موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

أثر عبد الله بن المبارك

قال عبد الله بن المبارك: لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض شيئًا، ولا عن أهل الشام في السيف شيئًا، ولا عن أهل البصرة في القدر شيئًا، ولا عن أهل خراسان في الإرجاء شيئًا، ولا عن أهل مكة في الصرف، ولا عن أهل المدينة في الغناء، لا تأخذوا عنهم في هذه الأشياء شيئًا.


هذه مسائل تميزت بها كل بلد في وقت عبد الله بن المبارك، هذه قاعدة أن الإنسان يستبصر في البلد التي يحدث فيها شيء، ففي الكوفة زمن عبد الله بن المبارك شاع مذهب الرافضة والرفض، فقال: لا تأخذ عن أهل الكوفة في الرفض شيئًا من جهة الرواية، من جهة رواية الأحاديث، ولا عن أهل الشام في السيف شيئًا، لأن أهل الشام كانوا من أهل البطش، وكانوا كما تعرف دولة بني أمية أسرفوا فما يتعلق بالسيف، ولا عن أهل البصرة في القدر شيئًا، أهل البصرة شاع فيهم القول بنفي القدر، ولا عن خراسان في الإرجاء شيئًا، شاع فيهم الإرجاء أهل خراسان، ولا عن أهل مكة في الصرف شيئًا، في الصرف في المبايعات في مسائل البيع والربا، ولاعن أهل المدينة في الغناء شيئًا، لأن أهل المدينة كانوا في زمن عبد الله بن المبارك يستبيحون شيئًا من الغناء وكان لهم رأي فيه، فكان عبد الله بن المبارك في أن مثل هذه الأمور إذا شاعت البدعة أو المعصية في بلد فلا تأخذ منهم في هذه البدعة أو هذه المعصية شيئًا - لا من جهة الرواية ولا من جهة ينقلونه ويذكرونه لك -، الإنسان يكون عنده ميزان يعرف لأنه قد تشيع قضية معينة؛ فلا يؤخذ بهم، هكذا يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله ورضي الله عنه.


 مواد ذات صلة: