موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بأن الله تبارك وتعالى أَطْلَعَ نبيَّه على ما يكون في أمته إلى يوم القيامة

والإيمان بأن الله تبارك وتعالى أَطْلَعَ نبيَّه على ما يكون في أمته إلى يوم القيامة.


هذا يدل عليه ما ورد في الحديث في صحيح مسلم من حديث أبي زيد؛ عمرو بن أخطب قال: صلّى بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت صلاة الظهر فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس؛ فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعْلَمُنَا أحْفَظُنَا(1)، يعني النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أخبرهم بما هو كائن وبما كان، حدثهم، لهذا جاء في بعض الروايات حتى أدخل أهل الجنةِ الجنةَ، ولهذا ذكرت لك ما نقل عن أبي هريرة أنه قال: حفظت من رسول الله وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر لو بثثته لقُطِعَ مني هذا الحلقوم(2)، ولهذا في بعض الروايات أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سمى لهم في هذا المقام أسماء الرجال وأسماء من تكون الأحداث والفتن الكبار على أيديهم، ولكن نسي من نسي وحفظ من حفظ، ولهذا كان حذيفة يقول وهذه حكم يعلمها الله تعالى بأن أسماء رؤوس الفتنة ورؤوس أهل الفتن أن الله عزّ وجلّ لم يظهر عليه، هذه حكم، قال حذيفة: فإذا حدث شيء كأنني أتذكر ذلك الذي حدثنا به صلّى الله عليه وسلّم -يتذكره بعد وقوعه-، ولهذا كما قدمت لك أبو هريرة من الأسباب التي بينّاها أن أبا هريرة لم يُحدّث بذلك الوعاء قال: حتى لا يُكَذَّب، قال: "فإني لو حدثتكم أنكم تقتلون إمامكم لما صدقتموني"(3) وفي رواية "لكذبتموني"، إذًا النَّبيّ حدثهم كما جاء في الأحاديث أنهم يقتلون إمامهم وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأما ما يتعلق بعرض أعمال الأُمَّة على محمد صلّى الله عليه وسلّم وأن أعمال الأُمَّة تُعرض عليه فهذا لا يصح فيه حديث(4)، ولا يثبت عليه دليل وإن قال به من قال.


(1) صحيح مسلم (2892).
(2) صحيح البخاري (120).
(3) البداية والنهاية ط إحياء التراث (8/ 114).
(4) حديث (حياتي خير لكم؛ تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرًا لكم؛ تعرض علي أعمالكم؛ فما رأيت خيرًا حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم) فهو عند البزار (308/ 5) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وهو ضعيف. الضعيفة (975).


 مواد ذات صلة: