موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

ليس العلم بكثرة الرواية

واعلم رحمك الله أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب، إنما العالم من اتّبع العلم والسُّنَن وإن كان قليل العلم والكتب، ومن خالف الكتاب والسُّنَّة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير العلم والكتب.


هذه وصية عظيمة لطالب العلم، لا تغتر بكثرة رواية ولا بحسن كلام ولا بتنميق الألفاظ ولا بكثرة الأسباب، ولكن الشأن في هذا الذي يُعلِّمك العلم أو يدعو إلى العلم هل هو ثابت على الكتاب والسُّنَّة؟ أم مخالف لما جاء في الكتاب والسُّنَّة؟ هل هو على السُّنَّة أم أحدث وغيّر ووقع في البدع، ولهذا يقول: ليس العلم بكثرة الرواية، يقول عبد الله بن مسعود: "ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم الخشية"(1)، لهذا عندما تُكُلِّم في معروف -وهو من العباد- قال أحدهم: فيه وفيه؛ قال: أسكت، معه رأس العلم، الخشية من الله سبحانه وتعالى، والخوف من الله، رأس العلم، إذا كان الإنسان يعلم ولا يعمل بعلمه هذه مصيبة، أو كان يطلب العلم لأجل الدنيا ولأجل المنصب، أو يتعالى على الخلق! مصيبة، أو كان ممن يحدث في دين الله عزّ وجلّ على غير السُّنَّة، مصيبة أخرى، وكل هذه -نسأل الله السّلامة والعافية- لا تغرك، انظر إلى من لزم السُّنَّة، فكن ممن قام على هذا المنهج وعلى هذه الطريقة وعلى هذه الوصية البليغة من الإمام البربهاري رحمه الله تعالى، لا تغتر، الديوبندية يحفظون الكتب الستة لكن لا يعلمون، عندهم انحراف في العقيدة، وهكذا، لا تغُرُّكَ الأسانيد والأحاديث، لكن الشأن هل هذا على السُّنَّة، لا تغتر بكثرة حديثه ولا بكثرة روايته ولا ببلاغته، يقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إن من البيان لسحرًا»(2)، الإنسان قد يسحر بألفاظه، ويكون داعية ضلالة -نسأل الله السّلامة والعافية- بل انظر إلى الأمر في السُّنَّة على الثبات ومنهج السُّنَّة والسلف والصحابة، فالزم هذا الطريق.


(1) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 131).
(2) صحيح البخاري (5146).


 مواد ذات صلة: