موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الأصل في المكاسب الحل

والمكاسب مطلقة ما بان لك صحته فهو مطلق إلا ما ظهر فساده، وإن كان فاسدًا يأخذ من الفساد من يمسك نفسه، لا تقول أترك المكاسب وآخذ ما أعطوني، لم يفعل هذا الصحابة رضي الله عنهم ولا العلماء إلى زماننا هذا، وقال عمر رضي الله عنه: كسب فيه بعض الدنية خير من الحاجة إلى الناس(1).


يبين لك الآن فيما يتعلق في المكاسب، يقول: الأصل في المكاسب الحل، والأصل في البيع أنه مبني على الحل، والمعاملات الأصل فيها الإباحة، الأصل في المكاسب الحل، والمكاسب التي هي حلال هي التي تبيّن لك أنها صحيحة من جهة الشرع إلا ما ظهر لك أنه فاسد، تبيّن لك أن هذا مكسب فاسد، إما أن ثمّ عيب أو لم يتحقق فيه شرط من شروط البيع أو فيه ربا أو فيه أي مكسب فاسد، تبيّن لك من خلال الشريعة، فهذا اتركه، ثم يفترض افتراض رحمه الله تعالى أنه إذا عمّ الحرام في مكاسب الناس - هذا افتراض أنه ربما يكون في زمان أو مكان – تكون المبايعات كلها حرام، إما أنها مشتملة على ربا أو غيره، هذا قد يوجد في بعض بلاد الكفار الذي ابتُلي الإنسانُ بالمقام معهم قد لا يستطيع أن يشتري مثلًا بيت أو سيارة إلا بطريق الربا؛ فهل نقول له: افعل؟ وإذا عمّ الحرام – على فرض ذلك - فيأخذ القدر الضروري من الحياة ممسكة نفسه أي الذي يحصل به قيام الأود وقيام الحياة، وأما ما عدا ذلك فلا تفعل، لا تفعل هذه الأمور ولا تتعاطى مثل هذه المحرمات، ثم قال: وإن كان فاسدًا يأخذ من الفساد ما يمسك نفسه ولا نقول: اترك المكاسب وخذ ما يعطوني، فلا تصير شحاذًا ولا متسولًا - الذين يسألون الناس -؛ باعتبار أن المكاسب حرام فتلجأ إلى السؤال! إذا عمَّ الحرام تقول: أنا أجلس وأسال الناس! يقول: لا تفعل هذا، لم يفعله الصحابة ولا العلماء إلى زماننا هذا، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وكسب فيه بعض الدنية خير من الحاجة إلى الناس، يعني بعض المكاسب قد يستقذرها الناس مثل الحجّام أو أشياء مثلها قد يستقذرها بعض الناس أو عموم الناس، يقول عمر: المكسب الحلال بهذا الطريق خير من أن تسال الناس، وهذا فيه النهي عن السؤال، إذًا هو يتكلم عن قضايا، وربما يكون البربهاري عايش بعض هذه الأمور في زمن فتنة أو أماكن.


(1) إصلاح المال لابن أبي الدنيا (323).


 مواد ذات صلة: