موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح شرح السنة

  

الاستثناء في الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا، وبعد

اللهم علمنا ما ينفعنا وعلمنا العلم النافع والعمل الصالح يا رب.

سبق الكلام على مسائل الإيمان، وثمّ مسألة كنا لم نبحثها اختصارًا للوقت ولكن بعض الإخوة سأل عنها لزم أن نبيّن هذه المسألة: مسألة الاستثناء في الإيمان، وصورة هذه المسألة أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وهذه المسألة حدث الكلام فيها والخلاف فيها بين أهل القبلة، فقال الكُلَّابية بوجوب الاستثناء، وقالت المرجئة بتحريم الاستثناء في الإيمان، لأن الإيمان عند المرجئة شيء يكون في القلب شيء واحد لا يتبضع، فالإنسان يعلم من نفسه التصديق، فلا يصح أن يستثني فيه، وقول أهل السُّنَّة رحمهم الله هو الجواز، يجوز أن يقول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله، ولكن على وجوه متعددة، يجوز إذا أراد به ألّا يزكي نفسه، عدم التزكية، لأنه لا يدري هل أتى بكل الواجبات وانتهى عن كل المحرمات، أو لأنه لا يعلم بما يختم له، فيجوز أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، يعني على وجه إن ختم الله لي بالخاتمة الحسنة، فعلى هذا الوجه يجوز، ويمنعون إذا كان ا لمستثني يستثني على وجه الشك، الإنسان يعلم من نفسه الإيمان فلا يجوز له إن يشك في هذا الإيمان، هذا فيما يتعلق بمسالة الاستثناء.


 مواد ذات صلة: