موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بأن المشركين قد سمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم حين كلم أهل القليب

والإيمان بأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين كلَّم أهلَ القليب يوم بدر؛ أن المشركين كانوا يسمعون كلامه.


هذا ثابت في صحيح مسلم أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ناداهم، نادى القتلى في قليب بدر، فإنه لما انتصر المسلمون على المشركين في بدر أُلْقِيَ القتلى في قليب بدر، فجاءهم النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك وقال: «يا أبا جهل - لابن هشام -، يا أُميّة بن خلف، يا عُتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة - لأن هؤلاء هم صناديد المشركين - أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فاني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا» بالنصر والتأييد وقتل هؤلاء رؤساء الكفر، قال الراوي فسمع عمرُ قولَ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وقد جيفوا؟ صاروا جيفًا، نتنًا، قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا»(1) لا يقدرون على الجواب، صاروا في دار أخرى، وهذا يجرّنا إلى مسألة مهمة وهي سماع الميت، هل الميت يسمع؟ من أهل العلم من نفى سماع الميت مطلقًا اعتمادًا على ظواهر النصوص، ومن ذلك قول الله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(2)، وفي قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى(3)، وغير ذلك من النصوص، وهذا منقول عن عائشة رضي الله عنها، ومنهم من أثبته مطلقًا كابن العز الحنفي في شرح الطحاوية، قال: "ولا شك في سماعهم"، والصحيح التفصيل في المسألة، هذا الذي يقوله أهل العلم من أهل التحقيق، وممن يفصل في هذه المسألة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، فالأصل أن الموتى لا يسمعون إلا ما ورد الدليل به، ثَمَّ أدلة وردت على أن الميت يسمع قرع النعال إذا دفن(4)، وما ورد أن أهل بدر - قتلى بدر - سمعوا كلام النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكذلك ما ورد في بعض الأحاديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسمع من سَلَّم عليه(5)، إلى غير ذلك، فالأمر يُتوقف فيه على النص، الأصل أن الميت لا يسمع كلام الحي، هكذا تدل ظواهر النصوص.


(1) صحيح البخاري (3976)، وأحمد (14064).
(2) فاطر: 22.
(3) النمل: 80.
(4) صحيح البخاري (1338).
(5) قلت: حديث (من صلَّى عليَّ عند قبري سمعته، ومن صلَّى عليَّ نائيًا أُبْلِغْتُهُ). موضوع. الموضوعات لابن الجوزي (303/1).


 مواد ذات صلة: