موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

متابعة ما كان عليه الصحابة والحذر من البدع

واعلم أن العتيق ما كان من وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان قَتْلُه أول الفُرْقَة وأول الاختلاف، فتحاربت الأُمَّة وتفرقت، واتّبعت الطمع والأهواء والميل إلى الدنيا.


سبق الكلام عن الفتنة وبيان ذلك.


فليس لأحد رخصة في شيء أحدثه مما لم يكن عليه أصحاب محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو يكون رجل يدعو إلى شيء أحدثه من قِبَله أومن قِبَل رجل من أهل البدع؛ فهو كمن أحدثه، ومن زعم ذلك أو قال به فقد رد السُّنَّة وخالف الحق والجماعة، وأباح البدع وهو أضرُّ على هذه الأُمَّة من إبليس، ومن عرف ما ترك أصحاب البدع من السُّنَّة وما فارقوا فيه؛ فتمسك به فهو صاحب سُنَّة وصاحب جماعة، وحقيق أن يُتّبع وأن يُعان وأن يُحفظ، وهو ممن أوصى به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.


هذه وصايا عظيمة في الاتباع ومتابعة ما كان عليه أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والحذر من البدع، فيها وصية، كذلك تحذير من شياطين الإنس، وخطر ما هم عليه من البدعة، وخطرهم على الناس، ولهذا لا بد للإنسان أن يعرف البدع ورؤوس البدع، ويبيّن لك البربهاري فيما بعد ذلك، يعرف البدع حتى يتوقاها، كما قال حذيفة بن اليمان: "كان الناس يسألون النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الخير؛ وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"(1)، الإنسان يعرف الشر لا على سبيل المعرفة وإنما على سبيل التوقي والحذر، لا بد للإنسان أن يعرف ما هو قول المرجئة، ما هو قول الخوارج، ما هو قول الجهمية، حتى يتجنب هذه الأقوال ويلزم السُّنَّة ويعرف السُّنَّة.


(1) صحيح البخاري (3606).


 مواد ذات صلة: