موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الجامع للآداب

  

آداب تتعلق بالمأكل والمشرب وبالضيافة وبقضاء الحاجة

الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام على أفضل الأنبياء والمرسلين، أما بعد

فنواصل الكلام على كتاب الجامع للآداب للشيخ العلامة يوسف بن عبد البَرِّ القرطبي رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبد الله ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا وعملًا يا كريم، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللحاضرين وللمسلمين.

قال ابن عبد البَرِّ رحمه الله تعالى:

ومن شرب فليناول مَنْ عن يمينه - وإن كان أحدث القوم سِنًّا -، وساقي القوم آخرهم شربًا، ومن أكل أو شرب فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلّا من عذر أو ضرورة، ويأكل الرجل مما يليه إن كان الطعام جنسًا واحدًا، وإن كان مختلفًا فلا بأس أن تجول يده في الصحفة، فلذلك وضع بين يديه ليأكل ما أحب، ولا يجوز لمن أكل مع غيره أن يَقْرِنَ بين تمرتين ولا تينتين ونحو ذلك، ويكره الأكل من أعلى الثريد، وإنما يؤكل من جوانبه وأسفله، ولا بأس بطعام الفجاءة ما لم يُرْتَصَد، وطعام النُّهْبَة إذا أذن فيه صاحبه وذلك نحو ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان، واختلف في كراهيته، والتنزّه عنه أولى، وليس بحرام إذا طابت نفس صاحبه به، ومن رأى قذاة في إنائه فليهرقها ولا ينفخها، ولا ينفخ أحد في طعامه ولا شرابه، ولا يتنفس في إناء يشرب منه، فإن غلبه النفس نحّى الإناء عن فِيْهِ فتنفس ثم عاد إليه، ويكره أكل الطعام الحار جدًا إلا لمن لا يجد لناره مسًا، وحق الطعام أن يسمي اللهَ تبارك وتعالى آكلُه عند ابتدائه، ويحمده عند فراغه، وإذا كثرت الأيدي عظمت بركته، ولا يقام عن الطعام حتى يرفع، وغسل اليد قبله وبعده حسن، وبركته فيه قال الفارسي سلمان: قرأت في التوراة البركة في الطعام؛ الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «البركة في الطعام؛ الوضوء قبله وبعده»(1)، ومن بات وفي يده غمر الطعام وسهكه وأصابه لَمَمٌ فلا يلومن إلا نفسه، والضيافة من شرف الأخطار ومحاسن الأخلاق، وسنتها المؤكدة يوم وليلة وغايتها ثلاثة أيام، ومن لم يكرم ضيفه ولا جاره فقد استحقّ الذم، ومن يُسِّرَ عنده من الطعام أرفع مما يخرجه إلى ضيفه فليس بمكرم له، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه جائزته يومًا وليلة»(2) يريد بذلك بلوغَ ما استطاع من إكرامه، وفي اليومين بعده لا يتكلف إلا ما يُسِّرَ عليه، ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه ويؤذيه، وإنما يأكل الرجل من بيت أبيه وأمه وأخيه وعمّه وعمته وخاله وخالته وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم تطيب به أنفسهم مما لا بال له، ويبدأ باليمنى في الانتعال وفي لباس الخفين، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحب التيامن في أمره كله، وتكون اليمنى مِنْ دَخْلِ اللابس والمنتعل، أولهما تلبس وآخرهما تنزع، ليكون الفضل لها في بقاء زينتها عليها، وله أن ينتعل قائمًا وذلك في الخفيف جميعًا أو لينعلهما جميعًا.

ولا بأس أن يأكل قائمًا ويشرب قائمًا وذلك في الخفيف من الأكل، وقال مالك: لا بأس بالشرب من فِيِّ السقاء، وكرهه غيره لصحة الأثر فيه(3) ولِمَا يُخاف على الشارب منه، ولا بأس أن يبول قائمًا في الموضع الدمث مثل التراب المهيل وشبهه مما يأمن فيه أن ينتضح من بوله عليه، ولا بأس أن يَقْرُبَ من البائل قائمًا، ولا يقربَ منه إن بال جالسًا لأن كل بائلة تفيح، ومن أراد حاجة الإنسان فليبعد من الناس وليستتر عنهم، والله يمقت كل متحدث على طوفه، والبول في المغسلة مكروه، فإن كان ماء جاريًا فلا بأس، ولا يحل لأحد أن يبول في الماء الراكد.

ومن تثاءب فليكظم ما استطاع ويضع يده على فِيْهِ، ويغض العاطس من صوته إن أمكنه، ويُعْلِنُ حمدَه لله ويُسْمِع من يليه، ويقول له من سمعه: يرحمك الله، ويرد عليه يغفر الله لنا ولك أو لنا ولكم، وإن رد عليهم يهديكم الله ويصلح بالكم فحسن أيضًا، وإنما يُشَمَّتُ العاطسُ في أول عطسة وثانية وثالثة، فإذا جاوز ذلك سقط التشميت عمن سمعه، وأما هو فيحمد الله أبدًا عند فراغه من كل عطسة؛ إلا أن تكون متصلة فيحمد في آخرها، وحسن أن يعتذر إليه جليسه من التشميت بعد الثالثة فيقول له: إنك مضنوك أو مزكوم، ومن حسن الأدب أن يخفي المتجشي صوته.


ذكر المؤلف هنا عددًا من الآداب المتعلقة بالمأكل والمشرب، وابتدأها بقوله من شرب أي ففرغ من شرابه فليناول إناء الشرب مَنْ عن يمينه - يمين الشارب - كما كان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يفعل ذلك، وقد ورد أنّ صبيًا كان عن يمين النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم - قيل هو ابن عباس -، كان عن يساره الأشياخ استأذن النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الصبيَّ في مناولة الأشياخ، فلم يأذن، وقال: «لا أؤثر بنصبي من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحدًا» فتلّه في يمينه(4)، وأما إذا كان الطعام أو الشراب يختص كل واحد من الناس بإناء وحده - كما في زماننا الحاضر - فحينئذ كل منهم يتناول إناءه بدون أن ينتظر الآخر، وأما إن كان الشراب يُقَدَّمُ مِنْ قِبَلِ مَنْ يقوم بتوزيعه كما في بعض المشروبات من القهوة أو الشاي يكون هناك من يُناول الحاضرين، ومِنْ ثَمَّ هل تكون مناولته للشراب من على يمينه أو عن يساره، يقول: يبتدأ أولًا بالأحق بالمجلس إما لكبر سِنِّه أو علوِّ منزلته أو لعلمه، ثم بعد ذلك مَنْ عن يمينه هو - وهو عن يسار الجالس -، أو عن يساره - وهو عن يمين الجالس -، هذا مما اختلف فيه العلماء، والأظهر من القولين أن مناول الشراب يناوله عن من على يمينه الذي هو عن يسار المُعْطَى أولًا، وذلك لأن الشريعة قد أمرت بالتيامن، فهذا الذي يوزع الشراب يتيامن في إعطائه الشراب لِمَنْ أمامه بإعطائه الشراب لمن أمامه.

قال: وإن كان أحدث القوم سِنًّا، أي يُعطى مَنْ عن يمينه ولو كان أصغر الحاضرين في المجلس في السِّنّ، والذي يُبتدأ به هو كبير القوم، وساقي القوم هو آخرهم، كما في حديث أبي هريرة عندما أُتي للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعسٍّ فيه لبن، فأمره أن يدعو مَنْ في الصُّفَّة فقدّر أبو هريرة أنه لن يبق له شيء لأن ساقي القوم يكون آخرهم، ولكن الله عزّ وجلّ بارك فيه فكفاه وملأ بطنه منه حتى قال لا أجد له مساغًا(5).

قال: ومن أكل أو شرب فليأكل بيمينه، وقد نهى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الأكل والشرب بالشمال، وبيّن أن من أكل أو شرب بشماله؛ قال: «لا يأكل أحدكم ولا يشرب بشماله؛ فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله»(6)، قيل: الهاء تعود على الشيطان، أي أن الشيطان يأكل بشمال نفسه، وقيل: إن الضمير – الهاء - تعود إلى الشارب، أي أن من شرب بشماله فإن الشيطان يشاركه في شرابه، فالأول نهي عن التشبه، والثاني بيان لمشاركة الشيطان لمن شرب بشماله، وقد يكون كُلٌّ من المعنيين مراد، ومنشأ الخلاف هنا في عود الضمير؛ هل هو لأقرب مذكور كما يقول طائفة، أو أن الضمير يعود على من ينصب عليه الكلام، وهو الأظهر من قولي النحاة وأهل اللغة.

قال: ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا من عذر، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن ذلك، قال رجل: يا رسول الله لا أستطيع - ما منعه إلا الكبر -، فقال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا استطعت» فما استطاع أن يرفع يمينه بعد ذلك(7).

قال: إلا من عذر، إن كان هناك عذر يجعله يأكل بشماله فلا حرج، كما لو كانت يده اليمنى فيها جبيرة أو كانت يده اليمنى مشلولة فحينئذ فلا يلزمه أن يكون أخذه باليمين، أو كان هناك ضرورة بحيث يلحقه ضرر عند أكله باليد اليمنى، فإن قال قائل: قد لا نستطيع أن نجمع بين الصنفين من الطعام بيد واحدة كما لو كان الإنسان يأكل ويشرب، يعسر عليه حينئذ أن يجمع بينهما في يد واحدة، فيقال: عاقب بينهما، فاشرب باليمين ثم أنزل الإناء وكُلْ، وبذلك تكون قد فعلت مثل فعل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

وقد اختلف العلماء في حكم الأكل بالشمال هل هو مكروه - كما قال الجمهور كما هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وطائفة من أهل العلم -؟ أو هو محرم - كما قاله طائفة من أهل الحديث -؟ ولعل الأظهر هو التحريم، لأن الأصل في النهي أن يكون للتحريم لقوله تعالى ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(8)، ومن قال بحمل النهي على الكراهة استدل بأحاديث فيها أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكل تمرًا وقِثًّا؛ فجعل أحدهما في يمينه والآخر في شماله، لكن هذا الحديث لا يصح عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم(9)، وقد قال آخرون: بأن هذا النهي في الآداب، ولكن الأصل أن النواهي للتحريم وأن الأوامر للوجوب، ولم يرد دليل في الشرع يفرق بين ما ورد في الآداب أو ما ورد في الاحكام، ثم إن كل الأحكام آداب وكل الآداب أحكام، ولا يوجد مفرق واضح المعالم منضبط الحدود بين ما هو أدب وما هو حكم، فلذلك فإن الأظهر بقاء الأوامر على الوجوب ما لم يَرِدْ دليل يصرف الأمر عن ظاهره.

قال: ويأكل الرجل مما يليه، أي لا يتجاوز ما يليه إلى صنف آخر لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «يا غلام سمِّ الله وكُلْ بيمينك وكُلْ مما يليك»(10) وهذا إذا كان الطعام جنسًا واحدًا، كما لو كان الطعام صنفًا واحدًا من رز أو ثريد أو عصيدة أو نحو ذلك، أما إذا تعددت الأصناف التي وضعت أمام الآكل فحينئذ لا بأس أن تجول يده في الصحفة ليأخذ من الأصناف الأخرى سواء تعددت الآنية أو كان ذلك في إناء واحد، فلذلك وضع بين يديه؛ أي الطعام المختلف الأصناف إنما وضع بين يدي الآكل ليختار منه ما يحبه فيكون بمثابة الإذن له.

قال: ولا يجوز لمن أكل مع غيره أن يقرن بين تمرتين، فليأكل كل تمرة لوحدها، وهكذا بقية الأصناف التي تشبه التمر مثل التين، ومثل الكمثرة، وكمثل الكرز لا يأخذ إلا حبة حبة، إلا أن يأذن له صاحبه، فقد نهى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن أن يقرن بين تمرتين إلا أن يأذن له صاحبه(11)، والنهي عن القِرَان في التمر إنما هو من أجل إبقاء التمر، ومن أجل حق من يأكل الإنسان معه؛ مما يشعر بأن من يشاركك في الأكل له حقوق، منها أن لا تتجاوز في مقدار الأكل الذي تأكله، ومثل هذا بقية الأصناف، لا يتجاوز الإنسان المقدار المعتاد من الأكل لأن الزيادة عن ذلك مشعرة بالجشع، ومشعرة بعدم احترام وتقدير من يأكل الإنسان معه.

قال: ويكره الأكل من أعلى الثريد، كانوا في الزمان الأول يضعون الطعام على شكل الهرم، فيكون أوسطه أعلاه، ومِنْ ثَمَّ رُغِّب أن يأكل من الأطراف والجوانب وأسفل الطعام، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمر الآكل أن يأكل مما يليه.

قال: ولا بأس بطعام الفجاءة ما لم يرتصد، المراد به إذا دخلت على أناس ووجدتهم قد وضع الطعام بينهم، هذا طعام حصلته فجأة لم تدع إليه، فإذا دعيت إليه فلا بأس أن تأكل منه ما لم يقصد الإنسان ارتصاد الطعام الفجائي ويكون ذلك مراده.

قال: وطعام النُّهْبَة، المراد بالنُّهْبَة ما يقوم فيه صاحب الطعام بنثره بين الناس، ومن أمثلة هذا أن يكون هناك حلوى فيقوم بنثرها وتوزيعها، ومثل ذلك لو أخذ نوعًا من أنواع الفاكهة فقام ببثها بين الحاضرين فهذا يقال له: طعام النُّهْبَة، سمي بهذا الاسم لأن من يجلس في الزمان الأول كانوا ينتهبون ما يعطى إليهم ويختطفونه بسرعة، فسمي بهذا الاسم، فطعام النُّهْبَة إذا أذن به صاحبه فلا بأس أن يؤكل منه، ومثّل ذلك بما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس وفي الختان، واختلف في كراهيته، فقد قال طائفة بأن هذا الطعام الذي يسمونه النثار مكروه، وينبغي بنا أن نفرق بين الأشخاص الذين يحضرون، فإنه إذا كان ذلك على جهة النُّهْبَة وجهة اختطاف الطعام فهذا مكروه، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن النُّهْبَة(12)، وأما إذا وصل إلى حجر الإنسان شيء من هذا الطعام بدون أن يقصده ودون ان ينتهبه فلا بأس أن يأخذه ولا حرج عليه في ذلك وهو أولى به من غيره.

قال: وليس بحرام إذا طابت نفس صاحبه به، وذلك لأن صاحبه قد جعله مباحًا كأنه تنازل عن هذا الطعام فجاز للآخرين أن يأخذوه.

انتقل المؤلف إلى مسألة أخرى فقال: من رأى قذاة في إنائه، القذاة الشيء الصغير اليسير الذي تتأذى منه العين، إذا وجدت القذاة في المشروب فماذا نفعل؟ الأولى أن نهريق من المشروب شيئًا حتى تسقط هذه القذاة، فلا نقوم بنفخه من الطعام لأنه حينئذ سينتقل شيء من الريق إلى ذلك الشراب، فقد يكون في الريق شيء من المكروبات فيتأثر به الشاربون الآخرون، وكذلك لا نقوم بإدخال الأيدي فيه، لأن الأيدي قد تكون ملوثة أيضًا، وإنما العلاج فيه أن يهراق من أعلى الإناء لتسقط هذه القذاة.

ولا ينفخ أحدٌ في طعامه ولا شرابه حتى لو كان مراده أن يُبَرِّدَ الطعام وأن يجعله باردًا، ولو كان الإنسان يسْتَقِلُّ بهذا الطعام، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن النفخ في الطعام، ونهى أن يُتنفس في الإناء(13)، وقال: «إذا أراد أحدكم أن يتنفس؛ فليبنْ عنه الإناء»(14) أي ليبعده عنه فيتنفس في خارج الإناء، وقد نهى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الشرب في نَفَس واحد، وأمر أن يكون الشرب في ثلاثة أنفاس(15)، لكنه عند التنفس يتنفس خارج الإناء ثم يعود إليه.

قال: ويكره أكل الطعام الحار جدًا، وذلك لأنه مؤذ يضر بالبدن، والشرع قد نهى عن الإضرار بالبدن، إلا لمن لا يجد لناره مسًا ولا يؤثر عليه ولا يتأثر به، والصواب أن الطعام الحار جدًا مكروه حتى لو لم يجد لناره مسًّا، وذلك لأنه قد يؤثر على بعض أعضاء البدن من حيث لا يشعر الإنسان.

قال: وحق الطعام أن يسمي اللهَ تبارك وتعالى آكلُه عند ابتدائه، التسمية عند بدء الطعام مشروعة، قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يا غلام سمِّ الله»(16)، ولمّا قيل للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الاعراب يأتوننا باللحمان لا ندري ذكروا اسم الله عليها أم لا؟ قال صلّى الله عليه وسلّم: «أذكروا اسم الله أنتم عليه وكلوا»(17)، وأخبر النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن الشيطان لا يستحل الطعام الذي ذُكِرَ عليه اسم الله، قد كان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يأكل طعامًا مع أصحابه فجاء غلام فأراد أن يأكل فأمسك النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بيده وأمره أن يسمي قبل أن يضع يده في الطعام، ثم أتت جارية وكان الأمر كذلك(18).

وعند التسمية لا تتمكن الشياطين من نزع بركة الطعام أو الاستفادة منه كما ورد في الخبر(19).

قال: ويحمده، أي وحق الطعام أن يحمد الآكلُ اللهَ تعالى عند فراغه، وقد ورد في الحديث صلّى الله عليه وسلّم «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها»(20).

قال: وإذا كثرت فيه - أي في الطعام - الأيدي عظمت بركته، وكما ورد ذلك في الخبر(21)، وقد قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «طعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة»(22).

قال: ولا يُقام عن الطعام حتى يرفع، في الزمان الأول يحضرون الطعام إلى المجلس الذي يجلس فيه الضيف؛ فيضعون الطعام بين يديه من أجل أن لا يكلفوه القيام إلى مكان آخر غير مكان الطعام، وهذا هو فعل إبراهيم عليه السّلام عندما جاءه الأضياف قربّه إليهم؛ وفعل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إذا كان الأمر كذلك؛ فإن الضيف لا يقوم عن الطعام حتى يرفع الطعام من بين يديه، فإنه مادام الطعام موضوعًا فإنه قد رُغِبَ في جلوسه، أما إذا كان الطعام في موضع آخر غير موضع الجلوس؛ فإنه لا يدخل في هذا، ولِأَعراف الناس أثر في هذا الأمر، وفي بعض البلدان أن كبير القوم لا يقوم حتى يتفقد الحاضرين هل أكملوا طعامهم؟ وكذلك لا يقوم أحد من الناس حتى يقوم الكبير.

قال: ومن الأمور التي تحسن أن يغسل الآكل يديه قبل الطعام وبعده، وغسل اليدين قبله وبعده حسن، وقوله حسن يُشْعِر بأنه لا يرى أن ذلك من القُرَبِ بذاته، الخبر الذي أورده المؤلف فيه ضعف في الإسناد وقد تُكُلِّمَ في إسناده، وهو حديث البركة في الطعام الوضوء قبله وبعده(23)، المراد بالوضوء هنا غسل اليدين خاصة، ليس المراد به غسل أعضاء الوضوء.

قال: ومن بات في يده غمر الطعام أي دسمه وأدهانه؛ وأصابه لَمَم؛ أي شيء من الأمراض التي تُلِمُّ بالإنسان؛ فلا يلومنّ إلا نفسه، فإن الدسومة التي تكون في اليد إذا بقيت بعد الطعام ولم تغسل فإن الهوام ترد إلى اليد وقد تحصل قرص، قرصة من شيء منها تؤثر على اليد، قد تؤثر على جميع البدن، ولذا نهى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن نوم الإنسان كذلك(24)، وقد جاءت النصوص ترغب في تقديم الأطعام للأضياف، قد اختلف العلماء في حكم الضيافة، فأما في المدن التي يوجد فيه الطعام ويوجد فيه محل المبيت والسكنى؛ فالجمهور على أن الضيافة حينئذ - بل جميع أهل العلم – على أن الضيافة حينئذ من المستحبات وليست من الواجبات، أما إذا لم يكن هناك من يقدم الطعام والسكنى؛ فقد اختلف العلماء في حكم الضيافة، فقالت الحنابلة بوجوبها، قالوا: لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»(25)، وهناك نصوص تعيب على من لم يكرم الضيف، الجمهور على أن إكرام الضيف من المستحبات؛ ليس من الواجبات، ولعل الأول أقوى من جهة الدليل.

قال: والضيافة من شرف الأخطار، يعني من الأمور التي يشرف بها الإنسان، وتكون سببًا لعلو درجته في الدنيا والآخرة، وهي من محاسن الأخلاق، هي من الأمور الحسنة التي من تخلق بها استحق الثناء، وسُنَّتُهَا المؤكدة يوم وليلة، هذا دليل على أن المؤلف يرى أن الضيافة مستحبة وأن استحبابها مؤكد وأنها ليست بواجبة.

قال: وسنتها المؤكدة يوم وليلة، لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة»(26)، ونهى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يتجاوز الضيفُ ثلاثةَ أيام، وقال: لأنه يُحَرِّجُ صاحبه إذا بقي أكثر من ذلك، وذلك فيما إذا لم يعلم من الإنسان أنه يرغب في بقاء الضيف رغبة أكيدة مدة أطول من ذلك.

قال: ومن لم يكرم ضيفه أو جاره؛ فقد استحق الذمّ، ومن يُسِر – أي لا يجهر ولا يخبر ولا يُعْلِم – ومن يسر عنده من الطعام أرفع مما يخرجه لضيفه فليس بمكرم له، وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ(27) وكان من شأن العرب وفيهم النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تقديم أطايب الطعام للأضياف، وقد فسر المؤلف قوله يومًا وليلة بأن في اليوم الأول والليلة الأولى يعطيه أعلى ما لديه من أنواع الضيافات، وأما في اليومين الباقيين فإنه لا يتكلف، وإنما يعطيه ما تيسر عليه، والحنابلة ومَنْ وافقهم يرون أن اليوم والليلة هذا على سبيل الوجوب وأن اليومين الباقيين على سبيل الاستحباب، وأما ما زاد عن الثلاثة الأيام فإنه يمنع منه.

قال: ولا يحل للضيف أن يقيم عند المضيف حتى يحرِّجه ويؤذيه، هذا لأنه إذا طالت المدة فإنه يعسر عليه أن يجمع بين إطعام ضيفه وإطعام أهل بيته.

ثم ذكر المؤلف أن الأصل أن لا يأكل الإنسان من طعام غيره إلا بإذن، قد يكون الإذن لفظيًا كما لو قال: كُلْ من هذا الطعام، أو قال: تفضلوا، وقد يكون الإذن عرفيًا كما لو وضع الطعام بين يديه، وضع التمر بين يدي الضيف، الأصل أن هذا إذن عرفي يعتبر يجوز الأكل به إلا إذا وجد تصريح بخلافه كما لو وضع الطعام بين يديه وقال له: لا تأكل منه.

ثم ذكر المؤلف أن من أنواع الإذن العرفي أن يأكل الإنسان من بيت أبيه، لأن الطعام الذي في بيت الأب يظهر أن الأب يأذن لأبنائه أن يأكلوا منه وهكذا من بيت أمه ومن بيت أخيه ومن بيت عمه ومن بيت خاله وعمته وخالته وصديقه، لماذا؟ لأن الغالب أنهم تطيب أنفسهم إذا أكل قريبهم من طعامهم، أما إذا كان الطعام مما لا يأذن به صراحة، أو كان مما له بال وله مكانة وإنما أخرجه لسبب من الأسباب؛ فحينئذ لا يأكل من ذلك الطعام.

ثم ذكر المؤلف شيئًا من أحكام اللباس فقال: يبدأ باليمنى في الانتعال، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يعجبه التيمن في أكله ووضوئه وانتعاله وسواكه(28)، وهكذا في لباس الخفين يبتدأ بالرجل اليمنى، وكان النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحب التيامن في أمره كله، وقد ورد في بعض الروايات تقييد ذلك بما يرغب فيه ويستحسن(29).

قال: وتكون اليمنى أولًا، وتكون اليمنى من اللابس والمنتعل أولاهما تلبس، فيقوم اللابس بإلباس الجهة اليمنى قبل اليسرى، وعند النزع ينزع اليسرى قبل اليمنى ليكون الفضل لليمنى في بقاء زينتها عليها من اللباس أو النعل، وقد ورد في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن الانتعال قائمًا(30)، ولكنّ أهل العلم طعنوا في الخبر الوارد في هذا، ولذا قال المؤلف: وله أي اللابس أن ينتعل أي يلبس نعليه قائما، والنعل يكون بالسيور تربط بها القدم، يخالف الحذاء الذي يتم إدخال الرجل فيه بدون سيور وربط، وبخلاف الخف فإنه يغطي القدم كلها، ويكون جلدًا كله بخلاف الجوارب التي تغطي القدم وتكون من صوف ونحوه، ولا بأس في الحذاء أن يلبس الحذاء في الرجلين معا، هكذا بالنسبة للشرب قائمًا والأكل قائمًا فالأفضل أن يكون الإنسان عند شربه وأكله جالسًا، وذلك لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لو يعلم من شرب قائمًا لاستقاء»(31)، وقد نهى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الشرب قائمًا، ولكن ورد عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه لما وَرَدَ ماء زمزم شرب وهو قائم، وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص فقال طائفة: الشرب قائمًا حرام، وقالوا: حديث شرب قائمًا من زمزم حديث فعل، وحديث النهي حديث قول، والقول مقدم على الفعل، وقال طائفة بأن شربه صلّى الله عليه وسلّم من زمزم قائمًا لكون المكان لم يكن متهيئًا، ولو جلس لتأذى ولتأثَّرت ثيابه من الطين ونحوه، خصوصًا أن الناس عند زمزم يكثر واردهم وقد يضرب بعضهم بعضًا ويقع بعضهم بعضًا؛ ولذلك شرب قائمًا، وقال طائفة: إن حديث النهي نحمله على الكراهة لورود الفعل عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف، وقال طائفة بأن الشرب قائمًا يجوز في القليل، وهكذا الأكل قائمًا دون الكثير، ولذا قال المؤلف وذلك في الخفيف من الأكل.

ومن المسائل التي وقع الخلاف فيها الشرب من فيِّ السقاء، السقاء سواء كان من قربة أو إناء يكون له ثلمة يخرج الماء منها، وقد ورد أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد نهى عن الشرب من فيِّ السقاء، ونهى عن اختناث الأسقية(32)، المراد بذلك أن يقوم بفصل(33) وإعادة السقاء مرة أخرى على القربة، وبالتالي يشرب الشارب من طرفها مما يكون جزءًا من وسط القربة، والمعنى في هذا أن موطن السقاء سيمرُّ به الماء الذي يشرب به الآخرون فنهي عن الشرب من فِيِّ السقاء، وظاهر كلام المؤلف أنّ الإمامَ مالكًا يرى جواز ذلك ولكنّ غير الإمام مالك كرهه لصحة الحديث الوارد في النهي عنه، ولأنه قد يكون سببًا من أسباب انتقال شيء من المكروبات من فم الشارب إلى فيِّ السقاء.

ثم تكلم المؤلف عن شيء من آداب قضاء الحاجة، والغالب من أحوال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يقضي حاجته وهو جالس، ولكن ورد في حديث حذيفة أنه أتى سُباطة قوم فبال قائمًا، ولذا قال طائفة بأن الموطن غير المناسب الذي يخشى على الإنسان أن تتأثر ثيابه منه لا بأس أن يبول فيه قائمًا – كما هو قول طائفة -، وقال آخرون هذا خاص بالمكان الذي يأمن معه من أن يرتد إليه شيء من البول يؤثر على بدنه أو على ثيابه كما هو ظاهر كلام المؤلف، ولذا قال: لا بأس أن يبول قائمًا في الموضع الدمث مثل التراب المهيل، التراب المهيل الذي ليس صلبًا بحيث إذا جاءه شيء من الرطوبات والمائعات دخل في أثنائه ولم ترتد إلى من ألقى ذلك المائع، ومثل ذلك في البول إذا كان التراب لا يعود على صاحبه بكون الموطن ترابًا مهيلًا؛ فلا بأس على الإنسان أن يبول فيه قائمًا، ولا بأس أن يَقْرُبَ من البائل قائمًا وذلك لِمَا ورد من حديث حذيفة أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بال قائمًا؛ قال: «وإني لعند عقبه»(34)، وذلك لأن البائل قائمًا يتمكن من ستر عورته؛ ولو كان بعض الناس قريبًا منه، بخلاف من بال جالسًا أو قضى حاجته وهو جالس فإنه لا يتمكن من التحرّز من رؤية الآخرين لعورته.

قال: ومن أراد حاجة الإنسان، أي إذا أراد الإنسان أن يقضي حاجته بإخراج البراز؛ فحينئذ يبعد عن الناس لئلا يؤذيهم برائحته أو يؤذيهم بإخراج الغائط في طرقاتهم أو أمام أعينهم، وليستتر عنهم، أي يشرع له أن يستتر عنهم بحائل، إما شجرة أو صخرة أو نحو ذلك، وقد ورد أنّ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أراد قضاء حاجته أبعد(35).

قال: والله يمقت كل متحدث على طوفه، ورد في حديث في السُّنَن أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذكر رجلين على حاجتهما يتحدثان قد كشفا عورتيهما؛ فإن الله يمقت على ذلك(36)، فقال طائفة بأن سبب المقت هنا هو حديثهما وهما على حاجتهما، وقال آخرون: بل سبب المقت هنا أنهما قد كشفا عورتيهما، ولبعض أهل العلم كلام في إسناد هذا الخبر.

ومما يُكره: البول في المغتسل، هذا يشمل أمرين:

الأمر الأول: الموطن الذي يغتسل فيه الناس، وذلك لأن بقايا البول سيبقى أثرٌ لها في محل الاغتسال، والناس عند الاغتسال لا يغطون أقدامهم؛ فتتأثر الأقدام بشيء من هذا البول.

والمعنى الثاني: البول في المكان الذي فيه ماء يغتسل منه من ماء يجري؛ مياه الأنهار أو مياه الآبار أو مياه السيول أو البرك ونحو ذلك.

قال: فإن كان الماء جاريًا فلا بأس من البول فيه، وذلك لأن الماء الجاري سيأخذ معه بقايا البول بخلاف الماء الراكد؛ فإنه إذا بال في الماء الراكد فإنه سيبقى هناك وقد نهى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن البول في الماء الراكد(37)، فأُخِذَ منه جواز البول في الماء الجاري، وقد اختلف في الماء الجاري هل كل جرية منه لها حكم مستقل أو يكون لمجمع هذه الجريات حكم مستقل؟ الأصوب من قول أهل العلم أن لكل جرية حكمًا مستقلًا، ومِنْ ثَمَّ لا تنتقل النجاسة باختلاف الجريات.

هذا شيء من الأحكام والآداب التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى، ولعلنا إن شاء الله أن نكمل في يوم آخر.

أسأل الله جلّ وعلا أن يوفقنا وإياكم لخيري الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، هذا والله اعلم وصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.


(1) ضعيف. رواه الترمذي (1846). الضعيفة (168).
(2) رواه البخاري في صحيحه (6135).
(3) رواه البخاري في صحيحه (5627).
(4) رواه البخاري في صحيحه (2366).
(5) رواه البخاري في صحيحه (6452).
(6) رواه مسلم في صحيحه (2019).
(7) رواه مسلم في صحيحه (2021).
(8) الحشر:7.
(9) رواه الطبراني في الصغير (1033)، وفي إسناده أصرم بن حوشب، وهو متروك الحديث.
(10) رواه البخاري في صحيحه (5376).
(11) رواه البخاري في صحيحه (2489).
(12) رواه البخاري في صحيحه (5516).
(13) صحيح. رواه أحمد في المسند (2817). صحيح الجامع (6913).
(14) صحيح. رواه الترمذي (1887). الصحيحة (385).
(15) رواه البخاري في صحيحه (5631).
(16) رواه البخاري في صحيحه (5376).
(17) رواه البخاري في صحيحه (7398).
(18) رواه مسلم في صحيحه (2017) بنحوه.
(19) رواه مسلم في صحيحه (2017) بنحوه.
(20) رواه مسلم في صحيحه (2734).
(21) الطبراني في الأوسط (7317) بلفظ (أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي )، وهو صحيح كما في صحيح الجامع (171).
وقريب منه ما رواه أبو داود (3764) بلفظ (اجْتَمِعُوا على طَعامِكُم، واذكُرُوا اسمَ الله عليه، يُبارَك لكم فيه)، وهو صحيح كما في صحيح الجامع (142).

(22) رواه البخاري في صحيحه (5392).
(23) ضعيف. رواه الترمذي (1846). الضعيفة (168).
(24) صحيح. رواه أبو داود (3852). صحيح الجامع (6564).
(25) رواه البخاري في صحيحه (6138).
(26) رواه البخاري في صحيحه (6135).
(27) آل عمران:92.
(28) رواه البخاري في صحيحه (5926).
(29) صحيح. رواه أبو داود (32). صحيح أبي داود – الأم – (25).
(30) صحيح. رواه أبو داود (4135). الصحيحة (719).
(31) صحيح. رواه أحمد في المسند (7808). الصحيحة (176).
(32) رواه البخاري في صحيحه (5625).
(33) كلمة غير واضحة، لعلها ما أثبتناها.
(34) رواه البخاري في صحيحه (225).
(35) صحيح. رواه النسائي (17). صحيح وضعيف سنن النسائي (17).
(36) صحيح. رواه ابن ماجه (342). الصحيحة (3120).
(37) رواه مسلم في صحيحه (281).


 مواد ذات صلة: