موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

سؤال الملكين في القبر

والإيمان بأن الميت يقعد في قبره وتُرْسَلُ فيه الروح حتى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه، ثم تُسَلُّ روحُه بلا ألم، ويعرف الميتُ الزائرَ إذا زاره، ويتنعم المؤمن في القبر، ويعذب الفاجر كيف شاء الله.


ما ذكره البربهاري صحيح في الإقعاد، وأن الإنسان إذا مات ودفن في قبره أنه يأتيه ملكان فيقعدانه، كما في رواية البخاري ومسلم(1)، وإقعاد الميت معروف من حال الانبطاح على الظهر حتى يقوم فيقعد، حال القعود معروف، وإنكار هذا منقول عن أهل البدع، ثم قال البربهاري: ثم تُسَلُّ روحُه، هذا لا أعلم؛ غلط في اللفظ؟ لأني أرى أنه إذا كان المراد الترتيب أنه بعد أن يقعدانه تُسَلُّ روحُه فلا أعلم لهذا دليل؛ فنحتاج دليلًا لهذه المسألة، وإن كان مراده الموت فنعم، فإن خروج روح المؤمن ليس كخروج روح الكافر، فإن روح الكافر كما جاء في حديث البراء تنزع انتزاعًا؛ بخلاف روح المؤمن؛ فإنها تَسِيل كسيلان الماء من السقاء أو كما ورد في الحديث(2)، ونعيم القبر وعذابه مما اتفقت عليه أهل السُّنَّة حتى بعض الطوائف الذين وقعوا في البدع وافقوا على الإيمان بعذاب الله ونعيمه لأهل القبور كالأشعرية، وإنما أنكر ذلك المعتزلة.


(1) صحيح البخاري (1374)، وصحيح مسلم (2870).
(2) صحيح. أحمد (18614). تحقيق المشكاة (1/ 514).


 مواد ذات صلة: