موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الامتحان في السُّنَّة

والمحنة في الإسلام بدعة، فأما اليوم فيمتحن بالسُّنَّة لقوله: "إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم"(1)، ولا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون شهادته، فتنظر إن كان صاحب سُنَّة له معرفة صدوق؛ كتبت عنه؛ وإلا تركته.


الامتحان في السُّنَّة جائز، كان السلف يُمتحنون بالسُّنَّة، ولكن ليس على إطلاقه، إذا أردت أن تأخذ العلم فلك أن تمتحن، إنك لا تعرفه على السُّنَّة أو غير السُّنَّة، فتمتحنه بمسائل معلومة عند أهل السُّنَّة، ولهذا أبو الفرج الشيرازي الحنبلي ألّف كتابًا سمّاه مسائل الامتحان، جزء فيه مسائل الامتحان، المسائل التي يمتحن فيها فيعرف ما كان سُنِّيًّا وما كان بدعيًّا، ذكر مسائل أصاب في أكثرها وأخطأ في بعض المسائل؛ لأنها ليست من مسائل الامتحان، ولكنه ذكر أمورًا وأصولًا يُعرف بها الإنسان أنه على السُّنَّة أو على البدعة، هذا معروف عن السلف، إذا أردت أن تأخذ العلم أو أردت تضع فلانًا معلمًا، أو أراد الإمام أن يضعه قاضيًا أو إماًما وخطيبًا فيمتحن، كل الناس يُمتحنون، حتى أهل البدع تمتحن أهل السُّنَّة، فإذا علموا أنه من أهل السُّنَّة لم يولّوه مثل هذه القضايا، فمعلوم هذا الامتحان، هذا يعرفه كل أحد، فتمتحن بالسُّنَّة، لكن لا على وجه المبالغة، بعض الناس يبالغ، فلا تمتحن إمام الصلاة الذي يصلي، لأنه سيأتي معنا أن مستور الحال لا يبحث عنه، لكن إن صار لك أمر أو شأن تريد أن تولي أحدًا أو تضع مدرسين لك؛ فتمتحن لأنك حريص على عقائد الناس فلا يفسدونها، فتمتحن والامتحان في السُّنَّة ليس فيه شيء، لكن أهل البدع يُنفُرون من الامتحان، إذا سمعوا مسألة الامتحان يَنفُرون، وهم يمتحنون! هذا من الغريب، هم يحرّمونه على أهل السُّنَّة و يجيزونه لأنفسهم، وهذا من الكيل بمكيالين.


(1) صحيح مسلم (14/ 1) عن ابن سيرين مقطوعًا.


 مواد ذات صلة: