موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بأن الله هو الذي كلّم موسى بن عمران يوم الطور

والإيمان بأن الله هو الذي كلّم موسى بن عمران يوم الطور، وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه لا من غيره، ومن قال غير هذا فقد كفر بالله العظيم.


ما قرَّره المؤلف حق، وهو أن موسى سمع كلام الله، الله تعالى قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(1)، وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ(2)، ولهذا نقل عن عمرو بن عبيد – والله أعلم بصحة القصة لكن نذكرها للاستئناس - أنه أرسل إلى أحد الأئمة القراء؛ فقال: اقرأ "وكلم اللهَ موسى تكليمًا" بنصب لفظ الجلالة – يجعل موسى هو الذي كلّم اللهَ -، وليس الكلامُ صادرًا من الله، قال: هَبْنِي قرأت بهذا – بهذه القراءة؛ وليس فيها قراءة بنصب لفظ الجلالة -، فماذا تصنع بقول الله تعالى ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، لا تستطيع لها تصريف إلا أن الكلام صادر من الله سبحانه وتعالى إلى موسى بلا واسطة، وكلام الله لموسى بلا واسطة، وهذا الكلام كما قال كما قال أهل السُّنَّة بحرف يكتب وصوت يسمع، وأن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت، حرف يكتب وصوت يسمع، هذا محل اتفاق بين أهل السُّنَّة، يذكرونه في اعتقادهم، كما ذكر ذلك ابن قدامة في اللمعة وابن خزيمة في التوحيد، وإنما نُقِل خلاف ذلك عن الجهمية المعتزلة، إنكار كلام الله عزّ وجلّ لموسى، قالوا: إن الله تعالى لم يكلم موسى، وإن الكلام الذي سمعه موسى هو كلام خلقه الله في الشجرة، فسمع موسى الكلام من الشجرة، كل ذلك -والعياذ بالله-  من الانحراف والضلال المبين.


(1) النساء: 164.
(2) الأعراف: 143.


 مواد ذات صلة: