موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

رؤية الله عز وجل في الآخرة

واعلم أن أول من ينظر إلى الله في الجنة الأضرّاء، ثم الرجال ثم النساء بأعين رؤوسهم كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تُضامُون في رؤيته»(1) والإيمان بهذا واجب وإنكاره كفر.


طبعًا ما قاله البربهاري رحمه الله تعالى في الأضرّاء؛ المقصود جمع ضرير، والضرير هو الأعمى وقد جاء في الحديث أن أول من ينظر إلى الله عزّ وجلّ هم الأضراء(2)، ولكن هذا الحديث لا يصح، ففي سنده مقال، وقد خرّج هذا الحديث اللالكائيّ في شرح أصول الاعتقاد بسنده والديلمي في الفردوس ولا يصح له إسناد، فالأصل في مثل هذا أن يُتوقف فيه على صحة الدليل وليس ثمّ دليل صحيح في هذه المسألة، أما أن الرؤية سوف يرى أهل الإيمان ربهم كما يرون القمر فقد صح في ذلك الأمر أحاديث كثيرة وقد قدمنا عن مسألة الرؤيا وأنها ثابتة كما قد قدمنا لكم في ما سبق.

وأما ما ذكره البربهاري رحمه الله تعالى: فالإيمان بهذا واجب هذا لاشك فيه، وهذا إنكاره كفر، هذا بحسب هذا الإنكار، لأنه قد يَتأول فلا يكفر، قد يتأول في هذه النصوص فلا يكفر، أما إذا كان على وجه الجحود والإنكار فلا شك أن ذلك كفر.


(1) صحيح البخاري (554).
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (3/ 578)، عن الحسن مقطوعًا.


 مواد ذات صلة: