موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

حب الصحابة علامة للسنة والحذر ممن يجالس أهل البدع والأهواء

وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير رضي الله عنهم؛ فاعلم أنه صاحب سُنَّة إن شاء الله، وإذا رأيت الرجل يحب أيوب وابن عون ويونس بن عبيد وعبد الله بن إدريس الأودي والشعبي ومالك بن مغول ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة؛ فاعلم أنه صاحب سُنَّة، وإذا رأيت الرجل يحب الحجاج بن المنهال وأحمد بن حنبل وأحمد بن نصر؛ فاعلم أنه صاحب سُنَّة إن شاء الله، إذا ذكرهم بخير وقال بقولهم.


يعطيك ميزانًا وعلامة للسُّنَّة، أنت إذا سمعت هذا الرجل يحب أبا هريرة رضي الله عنه - وأبو هريرة رضي الله عنه من أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الذي له رواية - فاعلم أنه صاحب سُنَّة، وأسيد بن حضير لأنه كان له موقف يوم السقيفة فيكرهونه الروافض لأجل ذلك لأنه حسم الموقف لأبي بكر، فإذًا محبة الصحابة ومحبة علماء السُّنَّة قرينة على محبته للسُّنَّة وعلى اتباعه للسُّنَّة؛ فاعلم أنه صاحب سُنَّة إن شاء الله، يعني علامة طيبة أن يحب الصحابة ويحب أتباع السلف، ولهذا ذكر لك جملة من أهل العلم وهم يختلفون في كل زمان، فمن أحب علماء أهل السُّنَّة فهذه قرينة عظيمة على أنه من أهل السُنَّة، ويرجى له الخير، لأنه إذا كان يحبهم فيرجى له الخير، هكذا في كل زمان ومكان أن من يحب أهل السُّنَّة فهي علامة وقرينة أنه من أهل السُّنَّة.


وإذا رأيت الرجل جالسًا مع رجل من أهل الأهواء فحذِّره وعرِّفه؛ فإن جلس معه بعدما عَلِمَ فاتقه؛ فإنه صاحب هوى.


إذا رأيت الرجل يجالس أهل الأهواء وأهل البدع؛ فواجب عليك أن تحذره من هذه البدعة ومن هذا الهوى، تُعَرِّفُه بالدليل أن هذا الذي يقوله فلان مخالف لما جاء عن الله وعن رسوله، وإذا جلس معه بعد ذلك فاتقه؛ لأنه قد قامت عليه الحجة ومع ذلك فإنه يجلس معه؛ فإنه لا يجلس معه إلا لأنه صاحب الهوى، وصاحب الهوى سوف يقع في البدعة ويتابعه على ما كان عليه.


وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة؛ فقُمْ من عنده ودَعْه.


لأن الزنادقة هؤلاء أهل النفاق لا يأتون جملة واحدة، وإنما يأتون بمراحل، يخططون لها، فإذا رأيته ينكر السُّنَّة فهذه علامة على الزندقة، إنكار السُّنَّة، لأن كما تقدم القرآن لا يُفهم إلا بالسُّنَّة، والشريعة جاءت كاملة، والسُّنَّة وحي ثان، فاعلم أنه احتوى على الزندقة.


 مواد ذات صلة: