موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الفكرة في الله بدعة

والفكرة في الله بدعة لقول رسول الله صلى اله عليه وسلّم «تفكّروا في الخَلْقِ؛ ولا تفكروا في الله»(1)، فإن الفكرة في الرب تحدث الشك في القلب.


ما أورده من الحديث فيه ضعف، ولكن ربما يُحَسَّنُ بشواهده، وما ذكره البربهاري رحمه الله تعالى في مسألة التفكر في الله تعالى والتفكير في ذات الله سبحانه وتعالى فالمؤمن ممنوع من هذا، لأنه من مداخل الشيطان على قلب العبد الوسوسة في ذات الله تعالى، ففي صحيح مسلم أن الشيطان يأتي للإنسان بأسئلة ويتسلسل في هذه الأسئلة حتى يصل إلى السؤال الذي يريده الشيطان، ورد في الحديث الذي هو في صحيح مسلم «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ هذا فلينتهِ وليستعذ بالله من الشيطان»(2)، ولهذا جاء في الحديث «لن يبرح الناس يتساءلون؛ حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء؛ فمن خلق الله؟»(3) هذا مُخَرَّج في البخاري، فإن التسلسل في الأسئلة والسؤال من مداخل الشيطان على قلب العبد، ولهذا ورد في الحديث أن الإنسان إذا بلغ هذا السؤال أن يقول: «آمنت بالله وآمنت برسوله؛ فإن ذلك يُذْهِبُ عنه»(4) يعني هذا الإيمان وهذا القول، وفي سنن أبي داود فليقل: «الله أحد، الله الصمد»(5)، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم مأمور بها في هذا الموضع كما صرحت الأحاديث بذلك كما في قوله تعالى ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(6)، والاستعاذة: العوذ بالله من وسوسة الشيطان، والشيطان له مداخل إلى القلب ويجري من ابن آدم مجرى الدم، فله نفوذ عظيم على قلب الإنسان، ولن يعتصم من وسوسة الشيطان ولا من هذه الشرور التي يقذفها في قلب الإنسان إلا بالاستعاذة بالله منه حينما يصل إلى مثل هذه الأمور، الاستعاذة مأمور بها في مواضع، هذا من المواضع التي أُمرت بها بالاستعاذة فيه، لهذا جاء في الحديث عن أصحاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنهم قالوا: إنا نجد في أنفسنا ما نتعاظم أن نتكلم به(7)، من هذه الأسئلة - التسلسل في هذه الأسئلة -، لأن الإنسان قد لا يملك دفع هذه الأسئلة لأنها خواطر ووسوسة شيطانية لن يدفعها إلا بالاستعاذة والاعتصام بالله عزّ وجلّ «أن نتكلم به»، وهذا موجود في خير الناس وهم الصحابة، وفي بعض الروايات "إن أحدنا ليتمنى أن يخرّ من شاهق"(8) ولا يقول هذا الكلام وينتهي عن هذا الأسئلة، فقال النَّبيّ عليه الصّلاة والسّلام: «أوجدتموه؟» يعني وجدتم هذا الإنكار لهذه الوسوسة؟ فذاك الإنكار بالقلوب صريح الإيمان، وفي رواية أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «الحمد لله الذي ردَّ أمره إلى الوسوسة»(9)، لهذا إن الوسوسة الشيطانية لها أبواب ومداخل لن يقطعها إلا الاستعاذة والاعتصام بالله عزّ وجلّ وبمداومة ذكر الله سبحانه وتعالى والانتهاء، يعني الانتهاء هو الباب يغلق أمام الشيطان، ينتهي ويغلق الباب أمام الشيطان فلا يستطيع، وهذا يحتاج مجاهدة وصبر حتى يستقيم.


(1) حسن. الحلية (66/6). انظر حديث الصحيحة (1788).
(2) صحيح مسلم (136) بنحوه.
(3) صحيح البخاري (7296).
(4)صحيح. أحمد (26203). صحيح الجامع (1542).
(5) صحيح. أبو داود (4722). الصحيحة (118).
(6) الأعراف: 200.
(7) صحيح مسلم (132).
(8) البزار (9220).
(9) صحيح. أبو داود (5112). صحيح وضعيف أبي داود (5112).


 مواد ذات صلة: