موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»(1) قد عَلِم النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما يكون منهم من الزلل بعد موته؛ فلم يقل فيهم إلا خيرًا، وقوله «ذروا أصحابي لا تقولوا فيهم إلا خيرًا»(2)، ولا تحدث بشيء من زللهم ولا حربهم ولا ما غاب عنك علمه ولا تسمعه من أحد يحدث به؛ فإنه لا يَسْلَمُ لك قلبُك إن سمعت.


هذا كلام سديد من البربهاري رحمه الله تعالى، يعطيك قواعد، قاعدة ثابتة: إذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاعلم أنه صاحب سوء وهوى، هذا صحيح، ولهذا كما قد قدمت لك معاوية ستر أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، من يتكلم في أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ويطعن في أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فهو على غير الطريق وعلى غير المنهاج الصحيح، فاحذره، ولهذا يقول: لا تحدث بشيء من زللهم، الصحابة غير معصومين من الزلل، لا نقول بعصمة للصحابة كما يقول الروافض في أئمتهم الاثني عشر، نقول: الصحابة يقع منهم الخطأ والزلل، قال: وما غاب عنك علمه، لأنك لم تحضر الوقائع فيغيب عنك شيء كثير جدًا، لا تسمع من أحد يحدث به، لا تسمع أحدًا يتحدث بما جرى بين أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قلنا: الكف عما شجر بين أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، تأخذ هذه الأمور على القضايا والإجمال، ولا مانع أن تطلع على كتب أهل السُّنَّة التي دونت في التاريخ، ولكن تبحث وتنقب وتفتش! هذا خلاف منهج أهل السُّنَّة كما قد لك البربهاري رحمه الله تعالى.


(1) صحيح. الطبراني في الكبير (198/ 10). الصحيحة (34).
(2) قال الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله في شرحه على نفس الكتاب (الشريط الرابع عشر): (أخرجه البزار بإسناد حسن بنص: (دعوا لي أصحابي)، وقوله: (لا تقولوا فيهم إلا خيراً) أخرجه خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة، كما في جزء طرق حديث: (لا تسبوا أصحابي) وإسناده ضعيف).
قلت: الشطر الأول هو في مسند أحمد (13812) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (1923)، وأما الشطر الثاني فهو جزء من حديث (إياكم وذكر أصحابي وأصهاري وأختاني)، وهذا سبق بيان ضعفه. والله أعلم بالصواب.


 مواد ذات صلة: