موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

معرفة فضل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم

واعرف لبني هاشم فضلَهم لقرابتهم من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتعرف فضل قريش والعرب وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرَهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، وتعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيهم وآل الرسول فلا تنساهم، تعرف فضلهم وجيرانه من المدينة فاعرف فضلهم.


هنا يتكلم البربهاري أن تعرف لبني هاشم فضلهم، وبنو هاشم الفخذ الذي ينتسب إليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، هؤلاء لا تكون الزكاة لهم، تحرم عليهم الزكاة، والله عزّ وجلّ قال: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(1)، أي المودة في قرابتي، وفضْلُ قريش صح في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش»(2)، واصطفى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من بني هاشم، ولهذا يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن الله تعالى خصّ العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها، ثم خصّ قريشًا على سائر العرب، ثم جعل فيهم من خلافة النُّبوّة وغير ذلك من الخصائص، ثم خصَّ بني هاشم في تحريم الصدقة واستحقاق قسط من البيت إلى غير ذلك من الخصائص، إذًا تعرف قدر بني هاشم وفضل العرب لأن جنس العرب أفضل من جنس العجم وتقدر لهم هذا القدر، ومع ذلك: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ(3)، لكن تعرف أن الخيار ومعرفة القدر إذا كان مع الإيمان لا شك أنه أولى في أشياء كثيرة، وآل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي أشار إليها البربهاري رحمه الله تعالى هم أزواج النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالأصالة وذريته من فاطمة رضي الله عنها، ثمّ أقوال في مسألة آل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كثيرة جدًا تراجع في مظانها، لكن هذا هو الأقرب والله أعلم.

وأما حبُّ الأنصار فقد جاء عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «لا يحبهم إلا مؤمن»(4)، و«علامة الإيمان حب الأنصار وعلامة النفاق بغض الأنصار»(5) فلهم حق رضوان الله عليهم.


(1) الشورى: 23.
(2) صحيح مسلم (2276).
(3) الحجرات: 13.
(4) صحيح البخاري (3783).
(5) صحيح البخاري (3784).


 مواد ذات صلة: