موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

السمع والطاعة للأئمة بما يحب الله ويرضى

ثم قال البربهاري: والسمع والطاعة للأئمة بما يحب الله ويرضى، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس به فهو أمير المؤمنين، وهذا يجرّنا إلى مسائل تتعلق بمسألة الإمامة، أما أن السمع والطاعة للأئمة فهذا أصل من أصول أهل السُّنَّة والجماعة، وليست مسألة جزئية كما قد بيّنت لكم في ما قد سبق، ولهذا طاعة الإمام يمكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما وجب بأصل الشرع، كالأمر بالصلاة، فهذا يطاع فيه أولًا طاعة لله ثم تبعًا لطاعة الإمام الذي يأمر بها.

القسم الثاني: الأمر بالمعصية، فلا يطاع، فإن الطاعة في المعروف كما قد ثبت في الأحاديث الصحيحة وكما هو معلوم من النصوص واتفاق أهل العلم، الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وسوف يذكر البربهاري رحمه الله تعالى عنوانًا لهذه فيما سيأتي، فلا يطاع؛ ولكن لا يخرج عليه بل يُصبر عليه.

القسم الثالث: أن يأمر بما ليس بمعصية ولا واجب في الشرع، يعني أمرًا مباحًا، فطاعته هنا واجبة، لأنه لا يأمر الإمام إلا بما يحقق مصالح المسلمين في هذه الباب ويدفع عنهم المفاسد، ولهذا يشبه قول الخوارج من لم يرَ الطاعة للإمام إلا مع الإمام الصالح الذي ليس عنده فساد، هذا قول يشبه قول الخوارج، تسمع بعض المعاصرين ويستندون على بعض كلام المتقدمين الذين لا يفهمونه على الوجه الصحيح أو لا يرون طاعة الإمام إلا فيما عُلِمَ أنه طاعة، هذا القول ليس بصحيح، وما ذكرت لك هو اتفاق أهل العلم المعاصرين، بعض الناس يرى أن الإمام لا يطاع إلا فيما عُلِم أنه طاعة، هذا ليس بصحيح.


 مواد ذات صلة: