقسيم الكلام باعتبار استعماله، وأهل العلم متفقون على ثبوت الحقيقة، المؤلف - رحمه الله تعالى- قال: والحقيقة إما لغوية وإما شرعية، وإما عرفية، إما لغوية وإما شرعية وإما عرفية، وأهل العلم متفقين على إثبات الحقيقة اللغوية ومتفقون كذلك على إثبات الحقيقة العرفية، وقد نقل الاتفاق على ذلك الشوكاني في " إرشاد الفحول ".

وذكر أو أشار إلى الخلاف في مسألة الحقيقة الشرعية وذكر بمذهب الجمهور إلى إثبات الحقيقة الشرعية، والمراد بالحقيقة الشرعية هو اللفظ في المستعمل فيما وضع له في الشرع، حينما يقال الصلاة فإن: تقول تعرفها لغةً وتعريفها شرعًا هذا هو المراد.

اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع، أما الحقيقة اللغوية فهو أو فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة، مثل الصلاة الدعاء والصيام الإمساك، تقول الصيام لغةً الإمساك، والصلاة الدعاء، هذا في اللغة، لكن هل هذا في الشرع؟.

أما الحقيقة العرفية فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف، وهي على قسمين: عرفية عامة وعرفية خاصة تختص ببعض الناس دون بعض، الكلام هنا أيها الإخوة سوف يكون عن المجاز، هل في اللغة أو في الشرع مجاز هذه أبرز مسألة تبحث في هذا الكلام الذي سطره المؤلف - رحمه الله تعالى.

المؤلف - رحمه الله تعالى- ذهب إلى إثبات المجاز، والخلاف في المجاز خلافٌ كبير، فقد اختلف أهل العلم في المجاز على ثلاثة أقوال، في إثبات المجاز في اللغة وفي الشرع، اختلفوا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه لا يوجد مجاز لا في اللغة ولا في الشرع، بل إن المجاز اصطلاح حادث، المجاز اصطلاح حادث، بعد القرون الثلاثة المفضلة، فإنه لم يقل المجاز أحد من الصحابة، ولا أحمد من أئمة العلم المتقدمين المشهورين، كالإمام مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي، وجماعة من أهل العلم.

ولا أئمة اللغة، فإنك لا تجد في المتقدمين من أئمة اللغة المشهورين منهم كالخليل وسيبويه وعمرو بن أبي العلاء كل هؤلاء نصوا على أنه لا يوجد لم يتكلموا ولم يأتوا بذكر للمجاز، ولم يثبتوه في اللغة ولا في الشرع، وإنما اشتهر الكلام في المجاز في القرن الرابع عشر، وهذا القول نصره ابن تيمية - رحمه الله تعالى- وابن القيم.

 ومن المعاصرين الشنقيطي - رحمه الله تعالى- وألف رسالة في منع المجاز، وذكر أن العربية لا يوجد فيها مجاز إنما هي أساليب عربية تكلمت بجميعها العرب، هذا هو القول الأول.

أن هذا مصطلح حادث لا يوجد في القرون المفضلة من نتكلم بها، ولا من المشهور لا في اللغة ولا من أئمة الشرع.

القول الثاني: أن المجاز واقعٌ في اللغة والقرآن، واقع في اللغة وفي القرآن، وهذا القول عليه جمهور المتأخرين من العلماء، كما ذكر ذلك الشوكاني، وكذلك أهل اللغة بعض العلماء وذكروا أن اللغة فيها مجاز، مثل ابن الجني وغيره، ذكروا أن في اللغة مجاز، بل عبر بعضهم أن أكثر اللغة مجاز، ذكر بعضهم أن أكثر اللغة مجاز.

وإذا قيل: جمهور العلماء قد تقرأ في بعض الكتب فيقال: أن جمهور أهل العلم على إثبات المجاز، والمراد بالجمهور هنا بالمتأخرون من أصحاب المذاهب، المتأخرون من أهل الأصول المراد بهم، كالإمام الشافعي والإمام مالك ومن دار في زمانهما، هذا هو القول الثاني، إثبات المجاز في اللغة وفي الشرع.

القول الثالث: أن المجاز إنما هو في اللغة دون الشرع، وهذا قول داود بن علي الظاهري وبعض المالكية وبعض الحنابلة كالتميميين.

البحث هل النزاع لفظي أو ليس بلفظي؟ بعض أهل العلم يقول: أن هذا لا ثمرة تحته وأن النزاع لفظي ولا ينبني عليه كبير أثر، ولذلك سواء قلت أنه موجود وغير موجود هذا لا ينبني عليه أثر.

 ولذلك نص ابن قدامة - رحمه الله تعالى- في الروضة على أنه نزاع لفظي وكونه نزاع بالإضافة ولا مشاحة ولا مشاحة فيه، ولكن المحققون كابن تيمية - رحمه الله تعالى- وابن القيم ذهبوا إلى أن النزاع ليس لفظيًا، بل نص ابن تيمية - رحمه الله تعالى- أن تقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف الصالح.

حتى ابن القيم - رحمه الله تعالى- في " مختصر الصواعق " قال: وظنوا أن النزاع لفظي، وأن النزاع فيه ليس لفظيًا.

الطوفي أراد أن يلملم الخلاف في المسألة وذكر أن التحقيق أن الخلاف ليس في جوازه ولا في وقوعه، الخلاف ليس في جوازه ولا في وقوعه؛ بدليل الأمثلة التي قرأها قبل قليل التي ذكرها المؤلف - رحمه الله تعالى.

وإنما الخلاف في كونه عقليًا أو لغويًا، يعني هل المنقول في هذا اللفظ هل هو حكم عقلي أو لفظ لغوي وضعي، من وضع اللغة أو أنه حكم عقلي حين يقول ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ﴾، هل هنا الآن من اللغة من المراد بها أهل القرية أم أنه عقلي لا يمكن سؤالهم، ما يمكن سؤال القرية أبدًا تسأل أهل القرية.

وعلى كل حال لا بد من أن ننبه إلى تنبيها في مسألة المجاز:

التنبيه الأول: الإجماع منعقد على أن أسماء الله وصفاته على الحقيقة، الإجماع منعقدٌ على أن أسماء الله وصفاته على الحقيقة، وأن المجاز لا يدخل في الغيبيات.

وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر، ونقله وقرره ابن القيم - رحمه الله تعالى-، بأن المجاز لا مدخل له في الغيبيات خاصة الأسماء قال وصفاته سبحانه وتعالى.

التنبيه الثاني: أن من نفى المجاز كابن تيمية - رحمه الله تعالى- ليس الدافع لنفيه هو ولوج المبتدعة من هذا الباب، ليس هذا هو الدافع الوحيد الذي جعل ابن تيمية - رحمه الله تعالى- ينتصر للقول أنه لا يوجد مجاز لا في اللغة ولا في الشرع أو يأتون المبتدعة يريدون الدخول على العقيدة الصحيحة من باب المجاز، ليس هذا هو الدافع لإنكار المجاز.

 بل لأنه لا يوجد مجاز في اللغة، لمَ؟ لأن المجاز من عوارض الألفاظ والأصل في العارض العدم، والأصل في العارض العدم، حينما يقال لأحدكم: هل الصحة هي الأصل في الإنسان أو المرض؟ الصحة هي الأصل من الإنسان، لو جاء رجل ادعى أن الأصل هو المرض نقول المرض عارض الشيب في الرأس هل هو الأصل أو عارض؟ لا شك أنه عارض لو جاء رجل وادعى أنه الأصل أو أنه قسيم الأصل فإنه يرد عليه أن هذا الأصل هو العارض.

والعارض الأصل فيه العدم، قال كذلك يقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى- يقول كذلك المجاز فإنه من العوارض والأصل في العارض العدم فلا يمكن أثبت أن هذا يعرض النقاط حتى أقيم الدليل على وجود هذا العارض حتى نسلم به.

ثم أبطله - رحمه الله تعالى- من وجوه فليس الدافع لابن تيمية - رحمه الله تعالى- كونه المبتدع يلجون منه، بل يقول إن هذا اصطلاح حادث ولا يجوز فعل ذلك في اللغة إلا بدليل ولا دليل، حتى لو قيل له الوضع الأول والوضع الثاني المجاز مستعمل لفظي غير ما وضع له على وجه يصح مثل الأسد هل الآن الأسد يسبق إلى الذهن على أنه حيوان مفترس، هل هذا يعني حينما، ، نترك لفظة الأسد.

نأخذ أسامة لو قلت لكم إني رأيت أسامة خلف هذا الجدار؟ قد يحتمل الرجل وقد يحتمل الأسد، أسامة من أسماء الأسد ومن أسماء الرجل، فليس مثل في الأسد، الأسد طرق الاستعمال لها جعل كأنه حقيقة على اسم الأسد، لا يغيرها لو قلت رأيت أسدًا على فرس صرف على أنه مجاز لا يمكن أن يكون أسد على فرس إلا أن يوصف الرجل بالشجاعة.

فهذا ابن تيمية - رحمه الله تعالى- يقول: لو قيل لهم ما الفارق بين الوضع الأول والوضع الثاني، لم يجدوا ذلك، وهذا الذي نص عليه الشنقيطي - رحمه الله تعالى- يقول لعجز عن ذلك ولا شك أن يأتي بتمييز بين الوضع الأول والوضع الثاني، يقول تحتاج إلى إثبات الوضع السابق عن الاستعمال وهذا يتعذر.

التنبيه الثالث: وهو مهم أن بعضهم حكي الإجماع على جواز دخول المجاز أو وجوده في كلام الله وكلام رسوله واستند عليه بعض المعاصرين استندوا على هذا الإجماع في إثبات الوجود والمجاز.

وأن من حكى الإجماع بطريق به يحيى بن حمزة العلوي المتوفى في القرن الثامن، في كتابه الطراز، وهذا الرجل محمد بن يحيى العلوي من أئمة الزيدية، ليس من علماء السنة، وهو من علماء المتكلمين لأنه زيدي، فمثل هذا الرجل لا يحتج بكلامه ولا بنقله للإجماع، لاسيما وأن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- حكي الإجماع أن القرون المفضلة ثلاثة على عدم الكلام في لا يعرف عنده، بل نقل أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى- كلام الرازي، وكلام من قال أن الناس يتناقلون هذا ويتوارثونه أنه يوجد مجاز في الكتاب والسنة، وأنها الأعصاب ما زالوا على ذلك.

فقال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقًا على ذلك قال: هذا مما يعلم بطلانه قطعًا، هذا مما يعلم بطلانه قطعًا، يعني هذا باطل قطعًا، فلا يمكن أن يعتمد على إجماع مثل هذا الإجماع، وهذا الذي ينطبق عليه قول الإمام أحمد " من ادعى الإجماع فهو كاذب "على مثل هذه الدعوة، الاعتراض ليس من السنة ويحكي إجماعًا عل قوله.

هذه دعوى باسم المريسي والأصم، أن مثل هذا ينزل مقولة الإمام أحمد في أحد توجيهات العبارة المشهورة عن أبي عبد الله الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى.

هل للخلاف ثمرة أو ليس للخلاف ثمرة؟ أما من جهة المعتقد لا شك ينبني عليه، يعني المبتدعة يعني من أثبت المجاز فإنه ينظر في وضعه، إن كان من أهل السنة وهو من أهل الاجتهاد فله أجره، وإن كان مخطئًا عند المحققين بأنه أيضًا قوله الاجتهاد، لأنه لا يريد الوصول إلى تهويل أسماء الله وصفاته أو معتقد أهل السنة والجماعة، فهذا لا يمكن أن يضلل في ذاته، إنما القول الخطب أما إذا كان من غير أهل السنة فليس هذه أول إذاعات وإحداثات أهل الأهواء والبدع.

ولكن هل له ثمرة من جهة الوقوع الفقهية يعني إذا سُئِل المثبتون للمجاز والنافون له، في مثل قول الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ(4).

لو أن رجلًا عمل كما عمل عبيد الحاتم رضي الله عنه جاب خيط ووضعه على الوسادة، خيط أبيض وخيط أسود، هل هذا المثبتون للمجاز أو النافون له كيف يوجهون هذا الفعل، هل هذا الفعل فهمٌ صحيح أو ليس بصحيح؟.

 هل هو أخذ بالحقيقة أو أخذ بالمجاز على من يقول بالمجاز؟.

 أو أن هذا الفرع لا يمكن أن يدخل في هذا في هذه المسألة؟.

لذلك الفروع الفقهية لمّا تجد فروعًا فقهية عند من ينفون المجاز في مثل هذا يعني في وضع فقهي ينبني عليه حكم حكمًا شرعيًا، تأتي في القرآن يأتون بآية هذا يقول هذا أسلوب عربي يتكلم عن الذين أنه إجماع بغض عن الأهواء الخلاف بين الأهواء والبدع هي موجودة في المجاز لإبطال معتقد أهل السنة والجماعة.

فيأتون بمثل ما ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى- من أمثلة﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ(5)، ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا(6).

فأضاف يريد على الجار وهل الجماد له إرادة، المثبتون يقولون نعم له إرادة، كما حن الجذع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا يحن الجزع قالوا كذلك الجدار ما يحتاج إلى أن نلجأ إلى المجاز.

 فعلى كل حال هذه إشارات إدخال المجاز في أصول الفقه ليس هو من أصول الفقه هو بحث يكون في كتب اللغة، بس هي مقدمات ذكره المؤلف - رحمه الله تعالى-، نبدأ بالمسائل التي تتعلق بأصول الفقه، وأهم المسائل المتعلقة بأصول الفقه أو ما يتعلق بمدلول الكلام هو مسألة الأمر ومسألة النهي، سوف نبدأ بمسائل الأمر.


(1) الشورى: 11.
(2) يوسف: 82.
(3) الكهف: 77.
(4) البقرة: 187.
(5) يوسف: 82.
(6) الكهف: 77.


 مواد ذات صلة: