موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل

ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وصِداق قلّ أو كثر، ومن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له.


هذا جاء مرفوعًا إلى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهو ثابت «لا نكاح إلا بولي»(1)، وفي رواية «وشاهدي عدل»(2) وهي رواية صحيحة، وعند الطبراني جاء في رواية «السلطان ولي من لا ولي له»(3) هذا الحديث وما ذكره الشارح صحيح، ولهذا لا بد في أركان النكاح من توفر الزوج والزوجة والولي والصيغة وهي الإيجاب والقبول، وثمّ شروط للنكاح معروفة وهي رضا الزوجين وأن يكونا خاليين من الموانع كالنسب والرضاع، وشاهدي العدل، كما جاء في رواية «وشاهدي عدل»، فالإشهاد على النكاح واجب، والصداق في النكاح واجب لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لذلك الرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد»(4)، طبعًا هذه مسألة فقهية أوردها البربهاري رحمه الله تعالى وقد ذكرت لك أن البربهاري يذكر حتى بعض المسائل التي يُميز فيها السُّنِّي من البدعي وان كانت من مسائل الفروع.


وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا فقد حرمت عليه، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.


هذه المسألة محل إجماع بين أهل العلم لا خلاف بينهم، لأن من طلق زوجته ثلاثًا أنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، لأن الله عزّ وجلّ قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ(5)، ثم قال بعدها: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ(6)، هذا محل إجماع، وإنما اختلفوا – اختلف أهل العلم - في النكاح الذي بموجبه تكون المرأة حلالًا لزوجها الذي طلقها، وإنما لم يختلفوا في أصل هذه المسألة، وإنما اختلفوا في موجب هذا النكاح – أثر هذا النكاح – اختلفوا في الأثر الذي يترتب عليه أن ترجع إلى زوجها الأول، وإنما لم يختلفوا أنه لا بد من أنه إذا طلقها ثلاثًا أنه لا بد من زوج، تتزوج بعقد صحيح، لكن هم اختلفوا في متى تحل إلى زوجها الذي طلقها؟ فاختلفوا، بعض أهل العلم قال أنه بمجرد العقد، وأكثر أهل العلم قال: إنه بالوطء، لا يكون ذلك إلا بالوطء، قول النَّبيّ «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عُسيلتك»(7)، لا بد من الوطء، وبعضهم زاد أمرًا آخر، المسألة في تفاصيل في مسائل الفروع، لكن الأمر الذي يجب عليك أن تفهمه أن هذه المسألة محل إجماع وإنما اختلفوا في النكاح الذي تحل به المرأة لزوجها،  والصحيح أنها لا تحل له إلا بالوطء كما جاء عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.


(1) صحيح. أبو داود (2085). صحيح وضعيف أبي داود (2085).
(2) صحيح. البيهقي في الصغرى (3285). صحيح الجامع (7557).
(3) صحيح. ابن ماجه (1880)، والطبراني في الكبير (142/11). صحيح الجامع (7556).
(4) صحيح البخاري (5135).
(5) البقرة: 229.
(6) البقرة: 230.
(7) صحيح البخاري (2639).


 مواد ذات صلة: