موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الطائفة المنصورة

واعْلَمْ أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسُّنَّة يهديهم الله ويهدي بهم غيرهم ويحيي بهم السُّنَن، فهم الذين وصفهم الله مع قلتهم عند الاختلاف وقال: ﴿الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ(1) فاستثناهم فقال: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(2)، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال عصابة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله»(3).


يبين لك الحالة التي كان فيها سوء وظهور البدع؛ أخبرك بفرج الله سبحانه وتعالى وبفضل الله أنه لا يزال في الناس أهل الحق، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لما أخبر بالفرق وأنها ستفترق الأُمَّة ؛ قال: «كلها في النار إلا واحدة»(4) قال أهل العلم: وهي الفرقة الناجية، وصفها في الآخرة بأنها ناجية من عذاب الآخرة، وجاء في الحديث «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة» طائفة منصورة «لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة»(5) يعني إلى قرب قيام الساعة، فإنه لا يزال أهل الحق لهم بقية، قد يقلّون وقد يكثرون بحسب اختلاف الزمان والمكان، لكن الله عزّ وجلّ حافظ دينه وحافظ سُنَّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، فهؤلاء لا يخلوا منهم زمان ولا مكان وإن قلّ عددهم، هذه الطائفة المنصورة على من خالفها، منصورة بالحجة والبرهان وبالنور الذي جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم وهو الوحي من كلام الله ومن كلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولهذا قال: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ(6)، ودائمًا الإنسان يدعو الله أن يهديه للحق، وفي حديث قيام الليل استفتح النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض أنت تحكم بين عبادك بما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»(7)، الإمام محمد بن عبد الوهاب كان يراسل خصومَه فيوصيهم بالإكثار من هذا الدعاء، هذا الدعاء العظيم الذي ينبغي للإنسان أن يلهج به حتى يهديه الله سبحانه إلى الصراط المستقيم، وإذا علم الله تعالى من قلب عبده الخيرَ ومحبةَ الخير هداه الله عزّ وجلّ إلى ذلك الصراط المستقيم، هذه العصبة قائمة وهي باقية وظاهرة على من خالفها إلى قرب قيام الساعة.

فالشأن هل أنت تكون من هؤلاء الذين ينصرون الدين وينصرون السُّنَّة حتى تلقى الله عزّ وجلّ، أو تكون ممن غيّر وأحدث وبدّل؛ فإذا جاء يوم القيامة ذَادَك النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن حوضه لأنك ممن أحدث وغيّر وبدل، نسأل الله الثبات والسّلامة من هذه المحدثات والبدع.


(1) البقرة: 213.
(2) البقرة: 213.
(3) صحيح البخاري (3641).
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
(6) البقرة: 213.
(7) صحيح مسلم (770).


 مواد ذات صلة: