موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

أهل السُّنَّة يبغي عليهم أهل الأهواء بالألقاب

وإن سمعت الرجل يقول: فلان مُشَبِّه وفلان يتكلم في التشبيه؛ فاتهمه، واعلم أنه جهمي، وإذا سمعت الرجل يقول: فلان ناصبي؛ فاعلم أنه رافضي، وإذا سمعت الرجل يقول: تكلم بالتوحيد واشرح لي التوحيد؛ فاعلم أنه خارجي معتزلي، أو يقول فلان مُجبر أو يتكلم بالإجبار أو يتكلم بالعدل فاعلم أنه قدري، لأن هذه الأسماء محدثة أحدثها أهل الأهواء.


البربهاري يتكلم عن الواقع الذي يعيشه رحمه الله تعالى، لهذا أهل السُّنَّة يوصفون بالألقاب، أهل السُّنَّة يبغي عليهم أهل الأهواء بالألقاب، لأن أهل الأهواء وأعوان الشيطان يُنفّرون عن الحق بالألقاب والدعايات والكذب، ولهذا كان أبو قلابة الجرمي يقول: يا أهل السُّنَّة لا تهولنّكم الألقاب، يعني لا تتخوفون من الألقاب، فإن الوقيعة في أهل الأثر من علامات أهل البدع، يقعون فيهم، وهي تختلف بحسب الزمان والمكان وبحسب المخالف لهم، هو الآن قال لك: إذا قال لك: فلان يتكلم في التشبيه وفلان مشبه؛ فاعلم أنه جهمي، بحسب الزمان، كان الجهمية في زمان البربهاري يصفون أهل السُّنَّة أنهم مشبهة، وإذا سمعت الرجل يقول: فلان ناصبي؛ فاعلم أنه رافضي لأنه في زمانه – وإلى زماننا هذا - لأنهم يصفون أهل السُّنَّة بأنهم نواصب، الآن تجدهم يقولون: النواصب يقولون؛ النواصب يقولون، الروافض، وإذا سمعت الرجل يقول: تكلم في التوحيد؛ واشرح لي في التوحيد؛ فهو خارجي معتزلي، كان المعتزلة يقولون في التوحيد لأن من أصولهم التوحيد، التوحيد ضمَّنُوه نفيَ الصفات وإثبات الأسماء، كما هو معلوم من أصولهم الخمسة، أو يقول: فلان مجبر – يعني يصير قدري -، أو يتكلم بالعدل، فالعدل من أصول المعتزلة، ويضمنونه نفي القدر واعلم أنه قدري! ويقولون: إن الله لم يخلق أفعال العباد، فإذًا هذه الأسماء لا تهولنّك، ففي هذا الزمن يصفون أهل السُّنَّة بألقاب، بغض النظر عن هذه الألقاب، فالإنسان لا ينصرف إلى الألقاب، ولكن ينظر ما تحت هذه الألقاب من معاني، أما اللقب فهذا من التنابذ بالألقاب الذي يمكن للإنسان أن يُحْسِنَه، يصف الإنسان بأنه كذا وكذا، والمعنى ما تحت هذه الألقاب هل هو حق أم باطل، وإلا قد يوصف الحق كما هي عادة أهل البدع بالألقاب، فالإنسان لا يلتفت للألقاب، وإنما يلتفت للألقاب الهمجُ و الرعاعُ وأتباعُ كل ناعق، هؤلاء السفهاء هم الذين يَنْفُرُون إذا سمعوا الألقاب، لكن أهل الحقائق وأهل النظر والبصائر فإنهم لا تهولنهم الألقاب، كما قال أبو قلابة، وبالعكس كلما اتّهم أهل السُّنَّة بالألقاب ووصفوا بالألقاب هذه سُنَّة قديمة معروفة، الوقيعة بأهل الأثر، كانوا يسمونه الحشوية و(جملة غير واضحة)، وأشياء كثيرة، فما ضر الحقَ الألقابُ، لأن دين الله محفوظ والسُّنَّة منصورة، لكن الشأن لا أن يُنفّر عنك بالألقاب؛ لكن الشأن أن تكون أنت من الذين تُنفّر عن السُّنَّة بالألقاب، هذا هو الخطر، أما أن توصف بأنك على هذا المنهج وتوصف بهذه الألقاب، فالألقاب كثيرة لا حدَّ لها ولا حصر، وتختلف باختلاف الزمان والمكان.


 مواد ذات صلة: