موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الرجم حق

والرجم حق، والمسح على الخفين سُنَّة.


المسألة الأولى وهي الرجم حق، ولهذا جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الصحابي المُلْهَم والمحدث كما قال رسول الله: «إن يكن من أمتي محدثون فهو عمر»(1)، فهو مُلْهَم مُوفق، فإنه قال: (إن الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل الله عليه آيةَ الرجم، فقرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده)، هذا وقع من النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه رجم، رجم ماعزًا الأسلمي والغامدية "فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله! فيضل الناس بترك فريضة أنزلها الله"(2) هذا واقع حتى من كلام المعاصرين - جملة من المعاصرين وقبلهم - من أهل الأهواء؛ ينكرون حدّ الرجم، علامة فارقة، كما ذكرت لك أن البربهاري يُعَنْوِنُ لمسائل حصل فيها الخصومة والمخالفة من أهل الأهواء، ولهذا ما نص على الرجم إلا أنه قد أُنْكِرَ في وقته وقبل البربهاري، منصوص على هذا، فهو نص على هذا في الاعتقاد، مع أنها مسألة فقهية ومع ذلك أُدخلت في مسائل الاعتقاد، لأن المخالف فيها علامة على المخالفة لأهل السُّنَّة، والرجم كما تعرفون هو لمن زنى إذا كان محصنًا،

طبعًا بعض الناس يظن أن الإحصان مربوط بالزواج، وهذا ليس بصحيح، فمن حصل منه الوطء فقد حصل منه الإحصان، بل إذا وقع منه الوطء فهو محصن في الشريعة، بعض الناس يظن أنه إذا لم يكن متزوجًا فإنه لا يعتبر محصنًا، ولهذا البكر هو من لم يقع منه الوطء، وهذا حكمه الجلد كما هو معروف، فإذًا المخالف في هذه المسألة مخالف للسُّنَّة، وممن خالف في حكم الرجم الخوارج، فإنهم أنكروا الرجم، قالوا: لا نجده في كتاب الله، ولهذا قال بعض المفسرين: إن الآية التي ذكرها عمر بن الخطاب أن لفظها نسخ لفظًا وبقي معناها وأحكامها (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالًا من الله والله عزيز حكيم)(3)، يُتوقف على صحة الإسناد في هذا، هذا مما يعبّر أهل العلم في هذا الموضع، إذًا هذه الآية نسخت أو ما جاء من اللفظ نسخ وبقي المعنى كما قد ذكر لك هذا الخليفة المُلهم رضي الله عنه، ولهذا تجدهم إلى الآن يقولون: أبشع جريمة وأبشع قِتلة! فهم لانقلاب المفاهيم؛ رحموا المجرم وتركوا جريمته - جريمة الزنى - ممن كان محصنًا، لأن الشريعة ما جاءت بتعظيم هذه العقوبة إلا لشناعة الجريمة، تصوّر أن من عرف طريق الحلال ويلجأ إلى ما حرّم الله عزّ وجلّ؛ ولِمَا يترتب على الزنى – أعاذنا الله منه - من ضياع الأنساب؛ وإدخال في القوم من ليس منهم؛ وهتك حرمة الرجل وبخاصة إذا كان هذا واقع من امرأة، وهو كله محرم وكله كبيرة، ولكن تعدي الآثار، - نسأل الله السلامة والعافية -، هتكت ستر زوجها وأسرتها، فهي لا تستحق الرحمة، وما يصيبها من العقوبة هو خير لها في الدنيا لأنه تكفير، لأن الحدود كفارات إذا صاحبتها بعد ذلك التوبة، فهي كفارة لها في الدنيا وهي تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى في الآخرة.


(1) صحيح البخاري (3689).
(2) صحيح البخاري (6829).
(3) صحيح. مصنف ابن أبي شيبة (28776). الصحيحة (2913).


 مواد ذات صلة: