موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

مسألة الظلم والعدل، وأن الظلم محرم على الله سبحانه وتعالى

واعلم أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، ولا يعذب الله أحدًا إلا بقدر ذنوبه، ولو عذَّب أهل السموات والأرض برّهم وفاجرهم؛ عذبهم غير ظالم لهم، لا يجوز أن يقال لله عزّ وجلّ إنه ظالم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، فالله له الخلق وله والأمر، والخلق خلقه والدار داره، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(1) ولا يقال له كيف؟ لا يدخل أحدٌ بين الله وبين خلقه.


هذا ما ذكرت لك من التسليم في هذه المسائل، وعدم الخوض، وعدم قياس أفعال العباد على أفعال الرب والتسوية؛ وبين ما هو حسن من الخلق وما هو حسن من الله تعالى، كل هذا باطل، وهذا يجرّنا إلى مسألة الظلم والعدل، والتي يجب أن لا يدخل فيها الباحث والناظر إلا بما تدل عليه النصوص، فالظلم محرّم على الله سبحانه، قد حرّمه على نفسه لكمال عدله سبحانه وتعالى «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا»(1)، ولهذا ما يقع عليه الظلم أو العدل هذا هو الذي حصل به الضلال، يعني هل هذا ظلم أو هذا عدل، ولهذا بعض الناس حينما يدخل في باب القضاء والقدر يقول: هذا ظلم! كيف أن هذا يعيش فقيرًا ويعيش كذا وهذا غني! هذا ظلم، تعالى الله عما يقولون، هذه من مداخل الشيطان على الإنسان، فالله عزّ وجلّ لا يُسأل عما يفعل، والخلق كما قال البربهاري: فالخلق خلقه والحكم حكمه والأمر إليه.


(1) الأنبياء: 23.
(2) صحيح مسلم (2577).


 مواد ذات صلة: