موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الإمساك عند ذكر الصحابة

نبدأ ببيان المسائل وأظن وصلنا إلى العنوان رقم تسعة وعشرين، الحاصل أن القارئ قرأ المسألة التي قبلها ثم أورد حديثين الحديث الأول «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»(1) وهذا الحديث بعض أهل العلم يرى أنه بشواهده يصح، وأما الحديث الآخر وهو الذي أريد أن أنبّه عليه فما ذكر عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «أصحابي كالنجوم؛ بأيهم اقتديتم اهتديتم»(2) هذا الحديث لا يصح عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة السند، كما أنه من جهة المتن لا يصح، لأن الصحابة رضوان الله عليهم في مسألة الاقتداء ليسوا على درجة واحدة، والدليل على ذلك أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، فبيّن أن سُنَّة الخلفاء الراشدين مرادة في المتابعة، بينما ما بعد الخلفاء الراشدين وفيهم من كان له شرف الصحبة ومع ذلك لا يُقتدى به في سُنَّتِه ورعيته وفي أشياء كثيرة من الأمور، فدل على أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا على درجة واحدة، كذلك النَّبيّ فرَّق في مسألة الاقتداء بين الخلفاء الراشدين، في مسألة الاقتداء؛ جاء عن النَّبيّ في الحديث الصحيح «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر»(3) فخصّ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر وعمر بمزيّة يفارقون بها سائر الخلفاء الراشدين، يعني أبي بكر وعمر في مسألة الاقتداء بالهدي ليسوا كغيرهم ممن جاء بعدهم رضي الله عنهم، إذًا هذا الحديث لا يصح لا سندًا ولامتنًا.


(1) صحيح. الطبراني في الكبير (198/ 10). الصحيحة (34).
(2) موضوع. قال الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة (58): (موضوع، رواه ابن عبد البر في جامع العلم (2/ 91)).
(3) صحيح. الترمذي (3662). صحيح الجامع (1139).


 مواد ذات صلة: