موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم

والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم بني آدم والسباع والهوام حتى الذرة من الذرة حتى يأخذ الله عزّ وجلّ لبعضهم من بعضهم لأهل الجنة من أهل النار ولأهل النار من أهل الجنة، ولأهل الجنة بعضهم من بعض، ولأهل النار بعضهم من بعض.


هذا ثابت في صحيح مسلم أنه يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء(1)، وفي رواية «لتؤدَّن الحقوق» وفي رواية «لتؤدُّن الحقوق» يعني بالضم وبالفتح، تارة في بعض الروايات بفتح بالدال «لتؤدَّن» وفي بعض الروايات بضم الدال كما ذكر ذلك القاري في مرقاة المفاتيح، لتؤدَّن أو لتؤدُّن الحقوق لأهلها حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، وذلك يوم القيامة لأنه يوم الحساب ويوم العدل، ومن عدل الله سبحانه وتعالى أنه يقتص البهائم بعضهم من بعض، وإنما مثّل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وذكر يوم القيامة وهو أن الشاة الجلحاء – التي ليس لها قرن - تُقاد من الشاة القرناء، وهذا من كمال عدل الله سبحانه وتعالى، من كمال عدل الله سبحانه وتعالى أنه كل إنسان وكل ما هو كائن ومخلوق يكون له العدل يوم القيامة، فالله عزّ وجلّ يحاسب كل شيء، وما ذكره المؤلف رحمه الله مما فُهِم مما يظهر لي من الحديث الذي أوردته لكم في صحيح مسلم، وما ذكره المؤلف البربهاري من اقتصاص الناس بعضهم ببعض، ففي البخاري أنه «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا» القنطرة التي بين الجنة والنار، إذا مروا على الصراط وجاءوا القنطرة وهي قبل دخول الجنة قال: «فيتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أُذِنَ لهم بدخول الجنة»(2) لأن الإنسان لا يمكن أن يدخل الجنة إلا وهو نقي، وحتى مع هذا القصاص يزيل الله تعالى ما في القلوب لأن القلوب يبقى فيها شيء، فلا يدخل أهل الجنةِ الجنةَ إلا وقد زال ما في قلوبهم، ولهذا قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ(3)، نسأل اللهَ الجنةَ، إذًا الجنة لا مكان فيها للأحقاد والحسد ولا البغضاء ولا الكراهية، بل النعيم المقيم السرمدي، الراحة الأبدية وهي الحياة الحقيقية كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ(4)، الحياة الحقيقية هي دخول الجنة، ولهذا قيل للإمام أحمد: متى الراحة؟ قال: عندما تضع أول قدم في الجنة(5)، لن يكون لك راحة لا بالموت ولا بغيره حتى تدخل الجنة، نسأل الله أن أكون أنا وإياكم في الجنة بمنَّه وفضله وجوده وإحسانه ورحمته.


(1) صحيح مسلم (2582).
(2) صحيح البخاري (2440).
(3) الحجر: 47.
(4) العنكبوت: 64.
(5) لم أعثر عليه، ولكن في الحلية (132/10) عُزي بإسناده لراهب.


 مواد ذات صلة: